يكيتي 77
استمرار
صمت
يجعلها
مدانة
ومتخاذلة في
صفحات
التاريخ
لاشك أن
انبثاق
الحركة
الكردية في
الجزء الكردستاني
الملحق
بسوريا، منذ
أواخر
خمسينات القرن
الماضي، كان
استجابة
موضوعية
لطموحات
الشعب الكردي
في أن تكون له
حقوق قومية معترف
بها مثل
القومية
العربية،
لاسيما وأن الشعبين
خاضا نضالا
مشتركاً حتى
تحقق الجلاء
والاستقلال،
ولم يلبث
التيار
القومي العربي
المتشدد أن
استلم السلطة
وتعمد إبعاد
الشعب الكردي
عن القيام
بمهامه
الوطنية في
المشاركة
بإدارة
البلاد
والتساوي في
الحقوق والواجبات،
وليس هذا
فحسب، بل جرى
التخطيط
لمشاريع عنصرية
بغيضة بهدف
صهر الكرد
والطمس على
وجودهم والتنكر
لحقوقهم
القومية
والإنسانية،
وقد نفذت هذه
المشاريع في
الستينات
والسبعينات ومازالت
مستمرة على يد
سلطات حزب
البعث الذي ينتهج
سياسة
الاستعلاء
القومي
والصهر تجاه الكرد.
وإذا
استعرضنا
موقف الحركة
الكردية من
هذه السياسة
الشوفينية،
نجد أنه كانت
محاولات سلمية
وتظاهرات
متفرقة
لاسيما في
السبعينات وخاصة
قبيل وبعد
تنفيذ مشروع
الحزام
العربي الاستيطاني،
ومع حصول
المضايقات
والملاحقات
والاعتقالات
من قبل أجهزة
السلطة فإن
سمعة الحركة بقيت
حسنة بين
الجماهير
الكردية التي
كانت ملتفة
حولها بنسبة
كبيرة لاسيما
من الشباب المتعلم
والمثقف. لكن
الحركة ضعفت
تدريجياً وعانت
من
الانقسامات
والصراعات
الجانبية العقيمة
فضعفت ثقـــة
الجماهير
الكرديـة
بها، ومما زاد
من تحامل
الجماهير على
حركتها
واتهامها
بالتقصير
والعجز هو عدم
تمكن الحركة
من انتزاع أية
حقوق مرسومة
في برامجها أو
إزالة أي مشروع
عنصري عن كاهل
الشعب الكردي
المضطهد.
إن
العمر الطويل
للحركة (44 عاما)
مع الاستمرار المديد
للمشاريع
العنصرية
أبعد الحركة
عن الجماهير
الشعبية
الكردية
وأضعف أملها
وثقتها بالنضال
الخافت
الشكلي وغير
الفاعل الذي
تتسم به
الحركة، ذلك
لأن الجماهير
تدعم حركتها بلا
حدود عندما
تلمس
مصداقيتها في
النضال الجاد
الثابت
والمتصاعد
دون تردد أو
تخاذل، ولا
تكترث
بالحركة
عندما تجدها
جامدة وتدور
في حلقات
مفرغة ولا
تمارس واجبها
النضالي سوى على
صفحات
الجرائد الذي
هو بحد ذاته
على الأغلب يتسم
بالغموض
والرضوخ
نسبيا
للسياسة
الشوفينية
للحكومات
والمتعاقبة.
والآن
لنتساءل: إذا
كانت الحركة
قد وجدت أصلاً
كأداة نضالية
لإزالة
الاضطهاد عن
كاهل شعبنا
الكردي
وتأمين حقوقه
القومية
المشروعة، فأين
حركتنا
الكردية من
هذا الموقع؟!
ومن
حقنا أن نقول
إن السبب يكمن
في الحركة نفسها،
وباعتقادنا
إنها تفتقر
إلى الجدية
النضالية،
وعليها أن
تتبع أسلوباً
جديداً في خطابها
السياسي يتسم
بالواقعية
ووضع النقاط
على الحروف في
تشخيص الواقع
المرير للكرد
والسياسة
العنصرية
المقيتة
المتبعة من
قبل النظام
وتبني
الأساليب
النضالية
المجدية
والمشروعة
لإرغام
السلطات على
التراجع والإقرار
بالحقيقة
الكردية
وحقوق الكرد.
وإذا
كان بعض
المتخاذلين
في الحركة
الكردية ممن
يتهيبون
النضال الجاد
ومستلزماته،
ويعملون على
تيئيس
الجماهير،
يبدون عدم
القدرة على
تصعيد النضال
بسبب ما
يسمونه
بالظروف
الصعبة
والإمكانات
القليلة، فإن
الحياة أثبتت
عقم هذا التوجه
ذلك أننا لو
عدنا إلى
الساحة
النضالية للكرد
في سوريا،
ورغم عدم
انتزاع أية
حقوق، لوجدنا
صفحات نضالية
مضيئة
ومستمرة، ولو
بشكل محدود؛
فقد خاض
المناضلــون
الكرد
مظاهـرات سلميــــة
ضد الحزام
العربي
والتجريد من
الجنسية،
وتعرضوا
للاعتقال
والتعذيب،
وأدى هذا إلى
خروج القضية
الكردية من
التعتيم إلى
الضوء لاسيما
بعد أن وصلت
أعداد كبيرة
من الكرد
المهجرين إلى
أوربا بسبب
الظلم والقهر
القومي
والتمييز
والحصار
الاقتصادي.
وقد بدأ هؤلاء
بشرح معاناة
الكرد
والسياسة
المتبعة
إزاءهم، وبدأت
المنظمات
الإنسانية
ولجان الدفاع
عن حقوق
الإنسان
والقوى
الديمقراطية
تتفهم قضيتهم
العادلة
وتدعو إلى
إيجاد حل سلمي
ديمقراطي لها.
وكمثال
على جدوى
النضال
الفاعل في
الداخل يمكن
ذكر الاحتفال
بعيد نوروز
القومي؛ حيث
كان يمارس هذا
العيد قبل
الثمانينات
بشكل سري، ثم
شرعت الحركة
بالاحتفال
العلني
والخروج إلى
الطبيعة
بأعداد كبيرة
حتى شمل جميع
الكرد صغارا
وكبارا، ولم
يحل ذلك
للسلطات
فأرادت اختبار
تصميم الكرد
على الاحتفال
بعيدهم القومي،
واختارت
العاصمة دمشق
حينما منعت
أجهزة الأمن
الكرد من
الاحتفال في 21
آذار 1986 فما كان
منهم إلا أن
توجهوا
بمظاهرة
سلمية
احتجاجية إلى
القصر
الجمهوري
وعلى إثر
إطلاق النار
سقط الشهيد
محمد أمين
آدي، وعند
دفنه في مدينة
قامشلي في 22
آذار 1986 حدثت
مظاهرة
احتجاجية
أخرى شارك فيها
الآلاف. وبعد
ذلك أقرت الدولة
بمرسوم رئاسي
الاحتفال
بعيد الأم
الذي يصادف
أيضاً يوم عيد
نوروز 21
آذار، وذلك تجنباً
للاعتراف
الصريح بهذا
العيد القومي
الكردي.
ومن هنا
فإن النضال
الجاد
والمتصاعد،
ولو بشكل سلمي
ديمقراطي،
يحقق نتائج
هامة والأمثلة
كثيرة، فحري
بالحركة أن
تلتزم بما
تدونه في
برامجها من
أساليب
النضال
السلمي، وهي
في الحقيقة
تشتمل على
التجمع
والتظاهر
والاحتجاج،
لكن الحركة
تؤاخذ بأنها
تبقي أشكال
النضال حبرا
على ورق. فهل
تعيد الحركة
الكردية النظر
في خطابها
السياسي
وأساليب
النضال لتحظى
باحترام
جماهير الشعب
الكردي
وأصدقائه،
وتبدأ بانتزاع
الحقوق
المشروعة أم
أنها ستستمر
في الصمت
وترضى بأن
يدينها
التاريخ؟! q