يكيتي 74

حزيران 2001

 

الجالية الكردية في إيطاليا

تسلم بياناً لقداسة البابا

قدمت الجالية الكردية السورية في إيطاليا لقداسة البابا بياناً حول وضع الكرد عندما كان في زيارة لليونان في شهر أيار الماضي، وبعد ذلك زار سوريا. وفيما يلي نص البيان:

 

قداسة البابا يوحنا بولس الثاني وريث المنقذ يسوع المسيح

نحن أبناء الشعب الكردي في سوريا إذ نرحب بقدومكم إلى وطننا كوننا نرى في شخصكم رمزاً للحرية والتسامح والتآخي الإنساني، ونرى في خطوتكم المباركة هذه دعما من أجل تحقيق السلام والتعايش المتكافئ الحر بين أبناء البشرية، وبما أننا نرى فيكم الأمل والثقة، لذلك نتوجه إليكم ونسمعكم صوتنا كونكم تمثلون صوت السيد المسيح على الأرض.

قداسة البابا! إن تعدادنا يشكل أكثر من مليوني نسمة، غالبيتنا العظمى تسكن شمال وشمال شرقي سوريا، لكنا غير معترف بنا من قبل السلطات السورية كعنصر قومي غير عربي بالرغم من تميزنا بأساليبنا النضالية السلمية من أجل حقوقنا المشروعة، ودعمنا اللامحدود للوئام الوطني المبني على أسس ديمقراطية تؤمن لكل المواطنين العيش بكرامة دون سياسات شوفينية وتمييز عنصري، ذلك كي تصبح الديمقراطية منهجاً من أجل مستقبل مشرق يحقق التكافؤ في الحقوق والواجبات بين أبناء الوطن الواحد ويصبح الكردي مواطن الحقوق وليس فقط مواطن الواجبات، علماً أن الكرد كانوا من أوائل الذين دافعوا بدمائهم من أجل

استقلال سوريا باستمرار وحافظوا على مرتكزاتها الأمنية والاستقرار، لكنهم مازالوا يدافعون عن هويتهم القومية من الذوبان والاندثار. ونحن اليوم في القرن الحادي والعشرين مازالت هويتنا الثقافية الكردية ممنوعة ولسنا قادرين على التعبير عنها كون عنصرها الأساسي اللغة الكردية ممنوعة من التدريس والكتابة وكم نتوق إلى تعلم لغتنا في المدارس ولا نرى في ذلك تهديداً لأحد، بل نرى فيها عنصر تقوية للوحدة الوطنية على عكس تلك السياسات الشوفينية الخاطئة التي تهدد الوحدة الوطنية مثل إحصاء 1962 والتي بموجبها جرِّد مئات الألوف من أبناء الشعب الكردي من الجنسية السورية ومن أراضيهم كونهم أصبحوا أجانب ومن ثم أقامت السلطات السورية على أراضيهم مستوطنات نموذجية لقبائل عربية جلبت من مناطق سورية أخرى. علماً أن السياسيين الكرد الذين عبروا وناضلوا بالكلام فقط من أجل أبسط حقوقهم القومية، قسم منهم يقبع في سجون سوريا ونحن نرى مثل هذه السياسات لا تعبر عن العدل ولا عن الديمقراطية.

قداسة الحبر الأعظم المعبر عن صوت الحق! نرغب من قداستكم التفاتة إنسانية تجاه أبناء الشعب الكردي في سوريا ووضعهم المزري لأن صدى صوتكم مسموع كونه يحث على العمل بالعدل والديمقراطية بين أبناء البشرية من دون تمييز بين ثقافاتهم وأعراقهم.

نشكركم لاستماعكم إلى صوتنا.

جمعية مثقفي كردستان – ممثلية إيطاليا

الأحزاب الكردية في سوريا

 روما في 5/5/2001.

والجدير بالذكر أن الجالية الكردية قد علمت بعد انتهاء زيارة البابا لسوريا أنه بحث وضع الكرد مع المسؤولين في سوريا وإثر ذلك بعثت تلك الجالية برسالة شكر وعرفان بالجميل لقداسة البابا

 

منظمات الجالية الكردية

توجه رسالة إلى وزيرة خارجية السويد

السيدة آنا ليند وزيرة خارجية السويد:

يتعرض الشعب الكردي في سوريا لاضطهاد مزدوج يتمثل في حرمانه من حقوقه القومية الديمقراطية المشروعة، وتعرضه في الوقت نفسه لجملة من التدابير والأساليب اللامشروعة التي ترمي إلى إلغاء وجوده القومي. إن شعبنا الذي يزيد تعداده عن المليونين يعيش وضعاً صعباً في المناطق الكردية (الجزيرة، عفرين، كوباني) التي ألحقت بسوريا نتيجة الاتفاقات الدولية التي رافقت وأعقبت الحرب العالمية الأولى. إلا أن وضعنا في سوريا يسير نحو الأسوأ. الدستور السوري لا يعترف بوجود الأكراد في سوريا. والحكومة السورية التي يهيمن عليها بصورة مطلقة حزب البعث والأجهزة الأمنية، لا تفسح المجال بتاتاً أمام الأكراد ليعبروا عن رأيهم بصورة ديمقراطية عبر وسائل الإعلام سواء الرسمية منها أو الخاصة. هذا ناهيك عن المؤسستين التشريعية والتنفيذية. كما أن المنظمات الكردية سواء السياسية منها أو الاجتماعية أو الثقافية محظورة بحكم القانون السوري. الثقافة الكردية غير معترف بها، بل حتى أسماء القرى والمدن والمواليد الكردية الجديدة عربت وتخضع للتعريب المتواصل.

الإحصاء الجائر الاستثنائي الذي أجري حصراً في محافظة الحسكة عام 1962 بهدف نزع الجنسية السورية عن أكبر عدد ممكن من المواطنين الأكراد، مازالت نتائجه تتفاقم باستمرار لتهدد مستقبل أكثر من 200 ألف مواطن حرموا ظلماً من الجنسية السورية والحقوق المدنية

بشكل عام، إلى جانب أكثر من 50 ألفاً من المكتومين الذين لا يعترف بوجودهم الإنساني أصلاً كبشر (للمزيد حول هذا الموضوع يمكن العودة إلى تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان حول أكراد سوريا. تشرين الأول 1996، الجزء 8، الرقم 4).

من جهة أخرى مازال الحزام العربي يضيق الخناق على أبناء شعبنا الكردي في الجزيرة، خاصة الفقراء منهم الذين حرموا من الأرض التي كانت تعد مصدر رزقهم الوحيد. والملاحظ أن هذا الحزام يشتد ضغطه يوماً إثر يوم، ليأتي حتى على المساحات الحجرية الصغيرة التي استصلحها الفلاحون الأكراد بالدمع والعرق. إلى جانب ذلك تصدر التشريعات التعسفية باستمرار التي تخفض سقف الملكية في المناطق الكردية بحجج واهية، وذلك بهدف الاستيلاء على المزيد من أراضي الأكراد تمهيداً لتعريب المنطقة بعد تغييرها ديموغرافياً.

بالإضافة إلى ذلك مازال باب الوظيفة موصداً أمام الأكراد من خريجي الجامعات والمعاهد التعليمية، فضلاً عن الكوادر المهنية. والأكراد بالمناسبة ليس لهم أي نصيب في البعثات الدراسية، سواء الخارجية منها أو الداخلية، وفي المقابل يتم سنوياً فصل العشرات من الطلبة الأكراد من المعاهد الدراسية. المناطق الكردية تعد اليوم من أكثر مناطق سوريا إهمالاً. كما يجري فيها تخريب منظم لمختلف أوجه النشاط الاقتصادي الخاص. ويشار هنا على وجه التحديد إلى القطاع الزراعي؛ إذ تتدخل الأجهزة الأمنية في كل شيء، بدءاً من سياسة منح القروض وتوزيع البذار إلى تقاسم المحصول. إن هذه الأجهزة ومعها السلطات الإدارية في المناطق الكردية تمتص كل شيء من دون أن تسهم بأي جهد تنموي حقيقي، سواء من جهة إنشاء المشاريع الاقتصادية التي من شأنها رفد الاقتصاد الوطني بإنتاج حقيقي مطلوب، أو من جهة فتح المعاهد والكليات الدراسية التي من شأنها تخفيف الضغط على الجامعات الأخرى وتسهيل مسألة الدراسة أمام شباب المناطق الكردية، خاصة أن أولئك من ذوي الدخل المحدود. الخدمات الصحية في المناطق الكرديـــــة متدنيـــة من جهتي الكم والكيف إلى حد غير معقول، وهي لا

تقارن مطلقاً حتى بما هو عليه الحال في المناطق السورية الأخرى. البطالة متفشية بصورة مرعبة بين الشباب الأكراد، لكنها مع ذلك ظاهرة لا تستأثر بأي اهتمام من قبل المسؤولين، كما أن الرشوة العلنية والفساد الإداري باتا معلمين أساسيين من معالم السلطات المحلية في المناطق الكردية، بالإضافة إلى ذلك تشهد المناطق الكردية بين الحين والآخر حملة اعتقالات بقصد إسكات الأصوات المطالبة بالحقوق البديهية.

لكن الظاهرة التي تستوقف في يومنا الراهن أكثر من غيرها، باعتبارها تجسد حصيلة التعامل الشوفيني الرسمي مع القضية الكردية في سوريا على مدى عقود، هي ظاهرة الهجرة الجماعية باتجاه الخارج، خاصة أوربا. فقد استفحلت هذه الهجرة في الآونة الأخيرة، وذلك بفعل ما اعتمدته وتعتمده السياسة الحكومية إزاء الشعب الكردي في سوريا. وفي يومنا هذا لم يعد يخفى على أحد أن شبكة المهربين المحليين تعمل بدعم وتغطية أكيدين من قبل أجهزة الأمن السورية التي تريد إبعاد المزيد من أبناء شعبنا عن المناطق الكردية، بغية التمهيد للتعريب الشمولي الذي يظل الحلم المنشود بالنسبة للمسؤولين المشرفين على السياسة السورية المتبعة إزاء الشعب الكردي. ويبدو أن المهمة التي أنيطت بهؤلاء المهربين تتحدد في قيامهم بتدبير ترحيل العائلات الكردية من مختلف المناطق الكردية في سوريا، مقابل الاستيلاء على بيوتها وأملاكها، وتسليمها إلى المستقبل المجهول.

لقد استبشر شعبنا الكردي خيراً بالوعود التي أطلقها الرئيس بشار الأسد في خطاب القسم، شأنه في ذلك شأن الشعب السوري بأسره، إلا أنه لم يبرز حتى الآن أي شيء في الأفق ما يوحي بإمكانية حدوث تحول إيجابي في سياسة الحكومة على الصعيد الكردي، تحول من شأنه أن يفسح المجال أمام الاعتراف بوجود الشعب الكردي، ورفع الاضطهاد عن كاهله. والتأكيد على حقوقه القومية الديمقراطية؛ هذه الحقوق التي باتت في عالم اليوم من المسلمات التي لا يختلف حولها أحد. بل في المقابل برزت مؤشرات هنا وهناك تؤكد أن المؤسسات الأمنية –صاحبة القرار الفعلي في سوريا- مازالت مستمرة في توجهاتها الشوفينيـــــة، بل

إنها مصممة على إنجاز التعريب الشمولي إذا تسنت لها ذلك، اعتقادا منها أن أفضل الوسائل لمعالجة القضية الكردية في سوريا يتمثل في استئصال الوجود الكردي التاريخي من جذوره.

إن هذا غيض من فيض بالنسبة لمحنة الشعب الكردي في سوريا، وهي محنة إنسانية في المقام الأول، لذلك نناشد الحكومة السويدية باعتبارها رئيسة الدورة الحالية للاتحاد الأوربي بتبني مشروع الدفاع عن حقوق شعبنا الكردي في سوريا ضمن المجموعة الأوربية، والتدخل لدى الحكومة السورية من أجل الإسهام في عملية الحد من مآسي شعبنا. كما ندعو جميع دول الاتحاد الأوربي إلى التدخل واستغلال نفوذها لدى الحكومة السورية، بغية المساعدة في معالجة القضية الكردية وفق أسس ديمقراطية، تبدأ بالاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكردي في سوريا ورفع الاضطهاد بجميع أشكاله عن كاهله، ومنحه حقوقه الديمقراطية المشروعة.

الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا-البارتي

الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا

حزب يكيتي الكردي في سوريا

الحزب اليساري الكردي في سوريا

4/6/2001.

 

الرئيس بشار الأسد يزور فرنسا

والمنظمات الكردية السورية

تطـرح معانــاة الكرد في سوريــا

ما أن علمت منظمات الأحزاب الكردية السورية في أوربا بقرب قدوم الرئيس بشار الأسد إلى فرنسا حتى أصدرت مجتمعة بياناً توضيحياً إلى الرأي العام الفرنسي والعالمي. وأثناء الزيارة التي بدأت في 25 حزيران الحالي قدمت هذه المنظمات مذكرات مشتركة إلى القمة السورية الفرنسية تطالب بإيجاد حل للقضية الكردية ووضع حد لمعاناة الكرد ورفع الظلم والمشاريع العنصرية عن كاهلهم. وفيما يلي نص بعض هذه البيانات والمذكرات:

 

بيان إلى الرأي العام الفرنسي والعالمي

إثر انهيار الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى جرى اقتسام أراضي الشعوب والأوطان التي كانت ترزح تحت نير العثمانيين، فارتسمت خارطة سياسية وحدود دولية جديدة للمنطقة وفق مصالح ورغبات دول الغرب، وذلك بموجب اتفاقية (سايكس-بيكو) عام /1916/ ومعاهدة لوزان /1923/. ولم ينج الشعب الكردي من هذا التقسيم الاستعماري الذي اقتسم بموجبـــه الكرد أرضـــاً وشعبــــاً بين أربع دول

 (تركيا- إيران- العراق- سوريا). لقد رسمت الحدود الشمالية لسوريا على ضوء اتفاقية لندن في 9/3/1921، بين فرنسا –كدولة منتدبة على سوريا- والدولة التركية. وقد تركت هذه الحدود المصطنعة قسما من الشعب الكردي ضمن الكيان السوري الناشئ.

يا أنصار الحرية والديمقراطية

في الوقت الذي دخلت فيه البشرية الألفية الثالثة للميلاد، وبعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط كثير من الأيديولوجيات والأنظمة الشمولية، باتت معها مسألة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتمكين الجماعات العرقية والاثنية من ممارسة حقوقها وثقافتها في ظل قيم ومبادئ العدل والحرية والمساواة، بعيدا عن الظلم والحرمان والتمييز بسبب القومية أو الجنس أو اللون أو الدين.. عناوين بارزة يتسم بها العصر، لا يزال شعبنا الكردي في سوريا محروماً من حقوقه القومية والديمقراطية المشروعة، ويعاني من سياسات منهجية تمييزية ظالمة وقوانين عنصرية وتدابير استثنائية قل نظيرها في العالم ما فتئت الأنظمة السورية المتعاقبة تمارسها بحقه، وتتجاهل وجوده كثاني أكبر قومية في البلاد يبلغ تعداده أكثر من مليوني نسمة ويشكل نسبة تنوف عن 12% من سكان سوريا يتميز بذاته القومية ولغته الكردية الحية، ويعيش في مناطقه التاريخية (الجزيرة –كوباني -كرداغ) أبا عن جد، وتمنعه من استخدام لغته وثقافته، لصهره في بوتقة القومية العربية السائدة.

تجلت هذه السياسة بأبشع صورها في الحزام العربي الاستيطاني، الذي طبق عام 1973 في محافظة الحسكة (الجزيرة) ذات الغالبية الكردية بطول /350/ كم وعرض /10-15/ كم وانتزعت بموجبه الأراضي الزراعية من الفلاحين الكرد وأعطيت لآخرين عرب جلبتهم السلطات من محافظتي /الرقة وحلب/ بعد أن أنشأت لهم مستعمرات نظامية، كما أقدمت السلطات على انتزاع الأراضي الحجرية البور التي استصلحها الفلاحون الكرد المنكوبون، ضحايا الحزام العربي، أعطتها مرة أخرى للمستوطنين (الغمر). سبق هذا المشروع الاستيطاني الإحصــاء الاستثنـــائي الذي أجرتــــه السلطــات عام 1962 في محافظة

الحسكة (الجزيرة) فقط وليوم واحد، سحبت الجنسية السورية بموجبه من /120/ ألف مواطن كردي، أصبح عددهم اليوم بفعل النمو الطبيعي للسكان أكثر من /220/ ألفاً، يطلق عليهم اسم (أجانب ومكتومين)؛ هؤلاء يعيشون معاناة إنسانية حقيقية؛ فهم محرومون من أبسط حقوقهم المدنية والإنسانية مثل: ملكية العقارات والأراضي الزراعية وبيوت السكن والمحال التجارية وحق التحصيل العلمي والعمل في دوائر ومؤسسات الدولة، تنظيم عقود الزواج وتسجيل المواليد الناتجة عن هذا الزواج، السفر خارج البلد، وحتى النوم في الفنادق. هذا عدا عن تعريب الأسماء التاريخية للقرى والبلدات والمعالم الأثرية والجغرافية للمناطق الكردية بغية تغيير ديموغرافيتها، كما تقدم السلطات بين الحين والآخر على الفصل التعسفي بحق الطلبة والعمال الأكراد بحجة (خطر على أمن الدولة)، وتحرم المناطق الكردية من المعاهد والجامعات والمشاريع الإنمائية والخدمية لعرقلة نموه الاقتصادي والثقافي كي يبقى متخلفاً عن مواكبة العصر، وتقدم على ملاحقة واعتقال المناضلين من أبنائه وتزج بهم في السجون بدون محاكم أو بمحاكمات صورية، بعد أن يتعرضوا لصنوف من التعذيب النفسي والجسدي في أقبية الأجهزة الأمنية المتعددة.

لذلك ندعو الرأي العام الفرنسي والمنظمات الحقوقية والإنسانية وأنصار الحرية الديمقراطية إلى التضامن مع شعبنا الكردي في سوريا والضغط على الرئيس السوري بشار الأسد الذي يزور فرنسا حالياً من أجل:

-رفع الظلم والاضطهاد عن شعبنا الكردي في سوريا وإلغاء جميع المشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية المطبقة بحقه.

-الإقرار بوجوده القومي كثاني أكبر قومية وتثبيت ذلك في دستور البلاد.

-رفع الحظر عن اللغة والثقافة الكردية وتمكين أبناء شعبنا الكردي من ممارسة لغته وثقافته.

-إطلاق الحريات العامة ووضع قانون لتشكيل الأحزاب.

 

-إلغاء قانون الطوارئ والأحكام العرفية وإطلاق سراح السجناء السياسيين من سجون البلاد.

-الاعتراف بالحقوق القومية الديمقراطية المشروعة لشعبنا الكردي في سوريا.

 

منظمات أوربا لـ:

-التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا.

-حزب يكيتي الكردي في سوريا.

-الحزب اليساري الكردي في سوريا.

-الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي).

 

مذكرة للسيد جاك شيراك

السيد الرئيس جاك شيراك رئيس الجمهورية الفرنسية الموقر

نرفع إليكم هذه المذكرة، نحن ممثلي منظمات أوربا للأحزاب الكردية في سوريا باعتباركم رئيساً لجمهورية عريقة في الديمقراطية وصاحبة الأهداف النبيلة في «الحرية، المساواة، الأخوة» منذ الثورة الفرنسية العظيمة في أواخر القرن الثامن عشر.

السيد الرئيس: لقد أصبح جزء من الشعب الكردي في بداية العشرينات من القرن الماضي، نتيجة للاتفاقات الدولية آنذاك وتقسيم كردستان بين أربع دول، لقد أصبح جزء من الشعب الكردي ضمن الدولة السورية الحديثة. ومنذ ذلك الوقت ارتبط مصير الكرد في سوريا

بمصير أخوتهم العرب وغير ذلك من الأقليات في هذا البلد. وبات حل المسألة القومية للكرد مرتبطاً بالوضع العام في سوريا، وبالديمقراطية بالدرجة الأولى. واليوم أصبح الأكراد في سوريا يمثلون ما ينوف عن 12% من سكان سوريا؛ أي أن تعدادهم يبلغ المليونين على أقل تقدير.

ونتيجة لحاجة الشعب الكردي إلى تنظيم يمثله ويؤطر نضاله الديمقراطي في سبيل حقوقه القومية والديمقراطية المشروعة من سياسية وثقافية، فقد تأسس الحزب الديمقراطي الكردستاني كأول تنظيم كردي في سوريا سنة 1957، ومنذ ذلك الوقت يناضل الشعب الكردي وحركته الديمقراطية في مختلف الظروف التي مرت على سوريا. وخلال هذه السنين الطويلة، مارست هذه الحركة بشكل عام سياسة واقعية بعيدة عن التعصب والانفعال والنظرة القومية الضيقة مؤكدة على الدوام أنها جزء من الحركة الديمقراطية في البلاد. واليوم تجسد الحركة الكردية هذا النضال بشكل فعال بين الجماهير الكردية، وعلى الساحة الوطنية السورية عموماً.

سيادة الرئيس: من جهتها مارست الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم في سوريا سياسة التمييز والاضطهاد بحق الشعب الكردي في سوريا وأنكرت وجوده، وتفتقت عقول الشوفينيين عن إيجاد مشاريع عنصرية شوفينية طبقت بحذافيرها وهي تدعو صراحة إلى صهر الكرد ومحو وجودهم القومي. وطبقت بحقه سياسة التجويع وإهمال مناطقه من كافة أسباب التطور من مشاريع خدمية ومعامل وجامعات ومعاهد، وتم إبعاده على الدوام من المراكز الوظيفية بحجة (خطر على أمن الدولة) المزعوم. وتم تبديل أسماء القرى والمدن والبلدات وحتى المحلات التجارية الكردية إلى أسماء عربية لأكثر من مرة، ومنعت اللغة الكردية من التداول في الدوائر الرسمية وحتى المدارس، وحتى الآن لايمكن لأي كردي أن يسجل مولوده باسم كردي إلا بعد موافقة ثلاث جهات أمنية، عدا عن زج الكثير من المناضلين في السجون، وغيرها الكثير من المضايقات اليومية والضغط المستمر على الكرد. لكن المشروعين الأكثر شوفينية واللذين يستمر تطبيقهما منذ أكثر من خمس وثلاثين عاماً

هما: الإحصاء الاستثنائي الجائر الذي أجري في محافظة الحسكة (الجزيرة) الكردية عام 1962 ، جرد بموجبه آنذاك أكثر من 120 ألف مواطن كردي من الجنسية السورية، حيث تزايد عددهم بفعل النمو الطبيعي للسكان وأصبح عددهم حالياً يزيد عن 220 ألف مواطن كردي لاوجود لهم في القيود المدنية السورية ويسمون بـ «الأجانب والمكتومين» وهم في الحقيقة في عقر دارهم!! هؤلاء محرومون من أبسط حقوقهم المدنية والإنسانية مثل: السفر خارج البلاد، تنظيم عقود الزواج وتسجيل المواليد الناتجة عن هذا الزواج، أو تسجيل عقار زراعي أو بيت للسكن أو محل تجاري وحتى النوم في الفنادق..! وتتفاقم المشكلة يوماً بعد آخر.

أما المشروع الثاني فهو (الحزام العربي) الذي يستدل المرء من اسمه على مدى عنصريته؛ حيث تم استقدام مواطنين عرب من محافظتي (الرقة وحلب) وتم إسكانهم في المناطق الحدودية المتاخمة لتركيا كشريط فاصل بين الكرد في سوريا والكرد في الجهة المقابلة (تركيا) ووزعت عليهم الأراضي التي انتزعت من الفلاحين الكرد، مما خلقت العديد من المشاكل وقطع مصدر الرزق الوحيد لهؤلاء الفلاحين، هذا كله علاوة  عن استمرار حالة الطوارئ والأحكام العرفية في البلاد منذ عشرات السنين.

السيد الرئيس: إننا نرجو من شخصكم الكريم، الذي نعرفه صديقاً للشعب الكردي في كافة أجزاء كردستان، خلال استقبالكم للرئيس السوري السيد بشار الأسد، أن تولوا مسألة الشعب الكردي في سوريا، الذي يتعرض للتمييز والاضطهاد القومي وتمارس بحقه السياسات الشوفينية والتي تهدف إلى محو هويته القومية، وطبقت بحقه -ولاتزال -العديد من المشاريع العنصرية التي تخدم هذا التوجه. كلنا أمل أن تضعوا هذه المشكلة ضمن النقاط التي ستناقشونها مع الرئيس الأسد خلال زيارته المرتقبة لفرنسا قريباً. إن الشعب الكردي في سوريا يأمل من فرنسا رئيساً، حكومة وشعبا الوقوف على مشكلته وتفهمها وإيلاءها الاهتمام اللازم في إطار الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.

إننا على ثقة بأنكم لن تدخروا جهداً في سبيل طرح هذه المسالة العادلة للنقاش.

وتقبلوا  فائق الاحترام والتقدير

منظمات أوربا لـ: - التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا

-الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)

-حزب يكيتي الكردي في سوريا.

-الحزب اليساري الكردي في سوريا.

 

مذكرة إلى القمة الفرنسية السورية

حول إيجاد حل ديمقراطي للقضية القومية الكردية في سوريا

فخامة الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية المحترم

فخامة الرئيس جاك شيراك رئيس الجمهورية الفرنسية الموقر

السادة أعضاء البرلمان الفرنسي المحترمون

بعد جزيل السلام والاحترام

رغبة منا بأن نلفت أنظار سيادتكم إلى الأوضاع المأساوية والغير طبيعية التي يشكو منها أبناء شعبنا الكردي في سوريا التي تسبب أفدح الأضرار للعلاقات الأخوية بين أبناء الوطن الواحد، نرفع لسيادتكم هذه المذكرة راجين أن تحظى باهتمامكم في التفضل بأمل إيجاد حل مناسب لها، على أرضية عملية وقوانين موضوعية تشكل الديمقراطية وحقوق الإنسان عمادها، بالاستناد إلى تعددية سياسية وثقافية واثنية تتفاعل وتتواصل وتعمل لخير سوريا ومستقبلها وتنميتها الاقتصادية وترسيخ مبادئ العدل والمساواة بين مواطنيها من أجل المساهمة الحرة للجميع في بناء وطن حضاري يواكب العصر وتحدياته، وطن للحرية والعدل والمساواة.

حول القضية القومية الكردية في سوريا :

إثر انهيار الإمبراطوريـة العثمانيـة بعد الحرب العالمية الأولى جرى

اقتسام أراضي الشعوب والأوطان التي كانت ترزح تحت نير العثمانيين، فارتسمت خارطة سياسية وحدود دولية جديدة للمنطقة وفق مصالح ورغبات دول الغرب، وذلك بموجب اتفاقية (سايكس-بيكو) عام /1916/ ومعاهدة لوزان /1923/. ولم ينج الشعب الكردي الذي يعيش منذ آلاف السنين على أرضه التاريخية من هذا التقسيم الاستعماري الذي جرى بموجبه تقسيم الشعب الكردي وأرضه التاريخية وبذلك أصبحت كردستان – موطن الكرد- مقسمة بين أربع دول (تركيا- إيران- العراق- سوريا). لقد رسمت الحدود الشمالية لسوريا على ضوء اتفاقية لندن في 9/3/1921، بين فرنسا –كدولة منتدبة على سوريا- والدولة التركية. وقد تركت هذه الحدود المصطنعة،التي لم يكن للكرد والعرب شأن في رسمها، قسما من الشعب الكردي ضمن الكيان السوري الناشئ.

ولدى مقاومة الشعب السوري للانتداب الفرنسي يصعب على أي مؤرخ منصف أن يتنكر لجملة الوقائع والأدوار الوطنية البارزة التي اضطلع بها أبناء شعبنا الكردي في معترك الكفاح من أجل الاستقلال الوطني لسوريا وتوطيد دعائمه. فأول شهداء المقاومة البطل يوسف العظمة كان كردياً، وأول من رفع العلم السوري في دمشق البطل أحمد البارافي من حي الأكراد-دمشق كان كرديا، وكذلك كل من الأبطال إبراهيم هنانو من جبل الأكراد وانتفاضة عامودا وبياندور في الجزيرة. وبعد جلاء الفرنسيين عن أراضي سوريا وبزوغ فجر الاستقلال واصل شعبنا الكردي في الاستبسال والحرص على مصالح وقضايا سوريا وتوطيد وحدتها الوطنية وتطورها الحضاري…..

إلا أن الأنظمة والحكومات المتعاقبة تجاهلت واقع وحقيقة وجود تاريخي لثاني أكبر قومية في البلاد تشكل نسبة تنوف عن 12% من سكان سوريا يمثلها الشعب الكردي المتميز بذاته القومية ولغته الكردية الحية ويعيش أبناؤه في مناطقهم التاريخية (الجزيرة –كوباني -كرداغ) أبا عن جد. ليسس هذا فحسب، بل وإقدامها –أي تلك الأنظمة- ولايزال على انتهاج سياسة شوفينية واضطهاد قومي بحق الشعب الكردي  تجلت في رسم وتطبيق تدابير استثنائية ومشاريع عنصرية كمشروع  الحزام

العربي الاستيطاني بطول /350/ كم وعرض /10-15/ كم تحت اسم (مزارع الدولة)، وقانون الإحصاء الاستثنائي الساري المفعول منذ عام 1962 في الجزيرة (محافظة الحسكة) وذلك بهدف طمس المعالم الديموغرافية للمناطق الكردية وصهر الشعب الكردي في بوتقة القومية العربية.

حول الإحصاء الاستثنائي والحزام العربي:

بتاريخ 23/8/1962 صدر المرسوم الجمهوري رقم /93/ والذي تقرر بموجبه إجراء إحصاء سكاني في محافظة الحسكة (الجزيرة) وحدها دون باقي المحافظات السورية!!! وتم هذا الإحصاء في 5/10/1962، وكان من نتائجه أن قسما كبيرا من أبناء شعبنا الكردي، بلغ عددهم أكثر من /120/ ألف شخص (عددهم اليوم يزيد على /220/ ألفاً)، قد وردت أسماؤهم في عداد «أجانب ومكتومين» جردوا من جنسيتهم السورية وما يترتب عليها من حقوق المواطنة. حيث طلب من السكان تسليم بطاقات هوياتهم للسلطات بحجة تجديدها فأعطيت البطاقات لقسم منهم ولم تعط للآخرين الذين كانت السلطات تريد مصادرة أراضيهم وتحرمهم من الانتفاع بأراضي الإصلاح الزراعي التي وزعت على الفلاحين لاحقا. كانت العملية ظالمة سياسياً وقانونياً وغير إنسانية وغالباً أدت إلى أن بعض أفراد العائلة الواحدة قد اعترف بهويتهم السورية وبات الآخرون أجانب في بلادهم. رافقت عملية (الإحصاء) حملة دعائية منظمة في وسائل الإعلام تتهم الشعب الكردي بالتآمر على عروبة الجزيرة وتنذر بالتهديد والوعيد. هذا ما يعرف بـ(قانون الإحصاء الاستثنائي)، وقد اتخذت هذه الحملة شكلا معيبا في كتاب محمد طلب هلال (ضابط الأمن السياسي في الجزيرة، ووزير لاحقا) الذي أنكر على الكرد كونهم يشكلون شعبا وأمة، وأنهم –أي الكرد- قد بلغوا درجة عالية من العقائدية والتنظيم في الداخل وأوربا تشكل تهديداً للكيان العربي، وأنه “لايمكن معالجة هذا السرطان إلا بالبتر” و “لا فرق بينهم وبين إسرائيل”. وعلى هذا الأساس يقترح محمد طلب هلال على الدولـــة مخططا في اثني عشر نقطـــة (لحل) المسألـــة

الكردية. منها: “التهجير والتجهيل وسد أبواب العمل أي التجويع، ونزع الصفة الدينية عن مشايخ الدين الأكراد، وضرب الأكراد بعضهم ببعض، وإسكان عناصر عربية في المناطق الكردية على طول الحدود، وجعل الشريط الشمالي من الجزيرة منطقة عسكرية بحيث توضع وحدات عسكرية مهمتها إجلاء الأكراد وإسكان العرب، وإنشاء مزارع جماعية للعرب الذين تسكنهم الدولة في الشريط الشمالي على أن تكون هذه المزارع مدربة ومسلحة عسكريا”.

هذا ما سمي بسياسة الحزام العربي، الذي بدئ بتطبيقه منذ عام /1973/ وذلك بجلب عشائر عربية من وادي الفرات الأوسط وإسكانهم في قرى نموذجية على الشريط الشمالي من المنطقة الزراعية الكردية (الجزيرة)، بعد أن حرم سكانها الأصليون من أراضيهم الزراعية ظلما وبدون أي وجه حق. وقد قامت السلطات مؤخرا بالاستيلاء على الأراضي الحجرية البور التي استصلحها الفلاحون الأكراد المنكوبون بسواعدهم وعرق جباههم وأعطتها مرة أخرى للمستوطنين (عرب الغمر).

السادة الرؤساء

يتواصل الاضطهاد والضغط على شعبنا الكردي وفق سياسة منهجية الهدف منها  تشتيت الأكراد والطمس على هويتهم الثقافية وشل قدراتهم، لحملهم على التخلي عن لغتهم والتبرؤ من هويتهم وانتمائهم القومي، وصولا إلى تعريبهم من خلال تدابير وإجراءات كثيرة، منها:

1ً- حرمانه من حقه الطبيعي في ممارسة لغته وثقافته القومية الكردية.

2ً- ضرب المشاعر القومية لدى الإنسان الكردي عبر تغيير الأسماء التاريخية والحضارية لمئات القرى والبلدات الكردية واستبدالها بمسميات عربية، وكذلك أسماء الجبال والعديد من التلال والينابيع والمواقع الأثرية.

3ً- منع الموسيقى والأغاني الكردية ومحاربتها، في إطار السعي لطمس الفلكلور والخصائص القومية للأكراد.

4ً- فصل ونقل تعسفيين بحق الكثيرين من الأكراد العاملين في دوائر ومؤسسات الدولة، وكذلك فصل الطلبة الأكراد من معاهد التعليم التابعة لأكثر من وزارة.

5ً- ممارسة الإجراءات التمييزية  بحق الشباب الأكراد وسحب الثقة منهم سواء بحرمانهم من القبول في الكليات العسكرية أو سد أبواب السلك الدبلوماسي في وجوههم مهما بلغت درجة مؤهلاتهم العلمية ومستوى تحصيلهم الأكاديمي.

6ً- إصرار الجهات المعنية على المضي في فرض سياسة التبعيث في المناطق الكردية وإرهاب الطلبة الناشئين من مغبة عدم الانخراط في صفوف البعث، مما يخلق حالة ضغط وقلق وامتعاض تؤثر سلبا على نفوس الأبناء والآباء ومستوى التعليم والأداء الوظيفي.

7ً- تعنت الحكومة والمعنيين في استمرار العمل بنتائج الإحصاء الاستثنائي وتطبيقات الحزام العربي العنصري.

8ً- اعتقال كيفي متكرر بين الحين والآخر بحق الوطنيين الكرد وزجهم في السجون والمعتقلات وتعرضهم لصنوف التعذيب النفسي والجسدي، فضلاً عن القيام بالاستجوابات الأمنية شبه اليومية بحق المواطنين الأكراد.

بلا شك، إن هكذا منهجية في التعامل مع شعبنا الكردي تتعارض على طول الخط مع متطلبات تعزيز الوحدة الوطنية لبلدنا سوريا ومشاريعها التنموية، وبالتالي مع تطورها الحضاري، ليس هذا فحسب، بل تتعارض تماما مع كل الدساتير والمواثيق الدولية، بما فيها الشرعة الدولية وحقوق الإنسان وتضرب بعرض الحائط مبادئ العدل والحرية والمساواة التي أصبحت هدفا ساميا منذ نهاية القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة.

السادة الرؤساء

ليس بخاف عليكم بأن البشرية قد دخلت عصرا جديدا عنوانه الأكبر هو الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والجماعات العرقية الثقافية في ظل قيم ومبـادئ العدل والحريـــة والمســاواة. بعيدا عن الظلم والحرمان

والتمييز بسبب القومية أو الدين أو الجنس أو اللون أو أي اختلاف آخر.

في ظل هذه المستجدات، ومن أجل تعزيز موقع سوريا الإقليمي والدولي وتحدياتها وتطورها الحضاري وصون منعتها في المعترك الوطني إزاء مخاطر سياسات إسرائيل المحتلة للأراضي الوطنية وموجبات إحلال سلام متوازن في المنطقة، على قاعدة انسحاب إسرائيل إلى خط الرابع من حزيران 1967، واحترام مواثيق ومقررات الشرعية الدولية، نناشد القيادة السياسية في البلاد وعلى رأسها سيادتكم الذي يقود سوريا في هكذا ظروف من تناول الملف الداخلي ومراجعة كل القوانين والقرارات التي لا تتلاءم وطبيعة العصر والعمل من أجل تحقيق انفراج سياسي يلغي الأحكام العرفية وقانون الطوارئ وذلك تمهيدا لإصلاح ديمقراطي شامل وملموس يضمن حرية المواطن في التعبير وإبداء الرأي دون خوف، وكذلك إصدار قانون لعمل الأحزاب والجمعيات وآخر للمطبوعات والإعلام من شأنه تنشيط الحياة العامة للمجتمع والدولة، وإشراك الجميع في تحمل المسؤولية وصولا إلى بلورة مشروع دستور حضاري جديد يعبر عن واقع وحقيقة وجود تعددية ثقافية اثنية في مجتمعنا السوري، ويضمن استقلالية القضاء وسيادة القانون والتعددية السياسية.

أصحاب الفخامة

إن وجود الشعب الكردي في سوريا الذي ينوف تعداده اليوم عن مليوني نسمة حقيقة تاريخية واقعية، والقضية الكردية لم تزل قائمة بالرغم من كل محاولات الطمس والإنكار، والعالم يفرض منطقه الداعي لحل القضايا العالقة بالحوار والتفاهم المتبادل، وإن سياسة الاضطهاد ومثل هذا التعامل الشوفيني مع شعب يعيش منذ القدم على أرضه التاريخية لن يخلق سوى المزيد من ردات الفعل السلبية لدى جماهيرنا الكردية. ولن يسبب سوى أضرار للعلاقات الأخوية بين أبناء الوطن الواحد في وقت ازدادت فيه الحاجة إلى مد جسور الثقة بينهم، والبحث عن طاولة كبيرة تتسع لحوار وطني شامل، وتوفير مناخ أنسب ومجال أرحب لتفاعل الآراء حول أفضل السبل نحو مستقبل أكثر أمنا واستقرارا

لذلك نرفع لسيادتكم مذكرتنا هذه واضعين أمامكم ضرورة فتح الملف الكردي بدلا من إبقائه في أدراج وأروقة الأجهزة الأمنية التي تتعامل مع الحركة الكردية وكأنها خارجة على القانون، ومع الشعب الكردي كمتسللين تجاوزوا الحدود(!!) ومع القضية الكردية بالتجاهل وعدم الاعتراف بعدالتها.

إن كل الذين تعز عليهم سمعة سوريا وكرامتها وقوتها مستعدون أكثر من أي وقت مضى للوقوف إلى جانب مصالح وأماني الشعب الكردي المشروعة وذلك في سبيل رفع الاضطهاد القومي عن كاهله والعمل على إرساء منطلقات وأسس جديدة مع الشعب الكردي وحركته الوطنية، منطلقة بادئ ذي بدء من فتح حوار جاد وصريح ومعلن مع ممثليه الحقيقيين، وصولاً إلى:

1ً- رفع الاضطهاد القومي عن كاهل شعبنا الكردي في سوريا

2ً- الاعتراف بحقوقه القومية والديمقراطية المشروعة.

فالوطن وطننا جميعاً وكلنا شركاء فيه ومسؤولون عن مصيره وسوية مسيرته، كما كنا مسؤولين عن تحريره واستقلاله وحمايته.

السادة الرؤساء

يتميز القرن الواحد والعشرون بالنمو الملحوظ لفكر وثقافة حقوق الإنسان على صعيد العالم، وما يرافقه من بزوغ قواعد وقرارات وأعراف دولية، شكلت ما يشبه قانوناً دولياً جديداً، يقوم على احترام حقوق الإنسان والجماعات العرقية والاثنية، وكلنا أمل أن تحظى مذكرتنا هذه باهتمامكم بغية فتح الملف الكردي وإنصاف أصحابها وتمكينهم  من ممارسة حقوقهم القومية المشروعة والعادلة.

وأخيراً لكم منا كل الاحترام والتقدير  

منظمات أوربا لـ:

-التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا.

-حزب يكيتي الكردي في سوريا.

-الحزب اليساري الكردي في سوريا.

-الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي).

 

من المسؤول عن كارثة الحرائق في الجزيرة؟

استبشر الناس خيرا هذا العام بالموسم الجيد خاصة بعد جفاف كامل خلال العامين المنصرمين، وبدا التهيؤ للموسم رغم ما عانوه من مشكلة تأمين الأكياس الفارغة، لكن الأصعب هو حدوث حرائق عديدة وكبيرة وبشكل يومي، وعدم قدرة الدولة على التصدي لها بفعالية وكما يجب من خلال عدم تأمين آليات الإطفاء الكافية والمجهزة لكل محافظة، مما سببت، والحال هذه، كارثة لعدد كبير من المواطنين الفقراء الذين لا حول لهم ولا قوة سوى مورد هذا الموسم. وبلغت كتلة الحرائق أكثر من 300 حالة حريق موزعة في كافة أنحاء المحافظة. ولا نريد الاسترسال في هذا الموضوع سوى توجيه عدة ملاحظات أساسية تتلخص في تحمل الدولة المسؤولية أمام مواطنيها:

1ً- البحث بشكل جدي عن أسباب ظاهرة الحرائق هذا الموسم بنسبة تفوق عشرات الأضعاف عما هو معتاد في السنوات السابقة، وأين يكمن موطن الخلل. هل في عدم جاهزية الحصادات والجرارات للعمل؟ أم في استخدام المحروقات المستوردة؟ أم في استخدام الأسمدة التي قد تحتوي مواد كيماوية تشتعل تحت درجة حرارة معينة؟ خاصة أن معظم الحرائق كانت تحصل ما بين الساعة 11 صباحا إلى 3 ظهراً أي في ذروة درجة الحرارة المرتفعة.

2ً- تأمين أكبر عدد ممكن من آليات الإطفاء المجهزة وتوزيعها على مختلف المناطق والنواحي والقرى البعيدة بشكل يؤمن وصولها إلى موقع الحريق خلال زمن لا يتجاوز الدقائق.

3ً- إحصاء المتضررين وتعويضهم بشكل مقبول عن الخسائر التي تعرضوا لها أسوة بكثير من الدول التي تهتم بمواطنيها في حال تعرضهم لكوارث من هذا النوع.

 

هذا وكانت اللجان المنطقية لحزبنا في الجزيرة قد أصدرت نداء إلى السلطات التنفيذية بالمحافظة في أواسط حزيران، فضحت فيه الإهمال المتعمد للمحافظة والتلاعب بعملية تأمين بذور القطن وأكياس الخيش الفارغة وعجز السلطات عن إخماد الحرائق التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ المحافظة، وأصابت حقول الحبوب وسببت خسائر هائلة للمواطنين، وطالب النداء بتوفير مستلزمات الزراعة والحصاد ومحاسبة المقصرين وتعويض المتضررين.

 

شركة استصلاح الأراضي –الحسكة

 

يعمل في مشاريع استصلاح الأراضي /فرع الحسكة/ 1500 عامل تقريباً، يشكل الراتب (الذي لا يتجاوز 4000 ل.س) مصدر دخل أغلبهم. ويعمل معظمهم في ورشات ذات طبيعة قاسية جداً، كون الشركة إنشائية بطبيعة مهامها. ينتشرون بين مشروع مشفى المالكية ومشروع مشفى القامشلي ومشفى رأس العين والقناة 19، والقناة 21. ولهذه المشاريع كشوفات إنجاز شهرية، ولكن الشركة المذكورة عمدت منذ عامين إلى إبقاء رواتب عمالها عن ثلاثة أشهر بذمتها دائماً بالرغم من توفر السيولة. وحتى الآن للعمال بذمة الشركة ثلاث رواتب (نيسان، أيار، حزيران) كون أغلب العمال دائمين. وبالرغم من إضراب العمال في مشفى القامشلي عن العمل وتقديم شكواهم إلى الجهات المعنية في المحافظة لم تلق مطالبهم آذانا صاغية لغاية الآن بالرغم من الوعود الكاذبة. وسؤالنا:

أهكذا يكافأ العمال يا استصلاح الأراضي؟

متى ستلقى قضيتهم الحل المناسب؟!

 

فضيحة المصرف الزراعي في الدرباسية نموذج صغير

وما خفي من أمر الفساد في المصارف أعظم

فضيحة مصرف درباسية الزراعي، التي تابع الناس ولازالوا فصولها رغم شح المعلومات المتوفرة عن نتائج التحقيقات مع الموقوفين المتهمين، ليست الأولى وبالتأكيد لن تكون الأخيرة في فضائح المصارف الزراعية. فقد أصبحت المصارف –ليست الزراعية وحدها، بل كل المصارف على اختلاف اختصاصاتها- على درجة من الفساد والإفساد حداً لا يطاق. موظفون صغار يصبحون بين ليلة  وضحاها من أصحاب عقارات وسيارات وملايين وعلى مرأى كل السلطات بل أن الآلاف يتدافعون للحصول على فرصة عمل في هذه المصارف، وخاصة المصارف الزراعية أو كل ما له علاقة بالزراعة، مكاتب حبوب، مديريات زراعة، حتى وأن كلفتهم فرصة العمل هذه مئات الآلاف من الليرات السورية، لأن هذه “المئات الآلاف” لا تشكل شيئاً مقابل ما ينتظرون أن يجنوه من فرصة العمل هذه، وذلك لسبب واضح وبسيط وهو أن عمليات الفساد بكل أشكالها وتلاوينها- رشاوى، اختلاسات …-تمارس في هذه المصارف والجهات الزراعية الأخرى دون حسيب أو رقيب وبمباركة ومساندة مباشرة من هذه الجهة أو تلك، من هذا المسؤول الكبير أو ذاك. حتى بات يشاع بين الناس ما هو أشبه بيقين لديهم أن لكل مسؤول كبير في الدولة دائرة نفوذ خاصة به(أشبه بمزرعة خاصة) تعود إليه وحده عائدات ما تجنيه أيادي الفساد من الجهات والمؤسسات التي تقع ضمن دائرة النفوذ هذه، وكأن ثمة اتفاق بين المسؤولين الكبار على توزيع دوائر النفوذ هذه بينهم، وتقاسم حصص عائدات الفساد منه؛ رشاوى واختلاسات تفوق كل توقع.

 

والأمر الذي يزيد من يقينية ما يشاع هو التكتم الحاصل على سير التحقيقات في هذه الفضيحة ومع الموقوفين من جانب الجهات المعنية بالتحقيق رغم أن مثل هذه الفضائح والقضايا من المفترض أن تكون عمليات التحقيق فيها علنية لأنه من قضايا الرأي العام، ومن الضروري أن يضع الناس في صورة ما يجري لضمان نزاهة القضاء والجهات المعنية بالتحقيق والمحاكمات. ولكن الذي يتضح من التكتم على نتائج التحقيقات والحلقات المتورطة في القضية أنه ثمة ميل واضح لتطويق الموضوع وإضاعة الحقائق حفاظاً على مواقع وسمعة بعض المتنفذين في أجهزة الدولة الذين ربما كانوا على علاقة بهذه القضية.. وبالتالي تلبيس التهمة بالموقوفين المتورطين بصورة مباشرة وحدهم في عمليات الاختلاس والحريق الذي تعرض له المصرف، رغم أن الناس بحدسهم البسيط يدركون أن هؤلاء الموظفين الصغار لم يكونوا بقادرين على التورط في ارتكاب اختلاسات بالحجم الذي شاع عما تم التسرب إلى الشارع عن مصرف درباسية الزراعي لو لم يكونوا مسنودين من هذه الجهة أو تلك، أو من هذا المسؤول أو ذاك. فأقصى ما يمكن أن يجرؤ عليه هؤلاء الصغار من الموظفين هو تلقي رشاوى  وإتاوات من الناس المتعاملين مع هذه المصارف. أما قضية اختلاس أموال الدولة بالملايين أو بمئات الملايين أو ربما أكثر، فهؤلاء بالتأكيد لم يكونوا ليجرؤون على فعلها إن لم يكن لديهم ضوء أخضر.

 فقضية الفساد في المصارف الزراعية –خصوصاً في السنوات الأخيرة- هو حديث الناس اليومي والاعتيادي لشدة معاناتهم مع هذه المصارف، سواء من جهة حجم الرشاوى المفروض عليهم أن يدفعوها للحصول على مخصصاتهم من البذار والسماد والمبيدات والأكياس الفارغة والقروض، أو لجهة عدم تمكنهم معظم الأحيان من الحصول على تلك المخصصات لتسريبها إلى السوق السوداء وعلى مرأى من كل السلطات التي نشك في أن لها أيضاً (من الطيب نصيب) كما يقال. واضطراره –المواطن- للجوء إلى السوق السوداء لتأمين حاجته من المواد الزراعية، وبأسعار خياليـة تفوق كل توقع. فقد وصل –على سبيل

المثال- طن بذار القطن هذا العام إلى /60/ ألف ليرة سورية مقابل السعر الرسمي للمصرف الذي هو /10/ آلاف ليرة، وكذلك سعر أكياس الحبوب الفارغة حيث بيع الكيس الواحد بـ /80/ ليرة مقابل السعر النظامي /36/ ليرة، والشيء نفسه يقال عن المبيدات والسماد وأكياس القطن وبذار الحبوب وما إلى غير ذلك من مواد هي حصرا من توزيع المصارف والجهات الزراعية الأخرى. ولم تكلف السلطات نفسها عناء السؤال عن كيفية تسرب هذه المواد إلى السوق السوداء والناس يتضورون في الطلب عليها لدى المصارف والجهات الزراعية الأخرى، والسماسرة الذين يقومون ببيعها جهارا نهارا معروفون في كل المناطق.

فإذا كانت قصة الحريق الذي التهم وثائق المصرف الزراعي في الدرباسية جعلت فضيحتها غير قابلة للتطويق واللملمة مبدئيا ورغم ذلك نشك بأن تنتهي إلى النتيجة القانونية العادلة، ومؤشرها هو التكتم على نتائج التحقيق وذيول القضية، فإن أبسط ما يمكن أن يقال في هذه القضية إنها فقاعة بسيطة من حجم الفساد المستشري في هذه المصارف، وإن ما خفي من أمر الفساد هو الأعظم. وستبقى ظاهرة الفساد وأمر هذه المصارف تنفجر بين فترة وأخرى طالما بقيت السلطة تتجنب معالجة الفساد معالجة جذرية تستأصل رموزه الأساسية من أجهزة السلطة والدولة، وطالما بقيت الرؤية إلى ظاهرة الفساد لدينا كظاهرة اعتيادية نعاني منها كما تعاني كل دول العالم، بخلاف الواقع الذي يقول إن الظاهرة في بلدنا أصبحت شاملة لا تقاس مطلقا بما هو موجود في كافة دول العالم. إذ أصبحت ظاهرة الفساد لدينا هي القاعدة وماعداها هو الشذوذ.

لذلك المطلوب من السلطات الإعلان عن نتائج التحقيقات وحلقات الفضيحة في مصرف درباسية الزراعي ومصرف (تربه سبي) وإحالة كل المشتركين في هذه الجريمة للقضاء. والإعلان عن حملة جريئة ونظيفة ضد كل أشكال الفساد والإفساد على مستوى البلاد ليستطيع الناس تصديق أن السلطة جادة في تنفيذ شعار التطوير والتحديث.

 

كرامة المعلم

معلم “تحت الطلب!”

قد يوحي هذا العنوان بمواضيع التعبير والإنشاء التي يطالب بها أبناء المرحلة الإعدادية، وقد يحكم عليه بعض القراء بالبساطة والافتقار إلى الجمالية والفنية، أو ينعته صنف من النقاد بقرب دلالته ووضوحه وتقليديته، لكن الغرض من النص استوجب الاستعانة بهذا العنوان، لتقديم خبر تقريري غير ملزم بالتقيد بقواعد البلاغة والمجاز. وبعيد عن الغموض. فبماذا ينتوي الموضوع أن يبوح؟ بل ما جدوى موضوع لا يحدث تغييراً، ولا ينجح في تقديم تفسير متكامل، سوى أنه يسعى إلى ضرب من التشخيص يعاين الحالة التي يعانيها المعلم في زمن التشدق بالتحديث؟

ذات عصر كاد المعلم “أن يكون رسولاً” أو “سيداً” خليقاً بأن يصير تلاميذه “عبيداً” له/ لرسالته المقدسة، وتمتع بمكانة عظيمة تليق بدوره، فما جدوى الحديث عن كرامته في زماننا هذا؟

في أجواء تهيمن عليها (الواسطات والدعم) والتدخلات الأمنية السرية والعلنية في كل شيء، وفي ظل هيمنة مؤسسات دعامتها العمالة و(التقارير) والتلفيقات والمزاودات الكاذبة والترهات والرشاوى (والزلومية)، وتحت وطأة البؤس والفقر والبطالة والضغوطات السياسية والاقتصادية والوظيفية والتهديدية (والحزبواحدية)، فقدَ القانون مصداقه، وكبِّل القضاء بروح المزاجية البعيدة عن أي موضوعية في الأحكام، ولم يعد (باني الأجيال) قادراً على ستر عورة فقره الذي هتكه وسلب منه كل مقومات السعادة وهدوء البال وراحة الجسد والضمير، بل سلب منه شخصيته وكرامته وشرف وقدسية رسالته النبيلة التي يتنكر لها رجالات يستطيعون بقرار واحد تحسين وضعه، كما أثبتوا، في أكثر من مرة،  قدرتهم على إذلاله طيلة عقود من الزمن، أصبح فيها المعلم عرضة للحاجة وتحرش المدعومين من الطلاب وغير الطلاب.

تتنوع الطرائق التي يتم فيها التحرش بالمعلم والإساءة إلى كرامته وشخصيته، ما بين سخريــة منه واستهزاء به أو إهانة يتلمسها من بعض طلابه المسنودين، ومن تنبيهات وتحذيرات أهاليهم وواسطاتهم، وما بين اضطراره إلى العمل كرسوناً في مطعم، أو عتالاً في سوق خضرة أو زبالاً أو جناناً أو سائقاً، وما بين تخوينه وتهديده بالنقل من سلك التربية والتعليم إلى مجال كفيل بتعقيده وتقعيده، دون أن يكترث المسؤولون لما يكابده من إذلال (ربما) لم يشهد تاريخ التعليم مثله، ودون أن يجد المعلم جهة يحتمي بها ليصون شرف رسالته، فلمن يشتكي؟! وعلى من؟! ففيهم الخصام ومنهم الخصم والحكم!!

في زماننا هذا، وفي سوريا تحديداً، حيث لا كرامة للمعلم..  يتبجح المزاودون بالتحديث المزعوم والتطوير والحضارة والمواجهة متجاهلين حقيقة أن المعلم لا يشعر بأي قيمة إنسانية أو قانون يحميه من شراسة الضغوطات الاقتصادية والأمنية التي تنكشف وتظهر بوضوح (مثلاً)  في أثناء امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية، حيث يبلغ الأمر ببعض الجهات حداً يتحكمون فيه بتوزيع المراقبين على القاعات (بحسب اختصاص المراقب والمادة المعينة) في بعض المراكز بالطريقة التي تخدم مصلحة طلابهم (الموصى بهم)!! ويبلغ الأمر ببعضهم حد القيام بجولات (تشبه المهمات!) على المندوبين وأمناء السر ورؤساء المراكز والقاعات والمراقبين والمستخدمين لإقناعهم بضرورة الاهتمام بالطلاب (المختارين) الذين تسجل أسماؤهم في قوائم خاصة! لأن لهم وضعاً متميزاً لا يستحقه سواهم!! بل يبلغ الأمر ببعض الجهات حداً يتمكنون فيه من تحذير وتهديد وإحراج مراقب لا يسمح بإدخال (راشيتة) أو ورقة إجابات جاهزة لطالب ينتظره سائق أبيه ومرافقوه أمام مدخل المركز حرصاً على راحة (المدلل) ولفتاً لانتباه الآخرين!! وقد حدث أكثر من هذا في امتحانات دورة 2000- 2001م في معظم مدن سوريا، وبخاصة في الحسكة والقامشلي وما حولهما. ولولا الخوف على أوضاع المعنيين بالأمر من المعلمين لكان يسيراً إدراج قائمة طويلة جداً بأسماء المعلمين الذين يشهدون على أن الأمر تجاوز هذا الحد بكثير. لكن لا بد

 

من التأكيد على أن هذا الكلام ليس قصة خيالية أو مقالة أدبية، وإنما هو إضاءة على جزء من الحقيقة والواقع، في بلد ينادي بالتحديث ولا كرامة للمعلم فيه.. لا كرامة للإنسان.

 

الممارسات العنصرية بحق أبناء الشعب الكردي

طالت الحرم الجامعي في دمشق

الممارسات والإجراءات التي تحدث في الجامعات السورية بعيدة عن المعايير العلمية والجامعية الأكاديمية، حيث تكثر التدخلات الأمنية في الحياة والشؤون الجامعية، ويحدث التمييز بين الطلبة على أسس حزبية ومناطقية وقومية وطائفية، ويطال هذا التمييز حتى التوزع الجغرافي للجامعات والكليات والمعاهد.

إن طبيعة نظم وآلية إدارة الشؤون الجامعية، والتمييز على الأسس المذكورة بين الطلبة، يساعد على خلق غيتوات بينهم، ويتفاقم الأمر عندما يمارس التمييز من قبل القائمين على المؤسسات والهيئات الجامعية. ومن هنا فإن هذا الوضع الحساس يؤدي إلى أنه عندما تحدث أية مشكلة فردية أو شخصية بين الطلبة، فإنها ستأخذ بعدا آخر غير بعدها الحقيقي، ذلك أنه حين يتم التعامل مع الطالب وفق معيار أو منظار مغاير عن كونه طالباً، فإنه سيضطر –برغبة منه أو بدونها- إلى الدخول في اصطفافات غير طلابية، وهذا يشكل تهديداً للوئام الوطني.

 

وفي مثل هذه الحالة يصبح الطالب والأستاذ الجامعي الكرديان الأكثر غبناً في هذه المعادلات والاستقطابات، ليس لهما من ينصرهما؛ لا في الإدارة الجامعية ولا بين القائمين على أمنها، لأن هذه المؤسسات بعيدة عن وصول الكرد إليها.

إن ما حدث مؤخراً في جامعة دمشق يوضح ما ذكرناه، فقد حدثت مشاجرة في جامعة دمشق بين طالب كردي وبعض الطلبة من منطقة الساحل السوري، وسرعان ما اتسع نطاقها لتشمل عشرات الطلبة من الجانبين، وهنا بدا أن الكثيرين من عناصر أمن المدينة الجامعية والقائمين على إدارتها وعناصر أمنية أخرى من خارجها، أصبحوا طرفاً في المشكلة بدلا من التعامل الوظيفي المحايد؛ حيث إن الطالب الكردي الذي تعرض للاعتداء والضرب الشديد وأدخل إثر ذلك المشفى وأجري له عمل جراحي؛ هذا الطالب فصل من الجامعة لمدة ثلاثة أشهر ومن المدينة الجامعية وحرم من استكمال تقديم مقرره الامتحاني، بينما بقي المعتدون بمنجى من التحقيق والعقوبة؟؟!!

 

اللاجئ الكردي حسين داوود المعاد إلى سوريا

تعرض للتعذيب ومصيره مازال مجهولاً

ينتاب القلق الجماهير الكردية في سوريا عموماً وأقارب الشاب الكردي حسين داوود في مدينة عامودا بشكل خاص، بعد أن رفضت السلطات الألمانية قبوله كلاجئ سياسي، وفوق هذا قامت بتسليمه إلى السلطات السورية في 10/ ك1/ 2000، التي قامت على الفور باعتقاله وإحالته إلى سجن انفرادي. وحسب المعلومات المتوفرة فإن حسين يتعرض للتعذيب وإن المنظمة الدولية لحقوق الإنسان مهتمة بموضوعه بشكل جاد، وقد وجهت رسالة إلى كل من السيد الرئيس بشار الأسد ووزير الداخلية محمد حربة وإلى الممثلين الدبلوماسيين لسوريا. وتضمنت الرسالة أن حسين داوود مواطن سوري من أصل كردي، أعيد إلى سوريا. وبعد هبوطه من الطائرة بدمشق أخذ إلى مركز سجن أمن الدولة رقم 285 وجرى استجوابه بخصوص نشاطاته ونشاطات الأكراد في ألمانيا. ومنذ ذلك الحين يتم تعذيبه واستجوابه في عدة معتقلات بدمشق وفي القامشلي بشمال سوريا. وحسب تقارير غير مؤكدة أخذ إلى المشفى منذ شهر ويعاني من صدمة عصبية بسبب التعذيب، وأحواله مجهولة. والسلطات لا تقر باعتقاله لكن بعض معارفه ذكروا أنهم رأوه في معتقل أمن الدولة رقم 285 في شهر آذار، ولم يسمح لهم بالتحدث معه، وفشلت كل محاولات عائلته مع السلطات في معرفة مكانه ومصيره.

وطالبت رسالة منظمة حقوق الإنسان السلطات السورية بتوضيح الجهة المعتقلة للسيد حسين، وأصرت على معرفة طبيعة التعامل معه ومدى الاهتمام به ووضعه الصحي ووضع عائلته، وهل يسمح له بتعيين محام يدافع عنه. وسألت كذلك عن سبب اعتقالـــه والاتهام الموجـــه لـه،

وهل تمت محاكمته. وحسب بعض التقارير فإنه يعامل بشكل سيئ ويتم تعذيبه، والمنظمة تطالب بإجراء تحقيق مستقل وغير جزئي.

هذا وقد ذكرت بعض المصادر مثل جريدة /الزمان/ و/القدس العربية/ أن حسين داوود قد قتل تحت التعذيب.

إن حزبنا يتضامن مع عائلة حسين داوود في سعيها من أجل معرفة مصيره، ويدعو السلطات إلى الكف عن سياسة تعذيب المعتقلين التي تتناقض مع القوانين والأعراف الدولية، ويرى أن العدالة تقتضي إحالة المذكور إلى محكمة مدنية وعلنية وتمكين أهله من توكيل محام للدفاع عنه.

وإذا كانت الدولة السورية حريصة على سمعتها وعلى احترام حقوق الإنسان فحري بها أن تحول دون هروب الكرد إلى أوربا كلاجئين، وأن تعاملهم معاملة إنسانية وتصون كرامتهم وتوفر مصادر جيدة لمعيشتهم وتلغي المشاريع العنصرية والسياسات الشوفينية بحق شعبنا الكردي.

إن سيادة القانون ومساواة المواطنين جميعاً في الحقوق والواجبات بعيداً عن التمييز لأي سبب كان هو الذي يضمن الاستقرار ويوفر الطمأنينة للمواطنين ويحول دون الهجرات غير الطبيعية.

وبشأن هذا الموضوع فقد قامت الجالية الكردية بمظاهرة سلمية في ساحة محكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا بمشاركة منظمة العفو الدولية وحزب الخضر، وشاركت أيضا منظمة حزبنا هناك والحزب الديمقراطي الكردي السوري والحزب الديمقراطي الكردستاني/إيران واتحاد نساء كردستان سوريا بهولندا وجمعية نوزجين لأكراد سوريا والحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني/تركيا. وقد طالب المتظاهرون بالضغط على السلطات السورية للكشف عن مصير المواطن الكردي حسين داوود.

وفي نهاية المظاهرة قدم وفد منظمة حزبنا رسالة بشأن هذه المسألة للسفير الألماني بهولندا. وقد غطت المظاهرة أجهزة الإعلام التالية: كردستان TV ، جريدة كردستاني نوي، وجريدة الزمان. وأجرى تلفزيون لاهاي مقابلة مع مسؤول منظمة حزبنا في هولندا.

 

الانتخابات الإيرانية

نتــــائج وانعكاســـــات

بانتهاء الانتخابات الإيرانية، وفوز الرئيس محمد خاتمي في هذه الانتخابات بنسبة كبيرة بعيدة عن المنافسة، بلغت 77% من الأصوات، تكون قد دخلت فعليا مرحلة جديدة، إذ يمكن اعتبار المرحلة السابقة من ولاية الرئيس خاتمي تمهيدا أو مقدمة لهذه المرحلة النوعية؛ فالمحافظون في السابق كانوا يشكلون السلطة الفعلية للدولة ولم يكن التيار الإصلاحي يظهر إلا على شكل أقلية معارضة في الحياة السياسية الإيرانية، بالرغم من أنها كانت تمثل غالبية المجتمع الإيراني بمختلف انتماءاته الطائفية والاثنية، فالنتائج الأخيرة كانت بمثابة استفتاء على البرنامج الإصلاحي ذاته، كما أكدت هذه النتائج أن الشعوب الإيرانية لن تتراجع إلى الوراء، وستكون جنبا إلى جنب مع التوجه الإصلاحي الجديد وتكريس دعائمه، فهذه الشعوب باتت تملك الورقة الرابحة في مواجهتها مع المتشددين وأنصار التيار المحافظ.

وفي تقديرنا إن المرحلة الجديدة التي سوف تعيشها إيران ستكون لها أكبر الأثر على القضايا الإيرانية –الداخلية والخارجية- على الصعيدين الإقليمي والدولي.

فعلى الصعيد الداخلي أبدى التيار الإصلاحي في السابق –وبالرغم من المضايقات الكبيرة التي تعرض لها من قبل المحافظين- أبدى مرونة كبيرة تجاه تناول المسائل السياسية والثقافية الداخلية. فهذا التيار يؤمن بالحوار مع الرأي الآخر، كما يستمد قوته من تنوع انتماءاته وتناوله المرن لقضايا المجتمع الإيراني، فهو لن يلجأ إلى أسلوب التصفيات الانقلابية وإلغاء الآخر قسرياً، فهذا الأسلوب متناقض أصلا مع منهجية التوجه الليبرالي الإصلاحي للسيد خاتمي. والجدير بالإشارة والإشادة هنا هو الانفتاح على الثقافات غير الفارسيـة، وخاصة منها الثقافــة الكرديـة والسماح لها بالتعبير

عن ذاتها عبر الترخيص لصحافة كردية وتدريس اللغة الكردية في الجامعات الإيرانية والاهتمام بالتراث الغنائي والفن الكردي من خلال دعم ورعاية الفرق الفنية الخاصة.

وعلى الصعيد السياسي انتخب الشعب الكردي في كردستان إيران ولأول مرة في تاريخه ممثليه عن مناطق كردستان، وعبر البرلمانيون الكرد في كثير من المناسبات عبر وسائل الإعلام عن موقفهم السياسي، وفهمهم الخاص للكثير من القضايا الداخلية الإيرانية والكردستانية، كأكراد مساندين للقضية القومية الكردية عموما، دون تردد أو تحفظ.

ومن المتوقع أن تشهد المرحلة الجديدة من حياة الدولة الإيرانية تحولات ديمقراطية أكثر عمقا وتجذرا، فالشعوب الإيرانية صوتت بقوة لصالح هذه المكتسبات من خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة، وقالت كلمتها في عزمها على بناء مجتمع ديمقراطي ليبرالي منفتح.

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي نلاحظ أن إيران في عهد خاتمي حاولت –ومازالت تحاول- فك طوق العزلة التي كانت تعيشها، والانفتاح على الخارج من خلال دعوة الرئيس إلى حوار الحضارات بدلاً من صراعها، ونجحت في كثير من المواقع، وعلى أكثر من صعيد في إنشاء علاقات ودية وصحية مع الجوار والخارج، مع احتفاظها بعنصر القوة العسكرية الكافية، والمتمثلة بتكنولوجيا الصواريخ والأسلحة المتطورة.

وبالرغم من المحاولات المختلفة لجر إيران إلى حروب استنزاف إقليمية جديدة مع العراق وأفغانستان وتركيا والإمارات العربية المتحدة لإشغالها وكبح جماح عجلة سيرورتها الإيجابية المتميزة في المنطقة، إلا أنها حافظت على توازن وودية علاقاتها مع الجوار وحتى مع العراق، ونجحت في الاحتفاظ بعلاقة لا عدائية معها، وهي تتراجع بهدوء عن بعض الاتفاقات والتحالفات المشبوهة ذات الطابع التآمري مع تركيا والعراق وسوريا والتي كانت تستهدف النيل من مكتسبات الشعب الكردي في كردستان العراق.

وهكذا نعتقد أن إيران المرحلة الجديدة، ستساهم بشكل إيجابي في إعادة ترتيب الأوراق السياسية في المنطقة وانعكاسات نهج الإصلاح لن تكون إلا في صالح الشعوب الإيرانية وشعوب المنطقة.