بيان إلى الرأي العام الفرنسي والعالمي

 

إثر انهيار الامبراطورية العثمانية بعيد الحرب العالمية الأولى جرى اقتسام أراضي الشعوب والأوطان التي كانت ترزح تحت نير العثمانين, فارتسمت خارطة سياسية وحدود دولية جديدة للمنطقة وفق مصالح ورغبات دول الغرب وذلك بموجب اتفاقية (سايكس- بيكو)              عام /1916/, ومعاهدة لوزان عام /1923/. ولم يلج الشعب الكردي من هذا التقسيم الاستعماري, الذي اقتسم بموجبه الكرد أرضا وشعبا بين أربع دول (تركيا, إيران, العراق, سوريا). لقد رسمت الحدود الشمالية لسوريا على ضوء اتفاقية لندن في 9/3/1921, بين فرنسا –  كدولة منتدبة على سوريا- والحكومة التركية. وقد تركت هذه الحدود المصطنعة قسما من الشعب الكردي ضمن الكيان السوري الناشئ.

 

يا أنصار الحرية والديمقراطية

في الوقت الذي دخلت فيه البشرية الألفية الثالثة للميلاد, وبعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط كثير من الأيدلوجيات والأنظمة الشمولية, باتت معها مسألة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتمكين الجماعات العرقية والإثنية من ممارسة حقوقها وثقافتها, في ظل قيم ومبادئ العدل والحرية والمساواة, بعيدا عن الظلم والحرمان والتمييز بسبب القومية أو الجنس أو اللون أو الدين, عناوين بارزة يتسم بها العصر, لا يزال شعبنا الكردي في سوريا محروم من حقوقه القومية والديمقراطية المشروعة, ويعاني من سياسات منهجية تمييزية ظالمة وقوانين عنصرية وتدابير استثنائية قل نظيرها في العالم, ما فتات الأنظمة السورية المتعاقبة تمارسها بحقه. وتتجاهل وجوده كثاني قومية في البلاد يبلغ تعداده أكثر من مليوني نسمة ويشكل نسبة تنوف عن 12%  من سكان سوريا, يتميز بذاته القومية ولغته الكردية الحية ويعيش في مناطقه التاريخية (الجزيرة, كوباني, كرداغ) أباً عن جد, وتمنعه من استخدام لغته وثقافته, لصهره في بوتقة القومية العربية السائدة.

  تجلت هذه السياسة بأبشع صورها في الحزام العربي الاستيطاني, الذي طبق عام 1973 في محافظة الحسكة (الجزيرة) ذات الغالبية الكردية بطول /350/ كم وعرض من (10 – 15)كم, انتزعت بموجبه الأراضي الزراعية من الفلاحين الكرد وأعطيت لعشائر عربية جلبتهم السلطات من محافظتي (الرقة وحلب), بعد أن أنشأت لهم مستعمرات نظامية. كما أقدمت السلطات على انتزاع الأراضي الحجرية البور التي استصلحها الفلاحون الكرد المنكوبون, ضحايا الحزام العربي وأعطتها مرة أخرى للمستوطنين (الغمر). سبق هذا المشروع الاستيطاني, الإحصاء الاستثنائي الذي أجرته السلطات سنة 1962 في محافظة الحسكة (الجزيرة) فقط وليوم واحد, سحبت الجنسية السورية بموجبه من /120/ ألف مواطن كردي, أصبح عددهم اليوم بفعل النمو الطبيعي للسكان أكثر من /220/ ألفا, يطلق عليهم تسمية (أجانب ومكتومين) هؤلاء يعيشون معاناة إنسانية حقيقية, فهم محرومون من أبسط حقوقهم المدنية والإنسانية مثل: ملكية العقارات والأراضي الزراعية وبيوت السكن والمحال التجارية وحق التحصيل العلمي والعمل في دوائر ومؤسسات الدولة, تنظيم عقود الزواج وتسجيل المواليد الناتجة عن هذا الزواج, السفر خارج البلد وحتى النوم في الفنادق. هذا عدى عن تعريب الأسماء التاريخية للقرى والبلدات والمعالم الأثرية والجغرافية للمناطق الكردية بغية تغيير ديموغرافيتها, كما تقدم السلطات بين الحين والأخر إلى الفصل التعسفي بحق الطلبة والعمال الأكراد بحجة (خطر على أمن الدولة), وتحرم المناطق الكردية من المعاهد والجامعات والمشاريع الإنمائية والخدمية لعرقلة نموه الاقتصادي والثقافي, كي يبقى متخلفا عن مواكبة العصر وتقدم على ملاحقة واعتقال المناضلين من أبنائه وتزج بهم في السجون بدون محاكمة أو بمحاكمات صورية, بعد أن يتعرضوا لصنوف من التعذيب النفسي والجسدي في أقبية الأجهزة الأمنية المتعددة.

 

   لذلك ندعوا الرأي العام الفرنسي والمنظمات الحقوقية والإنسانية وأنصار الحرية الديمقراطية إلى التضامن مع شعبنا الكردي في سوريا والضغط على الرئيس السوري بشار الأسد, الذي يزور فرنسا حاليا من أجل:

-         رفع الظلم والاضطهاد عن شعبنا الكردي في سوريا وإلغاء جميع المشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية المطبقة بحقه.

-         الإقرار بوجوده القومي كثاني أكبر قومية وتثبيت ذلك في دستور البلاد.

-         رفع الحظر عن اللغة والثقافة الكردية وتمكين أبناء شعبنا الكردي من ممارسة لغته وثقافته.

-         إطلاق الحريات العامة ووضع قانون لتشكيل الأحزاب.

-         إلغاء قانون الطوارئ والأحكام العرفية وإطلاق سراح السجناء السياسيين من سجون البلاد.

-         الاعتراف بالحقوق القومية والديمقراطية المشروعة لشعبنا الكردي في سوريا.

 

منظمات أوربا لـ : - التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا

- حزب يكيتي الكردي في سوريا

- الحزب اليساري الكردي في سوريا

- الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)