عوامل
القوة
الحاسمة
تستمد من
الداخل
ولا
رهان إلا على
قوة الشعب
تعيش
منطقة الشرق
الأوسط ظروفا
دقيقة للغاية
على صعيد
الصراع
العربي
الإسرائيلي،
خاصة وأن
التصعيد
الإسرائيلي
الخطير
للأوضاع يدفع
باتجاه
مواجهة
عسكرية مع
سوريا، ويهدد
العملية
السلمية
عموما. وهذا
التصعيد
الإسرائيلي
يرافقه دعم
أمريكي لا
محدود
للمواقف
الإسرائيلية
وممارساتها
على الأرض،
وما كان ضرب
القوات
السورية
المتواجدة في
لبنان إلا
شارة إنذار
واضحة،
وتهديدا
صريحا
ومباشرا
لسوريا.
وأمام
هذه التحديات
والمستجدات
الخطيرة،
تحاول
القيادة
السياسية في
سوريا جاهدة
في حشد الدعم
والتأييد
الإقليمي
والدولي
للموقف
السوري عبر
العلاقات
والقنوات
الدبلوماسية
مع الخارج،
وكانت
الترتيبات
التي أقيمت
لزيارة
البابا بولص
الثاني إلى
سوريا جهدا
دبلوماسيا في
هذا الإطار،
ومن قبلها كان
النشاط
الدبلوماسي
مع عدد من
الدول
العربية
والأجنبية
مكثفا بهدف
مناقشة
وتنسيق
المواقف
بخصوص هذا
الصراع
ومضاعفاته
مستقبلا.
ومع
أهمية هذه
الجهود
الخارجية –بل
وضرورتها- نرى
أنه من
الأهمية
بمكان
الاستعانة
بالقوة
الحقيقية
والحاسمة
والتي تكمن في
قوة الشعب
السوري،
وأهمية بنيان
جبهته
الداخلية،
فالبدء
بالإصلاح
الاقتصادي
والإداري،
وإلغــاء
حالـــة
الطوارئ،
والمشاريع
والإجراءات
الاستثنائية
الخارجة عن
القوانين
ونظم المجتمع
المدني،
وإطلاق
الحريات
الديمقراطية،
والتعددية
السياسية،
والاعتراف
بالحقوق
القومية
الديمقراطية
للشعب الكردي
وتثبيت هذا
الحقوق
دستوريا،
واحترام حقوق
الإنسان،
تشكل الحجر
الأساس
لتوفير عوامل
القوة،
ومستلزمات
ترتيب البيت
السوري من
الداخل،
ليكون هذا
البيت منيعا
ضد أي تهديد
خارجي مهما
بلغ من القوة
أو الغطرسة،
إذ لا نعتقد أن
شعبا مسلوب
الإرادة في
وطنه، مشلولا
في معظم
مفاصله
الحياتية،
ويعيش تحت خط
الفقر،
بإمكانه
امتلاك أسباب
القوة
الكافية في
مواجهة
الأخطار
الخارجية،
ذلك لأن
معادلة
الحقوق
والاستحقاق
تحتاج إلى بعض
التكافؤ
النسبي على
الأقل.
وهنا
تجدر بنا
الإشارة إلى
أن مواجهة
القضايا
الوطنية
المصيرية
تحتاج إلى
حلول بنيوية
جذرية بدلا من
المعالجات
الارتجالية
الفوقية أو
القفز من فوق
الحلول وترك
الأمور على ما
هي عليه،
والاكتفاء
بالخطابات
المناسباتية
الرتيبة،
والتي ملّ
المواطن
السوري من
سماعها.
فالقائمون
على مركز
القرار
وأصحاب
الامتيازات
يريدونها
هكذا؛ فهم (ينتصرون
على العدو في
كل مناسبة أو
من غير مناسبة
ويقهرونه كل
يوم) وليس من
مصلحتهم أن
يأخذ الشعب
بيده مبادرة
تحدي الأخطار
الخارجية
التي تواجه
الوطن، لأن
معارك التحدي
المصيرية
ستحتاج إلى
استثمار
مقدرات
وطاقات وطنية
كبيرة، وهذا
ما سيؤدي إلى
تقليص حجم
امتيازات هذه
الفئة،
وبالتالي
تبدو وكأن
المعركة تمول
من أرصدتهم أو
على حسابهم.
ومثل هذه
الفئات تساهم
بشكل كبير
ومباشر في خلق
كل ما يسيء
للوطن، ويثير
الخلاف بين
أبناء الشعب
ذي
الانتماءات
المختلفة،
فهي تستفيد من
الأزمات
السياسية
والاقتصادية
التي تعصف
بالبلد، بل
تعيش على وجود
هذه الأزمات؛
فهي تستمد
قوتها من
مناخات
التوتر وعدم
الاستقرار،
لذا كان لهذه
الفئة اليد
الطولى في وقف
ما سمي
بالإصلاح
ومحاربة
الفساد، وهي
لم تعتد إلا
على العمل في
أجواء ضبابية
مشوشة، أجواء
اللا حلول
والمشاكل
العالقة.
وأخيرا،
نعتقد أنه إذا
كان هناك سبيل
للمراهنات،
فلنراهن على
قـــوة
شعبنا
بتوفير
مستلزمات
القوة أولا،
بدلا من بعض
المراهنات
الإقليمية
الخاسرة،
والتي هي في
غير سياقها
الصحيح؛ إذ من
المفارقة
مثلا
الاعتماد أو
المراهنة على
النظام
العراقي الذي
ارتكب بحق
العراق
والعراقيين
أبشع المجازر
في تاريخ
البشرية، فهل
نتوقع منه
المناصرة
والدعم، كما
فعلها مع
اخوته في
الكويت؟؟!!.
لا
نظن أبدا أن
هناك سلاحا
أكثر فعالية
ونجاعة من قوة
وعظمة الشعوب
عندما تدخل
معارك البناء
والدفاع عن
أوطانها.
إذاً،
فلنبدأ
بالإصلاح
السياسي
والإداري
والاقتصادي
ومحاربة
الفساد.
في
أواخر نيسان 2001
حدثت جريمة
بشعة تقشعر
لها الأبدان؛
فقد أقدم كل من
المدعو
عبدالرزاق
محمد داوود
الملقب بـ(عنتر)،
والمدعو هيثم
أحمد شيخ زين
على الغدر
بصديقهما
الشاب
المرحوم
مسعود محمود
بن ملا محمد،
حيث استدرجاه
من مدينتهم "القامشلي"
إلى جنوب
مدينة الحسكة
فرب سد على نهر
الخابور،
وأطلقا عليه
النار خلسة من
بندقية صيد،
ثم قاما
بإخفاء الجثة
تحت الأرض
والاستيلاء
على مبلغ من
المال، وبعد
ذلك قاما ببيع
سيارته، وقد
قدرت المبالغ
التي
استلباها
بأكثر من 500 ألف
ليرة سورية،
وللتمويه على
فعلتهما
حاولا السفر
إلى الخارج.
ورغم مضي 12
يوما على
بقاء الجثة
مخفية فإن
القاتلين
لوحقا، وخلال
التحقيق
اعترفا
بجريمتهما
النكراء. وقد
أدان الرأي
العام في
المنطقة هذه
الجريمة
وطالب
السلطات
القضائية
بتنفيذ حكم
القانون
تحقيقا
للعدالة
وحماية
للمجتمع من
العابثين
بأمنه. إن هذه
الجريمة غير
مبررة،
فطالما أن هدف
الفاعلين كان
الحصول على
المال، لم تكن
هناك ضرورة
لإزهاق روح
إنسان لم
يرتكب ذنبا،
بل كان صديقا
يوميا لهما.
للفقيد
الرحمة
ولذويه الصبر
والسلوان.
وإننا نضم
صوتنا إلى
أصوات
المطالبين
بحكم عادل
ونزيه بعيدا
عن أية
اعتبارات. وإن
تنفيذ حكم
القانون بشكل
عادل يؤمن
التوازن في
المجتمع
ويحول دون
حدوث الثأر
والانتقام.
سوريا
بين
خريف حاضر
وربيع يعاق عن
الحضور
لقد
ساهمت
الشعوب، التي
تتشكل منها
سوريا،
مساهمات عظمى
في مسيرة
الحضارة
العالمية،
وقدمت خدمات
وأعمالا لا
يستهان بها
للإنسانية
جمعاء.
فالمدنيات
التي أسستها
هذه الشعوب
كان لها أبلغ
الأثر في
التطور
الحضاري
الشرق-أوسطي
والعالمي على
مر التاريخ،
وما غنى سوريا
بالمواقع
الأثرية
الهامة إلا
دليل على ذلك.
ولم يتعثر
العطاء
الحضاري
والإنساني
لها إلا في
مراحل
تاريخية
معينة، إما
بسبب أنظمة
حكم متعسفة
ابتليت بها
شعوب المنطقة
أو بسبب
احتلالات
غاشمة لها مثل
آخر احتلالين:
العثماني
والفرنسي. على
الرغم من أن
السوريين قد
قدموا أنصع
آيات البطولة
والنضال في
المقاومة
لمثل هذه
الاحتلالات
وأنظمة
الحكم، إلا أن
الاحتلالين
المذكورين
عرقلا تطور
المجتمع
السوري وأثرا
على مسيرته
المستقبلية
بجعله تربة
موائمة
لأنظمة حكم
استبدادية.
ففي الوقت
الذي كان من
المؤمل فيه أن
يستعيد الشعب
السوري
بأطيافه
القومية
والاثنية
والدينية
المتعددة
دوره الحضاري
وأن يواصل
عطاءاته في
فضاء أرحب،
حين توج نضاله
وصبره
الطويلين،
أخيرا، ببناء
كيان وطني
مستقل اسمه:
سوريا، إلا أن
ربيع هذا
الشعب لم
يكن
طويلا أبدا،
فسرعان ما
ابتلي بأنظمة
حكم شمولية
ودكتاتورية
سدت الآفاق
أمامه ثانية،
وضيقت عليه
الخناق،
وجعلت من
سوريا حديثة
التكوين
كدولة من
أقصاها إلى
أقصاها ساحة
للظلم والعسف
والكآبة.
في
مناخ اجتماعي
وسياسي كهذا،
انبثقت حركات
اجتماعية
وسياسية،
تحمل معها
الكثير من
اختلالات
الواقع
الاجتماعي،
أصبحت حاملا
مجتمعيا،
بحكم
الضرورة،
للنزوع نحو
التحرر
والانعتاق من
القيود
والاختلالات
المجتمعية،
إلا أنها –لتخلف
بناها
الاجتماعية،
ولضعف عمقها
الجماهيري
وهامشية
دورها،
ولافتقارها
إلى رؤى
إصلاحية
استشرافية
منبثقة من
المحددات
الملموسة
للتكوين
المجتمعي
السوري-
اختزلت نفسها
ودورها في
الاستيلاء
على السلطة
والمجتمع
وبأي شكل كان،
وكأن
الاستيلاء
على السلطة
والحكم غاية
بحد ذاتها،
فتوجهت
بخطابها
وممارساتها
إلى مؤسسة
الجيش على
اعتبار أنها
أكثر
المؤسسات
تنظيما وقوة،
إن لم نقل
الوحيدة، في
مجتمع لم
تتكون
مؤسساته
المدنية بعد،
بالشكل
الملموس،
بحيث تكون
فاعلة ومؤثرة
في معادلات
الصراع
الاجتماعي
والسياسي،
ونتيجة لما
كان يقوم به
الجيش من دور
سياسي متعاظم
في ظل
انقلابات
عسكرية
متتالية، ولم
تتوجه إلى
المجتمع
وشرائحه
وطبقاته
الاجتماعية
التي تنطحت
للنطق
باسمها،
وجعلت من
نفسها تعبيرا
سياسيا عن
مصالحها
الاجتماعية
والسياسية
انطلاقا من
ذهنيتها التي
تشكلت بفعل
عوامل تكونها
التي أشرنا
إلى البعض
منها، على
اعتبار أن
أقصر طريق
للوصول إلى
السلطة هي
طريق العسكر،
بغض النظر عما
ستؤدي إليه
هذه الطريق من
نتائج وخيمة
على التطور
الاجتماعي
والسياسي
للبلاد. وحين
استولت على
السلطة
بانقلابها
العسكري قوضت
البنى
الاجتماعية
المدنية مع
العلاقات
الاجتماعية
السائدة. لقد
كانت تلك
البنى قد بدأت
تتشكل ببطء
وبشكل متعثر
أصلا، نتيجة
تخلف
العلاقات
الاجتماعية،
وعدم استقرار
الوضع
السياسي
العام في
البلاد، بسبب
الانقلابات
العسكرية
المتكررة،
فقامت بتغييب
النخب
والجماهير،
وبتصفية
الفعاليات
الاجتماعية
والسياسية
والاقتصاديـــة
في البلاد
متذرعـــة
بالمشروعيــــة
الثوريـــــة
لمشروعها
(النهضوي
الثوري) (الذي
سيحرق
المراحل
التاريخية
ويصل بالبلاد
إلى مصاف
الدول
المتقدمة). وقد
كان المناخ
العالمي
ملائما لها
نتيجة صراع
المعسكرين
العالميين
واستقطاباتهما
الدولية،
وصراع الشعوب
والطبقات
الشعبية من
أجل إزالة
الاضطهاد
القومي
والطبقي، مما
كان يعطي
المشروعية
لهكذا توجهات
بغض النظر عن
مصداقية
حامليها أو
مصداقيتها
بحد ذاتها.
إن
ما حصل في
سوريا في
ستينات القرن
المنصرم،
وخاصة في
المرحلة التي
تلت استيلاء
حزب البعث على
السلطة في 8
آذار 1963، إنه تم
تقويض البنى
الاجتماعية
التي كانت
سائدة وأعيق
تطورها،
واستعيض عنها
ببنى
اجتماعية
جديدة تتسع
فيها دائرة
الاستلاب
المجتمعي
وعسف
علاقاتها
الاجتماعية
بترسيخ
النظام
السياسي
القائم،
وخاصة بعد
انقلابه
الكامل على
الحياة
السياسية
والحزبية في
البلاد،
وبالتالي
غياب أي نوع من
الرقابة
الاجتماعية
على ممارسات
السلطة
والناطقين
باسمها. هذا
الوضع أدى إلى
بروز فئات
اجتماعية
طفيلية، نمت
بسرعة هائلة،
تتميز بهمجية
المسلك
ورعونة
الموقف، على
عكس الطبقات
الاجتماعية
السائدة
سابقاً. وفي ظل
يافطة (نحو
بناء مجتمع
الطبقة
الواحدة) كان
يتعمق الفرز
الطبقي
الجديد،
وتتراكم
رساميل هائلة
في أيدي
الكثير من
المتنفذين في
السلطة، حتى
أن حزب البعث
لم يستطع أن
يدير عملية
استئثاره
بالسلطة بشكل
اعتيادي
وانسيابي
نتيجة تغييبه
الكامل لأية
ممارسة
ديمقراطية،
ليس داخل
المجتمع
فحسب، وإنما
في جسمه
التنظيمي
أيضا، فكانت
انقلاباته
المتكررة على
ذاته وبين
رموزه
وأجنحته
المتصارعة.
فالصراع كان
يأخذ شكل
الانقلاب
العسكري
البحت
أحيانا، وشكل
التصفيات
الداخلية
والتطهيرية
أحيانا أخرى،
ولم ينته أي
صراع فيه دون
إقصاء أحد
القطبين.
وكنتيجة لهذا
الوضع: - تصفية
الحياة
السياسية
والحزبية. -
تمييع كل ما من
شأنه أن
يستقطب الناس
عن طريق تبنيه
وإفراغه من
مضامينه
الحقيقية.®-
جعل المؤسسة
العسكرية
الجزء الأهم
في بنية
النظام
وتطهيرها من
كل ما هو غير
بعثي، أو كل ما
قد يشكل «خطـرا»
مستقبليــا.
تم العمل على
بعثنة
المجتمع
السوري، بكل
أطيافه
القومية
والمجتمعية
عن طريق خلق
مؤسسات
اجتماعية شبه
عسكرية،
ابتداء من
منظمة شبيبة
الثورة
وفصائلها
المسلحة
والامتيازات
التي منحتهم «الأفضلية»
في الجامعات
والتوظيف،
وانتهاء بكل
النقابات
والمنظمات
الشعبية
الأخرى. حتى أن
التخريب
المجتمعي
شمل الأطفال
أيضا، عن طريق
منظمة طلائع
البعث، التي
ترسخ في أذهان
الأطفال -الذين
لا تتجاوز
أعمارهم اثني
عشر عاما-
مفاهيم
ومسلمات
مطلقة لا
تاريخية،
وتماهي في
ذاكرتهم بين
الوطن
والحزب، أو
تختزل الوطن
في الحزب.
وإن
ما ساعد على
إدامة وضع
كهذا،
بالإضافة إلى
المناخ
الدولي
الملائم، هو
أولويات
الصراع مع
العدو
الإسرائيلي،
التي جعلت
الكثير من
الاستحقاقات
المجتمعية
تؤجل بسببها،
على الرغم من
أن تأجيل تلك
الاستحقاقات
جاءت لصالح
العدو
الإسرائيلي؛
فمن ضرورات
المواجهة مع
عدو شرس
كإسرائيل أن
تكون الجبهة
الداخلية
متينة، وأن
الصوت الواحد
الممجوج لا
يُعَدّ –بأي
حال من
الأحوال- أن كل
الجماهير في
صف واحد كما
يظهر على
السطح. إن
إنسانا يملك
خياراته
الحرة قادر
على المواجهة
أكثر من أي
إنسان آخر
يكون أسير رؤى
وإرادات أخرى
حتى وإن كانت
صائبة
ومثالية.
إن
التغييب
والتهميش
المجتمعي
الذي حصل في
البلاد لم يطل
فقط القوى
السياسية في
المجتمع
السوري،
وإنما طال
أيضا كل أطياف
المجتمع
السوري، وكل
شرائحه
وقومياته؛
فعلى مذبح
العروبة
وتعريب الحجر
والبشر في
البلاد، تم
تغييب
القوميات
والاثنيات
الأخرى في
البلاد،
ومورس بحقها
كل أشكال
الاضطهاد
القومي،
وبخاصة بحق
شعبنا الكردي
في الجزء
الكردستاني
الملحق
بسوريا. فمن
سياسات تغيير
ديمغرافية
المناطق
الكردية –تعريب
أسماء المدن
والقرى
والأماكن،
وبناء تجمعات
استيطانية-
وطمس المعالم
الحضارية
والاجتماعية،
وكل ما يتعلق
بالوجود
الكردي
التاريخي في
مناطقه
التاريخية،
إلى الاضطهاد
القومي
والعنصري
البغيض بحقه،
والمحاولات
الممنهجـــة
لصهره
قوميـــا،
وتهميشـــه
اجتماعيا
واقتصاديا
وسياسيا.
وحين تم تغييب
الآخرين باسم
العروبة تم
تصنيم
العروبة كجسد
هلامي لا
أبعاد له.
لقد
آن أوان تقليص
أيام خريف
سوريا
الطويل، وآن
الأوان لأن
ينعم الشعب
السوري بربيع
لا تغيب عنه
شمس الحرية
والديمقراطية.
إننا في مفترق
طرق شائك
ومفصلي. يجب أن
يعاد
الاعتبار
للوطن السوري
كوطن لجميع
أبنائه، وأن
يعتق من
اختزاله في
الحزب القائد
للدولة
والمجتمع،
وأن تبنى
المؤسسات
الوطنية
الحقيقية في
البلاد،
تمارس السلطة
بكل معنى
الكلمة، لا أن
تكون واجهات
للاستهلاك
المحلي
والدولي. وأن
يعتق المواطن
من كل ما يحد
من مواطنته
وإنسانيته،
من هيمنة
الأجهزة
والمؤسسات
أحادية
الصوت، مثل
القوانين
والتشريعات
التي تهدر
كرامته: قانون
الطوارئ،
والأحكام
العرفية،
والقوانين
الاستثنائية
الأخرى، ومن
سطوة الأجهزة
الأمنية التي
لا يحدها أي
قانون أو
يسنها أي
تشريع، وأن
يتم الاعتراف
بحقيقة الشعب
السوري بكل
فسيفسائه
القومي
والاثني
والديني، وأن
يتم تجسيدها
قانونيا
وممارساتيا.
وأن يكبر
المواطن بحجم
الوطن وأن
يعظم الوطن
بحجم كرامة
المواطن.
إننا
نعلم أن خريفا
امتد قرابة
أربعة عقود قد
حمل معه
الكثير من
القوى
والشرائح
الاجتماعية
التي تطورت
متماهية
ببناه
وعلاقاته،
وأن من
مصلحتها الآن
أن تعمل بكل ما
أوتيت من قوة –وقوتها
لا يستهان بها-
على إدامة هذا
الخريف
الطويل، وأن
تقف بوجه كل من
يريد أن يخرج
البلاد إلى
النور
والعلنية
والشفافية،
ونعلم أيضا
بالضد من ذلك
أن المناخ
الدولي
والمحلي الذي
كان يساعد على
إدامة وضع
كهذا، لم يعد
كذلك،
فالمتغيرات
الدولية
والداخلية لم
تعد موائمة
بأي شكل من
الأشكال على
استمرارية
هذا النهج من
الحكم؛ لأنها
قد أوصلت
البلاد إلى
المفترق
الحرج، وهذا
المفترق له
استحقاقاته
العاجلة،
مطلوب منا
جميعا أن نعمل
دون تردد قبل
فوات الأوان.
حيث
لم يعد ثمة
جلد، هل يمكن
للشعر أن ينبت
”مثل
صيني”
مع
انتشار
العديد من
النوادي
السياسية
والثقافية،
في الآونة
الأخيرة، في
سوريا،
وبمشاركة
نخبة من
الكتاب
والباحثين
والناشطين
السياسيين
الذين بدا لهم
أن الحياة
السياسية في
البلاد أخذت
تتفاعل من
جديد، بعد
ركود سياسي،
اقتصادي،
اجتماعي،
ثقافي دام
طويلا،
ويقينا منهم
بأن الحوار
رفيق
المعرفة،
شقيق
الديالكتيك،
وأن الخطابات
الإقصائية
أنساق لإنتاج
العنف، حيث
ثبت بالتجربة
أن بلدان
الأحزاب
الوحيدة
جميعا أصيبت
بالفشل
والركود، مما
حدا بهؤلاء
المثقفين
للبحث عن سبل
الخلاص من
المأزق
الراهن، وعلى
مختلف الصعد
وذلك بالدعوة
إلى تأسيس وعي
ديمقراطي
يؤمن
بالتعددية
واحترام
الرأي الآخر،
وبمشاركة
الشعب
الحقيقية في
صناعة
القرارات،
لأن التجربة
التاريخية
لأية أمة هي
جملة المشاكل
والإخفاقات،
والمسائل
التي عليها أن
تواجهها، وهي
بالتالي
إجماع حركة كل
الشعب على كل
المستويات
والأصعدة،
انطلاقا من
إيمان راسخ
بأن
الإنجازات
الوطنية ثمرة
نضالات الشعب
لا الأفراد،
فكانت الدعوة
إلى
الديمقراطية،
وإلى حوار
وطني شامل،
وإلى إحياء
مجتمع مدني،
وإلى ما هنالك
من سبل،
وتحت مسميات
عديدة،
تعبيرا عن
حالة من القهر
والاضطهاد
والإحساس
بالدونية
والتهميش،
فكان لابد من
عملية إصلاح
شاملة تشارك
فيها جميع قوى
المجتمع من
أحزاب
ونقابات
وشخصيات،
يرافقها
إحياء مؤسسات
اجتماعيــة
مدنيــة
رديفـــة
متحررة من
هيمنـة
السلطة
التنفيذية
والأجهزة
الأمنية
التي منحت
نفسها معظم
الصلاحيات،
ويسبقها
بالضرورة
إصلاح سياسي
دستوري شامل،
نحو: وقف العمل
بقانون
الطوارئ،
وإلغاء
الأحكام
العرفية
والمحاكم
الاستثنائية،
وإطلاق سراح
السجناء
السياسيين،
وتسوية أوضاع
المحرومين من
الحقوق
المدنية،
وإطلاق
الحريات
السياسية،
وقوننة
الحياة
المدنية
والسياسية،
وإعادة العمل
بقانون
المطبوعات،
واستقلال
القضاء…الخ.
ولكن
قوى المجتمع
التقليدية
المناوئة
للإصلاح
والتغيير،
وكما هو متوقع
منها،
استنفرت
مستخدمة
أسلحتها
المعروفة
دفاعا عن
مكاسبها
الشخصية،
وبدأت من جديد
بحملات
التكفير
والتخوين
المعهودة ضد
أولئك
المثقفين.
الملفت
والمحزن في
الواقع هو
تردد صدى «كورسهم»
ممن يحسبون
على القوى
التقدمية
بإيقاع أبلغ
وأبين في
الهجوم، وكيل
الاتهامات
السوقية
الرخيصة
لدعاة
المجتمع
المدني
والديمقراطية
بلغة أقرب إلى
الإنشاء
والبلاغة
المعدة سلفا،
منها إلى
الواقع، فهم
كـ«ماركسيين»
نسوا بأن
الكلمة
مسؤولية تعبر
إما عن فعل
أنجز أو ينجز،
وانبروا بعد
أن لاح لهم
الضوء الأخضر
للدفاع عن
حياض الوطن
وصونه من «المضللين»
الذين
يستوردون
أفكارهم من
الغرب
الرأسمالي،
ودعوا إلى
تجنيب
الجماهير
العاملة من
عواقب هذه
الأفكار
الرثة
وحمايتهم من
الانحراف
والمنحرفين (على
حد زعمهم).
وصور
بعضهم الدعوة
إلى مجتمع
مدني شكلا من
أشكال الهجوم
الفكري
الإيديولوجي
الطبقي على
الماركسية،
ونعتوهم
بدعاة
استقلال
المجتمع عن
الدولة
بدعوتهم
لحرية
المنتديات
ودور النشر
وحرية تشكيل
الأحزاب
والنقابات…الخ،
كما اعتبروهم
من خلال
دعوتهم
للديمقراطية
بأنهم يشنون
هجومهم على
الماركسية
بشخص الدولة
الشمولية،
ووصف بعضهم
الدعوة إلى
تأسيس وقوننة
تلك المؤسسات
المدنية
بأنها دعوة
إلى قوننة
آليات
استغلال وسطو
على جهد
الآخرين وعلى
ثروات الوطن،
هدفها تصفية
الجبهة
وأحزابها،
وترمي من وراء
ذلك إلى إحكام
قبضتها على
القرار
الاقتصادي
تمهيدا
لإحكام
قبضتها على
القرار
السياسي. وذهب
بعض هؤلاء «التقدميين»
أبعــد من
ذلك؛
فأبـــدوا
تخوفهم من أن
يتحول
شعار المجتمع
المدني إلى
غطاء يختفي
وراءه أقطاب
المافيا
والمرتشون
والمفسدون
ودعاة
العولمة
والمروجون
للخصخصة…الخ،
ولم يبق سوى أن
يحملوهم جميع
مآسي
وإخفاقات
الأمة خلال
العقود
الماضية،
هكذا من باب
المزاودة
إرضاء لأصحاب
الأيادي
البيضاء
عليهم.
إن
كل هذا
التهويل
المفتعل -الذي
لا يستند إلى
دليل مادي-،
وتأليب «أولي
الأمر» على
المثقفين
الوطنيين
الشرفاء
الحريصين على
تقدم البلد
وازدهاره
وصون كرامة
المواطن، ثم
الاستقواء
بالآخرين
والتحول إلى
أبواق لكيل
الشتائم
وتوجيه
الاتهامات،
لدليل على
تقزم هؤلاء
المتسلقين
وافتقارهم
إلى الشجاعة
والقدرة على
تشخيص واقعهم
بموضوعية،
وعجزهم عن طرح
الحلول
المناسبة
والضرورية
للخروج من
الأزمة،
ولأنهم
دجّنوا
وأفرغوا من
محتواهم
النضالي، فقد
غاب عن بالهم
أن هذا الخط
المتصالح
والنهج
الامتثالي
المهيمن
عليهم هو
السبب الرئيس
لكل هذه
الانقسامات
التي حلت بهم،
وكان الأولى
بهم أن يرثوا
لحالهم، وأن
يعودوا جنودا
أوفياء
لمبادئهم
التي يتشدقون
بها في
سجالاتهم
السياسية
وتناحراتهم
الداخلية،
وأن يرقوا
بتفكيرهم
للانعتاق من
قيود
الإيديولوجيا
الجامدة
المسيطرة على
تفكيرهم، لأن
التطور
الفكري
للشعوب يتلخص
في انتقالها
من
الإيديولوجيا
إلى الحقيقة
الواقعية
ووعي الواقع
كما هو حقيقة
لا كما هو
متخيل، وهذه
هي بداية
المواجهة
العقلانية،
حيث ينبغي أن
نخرج رؤوسنا
من الواقع لا
أن نخرج
الواقع من
رؤوسنا.
إن
الوعي
التاريخي
الزائف
لهؤلاء،
والذي يسبح في
الإيديولوجيا،
عاجز عن تقديم
تقييم نقدي أو
حكم واقع
لحركتهم
وواقعهم،
الأمر الذي
يكشف، ليس
فقط، عن
تأخرهم
عموما، بل
أيضا عن وعيهم
الزائف
لمشكلات
الحاضر،
وبالتالي
عجزهم عن تصور
مشروع إصلاح
وتحديث أو
تغيير
للمجتمع
يعانق
العصر،
فيجدون
أنفسهم
منساقين
بصورة عفوية
إلى تركيز
اهتمامهم على
الخارجي (الإمبريالية،
الاستعمار،
الصهيونية)
دون الالتفات
إلى تطوير
الداخل، ثم
يستريحون بكل
بساطـــــة
من عنــاء
البحث
والتحليل،
ويتخلصون من
تأنيب
التاريخ
والضمير
معا بعد أن
علقوا
مشاكلهم على
مشجب
الآخرين، وهم
يدركون تماما
بأن
الاستعمار
نتيجة –بسبب
تأخرنا
الإيديولوجي
تاريخيا- وليس
سبباً. فإلى
متى سنظل
نتذرع بنظرية
المؤامرة
ونتهم بعضنا
بالارتباط
والعمالة
لأمريكا
وللغرب إزاء
كل مطلب وطني
ينشد
الديمقراطية
والحرية
واحترام حقوق
الإنسان، وإن
كان باسم
مؤسسات
المجتمع
المدني التي
تعتبر البنية
الأساس «التحتية»
للدولة
الحديثة وفق
المنظور
الماركسي،
ولو كانت
نشأتها
تاريخيا في
الغرب
لاعتبارات
موضوعية لسنا
بصدد بحثها
هنا. ثم كلنا
يسلم بأن
اللينينية
نفسها ليست
رفضا للغرب،
بل للحظة
من لحظاته. ثم
كيف تمرر مثل
هذه
المؤامرات
الخارجية
المزعومة
وتحقق
أهدافها إن لم
تلق التربة
الخصبة
لانتعاشها،
وما على هؤلاء
المحتمين
والمتزلفين
سوى الانزلاق
إلى
التحليلات
التبريرية،
والسكوت عن
الأسباب
البنيوية
والإيديولوجية
والسياسية
التي أتاحت
الفرصة للتدخلات
والخروقات
والمؤامرات (على
حد زعمهم)
بالمرور؟! وفي
الوقت الذي
يفرض عليهم
واجبهم
الوطني
الاستعجال في
لم الشمل ورص
الصفوف
لإعادة ترتيب
البيت من
الداخل
والوقوف
الجدي والجاد
عند الأسباب
والمسببات
ينبري هؤلاء (التقدميون)
مستخدمين
أساليبهم
الديماغوجية
ضد الأصوات
الجريئة التي
تلمس الجرح
وتصف الدواء،
وكأنهم
يجهلون بأنه
حتى الطرح
الماركسي –عربيا-
لم ينضج بعد
بخصوص
المجتمع
المدني
والديمقراطية،
حتى يعتبروا
أنفسهم
أوصياء،
ومستودعا
للحقيقة، وكل
من يخالفهم
الرأي
منحرفون
وعملاء
للخارج،
ويدعون
لاستئصالهم «أصحاب
الرأي الآخر»
فيعودون
بالذاكرة إلى
حملات
التطهير
الرهيبة
دفاعا عن
الحزب
الواحد،
والرأي
الواحد،
واللون
الواحد زمن
ستالين.
وكفى
بما حل
بالاتحاد
السوفيتي
السابق شاهدا
وواعظاً
لأصحاب هذه
الأقلام من
المدلسين.
.
القرارات
الارتجالية
والمزاجية
لن
تسعف الحكومة
في
إيجاد حلول
لمشكلات
اقتصادنا
الوطني
المعطيات
التي تقدمها
حكومة
الدكتور محمد
مصطفى ميرو،
وبعد أكثر من
عام على
تسلمها
مهامها، تقول
إنها بعيدة عن
تأمين
المعالجات
الجدية
لمشكلات
الاقتصاد
الوطني
المتهالك في
معظم جوانبه.
والآمال
التي عقدت على
هذه الحكومة
بدأت تتبخر
بسبب الأداء
المرتبك
والسيئ،
والقرارات
الارتجالية
التي تزيد
الأوضاع
تعقيدا
وتدهورا،
الأمر الذي
يؤكد ما
توقعناه من
هذه الحكومة
منذ البداية
عندما قلنا إن
اختيار هذه
التشكيلة
الوزارية
اختيار غير
موفق لأسباب
عرضناها
حينها، وكان
أهم تلك
الأسباب:
أولاً:
إن رئيس
الحكومة –وبما
يعرف عن
إمكاناته- ليس
الرجل الذي
يمكن أن يقود
الاقتصاد
الوطني نحو
المعافاة
ونحو التحديث
والتطوير،
لأنه اختبر
محافظا في
أكثر من
محافظة في
البلاد لم
يقدم خلالها
شيئا مقنعا،
بل كان الأكثر
تعرضا
للانتقاد
خلال فترة
وجوده
كمحافظ،
وبالتالي
كانت مساحة
التفاؤل –بأنه
سيكون قادرا
على تحقيق
النهوض
بالاقتصاد
الوطني وهو
على رأس
الحكومة-
ضئيلة؛ إن لم
نقل معدومة.
ثانياً:
إن قسما من
أفراد الطاقم
الحكومي كان
في تشكيلة
حكومة
الزعبي،
وبقوا
محتفظين
بحقائبهم /الاقتصاد،
المالية/ رغم
أنهم كانوا
يتحملون قدرا
من المسؤولية
عما آلت إليه
الأوضاع
الاقتصادية
والاجتماعية
في البلاد.
لن نتوقف عند معطيات الأداء الحكومي السيئ على الصعيد الاقتصادي العام، وبقطاعاته المختلفة، إذ يكفي أن نأخذ القطاع الزراعي نموذجا، لكي نقدم الصورة الواضحة عن الأداء الحكومي، ومدى ارتباكه وتخبطه.. فهذا القطاع، وعلى أهميته الاستراتيجية في تحقيق الأمن الغذائي الذي يتوقف عند حدوده الأمن القومي العام للبلد، هو أكثر القطاعات عرضة لاختبارات القرارات الحكومية الارتجالية غير المدروسة والمتناقضة. فمنذ تسلم الحكومة مهامها وثمة إرباكات شديدة تؤثر بصورة كارثية على مختلف جوانب النشاط الزراعي؛ فالقرارات التي تص&