يكيتي
75
تموز
2001
ظهرت
الدولة
–كمفهوم سياسي
في وضعها
الراهن- في
أواسط القرن
التاسع عشر في
أوربا، بعد
صراع مرير مع
سلطة الكنيسة
والملوك
الإقطاعيين الموالين
لها، أو الذين
كانت تجتمع في
أيديهم كافة
السلطات
السياسية
والقضائية
والتشريعية،
معتمدين على
مقولة (الحق
الإلهي المقدس).
ثم تطور مفهوم
الدولة ككيان
سياسي اعتباري
يضم كافة
شرائح
المجتمع الذي
يعيش ضمن الخارطة
الجغرافية
المحددة
بحدود هذه
الدولة التي
اعتمدت على
الفكرة
القومية
لتشكيل هذه الكيانات
في أوربا، ومن
ثم انتشر هذا
المفهوم الجديد
في سائر أرجاء
العالم، من
خلال استعمار
هذه الشعوب؛
وبالتالي نقل
تجربتها
وأسلوبها
وفلسفتها في
الحكم إلى تلك
المستعمرات. وككل
فكر جديد يحمل
في طياته
النقيض
(السلبي والإيجابي)،
أي إنه إذا
كان بناء
الدول
القومية في
أوربا دفع بهم
إلى البحث عن
مناطق النفوذ
والأسواق
الجديدة
واستغلال
الموارد
الأولية لتلك
الشعوب
لتسيير
آلاتها، ومن
ثم إعادة إنتاج
تلك السلع
وتصريفها في
تلك
المستعمرات على
حساب بؤس هذه
الشعوب، وهذا
هو الجانب
السلبي من
الموضوع، إلا
أنها في الوقت
نفسه ابتكرت
تشريعات
جديدة تعتمد
أساسا على اعتبار
الدولة، كعقد
اجتماعي بين
المواطنين
يتنازل الأفراد
بموجبه عن جزء
من حريتهم
خدمة للمجموع
(الدولة)،
مقابل أن تقوم
الدولة
بتقديم الخدمات
الضرورية
لهم،
والاهتمام
بتطوير
أوضاعهم
الاقتصادية
والاجتماعية
والثقافية،
وتأمين الأمن
والحرية
والرفاهية
لهم بما يمكنهم
من العيش
بحرية وكرامة
في وطنهم
(جغرافية
الدولة) على
أن تقوم
بهذه المهمة
سلطة منتخبة
ديمقراطيا،
دون إكراه
–ولمدة محددة
بقانون- وهذا
هو الجانب
الإيجابي من
المسألة.
وبما
أننا في سوريا
كدولة حددت
ببقعة جغرافية
من قبل
الانتداب
الفرنسي،
وخضعت
لقوانين الانتداب
مدة ربع قرن؛
أي تم نقل
تجربتهم في
الدولة
والحكم على المجتمع
السوري، ومن
ثم تربية
الكادر
السلطوي على
هذه الأساس،
ولاتزال
الكثير من
فقرات الدستور
السوري
وقانون
الأحوال
المدنية والجزائية
والتشريعات
المالية
مماثلة لما هو
قائم في
فرنسا، إلا أن
تركيبة
المجتمع
السوري المختلفة
وضعف الوعي
الاجتماعي
السائد،
وسيطرة الذهنية
السلفية
والعشائرية،
كلها عوامل حالت
دون تحديث
وتطوير هذه
القوانين
بالشكل المطلوب،
بل على العكس،
أجهضت هذه
التشريعات المدنية
من خلال سيطرة
ذهنية
الاستئثار
بالسلطة
المطلقة
وتجميع كافة
السلطات في يد
الحاكم فقط.
ومن هنا بدأت
سلسلة
الانقلابات
العسكرية العشوائية
بُعَيدَ
الجلاء
الفرنسي
مباشرة لدرجة
أصبح كل ضابط
في الجيش –ومن
أدنى الرتب-
يفكر بترتيب
انقلاب معين
واستلام
السلطة دون إدراك
لما تعنيه
كلمة السلطة
من مسؤولية
أمام المجتمع.
ثم تطور
المفهوم بشكل
آخر فيما بعد؛
إذ تحول الأمر
من سيطرة
العسكري على
السلطة إلى
سيطرة الحزب
الواحد في
الستينات،
مستفيدا من
التجربة
السوفيتية،
ثم توسع
المفهوم في السبعينات
إلى الجهة
المكونة من
عدة أحزاب متماثلة
في توجهاتها
السياسية،
أسوة بدول أوربا
الشرقية.
إلا أن الخط
الجامع لكل
هذه المفاهيم
هو تداخل
مفهوم الدولة
(الوطن) مع
مفهوم السلطة
(النظام)
لدرجة أضحت
مقولة الولاء
للوطن يعني
ولاء للنظام،
وبالعكس. وكل
ماعدا ذلك يعتبر
خروجا عن
الدائرة
الوطنيــة؛
أي إلصاق تهمــــة
التخوين
والعمالة بكل
من
يعترض
أو يعارض
سياسة النظام
في موضوع معين
أملته حالة
ظرفية معينة،
ولا يمكن
إعطاء موقف
مغاير للنظام
قبل أن يحصل
التغيير في
موقف النظام.
ومن هنا انتفت
كليا لغة
الحوار
والتفاهم
وإبداء الرأي
المخالف، وكل
من يخرج عن
هذا النمط من
الممارسة
السياسية
أحادية
الجانب يكون
مصيره إما
السجن أو
التصفية أو
الهروب إلى
خارج الوطن.
وعلى
إثر هذا
الواقع تغير
دور الأجهزة
الأمنية
والجيش من
أجهزة ومؤسسة
تعمل على
حماية الوطن
والسهر على
راحة المواطن
والعمل على
سيادة
القانون
وتنفيذه إلى
أجهزة تقوم
على حماية
النظام وفرض
توجهه
السياسي
بالقوة من
خلال تطبيق
(إما مع أو ضد)،
ونتيجة لذلك
تضخم دور هذه
الأجهزة
عموديا
وأفقيا في
الرقابة على
المواطن حتى
سيطر الخوف من
هذه الأجهزة عند
تواجدها في
مكان معين،
بدلا من
الشعور بالراحة
والاطمئنان
لوجودها أسوة
بما تحدثه هذه
الأجهزة من
أثر إيجابي في
الدول
المتقدمة.
وهكذا،
قياسا على ما
تقدم، تحول
المجتمع السوري
إلى كتلة
جامدة خاملة
انتفت لديه
روح المبادرة
والإبداع
والحركة،
لتحل محله
العقلية
الوصولية
والانتهازية
والتزلف
الرخيص لدى
النظام أملا
في الحصول على
حظوة أو منصب
معين. وانعكس
هذا الواقع
سلبا على
سلوكية شريحة
كبيرة من
الكوادر
الإدارية من
خلال
ممارستها سياسة
الكسب غير
المشروع،
وتدمير
الاقتصاد الوطني
(سرقة، رشوة،
ضعف الشعور
بالمسؤولية،
التلاعب
بالقوانين،
هدر الأموال
العامة…..) دون وجود
رقابة حقيقية
مستقلة عن
مفاصل النظام.
ولقد
دفعت ثمن
ممارسة هذه
السياسة
غاليا الدول
الشرقية
–أصحابهــا
الحقيقيون-
واعترفت بأخطائهــا
بعد ذلك، لكن
بعد فوات
الأوان.
وقد يمر وقت
طويل لتتمكن شعوبها
من التقاط
أنفاسها من
جديد، وبناء
ذاتها، والالتحاق
بركب التطور
البشري.
والسؤال المطروح
بإلحاح
اليوم،هو:
لماذا نحن
متمسكون بتجربة
سياسية أثبتت
عقمها وفشلها
وانعكاسها السلبي
على تطور
المجتمع ؟
من هذا
المنطلق نؤكد
–وباستمرار-
بأن التغييرات
السياسية
والاقتصادية
التي تجتاح
العالم اليوم
تتطلب منا
جميعا إعادة
النظر بمجمل سياساتنا
السابقة وعلى
كافة الصعد
(سياسيا- اقتصاديا
–ثقافيا
–اجتماعيا
وقوميا) وذلك
بإفساح
المجال أمام
الجميع،
وبمختلف
شرائح وتيارات
وقوميات
المجتمع
السوري،
للتعبير عن
آرائها بكل
حرية وفي كل
شيء دون تحفظ،
وبعيدا عن الخوف
المزمن بغية
خلق الإنسان
الواعي والمبدع
والجريء لما
فيه خدمة وخير
المجتمع السوري
ككل.
حول جدل
بناء
إطار للحركة
الكردية
لاشك أن
التطورات
المعاصرة من
حولنا وضرورات
المرحلة
تتطلب ارتقاء
جديا في
المفاهيم
والبرامج،
خاصة فيما
يتعلق بالوعي
السياسي الفعال
والمسؤول
الذي من
المفترض أنه
يعرف طبيعة الواقع
الذي يتعامل
معه وطبيعة
المرحلة الانتقالية
التي يمر بها
البلد
والمتسمة
بالغموض وعدم
الاستقرار،
ويتحلى بعقل
نقدي مؤمن بضرورة
وجود قراءات
مختلفة
للمرحلة،
وتحديد
أولويات
وخيارات
محتملة
بمواصفات
جديدة قادرة
على الاستجابة
لمتطلبات
الوضع
الراهن،
وبمفاهيم
جديدة تحمل في
طياتها مشروع
برنامج سياسي واضح
المعالم
والأهداف،
وليس باللجوء
إلى أطر حزبية
جديدة،
بمفاهيم
قديمة تنشد
خطابا وجدانيا
تعبويا
نقيضاً
للواقع، تحت
مسميات
عديدة، وبقرارات
هزيلة بقيت
معظمها أسيرة
الملفات، ولم
تستطع أن
تتجسد فعلياً.
إن مأساة
سياسات الأحزاب
الكردية
الراهنة
تتمثل في
كونها تتوهم وتوهم
الجماهير أن
بإمكانها
تعديل ميزان
القوى
لصالحها
بمجرد
تشكيلها أطرا
تمثل أحزابا
تفتقر إلى
أيديولوجيا
واضحة أو
مشروع سياسي
واضح يخدم
المصلحة
القومية
والوطنية،
وبالتالي تفتقر
إلى منظورات
مستقبليـة
تجعلها،
بالإضافة إلى
جملة عوامل
أخرى، عاجزة
عن تقديم أية
حلول
لمشكلاتها
القومية والوطنية.
لذلك تبقى هذه
الفصائل ضمن
أطرها المرسومة
كأحزاب
متراصفة لا
كأحزاب تشكل
بتلويناتها
المختلفة
أجزاء من كلٍّ
واحد.
وإذا
كنا قد فشلنا
في تجربة
الوحدة؛ شأن
معظم التجارب
التي سبقتنا،
فليس مرجع ذلك
العوامل
الخارجية
فقط، رغم قوة
الشرط
الموضوعي، بل لقصور
في وعي الحركة
القومي
والديمقراطي
الذي جعل معظم
القيادات
التقليدية يحولون
القضية
القومية
والوطنية إلى
قضية شخصية،
ويخلقون
بينهم وبين
رفاقهم علاقة
ولاء شخصي،
وبالتالي
السعي والبحث
عن نجاحات حزبية
ضيقة تخدم
مصالحهم، وإن
شئت أكثر تخدم
أحزابهم. وبما
أن أمة تعاني
مشكلة تأخر
وتخلف ومشكلة
اضطهاد نتيجة
عهود من
الظلام
والاستبداد، لايمكن
أن تنهض بمجرد
البحث عن
إطارات تخفي بها
عجزها
ومنطقها
القاصر في
الممارسة
والتفكير، في
الوقت الذي
نرى بأن كل
المؤشرات
العصرية تفرض
على الحركة
الوطنية عامة
والكردية خاصة
ضرورة
التغيير في
الشكل
والمضمون
لتطور نفسها
وتواكب
المرحلة
الراهنة بكل
ما تحمل من مقتضيات
التطور، إذن
بات لزاما
علينا أن نجري
جردة حساب
لمعرفة عوامل
القوة والضعف
الكامنة في
الحركة، وأن
نعود إلى
تاريخ نشوء
أحزابها في
سوريا ونعيد
النظر في
مساراتها وفي
خبرتنا في
تعايش الآراء
والخلافات،
وأن نتحلى بوعي
ديمقراطي
لنتمكن من
استيعاب
الأمور حتى ننهض
من جديد بدل
أن نندمج
ونتماهى في
أطر حزبية
مفروضة كأمر
واقع نتجاذب
بين أقطابها
دون جدوى؛
كونها تفتقر
إلى برنامج
سياسي واضح
يخدم القضية
المشتركة.
ولأن الحوار
لتجديد الأساس
الفكري
الأيديولوجي
السياسي هو
خطوة أهم بكثير
وأسبق في
العمل
السياسي على
تشكيل أي إطـــار
في
محاولة يائسة
لتضخيم
الذات، مع
علمنا ويقيننا
بأن تعايش
وتأطير
أيديولوجيات
متناقضة في
إطار واحد لن
يدوم طويلاً،
ويكون غالبا من
أجل أهداف
مؤقتة لا تمت
إلى جوهر
القضية بشيء،
كونها تختلف
في العمق حول
المسائل
الأساسية
والمصيرية
المتعلقة
بالقضية
القومية،
والتي من
المفترض أن
هذه الأحزاب
وجدت أصلا من
أجلها.
وبما أن
الجوهر
الأساسي في
أية عملية
نهضوية تهدف
إلى تغيير
الواقع
والمجتمع هو
التراكم الثقافي
والأيديولوجي
الذي يعزز
السياسي ويحكمه،
من هنا كان
لابد من فرض
حقيقة
موضوعية لا
مناص منها وهي
ضرورة إجراء
مراجعة نقدية
تاريخية
شاملة لمسيرة
الحركة بكافة
فصائلها،
والوقوف
طويلاً عند
قياداتها التقليدية
التي مازالت
تدير دفة
الحوارات والتاريخ
القريب جدا هو
مرآة وعي هذه
النخب والأنتلجنسيا
الكردية التي
لم تستطع إلى
الآن تجاوز
أزماتها
ومنطقها في
التفكير
والمعاملة من
خلال المواقف
التي اتسمت،
ولازالت،
بالترفع والخصومة
وإدارة
الظهر، بدل أن
تتحلى وفق
منطق المرحلة
بالمرونة
الكافية
لتطور نفسها.
لهذا كان لابد
من إيلاء
الأولوية
لهذا الجانب
الأساسي في أي
عمل
استراتيجي
مشترك يخدم
القضية قبل
إطلاق
الحوارات حول
أطر حزبية
تشكل في الأساس
سطح المسألة
ولا تتعداها
إلى الجوهر،
وإلا ما معنى
هذه
الاصطفافات
المتنافرة
تاريخياً
وبهذه السرعة
في هذه
المرحلة
الانتقالية دون
أن نلمس أي
تغيير جاد
ومسؤول في
المواقف والبرامج،
أم أنها لم
تستوعب
المرحلة وغير
مهيأة
لتشخيصها
لأسباب
معروفة،
فتلجأ إلى تغيير
جلدها
بترقيعات لن
تنطلي على أحد
بعد أن فقدت مصداقيتها،
وحتى أن بعضها
فقدت مبررات
وجودها لتطيل
من عمرها من
خلال محاور
حزبية تنوعت فنون
تسمياتها
ومبادراتها.
إننا في
حزبنا رغم
تحسرنا
وتحفظنا على
هذه الهرولة
والمبادرات
الجنينية
التي تخنق في
مهدها قبل أن
تأخذ مسارها
الصحيح،
وتنفلت من بين
أيدي أصحابها
الذين أرادوا
لها غير هذا
المنعطف،
إننا رغم ذلك
لا نعاني من
تعذيب الضمير
والوجدان
كوننا منسجمين
مع أنفسنا
فيما يتعلق
بنضالنا
الديمقراطي
وتضحياتنا
المتواضعة
وبرامجنا
ورؤانا
المستقبلية،
لأن المستقبل
اختيار إنساني
ولا توجد
حتميات
مفروضة خارج
سياق التاريخ
وإرادة البشر.
فالمناضلون
الواعون
يصنعون غدهم
ويحددون
مسارات
مستقبلهم من
خلال قدرتهم
ووعيهم على
استخلاص عبر
الماضي
ودروسه،
وتحديد أسس
النهضة
ومرتكزات
التطور
والتقدم في
إطار الواقع
القائم
بأبعاده
المختلفة.
الجهود
نحو
الوحدة
الشاملة
للحركة
الكردية لن
تثمر
طالما
بقي مطلب
الوحدة مجردا
من أهدافه
النضالية
الواضحة
كنا
ندرك حق
الإدراك أن
الجهود التي
بذلها بعض
الشخصيات
الوطنية
مشكورة
للتقريب بين
الأطراف
الكردية،
والتأسيس
لبداية حوار
جدي يساهم في
إزالة بعض
العقبات
والخلافات
التي تعترض
سبيل وحدة
الصف الكردي،
ستنتهي إلى الفشل
رغم الآمال
التي كان
يعلقها
الكثيرون على
هذه الجهود،
انطلاقا من
قناعة
مفادها؛ إنه ربما
أصبحت الحركة
الكردية
اليوم أكثر
نضوجاً
وتفهما
لخصوصيات
المرحلة بما
تنطوي على عناصر
إيجابية
مشجعة عن
المستقبل
والحاجة للوحدة
وضروراتها.
والأسباب
التي كانت
تدفعنا إلى توقع
الفشل كثيرة
وواضحة؛ أول
تلك الأسباب
هو أن التحالف
الديمقراطي
الكردي عندما
دعا الشخصيات
الوطنية
للاجتماع لم
يكن في نيته
قطعا شيء اسمه
وحدة الحركة
الكردية،
وإنما كان يقصد
من الاجتماع
ضم تلك
الشخصيات
الوطنية إلى التحالف،
وقد أحست
الشخصيات
الوطنية أن
دعوة التحالف
للانضمام
إليه إنما هو
في مسعى تكريس
التخندق في
الحركـــة
الكرديـــة،
ومحاولـــة
للاستقواء
في وجه
الأطراف
الكردية
الأخرى قبل أن
تكون محاولة
لترميم مواقع
الخلل والضعف
في جسم الحركة
الكردية
لتكون قادرة
على تحقيق
أداء سياسي
ونضالي أفضل.
ثانيا: عندما
استجاب
التحالف
لمبادرة
الشخصيات
الوطنية في محاولة
التأسيس
للحوار بين
جميع الأطراف
إنما كان
يراهن على
فشلها
لتوقعها أن
بعض الأطراف الأخرى
–وتحديدا
الجبهة
الوطنية
الكردية– سترفض
المبادرة من
أساسها لوجود
أسباب ومبررات
كافية من وجهة
نظرها للرفض،
وبالتالي فإن
قبول التحالف
بالمبادرة
والتريث لبعض
الوقت، إنما
كان لأسباب
استعراضية
ليس أكثر،
وإلا لما لجأ
التحالف إلى
قطع الطريق
أمام
المبادرة بتلك
الذريعة
الجوفاء التي
تسمى
الاشتراطات
المسبقة،
ولما سارع إلى
ضم شخصيات
وطنية غير كفوءة
(رغم تقديرنا
للبعض منهم)
للتحالف
كتحصيل حاصل
بعدما اصطدمت
أغلب
الشخصيات
الوطنية بموقفه
غير المقنع
والتي يعني،
من جملة ما
يعني، أن
التحالف بهذه
الخطوة لم يكن
يقصد /كما يزعم/
لتوفير فسحة
للوطنيين
المستقلين
للمساهمة في
النضال
الكردي،
وإنما كان
يقصد بها تحقيق
هدف آخر هو
إيهام الناس
بأن التحالف
يمتلك نية
جدية لتطوير
وسائل النضال
الكردي؛ لأن الموقف
الذي أبدته
الجبهة
الكردية، بغض
النظر عن
نوايا
أصحابه،
ووجهة نظرها
حول الحوار وأسسه
وشكله، والتي
اعتبرها
التحالف
شروطاً لايمكن
التعامل معها
هي وجهة نظر
موضوعية فيها الكثير
من المنطق
والصحة. فأي
ضير يمكن أن
يحدث إذا
أبعدت
الأطراف
المتشنجة
إزاء بعضها البعض
مؤقتا عن
المشاركة
المباشرة في
هذا الحوار.
ثم إن التحالف
هو الذي كان
يرفض قبل ذلك
مشاركة
التحالف في أي
اجتماع كردي
كأحزاب بدعوى
أن التحالف
هيئة يمكن أن
يمثلهـا أي
طرف مشــارك
فيهـا. وأي
ضيـر أيضــاً
في أن يبـــاشر
الحوار
بين الأطراف
الكردية
بداية بين
التحالف
والجبهة
بوفود أقل
تشنجاً. إن
بداية من هذا
النوع ستأتي
بنتائج أكثر
إيجابية من
مشاركة كل
الأطراف. ولكن
الذي بدا
واضحا هو أن
التحالف كان
يبحث عن ذريعة
لإفشال
الجهود وبالتالي
فهو يتحمل
مسؤولية
الفشل مثلما
حملنا الجبهة
الوطنية
الكردية
مسؤولية
الفشل عندما
أخذت موقفا
سلبيا من
مبادرة
الشخصيات الوطنية
في البداية.
من كل
ذلك يتضح أن
الإرادة نحو
وحدة الحركة
الكردية لم
تنضج بعد لدى
الكثير من
الأطراف الكردية.
وأن المواقف
المعلنة عن
ضرورات
الوحدة هي
مجرد موضة
للتسويق
الجماهيري
وضحك على
اللحى، لأن
وحدة الحركة
الكردية
عندما تصبح
طموحا جادا
ينبغي قبل كل
شيء أن يكون
الهدف منها
تحقيق عامل
القوة
والتحضير لمرحلة
نضالية فعالة
ومؤثرة
وجديرة
بالاحترام،
فها هي الحركة
الكردية
اليوم في أفضل
حالاتها،
وتكاد تكون
موحدة؛ حيث
كافة فصائلها
تقريباً ضمن
أطر تحالفية
أو جبهوية،
وبالتالي كان
من المفترض أن
يؤدي هذا
الوضع الجديد
لواقع الحركة
إلى حقيقة
نضالية جديدة
مختلفة –موقفا
سياسيا وأداء
نضاليا-. لكن
الحقيقة التي
لايمكن
تجنبها،
وينبغي لنا
جميعا
الإقرار بها،
هي أن هذه
الوحدات رغم
إيجابيتها من
حيث المبدأ،
لا تختلف
كثيراً عن
حالة
اللاوحدات
وحالة
اللاتحالفات
واللاجبهات
التي مرت بها
الحركة
الكردية.
الأمر الذي
يقودنا إلى
التأكيد على
الحقيقة التي
جئنا على
تكرارها
مرارا وهي أن
مشكلة الحركة
الكردية في
الجوهر ليست مشكلة
التشتت
والتشرذم رغم
أنها تشكل من
حيث الشكل
عبئاً
ومشكلة،
وإنما جوهر
المشكلة في الموقف
السياسي
والأداء
النضالي؛
فنحن –وقبل أي
شيء آخر-
بحاجة لتحديد
الأسس التي
ينبغي أن تتحرك
عليها الحركة
الكردية من
حيث الموقف السياسي
وطبيعة
الأداء،
وإعادة النظر
في كل ما هو
سلبي في
هاتين
القضيتين قبل
البحث عن
الأطر الوحدوية
أو إذا كان
ولابد من
البحث عنها
يجب ألا
نتغافل هاتين
القضيتين على
وجه الإطلاق.
فالموقف
الكردي من
السلطة ومن
السياسة
الشوفينية
لازال يعاني
من ازدواجية
مرتبكة ومشوشة؛
فيها الكثير
من السلبية
والخطورة ما
ينسف كل
الجهود التي
تروم الوحدة
وتروم تحقيق أي
تقدم للقضية
الكردية في
سوريا، وتخدم
السلطة
الشوفينية
ولا تفيد
القضية
الكردية بأي شكل
من الأشكال.
وانطلاقاً
من هذا الموقف
الازدواجي
المشوش المرتبك
يأتي أسلوب
طرح القضية
الكردية مخجلا
ومشوها؛
فبدلاً من أن
تطرح فصائل
الحركة
القضية
الكردية
كقضية أرض
وشعب وحقوق
قومية، تهرب
إلى القضايا
الصغيرة والجزئية
كقضية
المجردين من
الجنسية
واعتبارها الهم
الأول
والأكبر،
وتختبئ خلفها
عبر منطق مغلوط
هو الانطلاق
من القضايا
الصغيرة والتي
هي في النهاية
تحصيل حاصل
لغياب
الاعتراف بالشعب
الكردي
وحقوقه
القومية
الكاملة وغير
المجتزأة،
والاعتراف به
كشريك كامل
الشراكة في الوطن
رغم معرفتها
أن قضية
المجردين من
الجنسية
وغيرها من
القضايا
المشابهة هي
قضية (10%) فقط من
الشعب
الكردي،
لايمكن
لمجموع الشعب
الكردي
التفاعل معها
بالدرجة التي
يمكن أن
يتفاعلوا مع
همهم القومي
العام الذي
يتمثل في
الاعتراف
بوجودهم
وحقوقهم
القومية
الأساسية. أما
من جهة الأداء
النضالي فحدث
ولا حرج؛ إذ
لا يمكننا أن
نتحدث عن شيء
اسمه الأداء
النضالي لدى الحركة
الكردية
بمعناه
المجدي
والمؤثر؛ الأمر
الذي يجعل من
وحدة الحركة
الكردية أو
تشتتها سيان
لأن الحركة
الكردية حتى
لو توحدت فإن
الأداء
النضالي
الراهن
والمطروح
للمستقبل
لايمكن أن
يحقق أي إنجاز
مهما كان
صغيرا، ولايمكن
أن يصنع
مناضلين
حقيقيين مع
احترامنا لكل
الذين يعملون
في إطــــار
الحركة
الكردية،
مناضلين
يملكون من
الجرأة والإقدام
ما يمكنهم من
التفاعل مع
معطيات
الواقع
وتفاعلاته وحاجات
تحقيق
إنجازات
لقضيتنا
القومية.
لذلك
نعود ونؤكد
بأنه من دون
إعادة النظر
في مقومات
السياسة
الكردية
الراهنة
والموقف الازدواجي
المشوش
والأداء
النضالي
الباهت ستبقى
عملية وحدة
الحركة
الكردية أو
عدمها سيان،
وسنبقى نحن
كحزب بعيدين
عن المحاولات
الاستعراضية
لوحدة الحركة
الكردية التي
تجري هنا
وهناك طالما
غابت قضية
إعادة النظر
في الموقف
السياسي والأداء
النضالي عن
هذه
المحاولات
لأنها ستبقى
–وأيا كانت
التفسيرات–
مجرد محاولات
خداع وإيهام
للشعب
الكردي، نرفض
أن نكون شركاء
فيه وأيا كان
الثمن
مؤتمر
الاشتراكية
الدولية
والرؤية
الصائبة
للقضية
الكردية
عقدت
منظمة
الاشتراكية
الدولية في
الفترة 29-30 حزيران
2001 مؤتمرا
موسعا
بمناسبة
اليوبيل الذهبي
لتأسيسها في
العاصمة
البرتغالية
لشبونة تحت
عنوان «خمسون
عاماً من
النضال
للاشتراكية
الدولية».
حضره ممثلو
أغلب الأحزاب
الاشتراكية
الدولية في
العالم إضافة
إلى حضور عدد
من رؤساء الدول
والحكومات.
كما دعي إلى
المؤتمر بعض
الأحزاب
الكردستانية
من العراق
وتركيا
وإيران، كذلك
بعض الشخصيات
العربية
البارزة مع
الزعيم
الوطني وليد
جنبلاط ورئيس
السلطة الفلسطينية
ياسر عرفات.
وقد ناقش
المؤتمر
العديد من القضايا
الساخنة على
الساحة
الدولية
باعتبارها
أكبر منظمة
عالمية تهمها
مسألة
الديمقراطية
والعدالة
الاجتماعية
والسلام
لكافة الشعوب.
وقد خص
التقرير
العام
للمؤتمر
الشعب الكردي
بفقرة مقتضبة
ولكنها بالغة
الأهمية في رؤيتها
الاستراتيجية
حيث جاء في
التقرير
العام والمعنون
بـ «السلام
والديمقراطية
وحقوق الإنسان»
والذي أعدته
لجنة
الاشتراكية
الدولية [لايمكن
توقع سلام
دائم وحقيقي
في المنطقة
(منطقة الشرق
الأوسط) دون
طرح القضية
الكردية في البلدان
التي يتواجد
فيها الكرد،
وعلى حكومات تلك
الدول تنفيذ
إصلاحات
ديمقراطية
جذرية لتكون
أساسا لحل
القضية
الكردية عبر
الحوار، حلا
يضمن حقوق
الشعب الكردي
في البلدان
التي يعيش
فيها].
والمتمعن في
هذه الفقرة
يلاحظ بوضوح
عمق الرؤى
لهذه القضية
التي يحاول
البعض إنكارها
أو تشويهها أو
القفز فوقها.
ويتجلى هذا
العمق من خلال
إبراز عدة
نقاط أساسية
تعتبر مدخلا
لحل حقيقي
وعادل للقضية
الكردية
ومنها:
1ً- إن
القضيـة
الكرديـة في
الشرق الأوسط
قضيـة بالغـة
الأهميـة
نظراً
لوجود أكثر من
أربعين مليون
كردي يعيشون
على أرضهم
المقسمة بين
أربع دول في
المنطقة
ويتعرضون
لسياسة الاضطهاد
والإنكار
لحقوقهم في
جميع
المجالات، وبالتالي
لايمكن توقع
سلام حقيقي
ودائم في المنطقة
دون طرح هذه
القضية
وإيجاد حل
عادل لها.
2ً- إن
القضية
الكردية في
إطارها العام
قضية الديمقراطية
في البلدان
التي يتواجد
فيها الكرد
وبدون تنفيذ
إصلاحات
ديمقراطية
جذرية لايمكن
توقع حل عادل
لهذه القضية
من خلال
الأنظمة
الشمولية
(الحزب
الواحد) تجربة
كردستان العراق
نموذجا
(اتفاقية آذار
1970).
وبتعبير
أدق؛ إن تعزيز
وإرساء
الحياة الديمقراطية
وإفساح
المجال أمام
المواطنين
جميعاً
للتعبير عن
آرائهم بحرية
يعتبر مدخلا
أساسيا
لمناقشة القضية
الكردية من
جميع جوانبها
ومن ثم إيجاد
حل عادل لها
3ً-
لايمكن حل
القضية
الكردية من
خلال استخدام
وسائل العنف
وممارسة
سياسة
الاضطهاد
والقمع وعبر
السجون
والعصا
الغليظة.
وإنما من خلال
الحوار
الهادئ مع
أصحاب القضية
الحقيقيين، وليس
عبر تشكيل
واجهات مزيفة
مصنوعة من قبل
الأجهزة
الأمنية.
هذه هي
النقاط
الأساسية
الواردة في
تقرير مؤتمر
الاشتراكية
الدولية،
والمتمعن في
هذه الفقرات
يدرك بوضوح
مدى التقاطع
الحاصل بين فقرات
التقرير وما
تطرحه الحركة
الكردية في سوريا
منذ نشوئها
وحتى الآن
والتي يتلخص
جل طرحها في
كلمات عدة (هناك
قضية كردية
يجب الاعتراف
بوجودها من
قبل النظام
–إن هذه
القضية تجد
طريقها إلى
الحل عبر
إرساء
الديمقراطية
في البلاد
وعبر الحوار).
بقي
لدينا سؤال
يحتاج إلى
جواب محدد وهو
إذا كانت
الاشتراكية
الدولية
أدركت أهمية
القضية
الكردية
وتأثيرها على
السلم في
منطقة الشرق
الأوسط، فهل
ستدرك الدول
التي يعيش
معها الشعب
الكردي هذه
الحقيقة؟! أم
أنها تحتاج
إلى نصف قرن
آخر لتدركها
وبعد فوات
الأوان؟!!
إثر زيارة
الرئيس بشار
الأسد
لألمانيا
بيان
إلى الرأي
العام
الألماني
بمناسبة
زيارة الرئيس
بشار الأسد
لألمانيا ووصوله
إلى برلين نفذت
الجالية
السورية عبر
منظماتها
السياسية
مسيرة سلمية
اشترك فيها
قرابة الألف.
وضمت أيضاً
ضيوفاً من
الأجزاء
الأخرى من
كردستان. توقفت
المسيرة أمام
الفندق الذي
كان يقيم فيه
الرئيس الأسد
ثم تابعت
سيرها إلى
مبنى البرلمان
ومن ثم قام
وفد يمثل
منظمات
الحركة الكردية
السورية في
ألمانيا
بتقديم
مذكرات حول واقع
ومطالب الكرد
في سوريا
شبيهة
بالمذكرات التي
قدمت أثناء
زيارته
لفرنسا، وقد
قدمت في ألمانيا
إلى الرئيس
بشار الأسد
والمستشار جرهارد
شرويدر ورئيس
البرلمان
الألماني .
وانتهت
المسيرة
الاحتجاجية
بعد أن نفذت
خطتها المرسومة
وغطتها وسائل
الإعلام
الألمانية
وبعثة تلفزيون
قناة الجزيرة.
وخلال
هذه الزيارة
وزعت
المنظمات
الكردية بياناً
هذا نصه:
إثر
انهيار
الإمبراطورية
العثمانية
بعيد الحرب
العالمية
الأولى جرى
اقتسام أراضي
الشعوب
والأوطان
التي كانت
ترزح تحت نير
العثمانيين،
فارتسمت خارطة
سياسية وحدود
دولية جديدة
للمنطقة وفق
مصالح ورغبات
دول الغرب
وذلك بموجب
اتفاقية
(سايكس-بيكو)
عام /1916/ ومعاهدة
لوزان /1923/. ولم
ينج الشعب
الكردي من هذا
التقسيم
الاستعماري
الذي اقتسم
الكرد بموجبه
أرضا وشعبا
بين أربع دول
(تركيا،
إيران،
العراق،
سوريا). لقد
رسمت الحدود
الشمالية
لسوريا على
ضوء اتفاقية
لندن في 9/5/1921 بين
فرنسا كدولة
منتدبة على سوريا
والحكومة
التركية. وقد
تركت هذه
الحدود
المصطنعة
قسما من الشعب
الكردي ضمن
الكيان السوري
الناشئ.
يا
أنصار الحرية
والديمقراطية
ف