يكيتي 75

تموز 2001

 

 

الدولة -  المواطن   - الأمن

ظهرت الدولة –كمفهوم سياسي في وضعها الراهن- في أواسط القرن التاسع عشر في أوربا، بعد صراع مرير مع سلطة الكنيسة والملوك الإقطاعيين الموالين لها، أو الذين كانت تجتمع في أيديهم كافة السلطات السياسية والقضائية والتشريعية، معتمدين على مقولة (الحق الإلهي المقدس). ثم تطور مفهوم الدولة ككيان سياسي اعتباري يضم كافة شرائح المجتمع الذي يعيش ضمن الخارطة الجغرافية المحددة بحدود هذه الدولة التي اعتمدت على الفكرة القومية لتشكيل هذه الكيانات في أوربا، ومن ثم انتشر هذا المفهوم الجديد في سائر أرجاء العالم، من خلال استعمار هذه الشعوب؛ وبالتالي نقل تجربتها وأسلوبها وفلسفتها في الحكم إلى تلك المستعمرات. وككل فكر جديد يحمل في طياته النقيض (السلبي والإيجابي)، أي إنه إذا كان بناء الدول القومية في أوربا دفع بهم إلى البحث عن مناطق النفوذ والأسواق الجديدة واستغلال الموارد الأولية لتلك الشعوب لتسيير آلاتها، ومن ثم إعادة إنتاج تلك السلع وتصريفها في تلك المستعمرات  على حساب بؤس هذه الشعوب، وهذا هو الجانب السلبي من الموضوع، إلا أنها في الوقت نفسه ابتكرت تشريعات جديدة تعتمد أساسا على اعتبار الدولة، كعقد اجتماعي بين المواطنين يتنازل الأفراد بموجبه عن جزء من حريتهم خدمة للمجموع (الدولة)، مقابل أن تقوم الدولة بتقديم الخدمات الضرورية لهم، والاهتمام بتطوير أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتأمين الأمن والحرية والرفاهية لهم بما يمكنهم من العيش بحرية وكرامة في وطنهم (جغرافية الدولة) على

أن تقوم بهذه المهمة سلطة منتخبة ديمقراطيا، دون إكراه –ولمدة محددة بقانون- وهذا هو الجانب الإيجابي من المسألة.

وبما أننا في سوريا كدولة حددت ببقعة جغرافية من قبل الانتداب الفرنسي، وخضعت لقوانين الانتداب مدة ربع قرن؛ أي تم نقل تجربتهم في الدولة والحكم على المجتمع السوري، ومن ثم تربية الكادر السلطوي على هذه الأساس، ولاتزال الكثير من فقرات الدستور السوري وقانون الأحوال المدنية والجزائية والتشريعات المالية مماثلة لما هو قائم في فرنسا، إلا أن تركيبة المجتمع السوري المختلفة وضعف الوعي الاجتماعي السائد، وسيطرة الذهنية السلفية والعشائرية، كلها عوامل حالت دون تحديث وتطوير هذه القوانين بالشكل المطلوب، بل على العكس، أجهضت هذه التشريعات المدنية من خلال سيطرة ذهنية الاستئثار بالسلطة المطلقة وتجميع كافة السلطات في يد الحاكم فقط. ومن هنا بدأت سلسلة الانقلابات العسكرية العشوائية بُعَيدَ الجلاء الفرنسي مباشرة لدرجة أصبح كل ضابط في الجيش –ومن أدنى الرتب- يفكر بترتيب انقلاب معين واستلام السلطة دون إدراك لما تعنيه كلمة السلطة من مسؤولية أمام المجتمع. ثم تطور المفهوم بشكل آخر فيما بعد؛ إذ تحول الأمر من سيطرة العسكري على السلطة إلى سيطرة الحزب الواحد في الستينات، مستفيدا من التجربة السوفيتية، ثم توسع المفهوم في السبعينات إلى الجهة المكونة من عدة أحزاب متماثلة في توجهاتها السياسية، أسوة بدول أوربا الشرقية.

إلا أن  الخط الجامع لكل هذه المفاهيم هو تداخل مفهوم الدولة (الوطن) مع مفهوم السلطة (النظام) لدرجة أضحت مقولة الولاء للوطن يعني ولاء للنظام، وبالعكس. وكل ماعدا ذلك يعتبر خروجا عن الدائرة الوطنيــة؛ أي إلصاق تهمــــة التخوين والعمالة بكل من

يعترض أو يعارض سياسة النظام في موضوع معين أملته حالة ظرفية معينة، ولا يمكن إعطاء موقف مغاير للنظام قبل أن يحصل التغيير في موقف النظام. ومن هنا انتفت كليا لغة الحوار والتفاهم وإبداء الرأي المخالف، وكل من يخرج عن هذا النمط من الممارسة السياسية أحادية الجانب يكون مصيره إما السجن أو التصفية أو الهروب إلى خارج الوطن.

وعلى إثر هذا الواقع تغير دور الأجهزة الأمنية والجيش من أجهزة ومؤسسة تعمل على حماية الوطن والسهر على راحة المواطن والعمل على سيادة القانون وتنفيذه إلى أجهزة تقوم على حماية النظام وفرض توجهه السياسي بالقوة من خلال تطبيق (إما مع أو ضد)، ونتيجة لذلك تضخم دور هذه الأجهزة عموديا وأفقيا في الرقابة على المواطن حتى سيطر الخوف من هذه الأجهزة عند تواجدها في مكان معين، بدلا من الشعور بالراحة والاطمئنان لوجودها أسوة بما تحدثه هذه الأجهزة من أثر إيجابي في الدول المتقدمة.

وهكذا، قياسا على ما تقدم، تحول المجتمع السوري إلى كتلة جامدة خاملة انتفت لديه روح المبادرة والإبداع والحركة، لتحل محله العقلية الوصولية والانتهازية والتزلف الرخيص لدى النظام أملا في الحصول على حظوة أو منصب معين. وانعكس هذا الواقع سلبا على سلوكية شريحة كبيرة من الكوادر الإدارية من خلال ممارستها سياسة الكسب غير المشروع، وتدمير الاقتصاد الوطني (سرقة، رشوة، ضعف الشعور بالمسؤولية، التلاعب بالقوانين، هدر الأموال العامة…..) دون وجود رقابة حقيقية مستقلة عن مفاصل النظام.

ولقد دفعت ثمن ممارسة هذه السياسة غاليا الدول الشرقية –أصحابهــا الحقيقيون- واعترفت بأخطائهــا بعد ذلك، لكن بعد فوات

الأوان. وقد يمر وقت طويل لتتمكن  شعوبها من التقاط أنفاسها من جديد، وبناء ذاتها، والالتحاق بركب التطور البشري. والسؤال المطروح بإلحاح اليوم،هو: لماذا نحن متمسكون بتجربة سياسية أثبتت عقمها وفشلها وانعكاسها السلبي على تطور المجتمع ؟

من هذا المنطلق نؤكد –وباستمرار- بأن التغييرات السياسية والاقتصادية التي تجتاح العالم اليوم تتطلب منا جميعا إعادة النظر بمجمل سياساتنا السابقة وعلى كافة الصعد (سياسيا- اقتصاديا –ثقافيا –اجتماعيا وقوميا) وذلك بإفساح المجال أمام الجميع، وبمختلف شرائح وتيارات وقوميات المجتمع السوري، للتعبير عن آرائها بكل حرية وفي كل شيء دون تحفظ، وبعيدا عن الخوف المزمن بغية خلق الإنسان الواعي والمبدع والجريء لما فيه خدمة وخير المجتمع السوري ككل.

 

حول جدل

بناء إطار للحركة الكردية

لاشك أن التطورات المعاصرة من حولنا وضرورات المرحلة تتطلب ارتقاء جديا في المفاهيم والبرامج، خاصة فيما يتعلق بالوعي السياسي الفعال والمسؤول الذي من المفترض أنه يعرف طبيعة الواقع الذي يتعامل معه وطبيعة المرحلة الانتقالية التي يمر بها البلد والمتسمة بالغموض وعدم الاستقرار، ويتحلى بعقل نقدي مؤمن بضرورة وجود قراءات مختلفة للمرحلة، وتحديد أولويات وخيارات محتملة بمواصفات جديدة قادرة على الاستجابة لمتطلبات الوضع الراهن، وبمفاهيم جديدة تحمل في طياتها مشروع برنامج سياسي واضح المعالم والأهداف، وليس باللجوء إلى أطر حزبية جديدة، بمفاهيم قديمة تنشد خطابا وجدانيا تعبويا نقيضاً للواقع، تحت مسميات عديدة، وبقرارات هزيلة بقيت معظمها أسيرة الملفات، ولم تستطع أن تتجسد فعلياً. إن مأساة سياسات الأحزاب الكردية الراهنة تتمثل في كونها تتوهم وتوهم الجماهير أن بإمكانها تعديل ميزان القوى لصالحها بمجرد تشكيلها أطرا تمثل أحزابا تفتقر إلى أيديولوجيا واضحة أو مشروع سياسي واضح يخدم المصلحة القومية والوطنية، وبالتالي تفتقر إلى منظورات مستقبليـة

تجعلها، بالإضافة إلى جملة عوامل أخرى، عاجزة عن تقديم أية حلول لمشكلاتها القومية والوطنية. لذلك تبقى هذه الفصائل ضمن أطرها المرسومة كأحزاب متراصفة لا كأحزاب تشكل بتلويناتها المختلفة أجزاء من كلٍّ واحد.

وإذا كنا قد فشلنا في تجربة الوحدة؛ شأن معظم التجارب التي سبقتنا، فليس مرجع ذلك العوامل الخارجية فقط، رغم قوة الشرط الموضوعي، بل لقصور في وعي الحركة القومي والديمقراطي الذي جعل معظم القيادات التقليدية يحولون القضية القومية والوطنية إلى قضية شخصية، ويخلقون بينهم وبين رفاقهم علاقة ولاء شخصي، وبالتالي السعي والبحث عن نجاحات حزبية ضيقة تخدم مصالحهم، وإن شئت أكثر تخدم أحزابهم. وبما أن أمة تعاني مشكلة تأخر وتخلف ومشكلة اضطهاد نتيجة عهود من الظلام والاستبداد، لايمكن أن تنهض بمجرد البحث عن إطارات تخفي بها عجزها ومنطقها القاصر في الممارسة والتفكير، في الوقت الذي نرى بأن كل المؤشرات العصرية تفرض على الحركة الوطنية عامة والكردية خاصة ضرورة التغيير في الشكل والمضمون لتطور نفسها وتواكب المرحلة الراهنة بكل ما تحمل من مقتضيات التطور، إذن بات لزاما علينا أن نجري جردة حساب لمعرفة عوامل القوة والضعف الكامنة في الحركة، وأن نعود إلى تاريخ نشوء أحزابها في سوريا ونعيد النظر في مساراتها وفي خبرتنا في تعايش الآراء والخلافات، وأن نتحلى بوعي ديمقراطي لنتمكن من استيعاب الأمور حتى ننهض من جديد بدل أن نندمج ونتماهى في أطر حزبية مفروضة كأمر واقع نتجاذب بين أقطابها دون جدوى؛ كونها تفتقر إلى برنامج سياسي واضح يخدم القضية المشتركة. ولأن الحوار لتجديد الأساس الفكري الأيديولوجي السياسي هو خطوة أهم بكثير وأسبق في العمل السياسي على تشكيل أي إطـــار

في محاولة يائسة لتضخيم الذات، مع علمنا ويقيننا بأن تعايش وتأطير أيديولوجيات متناقضة في إطار واحد لن يدوم طويلاً، ويكون غالبا من أجل أهداف مؤقتة لا تمت إلى جوهر القضية بشيء، كونها تختلف في العمق حول المسائل الأساسية والمصيرية المتعلقة بالقضية القومية، والتي من المفترض أن هذه الأحزاب وجدت أصلا من أجلها.

وبما أن الجوهر الأساسي في أية عملية نهضوية تهدف إلى تغيير الواقع والمجتمع هو التراكم الثقافي والأيديولوجي الذي يعزز السياسي ويحكمه، من هنا كان لابد من فرض حقيقة موضوعية لا مناص منها وهي ضرورة إجراء مراجعة نقدية تاريخية شاملة لمسيرة الحركة بكافة فصائلها، والوقوف طويلاً عند قياداتها التقليدية التي مازالت تدير دفة الحوارات والتاريخ القريب جدا هو مرآة وعي هذه النخب والأنتلجنسيا الكردية التي لم تستطع إلى الآن تجاوز أزماتها ومنطقها في التفكير والمعاملة من خلال المواقف التي اتسمت، ولازالت، بالترفع والخصومة وإدارة الظهر، بدل أن تتحلى وفق منطق المرحلة بالمرونة الكافية لتطور نفسها. لهذا كان لابد من إيلاء الأولوية لهذا الجانب الأساسي في أي عمل استراتيجي مشترك يخدم القضية قبل إطلاق الحوارات حول أطر حزبية تشكل في الأساس سطح المسألة ولا تتعداها إلى الجوهر، وإلا ما معنى هذه الاصطفافات المتنافرة تاريخياً وبهذه السرعة في هذه المرحلة الانتقالية دون أن نلمس أي تغيير جاد ومسؤول في المواقف والبرامج، أم أنها لم تستوعب المرحلة وغير مهيأة لتشخيصها لأسباب معروفة، فتلجأ إلى تغيير جلدها بترقيعات لن تنطلي على أحد بعد أن فقدت مصداقيتها، وحتى أن بعضها فقدت مبررات وجودها لتطيل من عمرها من خلال محاور حزبية تنوعت فنون تسمياتها ومبادراتها.

إننا في حزبنا رغم تحسرنا وتحفظنا على هذه الهرولة والمبادرات الجنينية التي تخنق في مهدها قبل أن تأخذ مسارها الصحيح، وتنفلت من بين أيدي أصحابها الذين أرادوا لها غير هذا المنعطف، إننا رغم ذلك لا نعاني من تعذيب الضمير والوجدان كوننا منسجمين مع أنفسنا فيما يتعلق بنضالنا الديمقراطي وتضحياتنا المتواضعة وبرامجنا ورؤانا المستقبلية، لأن المستقبل اختيار إنساني ولا توجد حتميات مفروضة خارج سياق التاريخ وإرادة البشر. فالمناضلون الواعون يصنعون غدهم ويحددون مسارات مستقبلهم من خلال قدرتهم ووعيهم على استخلاص عبر الماضي ودروسه، وتحديد أسس النهضة ومرتكزات التطور والتقدم في إطار الواقع القائم بأبعاده المختلفة.

 

الجهود نحو

الوحدة الشاملة للحركة الكردية لن تثمر

طالما بقي مطلب الوحدة مجردا من أهدافه النضالية الواضحة

كنا ندرك حق الإدراك أن الجهود التي بذلها بعض الشخصيات الوطنية مشكورة للتقريب بين الأطراف الكردية، والتأسيس لبداية حوار جدي يساهم في إزالة بعض العقبات والخلافات التي تعترض سبيل وحدة الصف الكردي، ستنتهي إلى الفشل رغم الآمال التي كان يعلقها الكثيرون على هذه الجهود، انطلاقا من قناعة مفادها؛ إنه ربما أصبحت الحركة الكردية اليوم أكثر نضوجاً وتفهما لخصوصيات المرحلة بما تنطوي على عناصر إيجابية مشجعة عن المستقبل والحاجة للوحدة وضروراتها. والأسباب التي كانت تدفعنا إلى توقع الفشل كثيرة وواضحة؛ أول تلك الأسباب هو أن التحالف الديمقراطي الكردي عندما دعا الشخصيات الوطنية للاجتماع لم يكن في نيته قطعا شيء اسمه وحدة الحركة الكردية، وإنما كان يقصد من الاجتماع ضم تلك الشخصيات الوطنية إلى التحالف، وقد أحست الشخصيات الوطنية أن دعوة التحالف للانضمام إليه إنما هو في مسعى تكريس التخندق في الحركـــة الكرديـــة، ومحاولـــة

للاستقواء في وجه الأطراف الكردية الأخرى قبل أن تكون محاولة لترميم مواقع الخلل والضعف في جسم الحركة الكردية لتكون قادرة على تحقيق أداء سياسي ونضالي أفضل. ثانيا: عندما استجاب التحالف لمبادرة الشخصيات الوطنية في محاولة التأسيس للحوار بين جميع الأطراف إنما كان يراهن على فشلها لتوقعها أن بعض الأطراف الأخرى –وتحديدا الجبهة الوطنية الكردية– سترفض المبادرة من أساسها لوجود أسباب ومبررات كافية من وجهة نظرها للرفض، وبالتالي فإن قبول التحالف بالمبادرة والتريث لبعض الوقت، إنما كان لأسباب استعراضية ليس أكثر، وإلا لما لجأ التحالف إلى قطع الطريق أمام المبادرة بتلك الذريعة الجوفاء التي تسمى الاشتراطات المسبقة، ولما سارع إلى ضم شخصيات وطنية غير كفوءة (رغم تقديرنا للبعض منهم) للتحالف كتحصيل حاصل بعدما اصطدمت أغلب الشخصيات الوطنية بموقفه غير المقنع والتي يعني، من جملة ما يعني، أن التحالف بهذه الخطوة لم يكن يقصد /كما يزعم/ لتوفير فسحة للوطنيين المستقلين للمساهمة في النضال الكردي، وإنما كان يقصد بها تحقيق هدف آخر هو إيهام الناس بأن التحالف يمتلك نية جدية لتطوير وسائل النضال الكردي؛ لأن الموقف الذي أبدته الجبهة الكردية، بغض النظر عن نوايا أصحابه، ووجهة نظرها حول الحوار وأسسه وشكله، والتي اعتبرها التحالف شروطاً لايمكن التعامل معها هي وجهة نظر موضوعية فيها الكثير من المنطق والصحة. فأي ضير يمكن أن يحدث إذا أبعدت الأطراف المتشنجة إزاء بعضها البعض مؤقتا عن المشاركة المباشرة في هذا الحوار. ثم إن التحالف هو الذي كان يرفض قبل ذلك مشاركة التحالف في أي اجتماع كردي كأحزاب بدعوى أن التحالف هيئة يمكن أن يمثلهـا أي طرف مشــارك فيهـا. وأي ضيـر أيضــاً في أن يبـــاشر

الحوار بين الأطراف الكردية بداية بين التحالف والجبهة بوفود أقل تشنجاً. إن بداية من هذا النوع ستأتي بنتائج أكثر إيجابية من مشاركة كل الأطراف. ولكن الذي بدا واضحا هو أن التحالف كان يبحث عن ذريعة لإفشال الجهود وبالتالي فهو يتحمل مسؤولية الفشل مثلما حملنا الجبهة الوطنية الكردية مسؤولية الفشل عندما أخذت موقفا سلبيا من مبادرة الشخصيات الوطنية في البداية.

من كل ذلك يتضح أن الإرادة نحو وحدة الحركة الكردية لم تنضج بعد لدى الكثير من الأطراف الكردية. وأن المواقف المعلنة عن ضرورات الوحدة هي مجرد موضة للتسويق الجماهيري وضحك على اللحى، لأن وحدة الحركة الكردية عندما تصبح طموحا جادا ينبغي قبل كل شيء أن يكون الهدف منها تحقيق عامل القوة والتحضير لمرحلة نضالية فعالة ومؤثرة وجديرة بالاحترام، فها هي الحركة الكردية اليوم في أفضل حالاتها، وتكاد تكون موحدة؛ حيث كافة فصائلها تقريباً ضمن أطر تحالفية أو جبهوية، وبالتالي كان من المفترض أن يؤدي هذا الوضع الجديد لواقع الحركة إلى حقيقة نضالية جديدة مختلفة –موقفا سياسيا وأداء نضاليا-. لكن الحقيقة التي لايمكن تجنبها، وينبغي لنا جميعا الإقرار بها، هي أن هذه الوحدات رغم إيجابيتها من حيث المبدأ، لا تختلف كثيراً عن حالة اللاوحدات وحالة اللاتحالفات واللاجبهات التي مرت بها الحركة الكردية. الأمر الذي يقودنا إلى التأكيد على الحقيقة التي جئنا على تكرارها مرارا وهي أن مشكلة الحركة الكردية في الجوهر ليست مشكلة التشتت والتشرذم رغم أنها تشكل من حيث الشكل عبئاً ومشكلة، وإنما جوهر المشكلة في الموقف السياسي والأداء النضالي؛ فنحن –وقبل أي شيء آخر- بحاجة لتحديد الأسس التي ينبغي أن تتحرك عليها الحركة الكردية من حيث الموقف السياسي وطبيعة الأداء، وإعادة النظر في كل ما هو

سلبي في هاتين القضيتين قبل البحث عن الأطر الوحدوية أو إذا كان ولابد من البحث عنها يجب ألا نتغافل هاتين القضيتين على وجه الإطلاق. فالموقف الكردي من السلطة ومن السياسة الشوفينية لازال يعاني من ازدواجية مرتبكة ومشوشة؛ فيها الكثير من السلبية والخطورة ما ينسف كل الجهود التي تروم الوحدة وتروم تحقيق أي تقدم للقضية الكردية في سوريا، وتخدم السلطة الشوفينية ولا تفيد القضية الكردية بأي شكل من الأشكال.

وانطلاقاً من هذا الموقف الازدواجي المشوش المرتبك يأتي أسلوب طرح القضية الكردية مخجلا ومشوها؛ فبدلاً من أن تطرح فصائل الحركة القضية الكردية كقضية أرض وشعب وحقوق قومية، تهرب إلى القضايا الصغيرة والجزئية كقضية المجردين من الجنسية واعتبارها الهم الأول والأكبر، وتختبئ خلفها عبر منطق مغلوط هو الانطلاق من القضايا الصغيرة والتي هي في النهاية تحصيل حاصل لغياب الاعتراف بالشعب الكردي وحقوقه القومية الكاملة وغير المجتزأة، والاعتراف به كشريك كامل الشراكة في الوطن رغم معرفتها أن قضية المجردين من الجنسية وغيرها من القضايا المشابهة هي قضية (10%) فقط من الشعب الكردي، لايمكن لمجموع الشعب الكردي التفاعل معها بالدرجة التي يمكن أن يتفاعلوا مع همهم القومي العام الذي يتمثل في الاعتراف بوجودهم وحقوقهم القومية الأساسية. أما من جهة الأداء النضالي فحدث ولا حرج؛ إذ لا يمكننا أن نتحدث عن شيء اسمه الأداء النضالي لدى الحركة الكردية بمعناه المجدي والمؤثر؛ الأمر الذي يجعل من وحدة الحركة الكردية أو تشتتها سيان لأن الحركة الكردية حتى لو توحدت فإن الأداء النضالي الراهن والمطروح للمستقبل لايمكن أن يحقق أي إنجاز مهما كان صغيرا، ولايمكن أن يصنع مناضلين حقيقيين مع احترامنا لكل الذين يعملون في إطــــار

الحركة الكردية، مناضلين يملكون من الجرأة والإقدام ما يمكنهم من التفاعل مع معطيات الواقع وتفاعلاته وحاجات تحقيق إنجازات لقضيتنا القومية.

لذلك نعود ونؤكد بأنه من دون إعادة النظر في مقومات السياسة الكردية الراهنة والموقف الازدواجي المشوش والأداء النضالي الباهت ستبقى عملية وحدة الحركة الكردية أو عدمها سيان، وسنبقى نحن كحزب بعيدين عن المحاولات الاستعراضية لوحدة الحركة الكردية التي تجري هنا وهناك طالما غابت قضية إعادة النظر في الموقف السياسي والأداء النضالي عن هذه المحاولات لأنها ستبقى –وأيا كانت التفسيرات– مجرد محاولات خداع وإيهام للشعب الكردي، نرفض أن نكون شركاء فيه وأيا كان الثمن 

 

مؤتمر الاشتراكية الدولية

والرؤية الصائبة للقضية الكردية

عقدت منظمة الاشتراكية الدولية في الفترة 29-30 حزيران 2001 مؤتمرا موسعا بمناسبة اليوبيل الذهبي لتأسيسها في العاصمة البرتغالية لشبونة تحت عنوان «خمسون عاماً من النضال للاشتراكية الدولية». حضره ممثلو أغلب الأحزاب الاشتراكية الدولية في العالم إضافة إلى حضور عدد من رؤساء الدول والحكومات. كما دعي إلى المؤتمر بعض الأحزاب الكردستانية من العراق وتركيا وإيران، كذلك بعض الشخصيات العربية البارزة مع الزعيم الوطني وليد جنبلاط ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات. وقد ناقش المؤتمر العديد من القضايا الساخنة على الساحة الدولية باعتبارها أكبر منظمة عالمية تهمها مسألة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والسلام لكافة الشعوب. وقد خص التقرير العام للمؤتمر الشعب الكردي بفقرة مقتضبة ولكنها بالغة الأهمية في رؤيتها الاستراتيجية حيث جاء في التقرير العام والمعنون بـ «السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان» والذي أعدته لجنة الاشتراكية الدولية [لايمكن توقع سلام دائم وحقيقي في المنطقة (منطقة الشرق الأوسط) دون طرح القضية الكردية في البلدان التي يتواجد فيها الكرد، وعلى حكومات تلك الدول تنفيذ إصلاحات ديمقراطية جذرية لتكون أساسا لحل القضية الكردية عبر الحوار، حلا يضمن حقوق الشعب الكردي في البلدان التي يعيش فيها]. والمتمعن في هذه الفقرة يلاحظ بوضوح عمق الرؤى لهذه القضية التي يحاول البعض إنكارها أو تشويهها أو القفز فوقها. ويتجلى هذا العمق من خلال إبراز عدة نقاط أساسية تعتبر مدخلا لحل حقيقي وعادل للقضية الكردية ومنها:

1ً- إن القضيـة الكرديـة في الشرق الأوسط قضيـة بالغـة الأهميـة

نظراً لوجود أكثر من أربعين مليون كردي يعيشون على أرضهم المقسمة بين أربع دول في المنطقة ويتعرضون لسياسة الاضطهاد والإنكار لحقوقهم في جميع المجالات، وبالتالي لايمكن توقع سلام حقيقي ودائم في المنطقة دون طرح هذه القضية وإيجاد حل عادل لها.

2ً- إن القضية الكردية في إطارها العام قضية الديمقراطية في البلدان التي يتواجد فيها الكرد وبدون تنفيذ إصلاحات ديمقراطية جذرية لايمكن توقع حل عادل لهذه القضية من خلال الأنظمة الشمولية (الحزب الواحد) تجربة كردستان العراق نموذجا (اتفاقية آذار 1970).

وبتعبير أدق؛ إن تعزيز وإرساء الحياة الديمقراطية وإفساح المجال أمام المواطنين جميعاً للتعبير عن آرائهم بحرية يعتبر مدخلا أساسيا لمناقشة القضية الكردية من جميع جوانبها ومن ثم إيجاد حل عادل لها

3ً- لايمكن حل القضية الكردية من خلال استخدام وسائل العنف وممارسة سياسة الاضطهاد والقمع وعبر السجون والعصا الغليظة. وإنما من خلال الحوار الهادئ مع أصحاب القضية الحقيقيين، وليس عبر تشكيل واجهات مزيفة مصنوعة من قبل الأجهزة الأمنية.

هذه هي النقاط الأساسية الواردة في تقرير مؤتمر الاشتراكية الدولية، والمتمعن في هذه الفقرات يدرك بوضوح مدى التقاطع الحاصل بين فقرات التقرير وما تطرحه الحركة الكردية في سوريا منذ نشوئها وحتى الآن والتي يتلخص جل طرحها في كلمات عدة (هناك قضية كردية يجب الاعتراف بوجودها من قبل النظام –إن هذه القضية تجد طريقها إلى الحل عبر إرساء الديمقراطية في البلاد وعبر الحوار).

بقي لدينا سؤال يحتاج إلى جواب محدد وهو إذا كانت الاشتراكية الدولية أدركت أهمية القضية الكردية وتأثيرها على السلم في منطقة الشرق الأوسط، فهل ستدرك الدول التي يعيش معها الشعب الكردي هذه الحقيقة؟! أم أنها تحتاج إلى نصف قرن آخر لتدركها وبعد فوات الأوان؟!!  

 

إثر زيارة الرئيس بشار الأسد لألمانيا

بيان إلى الرأي العام الألماني

بمناسبة زيارة الرئيس بشار الأسد لألمانيا ووصوله إلى برلين نفذت الجالية السورية عبر منظماتها السياسية مسيرة سلمية اشترك فيها قرابة الألف. وضمت أيضاً ضيوفاً من الأجزاء الأخرى من كردستان. توقفت المسيرة أمام الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الأسد ثم تابعت سيرها إلى مبنى البرلمان ومن ثم قام وفد يمثل منظمات الحركة الكردية السورية في ألمانيا بتقديم مذكرات حول واقع ومطالب الكرد في سوريا شبيهة بالمذكرات التي قدمت أثناء زيارته لفرنسا، وقد قدمت في ألمانيا إلى الرئيس بشار الأسد والمستشار جرهارد شرويدر ورئيس البرلمان الألماني . وانتهت المسيرة الاحتجاجية بعد أن نفذت خطتها المرسومة وغطتها وسائل الإعلام الألمانية وبعثة تلفزيون قناة الجزيرة.

وخلال هذه الزيارة وزعت المنظمات الكردية بياناً هذا نصه:

 

إثر انهيار الإمبراطورية العثمانية بعيد الحرب العالمية الأولى جرى اقتسام أراضي الشعوب والأوطان التي كانت ترزح تحت نير العثمانيين، فارتسمت خارطة سياسية وحدود دولية جديدة للمنطقة وفق مصالح ورغبات دول الغرب وذلك بموجب اتفاقية (سايكس-بيكو) عام /1916/ ومعاهدة لوزان /1923/. ولم ينج الشعب الكردي من هذا التقسيم الاستعماري الذي اقتسم الكرد بموجبه أرضا وشعبا بين أربع دول (تركيا، إيران، العراق، سوريا). لقد رسمت الحدود الشمالية لسوريا على ضوء اتفاقية لندن في 9/5/1921 بين فرنسا كدولة منتدبة على سوريا والحكومة التركية. وقد تركت هذه الحدود المصطنعة قسما من الشعب الكردي ضمن الكيان السوري الناشئ.

يا أنصار الحرية والديمقراطية

في الوقت الذي دخلت فيه البشرية الألفية الثالثة للميلاد، وبعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط كثير من الأيديولوجيات والأنظمة الشمولية، وباتت معها مسألة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتمكين الجماعات العرقية والاثنية من ممارسة حقوقها وثقافتها، في ظل قيم ومبادئ العدل والمساواة، بعيدا عن الظلم والحرمــان والتمييز

بسبب القومية أو الجنس أو اللون، عناوين بارزة يتسم بها العصر، لا يزال شعبنا الكردي في سوريا محروما من حقوقه القومية والديمقراطية المشروعة، ويعاني من سياسات منهجية تمييزية ظالمة وقوانين عنصرية وتدابير استثنائية قل نظيرها في العالم. ما فتئت الأنظمة السورية المتعاقبة تمارسها بحقه وتتجاهل وجوده كثاني أكبر قومية في البلاد يبلغ تعداده أكثر من مليوني نسمة، ويشكل نسبة تنوف عن 12% من سكان سوريا، يتميز بذاته القومية ولغته الكردية الحية ويعيش في مناطقه التاريخية (الجزيرة، كوباني، كرداغ) أبا عن جد وتمنعه من استخدام لغته وثقافته، لصهره في بوتقة القومية العربية السائدة.

تجلت هذه السياسة بأبشع صورها في الحزام العربي الاستيطاني الذي طبق عام 1973 في محافظة الحسكة (الجزيرة) ذات الغالبية الكردية بطول /350/ كم وعرض /10-15/كم، انتزعت بموجبه الأراضي الزراعية من الفلاحين الكرد وأعطيت لآخرين عرب جلبتهم السلطات من محافظتي (الرقة وحلب) بعد أن أنشأت لهم مستعمرات نظامية. كما أقدمت السلطات على انتزاع الأراضي الحجرية البور التي استصلحها الفلاحون الكرد المنكوبون؛ ضحايا الحزام العربي، وأعطتها مرة أخرى للمستوطنين (الغمر). سبق هذا المشروع الاستيطاني الإحصاء الاستثنائي الذي أجرته السلطات سنة 1962 في محافظة الحسكة (الجزيرة) فقط وليوم واحد سحبت الجنسية بموجبه من /120/ألف مواطن كردي، أصبح عددهم اليوم  بفعل النمو الطبيعي للسكان أكثر من 200 ألف يطلق عليهم تسمية (أجانب ومكتومين) يعيشون معاناة إنسانية حقيقية، فهم محرومون من أبسط حقوقهم المدنية والإنسانية مثل: ملكية الأراضي الزراعية والعقارات وبيوت السكن والمحال التجارية، حق التحصيل العلمي والعمل في دوائر ومؤسسات الدولة، تنظيم عقود الزواج وتسجيل المواليد الناتجــــة عن هذا الزواج، السفر خارج البلد وحتى النوم في

الفنادق. هذا عدا عن تعريب الأسماء التاريخية للقرى والبلدات والمعالم الأثرية والجغرافية للمناطق الكردية بغية تغيير ديموغرافيتها، كما تقدم السلطات بين الحين والآخر إلى الفصل التعسفي بحق الطلبة والعمال الأكراد بحجة (خطر على أمن الدولة) وتحرم المناطق الكردية من المعاهد والجامعات والمشاريع الإنمائية والخدمية لعرقلة نموه الاقتصادي والثقافي كي يبقى متخلفاً عن مواكبة العصر. وتقدم على ملاحقة واعتقال المناضلين من أبنائه وتزج بهم في السجون بدون محاكم أو بمحاكم صورية، بعد أن يتعرضوا لصنوف من التعذيب النفسي والجسدي في أقبية الأجهزة الأمنية المتعددة.

لذلك ندعو الرأي العام الألماني والمنظمات الحقوقية والإنسانية وأنصار الحرية والديمقراطية إلى التضامن مع شعبنا الكردي في سوريا والضغط على الرئيس السوري بشار الأسد الذي يزور ألمانيا حالياً، من أجل:

-                     رفع الظلم والاضطهاد عن شعبنا الكردي في سوريا وإلغاء جميع المشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية المطبقة بحقه.

-                     الإقرار بوجوده القومي كثاني قومية وتثبيت ذلك في دستور البلاد.

-                     رفع الحظر عن اللغة والثقافة الكردية وتمكين أبناء شعبنا الكردي من ممارسة لغته وثقافته.

-                     إطلاق الحريات العامة ووضع قانون لتشكيل الأحزاب.

-                     إلغاء قانون الطوارئ والأحكام العرفية وإطلاق سراح السجناء السياسيين من سجون البلاد.

-                     الاعتراف بالحقوق القومية والديمقراطية المشروعة لشعبنا الكردي في سوريا.   

-                     منظمات أوربا لـ:   - التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا.

-                     حزب يكيتي الكردي في سوريا.

-                     الحزب اليساري الكردي في سوريا.

 

نتيجة احتجاجات كردية في الخارج وضغوط أوربية

السلطات السورية تكشف مصير اللاجئ الكردي حسين داوود

موضوع التسفير القسري للاجئ الكردي السوري حسين داوود بتاريخ 10/12/2000 واعتقاله وتعذيبه واحتمالات فقدانه الحياة في سوريا حظي باهتمام ملحوظ من قبل الجالية الكردية السورية في ألمانيا. وفي هذا المجال وجهت المنظمات الكردية رسالة بمثابة نداء إلى السلطات الألمانية، أبرزت فيها الوضع المأساوي لحسين داوود بعد اعتقاله في سوريا، وحملت فيها السلطات الألمانية المسؤولية وذكرتها بمصير كل كردي يسلم قسرا إلى السلطات السورية، وطالبت المسؤولين الألمان بممارسة الضغط على الدوائر السورية المختصة للكشف عن مصير حسين داوود. والمنظمات التي وقعت على الرسالة هي: منظمة الخارج لحزب يكيتي الكردي في سوريا –جمعية الصداقة الألمانية الكردية في مدينة ميلي –بيت الثقافة الكردي في مدينة ادفان –جمعية دجلة للثقافة الكردية في مدينة دورتموند –جمعية نوبهار للثقافة الكردية في مدينة ايسن –جمعية محمد شيخو للثقافة الكردية –لجان الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا –لجنة أكراد هانوفر –جمعية التعليم والثقافة الكردية –جمعية روناهي للثقافة الكردية في مدينة ديرلي –جمعية الثقافة الكردية في مدينة ليبر –جمعية اشوكاني للثقافة الكردية –المركز الثقافي الكردي في مدينة أوسنابروك.

وقد وجهت نسخة من هذه الرسالة إلى كل من وزير الداخلية الألماني، ووزير الخارجية، والبرلمان الألماني الاتحادي، وبرلمان ولاية ندرساكن وإلى مدير محافظة براونشفيك.

وبعد هذا النشاط تلقت منظمة أوربا لحزبنا رسالة جوابية من إدارة محافظة براونشفيك، فيما يلي نصها:

إلى منظمة أوربا لحزب يكيتي الكردي في سوريا

حول موضوع الرسالة المفتوحة بشأن مصير المواطن السوري حسين داوود

السيدات والسادة الأكارم:

وصلني كتابكم المؤرخ في أيار 2001 والذي تثيرون فيه الاهتمام حول مصير السيد حسين داوود بتاريخ 1/6/2001

لقد سبق وقمت في شهر نيسان سنة 2001 وذلك حال توارد الأنباء عن اغتيال السيد داوود بإعلام كل من السفارة الألمانية في دمشق ووزارة الخارجية في برلين ورجوت منهم التحقق من هذا الأمر. للأسف لم أحصل حتى الآن على أية معلومات أكيدة منهم بهذا الشأن. ولكني أؤكد لكم بأنني سوف أستمر في مساعيّ من أجل الكشف عن مصير السيد داوود، وسوف أحيطكم علما بكل النتائج التي أتوصل إليها. مع تحياتي الطيبة.

7/6/2001         إدارة محافظة براونشفيك

وقد أثمرت جهود الجالية الكردية السورية في ألمانيا ومساعي السلطات الألمانية بشأن مصير اللاجئ الكردي حسين داوود، حيث سمحت السلطات السورية لممثل عن السفارة الألمانية بدمشق بمشاهدة السيد حسين في سجن صيدنايا كما سمح لذويه بمقابلته. وقد تمت إحالة قضيته إلى محكمة أمن الدولة. والمطلوب من السلطات السورية الإفراج الفوري عنه لأنه لم يرتكب أي ذنب 

 

بعد كوارث الحرائق والتلاعب بالأكياس

مراكز شراء الحبوب تسلب المنتجين خوّتها

الكوارث تتتالى على سكان الجزيرة تباعا بسبب فساد الجهاز الإداري في المحافظة، وإصرار عناصره على سلب المواطنين قوتهم اليومي، فالشرطي يفتح يديه على مداخل المدن الرئيسية. وفي المحاكم (العدلية !!) الاستغلال والاستلاب. وفي البلديات والمالية والزراعة والجمارك وأينما حل المواطن في دائرة ما تعرض لإفراغ جيبه على حساب شقائه وبؤسه وحرمان عائلته من مستلزمات المعيشة.

وموضوع حديثنا المعني هو مراكز شراء الحبوب في سائر أنحاء المحافظة المظلومة والمنهوبة؛ فبينما كان المواطنون يئنون ويتألمون جراء التهام الحرائق لآلاف الهكتارات من المزروعات وعجز السلطات عن إخمادها بسبب قلة الآليات وعدم وجود الطائرات، وكذلك قيام المتنفذين بالتواطؤ مع المشرفين على توزيع أكياس الخيش الفارغة، بأسوأ استغلال لحاجة المواطنين وتسريب الأكياس إلى السوق السوداء لتباع بأضعاف الأسعار الرسمية.. هذا التلاعب والنهب لم يشبع نهم ناهبي أموال المواطنين فتربصوا بهم حتى جاء موعد تسليم البقية الباقية من الإنتاج الناجي من الحرائق فحدث ما كان في الحسبان، ولكن بصورة أقسى من كل الأعوام السابقة.

كل النـاس يعلمـون أن الموظفيـن في مكاتب الحبــوب ينتظرون

على أحر من الجمر موعد تسويق الحبوب ليقوموا بملء جيوبهم من المال الحرام، ويقوم البعض بدفع الرشاوى وتأمين الواسطات ليتم تعيينهم في أماكن مدرة لمبالغ كبيرة مثل خبراء تحديد جودة الحبوب ونوعيتها أو الترقيم لأكداس الحبوب أو تحديد الدور..الخ

ولتوضيح الصورة الحقيقية لما جرى في مراكز شراء الحبوب هذا الصيف نورد مثالاً مكثفاً لمواطن منتج أثناء قيامه بتسويق إنتاجه إلى أحد المراكز التي يكون المرور فيها إجباريا لأن الدولة هي المشتري الشرعي الوحيد للحبوب. في البداية يذهب المواطن إلى مركز الشراء حيث يتلقفه كاتب الطلبات ليستغله بمبلغ كبير لقاء كتابة بضع كلمات، ويذهب إلى موظف لاستلام الطلب فيسلبه هو بدوره /100/ ل.س دون سبب ظاهر. أما موظف تحديد الدور الجالس بجانب مدير المركز فهو في البداية يسجل دوراً قد يطول أكثر من عشرين يوماً كخطة لإرغام المواطن على دفع رشوة قد تصل إلى  الآلاف حسب كمية الإنتاج ليحدد له دورا جديدا قصير الأمد، وإذا دفع أكثر يصبح التسويق فوريا، ثم تحدد للمواطن سيارة للنقل وهنا يأتي دور العتالين الذين تقتطع أجورهم عادة من الإنتاج المسوق، ومع ذلك فهم يلحون في طلب أجور إضافية ويحصلون عليها، وحتى أصحاب السيارات الشاحنة فإنهم يطالبون مثل العتالين بمبالغ إضافية ويسمونها "إكرامية". وعندما يوزن حمل السيارة يطالب الوزان أيضا بالإكرامية وكذلك حراس أكداس الحبوب، لكن الطامة الكبرى تكمن عند الخبراء الذين يحددون سعر الحبوب، فهم عادة لا يقدرون أعلى من السعر الحقيقي ولكن الذي لا يدفع يخشى أن يتم التقدير بالسعر الأدنى فيلجا للدفع وهو مرغم على ذلك. إن الخبراء يحصلون على مبالغ هائلة قد تصل إلى آلاف الليرات. وعندما تنزل الأكياس من السيارة فإن المرقم يكون بالانتظار ليقبض أيضا حصته لكي لا يرفض الأكياس..

إنها مأساة ومهزلة؛ فالمواطن الذي ينتظر وأفراد عائلته حصيلة تعبهم وشقائهم خلال عام كامل، سرعان ما يتعرض للسلب بكل سهولة، وتقتطع منه مبالغ غير شرعية قد تصل إلى 2% من مجمل كميات التسويق، وهذه تقدر بمئات الملايين من الليرات على المستوى العام للمحافظة. وإذا أضفنا إلى ذلك قصة أكياس الخيش التي بيعت في السوق السوداء بحوالي /80/ ل.س بينما السعر الرسمي /36/ ل.س أدركنا فداحة الخسائر اللاشرعية التي يتعرض لها مواطن الجزيرة والتي هي في الحقيقة خوّات تفرض ضمن مسلسل الفساد الرهيب الذي يبدو حتى الآن عدم وجود من يكبحه أو يحد من استمراره..

بقي أن نذكر أن هذه الرشاوى التي يجمعها موظفو مراكز شراء الحبوب لا تصل إلى جيوبهم لوحدهم، وإنما هناك شركاء لهم من كبار المتنفذين من جهة ومن قبل العديد من عناصر الأجهزة الأمنية المتعددة. ولذلك فإن الموظف لا يخشى لومة لائم لأن هناك شركاء له في الاختلاس يحمونه.

لقد وصل الفساد إلى القمة ويتساءل المواطن إلى متى يستمر هذا الظلم وتجاوز الحدود وغياب القانون والعدل ومبدأ المحاسبة ووضع الأشخاص المتصفين بالكفاءة والنزاهة والإنصاف في المراكز الوظيفية المناسبة ؟؟  

 

استحالة إرضاء الشوفينية

يندر أن توجد حركة سياسية في العالم تركن للواقع المؤلم وتكبت المشاعر وتسكت على الآلام والجراح، مثل الحركة الوطنية الكردية في سوريا؛ فهي منذ انطلاقتها قبل أكثر من أربعين عاما لم تلجأ إلى النضال الذي يقلق النظام ويزعجه، وعندما يحصل شيء من هذا القبيل، فإن البعض يتبرؤون منه والبعض يتبرمون منه وقلة هم الذين يصمدون ويصرون على متابعة النضال الجاد.

أربعة عقود ونيف والشعب الكردي مع حركته الوطنية، يتلقيان الصفعات المتتالية، بصبر قل نظيره، ويتجرعان على مضض مرارة السياسة الشوفينية وتطبيقاتها وإهاناتها بدءاً بتجريد آلاف العوائل الكردية من الجنسية، مروراً بجلب عرب الاستيطان إلى المناطق الكردية وزرعهم في عمق النسيج الكردي، وليس انتهاء بالإجراءات العنصرية شبه اليومية والتي تطال الطلبة والعمال ولا توفر اللغة والفن والفلكلور.

ورغم كل ما جرى ويجري للكرد من مصائب وظلم واضطهاد وعرقلة تطور جراء سياسة حزب البعث خلال عقود من الزمن، التي تناهض الوجود الكردي وتتنكر لحقوق الكرد، فقد ظلت أغلب فصائل الحركة السياسية الكردية ترضخ لسياسات النظام وتعلن ولاءها له وخاصة السياسة الخارجية. ووقفت إلى جانبه في معاركه معنويا وبشريا، كما أيدت الحركة ودعمت دوما القضايا العربية المتعددة وتجنبت إزعاجه، بل حتى القضية الكردية لم تسع الحركة الكردية إلى إثارتها بالشكل المطلوب واللائق، حرصا على

راحة النظام وعدم تعكير صفو طموحاته ومواقفه الوطنية والتحررية العتيدة ؟!!

فهل يمكن أن تبقى حركة شعب مضطهد ومحروم من حقوقه القومية وحتى الإنسانية كحق التكلم والتعلم باللغة الأم وحرية تسمية المواليد وتسجيلها، حقلا لتجارب الشوفينية العربية ونزعتها السادية الفظة؟! وأية قدرة تلك التي تجعل من السياسيين الكرد مروضين ومدجنين لنضالات شعبهم إلى هذا الحد ؟!

وهل بإمكان أحد في المعمورة أن يفعل ما يفعله معظم الساسة الكرد في سوريا بالتحلي بالانضباط والرضوخ والتحضر في التعامل مع النظام الذي يتبع سياسة تجاه الكرد تفتقر إلى أدنى درجات التحضر والإنسانية؟!

باختصار، الشوفينية مرتاحة للحركة السياسية الكردية لكونها مستكينة وهادئة ومتسامحة وكريمة في التضحية بحقوق شعبها. وفي الحقيقة الشوفينية العربية محظوظة وتتلذذ بتعذيب شعب مخدر وحركة سياسية وضعت نفسها، وباختيارها، في موقع من لا حول له ولا قوة؛ في الوقت الذي ما انفكت هذه الشوفينية تبحث عن أحدث الوسائل والأساليب لاقتلاع جذور الشعب الكردي من أرضه التاريخية وتصفية قضيته وتعميق معاناته.

ويمكن القول خلال التجربة الحية أنه كلما ازداد التنازل للشوفينية والتخاذل أمامها، كلما طالبت بالمزيد ولا يعلم غير الله حدود جشعها وأطماعها. ويبدو بصورة مؤكدة أن إرضاء الشوفينية أمر محال، ومن هنا فمن الأجدى بالحركة السياسية الكردية أن تواجهها بالنضال الفاعل والجاد وتكف عن إرضائها  

 

على خلفية المشروع الأمريكي (نظام الدرع الصاروخي)

منظومة العلاقات الدولية تعيد ترتيباتها على أسس جديدة نحو عالم متعدد الأقطاب

يبدو أن المشروع الأمريكي في بناء درع صاروخي مضاد للصواريخ أخذ بعدا كبيرا على الصعيد الدبلوماسي والعلاقات الدولية؛ إذ صعدت أوربا نشاطاتها من جديد من خلال الاتحاد الأوربي بزعامة قطبي هذا الاتحاد (فرنسا وألمانيا)، كما لم تدخر الولايات الأمريكية جهداً في إقناع حلفائها من الدول الأوربية بأن المشروع الأوربي يشكل درعا وقائيا من الصواريخ البالستية العابرة للقارات، إلا أن الاصطفافات باتت تتضح على خلفية هذا المشروع الذي أصبح بمثابة (القشة التي قصمت ظهر البعير). ففي قمة غوتنبورغ في السويد بقي الموقف الأوربي محصورا في مكافحة انتشار الصواريخ البالستية وفق تعميم مذكرة السلوك الدولية التي اقترحها أعضاء هيئة تسمى /نظام مراقبة تكنولوجيا الصواريخ/ التي أنشئت عام 1987، وتضم /33/ عضوا، ولم يخف الرئيس الفرنسي مخاوفه خلال هذه القمة تجاه مشروع المظلة الأمريكية المضادة للصواريخ، وأكد على الأولوية المطلقة لمكافحة انتشار الأسلحة البالستية. وعلى الرغم من محاولة الرئيس الأمريكي الدخول إلى أوربا من باب آخر، وهو باب توسيع حلف الناتو، إذ أكد على ضرورة توسيع الحلف دون استبعاد أي طرف بسبب تاريخـه أو موقعه الجغرافي، وألا يكون لأي دولة حق الفيتو

على ما تم الاتفاق عليه في الحلف على الرغم من الموقف الأمريكي والذي حاول إرضاء بعض الأطراف الأوربية، وتقريب وجهات النظر الأمريكية الأوربية، بقي الموقف الأوربي موحدا إزاء مجمل القضايا الساخنة، كما أقرت قمة غوتنبورغ صيغة تسوية مقدمة من الرئاسة السويدية تحدد نهاية عام 2002 موعداً ممكنا لإنهاء مفاوضات انضمام الدول المرشحة ذات الأفضلية إلى الاتحاد الأوربي، واعتبرت قرارات القمة إلزامية من قبل دول الاتحاد الخمسة عشر.

وفي الاتجاه الآخر وقع زعماء منظمة شنغهاي للتعاون والاتفاق على بناء كتلة اقتصادية وأمنية جديدة في منطقة وسط آسيا، والتي تضم الصين وروسيا وبعض دول الاتحاد السوفييتي السابق (تاجيكستان، كازاخستان، قرغيزستان، أوزبكستان)؛ هذه الدول التي أطلقت على نفسها منظمة بدلا من مجموعة شنغهاي، أكدت على زيادة الاستثمارات والأمن بين الدول الأعضاء الست في هذه المنظمة الإقليمية الجديدة، كما أكدت على أن معاهدة الصواريخ البالستية الروسية الأمريكية الموقعة عام 1972 تشكل ركيزة أساسية للاستقرار والأمن العالمي وشجبت هذه الدول، في الوقت ذاته، النظام الدفاعي الصاروخي للولايات المتحدة الأمريكية واعتبرته عودة إلى مرحلة الحرب الباردة وإدخال العالم في سباق يهدد الأمن والسلام العالميين.

وليس خافيا على أحد من أن روسيا والصين وتباعا الدول النووية الأخرى باتت توجه جهودها الأساسية لتعزيز واستكمال الأسلحة البالستية الهجومية ردا على منظومة الدفاع الأمريكية.

ولم يخف الرئيس الصيني توجهات هذه المنظمة الإقليمية الجديدة إذ أكد في مؤتمر صحفي على أنه يرحب بإنشاء منظمة تعاون شنغهاي الجديدة، وقال إنها ستخلق عالمــا متعدد الأقطـــاب.

وبالرغم من أن المنظمة اتفقت على الكثير من القضايا الإقليمية مثل التجارة والاستثمار ومحاربة ما أسمته بالتطرف العرقي والديني والنزعات الانفصالية (إشارة إلى مسألة الشيشان وتايوان) فالتوجه الأساسي لهذه المنظمة الجديدة هو إنشاء حلف عسكري غير معلن لمواجهة القوة العسكرية الأمريكية المتنامية والمهيمنة في العالم بغية إبعاد أمريكا عن مناطق آسيا الوسطى الغنية بالنفط والثروات الطبيعية والتي تشكل جسرا بين الصين وروسيا. وتأتي الجهود الروسية – الصينية المشتركة في مجال تطوير الأسلحة لتؤكد التوجه العسكري الجديد في وسط آسيا، إذ توصل الروس والصينيون بجهود مشتركة إلى إنشاء جيل جديد من الرادارات تقوم بكشف طائرات ب2 الشبح الأمريكية القادرة على الإفلات من أجهزة الرادار الحالية، مما أثار تخوف الولايات المتحدة الأمريكية من تصدير هذه التكنولوجيا إلى بعض الدول الأخرى وانتشارها.

وأمام استعراض ديناميكية منظومة العلاقات الدولية وتبدلاتها يمكن وبوضوح قراءة ملامح مرحلة جديدة في معادلة استراتيجية الصراع العالمي نحو عالم متعدد الأقطاب.