(72) في هذا العدد

 

*  بانوراما الجلاء والحقيقة المرّة2

*  شعبنا يحتفل بعيد نوروز6

*  وزير الداخلية يتراجع عن قراره10

*  أراضي مزارع الدولة14

*  لماذا يحرم أبناء الجزيرة من التوظيف15

*  معتقلو الرأي بين الانفتاح ومراجعة الأمن17

*  نادي الجهاد والعقوبة السنوية20

*  الاضطرابات الأخيرة في تركيا26

 

بانوراما الجلاء

والحقيقة المرة

     في السابع عشر من نيسان يكون قد مضى على ذكرى رحيل آخر جندي فرنسي عن أرض الوطن /55/ عاما, ولا يزال بعض شيوخنا الذين أمد الله في أعمارهم يتذكرون تلك الأيام الجميلة, حين عمت الفرحة جميع مناطق سوريا – بكافة فئاتها وشرائحها الاجتماعية والقومية والمذهبية – مهللة للاستقلال ومنددة بالاستعمار وسلطته وقمعه, وكان الأمل يحدوهم في العيش في وطنهم بحرية وكرامة بعيدا عن القهر والإذلال الذي كانوا يتعرضون له أيّان فترة الانتداب.

   لكن الآمال الكبيرة سرعان ما تبددت إذ لم يمض على فرحة الاستقلال سوى ثلاث سنوات حتى بدأت سلسلة الانقلابات للاستنثار بالسلطة بالقوة العسكرية دون الاكتراث بآراء ورغبات المواطنين ودون أي اعتبار للقوى السياسية الفاعلة على الساحة السورية باستثناء الفترة الممتدة من /1954 – 1958/ حيث انتعشت الحياة السياسية في سوريا بشكل إيجابي وفاعل وبعيدا عن القمع, وأخذ التوجه الديمقراطي بعدا قانونيا وشعبيا؛ إذ بات طبيعيا أن يتحاور القومي مع الأممي مع الديني في جميع القضايا التي تخص الشعب السوري, لكن هذا التوجه أخمد بقيام دولة الوحدة بين مصر وسوريا 1958, وعلى الرغم من أن معظم الشعب السوري وقواه السياسية أيدت الوحدة طواعية, إلا أن سلطات الوحدة –واستنثارا منها بالسلطة- عمدت إلى قتل الحياة السياسية في سوريا وذلك بإصدار قرارات بحل جميع الأحزاب في مصر وسوريا, وإنشاء حزب سلطوي يحوي جميع الفئات والأحزاب في البلاد, وقمع كل توجه معارض لهذه السياسة من خلال الأجهزة الأمنية المتعددة الأوجه والمجالات. ونتيجة لذلك انتفت لغة الحوار والتفاهم, وحلت محلها لغة العنف والعنف المضاد, وأنشئت السجون السياسية وتنوعت أساليب التعذيب مع استنباط أساليب جديدة أو مستوردة.

   وبعد فشل تجربة الوحدة ومجيء حكومة الانفصال انتعشت الآمال مجددا وبدأت الروح تدب في أوصال الحياة السياسية, وأعادت الأحزاب تنظيم نفسها, وأعطيت الوعود للقيام بانتخابات برلمانية حرة ونزيهة, ولكن النظام كشف عن نواياه في يوم الانتخابات ورتب قوائم مسبقة من قبل الأجهزة السلطوية, وزج بالكثيرين في السجون مجددا –بمن فيهم قادة الحركة الكردية- ثم جاء انقلاب حزب البعث والوحدويين عام 1963.

   وبعد سلسلة من التغييرات والاسقاطات الداخلية والجانبية, استقر الوضع على استفراد حزب البعث بالسلطة كليا مع تشكيل جبهة موالية له في سياسته أسوة بالأنظمة الشمولية المتبعة في أوربا الشرقية. وشيئا فشيئا سيطرت الأجهزة الأمنية على كل مفاصل الحياة السياسية في سوريا, ومنعت كافة التنظيمات السياسية من العمل بحرية ماعدا المنضوية تحت لواء جبهتها, حيث أفسحت لها هامشا من التحرك ينسجم مع سياساتها في مجالات محددة لها مسبقا. ونتيجة لهذا الوضع فقد سيطر الخوف على المواطن السوري من الأجهزة الأمنية وتوسعت السجون أكثر فأكثر وطبقت الأحكام العرفية بقسوة على المواطنين لدرجة أصبح المواطن العادي يساق إلى السجون دون محاكمة لأتفه الأسباب, وأنتفت لغة الحوار والتفاهم من القاموس السياسي في سوريا تماما لتحل محلها لغة العنف والوصولية والانتهازية والنفاق السياسي والتقرب من الأجهزة المتنفذة للحصول على وظيفة أو حظوة لدى هذه الجبهة أو تلك.

  ونتيجة لذلك, فقد انعكس هذا الواقع سلبا على حياة المواطنين من أبناء الشعب السوري –اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا- مما دفع بالكثيرين إلى الهجرة إلى خارج الوطن بحيث بلغت حسب آخر تقرير للجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا 10% من سكان سوريا, أي ما يعادل 6,1 مليون يعيشون في الغربة هربا من الضغوطات الأمنية والاقتصادية. وإذا كان هذا هو الواقع بالنسبة للشعب السوري بشكل عام, فإن الشعب الكردي في سوريا تعرض لسياسة مزدوجة؛ إذ بالإضافة إلى ما تعرض ويتعرض له من الممارسات السابقة الذكر فإنه يحتل المرتبة الثانية أو الثالثة من حيث درجة المواطنة نتيجة تعرضه لسياسة عنصرية نمت منذ عهد الوحدة وتطورت كبرامج في عهد الانفصال وكتطبيق في عهد البعث, ولا تزال تلك السياسة متبعة وتطبق بحقه حتى الآن بدءا بسياسة التجريد من الجنسية 1962 مرورا بعملية نزع الأرض منهم في أوساط الستينات ومن ثم توزيعها على مواطنين عرب تم جلبهم من محافظات أخرى, وبناء تجمعات استيطانية لهم في أوساط السبعينات وحرمان الكرد من العمل في السلك الخارجي والأمن والدفاع, إلى إجراءات طردهم من العمل في الشركات العامة أو نقلهم إلى أماكن أخرى خارج محافظاتهم وإلى طرد الطلبة الكرد من المعاهد الملزمة وظيفيا, وتضييق الخناق على النشطاء السياسيين الكرد سواء بالسجن أو الإهانة أو المحاربة الاقتصادية حتى لعائلاتهم, مما دفع بالآلاف من أبناء شعبنا إلى الهجرة إلى خارج أماكن تواجدهم التاريخي والبحث عن مكان أمن يؤمن لهم لقمة العيش بقليل من الكرامة.. ولم تفلح تضحياتهم في سبيل استقلال وطنهم بدءا بالبطل يوسف العظمة وحتى تاريخ الاستقلال مع رفضهم المطلق التعامل مع المستعمر من خلال طرح مشاريع تقسيمية كان الفرنسيون يحاولون البحث عن رموزها من بين الكرد.

   أما آن الأوان لأن يعاد النظر بكل السياسات المتبعة منذ نصف قرن وحتى الآن؟ أليست هذه السياسة أحادية الجانب والتي تعتمد على نظام الحزب الواحد في الحكم هي التي أدت إلى انهيار الأنظمة المماثلة في أوربا الشرقية؟ ألم يحن الوقت أن نعيد للمواطن جزءا قليلا من حريته التي كان يحلم بها قبل نصف قرن ولايزال يحلم؟ ألم يحن الوقت لنقول بصراحة أن المواطنين جميعا متساوون في الحقوق والواجبات ولا يجوز منح أية امتيازات لفئة محددة بسبب انتمائها السياسي؟ وحجبها عن الآخر للسبب نفسه لكونه مخالفا له في الرأي؟

   هذه الأسئلة وغيرها الكثير تقف غصة في حلق المواطن ولا يملك الجرأة في البوح بها لما تملكه من خوف مزمن خلال تلك الفترة الطويلة على أيدي الأجهزة الأمنية للحكومات المتعاقبة!! ألم يحن اليوم الذي يشعر فيه المواطن بأن الأمن أمنٌ له وليس عليه؟ لتكن ذكرى الجلاء في القرن الجديد بداية الإجابة الصحيحة على هذه الأسئلة الكبيرة المطروحة.€

 

شعبنا

يحتفل بعيد نوروز القومي

رغم بعض المنغصات

     كالعادة, خرج مئات الآلاف من جماهير شعبنا الكردي يوم 21 آذار إلى أحضان الطبيعة بضواحي المدن وفي الأرياف تعبيرا عن فرحهم بعيد المحبة والسلام وانتصار الخير على الشر, ورغم تمتع المحتفلين بالربيع الجميل إلا أن شعورا داخليا متسما بالأسى والقلق كان ينتابهم بسبب معاناة شعبنا من الاضطهاد والمشاريع العنصرية المقيتة, وحرمانه من أبسط حقوقه القومية والإنسانية أسوة بالشعب العربي في سوريا.

    ويمكن القول أن العيد مر دون مشاكل تذكر في الجزيرة, حيث كان الناس يخشون تكرار التحرشات الصبيانية العدوانية بمواكب نوروز, ولكن هذا لم يحدث هذا العام, ويبدو أن الجهود المبذولة من قبل بعض الوطنيين مع السيد مدير منطقة القامشلي حول ضرورة قيام عناصر الشرطة بضمان أمن وسلامة الكرد المحتفلين بنوروز, هذه الجهود قد نجحت. لكن حادث سير مؤلما لإحدى السيارات الناقلة قد أدى إلى وفاة شاب وطفلة في منطقة ديريك, وبذلك حزن وتألم كل من سمع الخبر من الكرد وتمنوا الشفاء العاجل للجرحى, والرحمة لشهيدي الحادث, ولذويهم الصبر والسلوان. كذلك غرق طفل عمره 13 عاما, عند ينابيع نهر خابور بمدينة سري كانيي /Serκ Kaniyκ/ يوم العيد.

   أما في محافظة حلب وجبل الكرد وكوباني فإن أجهزة السلطة قامت ببعض المضايقات واعتقلت العشرات من الذين أوقدوا مشاعل العيد, هذا ما عكر صفو العيد وبهجته.

   أما في ضواحي العاصمة دمشق فقد احتفلت الجماهير الكردية كالعادة وقدمت الفرق الفنية الكردية عروضا فلكلوريا جميلة, وكان ملفتا للانتباه ومثيرا للإعجاب ما قدمته فرقة أرخوان Erxewan الكردية.

   إننا نطالب السلطات بوضع حد للتدخلات السافرة في شؤون المحتفلين بعيد نوروز, والكف عن ملاحقتهم واعتقالهم, كما نطالب بإطلاق سراح المعتقلين دون تأخير. وتقتضي مصلحة الوطن, وإنصاف شعبنا, أن يعترف  النظام بعيد نوروز بشكل رسمي كعيد قومي, وتمكين شعبنا من الاحتفال دون أية منغصات.

   وفيما يلي كلمة نوروز التي أصدرها حزبنا بهذه المناسبة الغالية:

نوروز جديد ومهام جسام

  يا أبناء وبنات شعبنا الكردي العظيم

  نستقبل نوروز هذا العام في مطلع الألفية الثالثة, وشعبنا الكردي يئن تحت وطأة الظلم والقمع والحرمان على صعيد كردستان عموما وفي الجزء الكردستاني الملحق بسوريا بشكل خاص, فكردستان تركيا ترزح تحت نير المتطرفين الأتراك الذين يرفضون حتى الآن منح أية حقوق قومية للكرد, ويتجاهلون الضغوط الدولية الداعية إلى الالتزام بحل هذه القضية العادلة, وكردستان إيران محرومة من حقوقها القومية ولم يقر النظام الإيراني بأية حقوق رسمية في الدستور رغم بعض التسهيلات مؤخرا لا سيما في المجال الثقافي, وكردستان العراق في وضع محير؛ فمن جهة يدير الكرد شؤونهم بأنفسهم في كردستان المحررة وقد خطوا خطوات هامة في مجال البناء والتعليم والصحة والاقتصاد, ومن جهة أخرى يعاني الكرد الخاضعون لسيطرة نظام صدام الفاشي من التجريد من الهوية القومية ومن المساكن والممتلكات, ويرغمون على ترك مناطقهم التاريخية, ورغم مضي عشر سنوات على الانتفاضة الباسلة فإن الأخطار تهدد هذا الجزء من كردستان من جراء حالة اللاحرب واللاسلم واحتمالات تجدد الاقتتال الداخلي البغيض من جراء المؤامرات التي تحاك من قبل الأنظمة الغاصبة خاصة النظام العراقي الذي لا يمكن الوثوق به بعد التجارب المريرة معه.

    وإذا كانت التطورات العالمية في مجال الاتصالات والإعلام وتنامي دور المطالبين بتعميم الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان تعتبر مؤشرات يمكن الاستفادة منها من قبل الحركة التحررية الكردية, فإن الكرد مطالبون بإلحاح بأن يهيئوا العامل الذاتي بتوحيد جهودهم النضالية, والتحول من أجواء التصارع والتناحر إلى أجواء التضامن والتعاون والتفاهم, لكسب احترام وتأييد قوى الحرية والديمقراطية والسلام إلى جانب قضيتهم العادلة لإيجاد حل سلمي ديمقراطي لها.

   يا جماهير شعبنا المناضل

   إن قدوم نوروز إلينا هذا العام يجب أن يثير فينا معانيه النضالية القيمة التي تتمثل في رفض شعبنا للذل والهوان واستعداده للتضحية والبطولة من أجل وطن حر ديمقراطي ينعم فيه بالكرامة والسعادة؛ فتباشير ربيع هذا العام المتمثلة في الأمطار الغزيرة والأرض المخضرة, لا تدخل البسمة الحقيقية إلى قلوب جماهير شعبنا, لأنها مضطهدة ومحرومة من أبسط حقوقها الإنسانية والقومية, فالنظام يتجاهل وجود شعب يزيد تعداده على مليوني نسمة ويعيش على أرضه التاريخية منذ عشرات القرون, والمشاريع العنصرية البغيضة أحالت حياة الكرد إلى جحيم لا يطاق؛ ذلك أن حوالي ربع مليون مواطن كردي محرومون من الجنسية والحقوق المدنية, والمستوطنات العربية المزروعة في منطقة الحزام العربي جعلت السكان الكرد كالغرباء على أرضهم, بالإضافة إلى تعريب أسماء المراكز البشرية الكردية, والرقابة الأمنية المشددة والحصار الاقتصادي؛ هذه العوامل أدت إلى تهجير الكرد من مناطقهم التاريخية, وتتجلى حاليا في اضطرار أعداد كبيرة منهم إلى الهجرة إلى أوربا وغيرها وإلى ضواحي المدن السورية الكبرى طلبا للقمة العيش الضرورية لاستمرار الحياة التي أصبحت بالغة الصعوبة في ظل الاضطهاد والتمييز العنصري وفقدان العدالة والقانون.

   إن شعبنا الكردي أمام مرحلة حساسة وامتحان صعب, وينبغي مواجهتها بالصمود والشجاعة, وليس أمامنا سوى تفعيل النضال السياسي الجماهيري دون تردد, بعد ثبوت عدم جدوى أساليب الاستجداء والتملق, لنتمكن من رفع كابوس الظلم والتمييز عن كاهلنا, ونمكن شعبنا من التنعم بالمساواة التامة في الحقوق والواجبات مع الشعب العربي في سوريا, فالوطن المشترك هو للجميع. وقد ساهمنا بقوة في بناء الوطن وحمايته, وكان لنا دورنا البارز في مرحلة الانتداب الفرنسي وحتى ما بعد الاستقلال, لكن سيطرة غلاة القوميين العرب على السلطة منذ الستينات وحتى الآن, أدى إلى إلغاء دورنا وحرماننا من أبسط حقوقنا, وهذا الوضع غير الطبيعي يحتم علينا تجاوز الخلافات الهامشية فيما بيننا وتوحيد الطاقات النضالية لأجل إزالة الاضطهاد والتمييز عن كاهلنا وتأمين حقوقنا القومية المشروعة بحيث يكون لنا تمثيل في كافة السلطات حسب نسبتنا في عدد السكان.

    إن روح نوروز النضالية تطالبنا أن نكون عند مستوى المسؤولية التاريخية, وذلك بأن نقوم بواجبنا النضالي المقدس تجاه ما يتعرض له شعبنا من مشاريع عنصرية ومعاملة لا إنسانية, عن محنتنا لا تحل بالهجرة التي يفرضها النظام علينا, علينا أن نتشبث بالأرض والتاريخ ونصمد أمام الشدائد. وحري بنا أيضا –نحن أبناء وبنات الشعب الكردي جميعا- أن نؤدي واجبنا تجاه أنفسنا, ونعقد العزم على وضع كل إمكاناتنا البشرية والمادية في خدمة قضيتنا العادلة.

   الخزي والعار لمضطهدي شعبنا المظلوم.

   المجد لنوروز رمزا للنضال والسلام.

   تحية من الأعماق لروح شهيد نوروز سليمان آدي.€

 

 نوروز 2001                                   اللجنة السياسية

لحزب يكيتي الكردي في سوريا  

 

 

وزير الداخلية يتراجع

عن تعميمه العنصري

   يبدو أن الاحتجاج والاستنكار من قبل جماهير شعبنا الكردي وقواه السياسية الوطنية, ومن قبل بعض المنصفين العرب في البلاد, قد أثمرت هذه المرة في دفع وزير الداخلية إلى إلغاء تعميمه الصادر في 31/12/2000 بشأن المواطنين الذين يفقدون هوياتهم الشخصية, والذي ميّز فيه بصراحة بين المواطن من أصل كردي والمواطن من أصل عربي, أثناء إجراءات التحقيق ومنح الهوية الشخصية البديلة عن المفقودة.

   فإثر صدور التعميم العنصري, بادر حزبنا ومعظم الأحزاب الوطنية الكردية إلى نشر نص التعميم والتعليق عليه وإدانته, وبات مضمون التعميم حديث الشارع الكردي ومثار استهجانه, كما أثير الموضوع في بعض المحافل السياسية مثل منتدى بدرخان بالقامشلي أثناء قيام السيد جاد الكريم الجباعي بإلقاء محاضرة حول بعض القضايا الراهنة, وحينها تحدث أحد أعضاء اللجنة السياسية لحزبنا ودعا إلى المساواة بين المواطنين, وفضح الطابع العنصري لتعميم وزير الداخلية أمام جمهور من المثقفين والسياسيين العرب والكرد والآشوريين. كما قام أحد المحامين الكرد في الحسكة بإثارة ذلك التعميم لدى نقابة محامي المحافظة, وأكد أن التعميم الذي يتضمن التمييز بين مواطن وآخر حسب القومية أو العرق أو المذهب يتنافى مع نصوص الدستور السوري الذي يساوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات, وقد قام وفد من محامي المحافظة بعد ذلك بإثارة هذه المسألة في المؤتمر العام للمحامين السوريين بدمشق ونجح في إقناع أعضاء المؤتمر بضرورة العمل على إلغاء ذلك التعميم المخالف للدستور, وقبل ذلك كان بعض قيادي الحركة الكردية قد أبدوا استياءهم من هذا التعميم العنصري لدى كل من محافظ الحسكة وأمين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي.

   إن سمة هذه المرحلة على الصعيد العالمي تتميز ببروز دور منظمات حقوق الإنسان وسيادة القانون والديمقراطية, وتتزايد الضغوط يوما بعد آخر على الحكومات والمسؤولين الذين يمارسون التجاوز على القانون سواء بحق مواطنيهم أو بحق بعض الشعوب المضطهدة. ومن هنا فإن الممارسات العنصرية في أي مكان من العالم باتت مكشوفة أمام أنظار العالم ومحط إدانته, ومن الأفضل لبقايا العنصريين أن يكفوا عن ممارساتهم القمعية واللاإنسانية, ويبيضوا صفحة بلدانهم أمام الرأي العام العالمي.

    وبمناسبة إلغاء وزير الداخلية تعميمه العنصري نذكره ونذكر بقية المسؤولين وأصحاب القرارات في البلاد بأن هناك تدابير وإجراءات ومشاريع عنصرية كثيرة مطبقة على شعبنا الكردي, ينبغي إلغاؤها, لأن الوطن يتسع لجميع أبنائه وهم شركاء فيه, في السرّاء والضرّاء, لاسيما إذا علمنا أن التمييز العنصري يضر بالوحدة الوطنية ويضعف الشعور الوطني ويعرقل التطور والنمو الاقتصادي والاجتماعي.

    وفيما يلي نص التعميم الجديد الذي يلغي فيه التعميم السابق:

  الجمهورية العربية السوريقوى الأمن الداخلي

وزارة الداخلية إدارة النظم والإدارة

الرقم /139/ص        التاريخ 18/11/1421هـ   الموافق: 11/2/2001م

 

تعميم

تتبع عند منح البطاقات الشخصية الإجراءات التالية:

1-                  تنظيم استمارة البطاقة الشخصية للمواطن بحضور معرفين اثنين استنادا للمادة الثالثة من المرسوم التشريعي رقم /11/ تاريخ 14/5/1981م.

2-                  يتوجب على الوحدة الشرطية المحال إليها الادعاء بفقدان بطاقة شخصية أو تلفها تنظيم الضبط اللازم بكيفية الفقدان أو التلف من قبل ضابط حصرا وعلى ثلاث نسخ: الأولى إلى أمانة السجل التي منحت البطاقة والثانية إلى فرع الأمن السياسي والثالثة للمصنف في محافظة مكان قيد صاحب البطاقة.

3-                  ترسل نسخة من الضبط إلى فرع الأمن السياسي بالمحافظة المعنية مرفقا به إحالة من أمين السجل المدني يبين فيها فيما إذا كان المواطن صاحب البطاقة قد حصل على أكثر من بطاقة شخصية, ولا تنظم الاستمارة الجديدة إلا بعد ورود الموافقة الأمنية من قبل فرع الأمن السياسي.

4-                  تدقق الاستمارة من قبل أمين السجل المدني بالذات للتأكد وعلى مسؤوليته بأن الصورة الملصقة عليها صحيحة ومطابقة لناصية حال صاحب الاستمارة, وعند الاشتباه بأية استمارة بأية استمارة تحال إلى الوحدة الشرطية المختصة للتحقيق.

5-                  تنظم أمانة السجل المدني الجداول التالية:

أ-                    جدولا بأسماء المواطنين الذين نظموا استمارة بطاقاتهم الشخصية عند إكمالهم سن الرابعة عشر ولم يتجاوز سن الخامسة عشرة من عمرهم.

ب-                  جدولا بأسماء المواطنين الذين تجاوزوا سن الخامسة عشر من عمرهم عند تنظيمهم الاستمارة لأول مرة أو عند التبديل لأي سبب كان.

ج-                  جدولا بأسماء أصحاب البطاقات المفقودة أو التالفة.

6-                  ترسل الجداول المذكورة في الفقرتين (ب-ج) إلى فرع الأمن السياسي المختص ع/ط مديرية الشؤون المدنية لتدقيقها أصولا واتخاذ الإجراءات الضرورية بالتنسيق مع مديرية الشؤون المدنية المختصة.

7-                  أ- تصرف البطاقات الشخصية للمواطنين الواردة أسماؤهم في الفقرة (أ) من البند /5/ مباشرة بعد تصنيعها من دون حاجة لاتخاذ أي إجراء.

      ب- تصرف البطاقات للمواطنين الواردة أسماؤهم في الجدولين (ب-ج) من البند /5/ بعد ورود الموافقة الأمنية من فرع الأمن السياسي.

8-                  تمنح إشعارات السفر وفق الأسس التالية:

أ-                    يمنح المواطنون المذكورون بالفقرة (أ) من البند /5/ إشعارا بالسفر من دون حاجة لاتخاذ أي إجراء.

ب-                  أما المواطنون المذكورون بالفقرتين (ب-ج) من البند /5/ فلا يمنحون إشعارا بالسفر إلا بعد حصولهم على الموافقة الأمنية المطلوبة.

ج- أما المواطنون المقيمون خارج القطر, ويحملون جوازات سفر سورية مبينة عليها إقامتهم أو جوازات سفر غير سورية, والذين نظموا استمارات بطاقاتهم الشخصية, فيجب أخذ موافقة الجهات الأمنية المختصة قبل منحهم إشعارات بالسفر, إذا أقاموا في القطر مدة تزيد على الثلاثة أشهر من تاريخ دخولهم إليه.

9-                  في حال صدور حكم قضائي مبرم بتصحيح قيد أيّ مواطن ينبغي على أمين السجل المدني عند تلقي هذا التصحيح إشعار الجهات التالية بذلك (شعبة الأمن السياسي – شعبة المخابرات – إدارة مخابرات القوى الجوية – إدارة الأمن الجنائي – إدارة الهجرة والجوازات – إدارة مكافحة المخدرات).

10-                تلغى التعليمات المخالفة لهذا التعميم

 

الدكتور محمد حربة

وزير الداخلية

 

أراضي مزارع الدولة ينبغي توزيعها على

السكان المحليين المحرومين فقط

   منذ أشهر وفلاحو القرى التي توجد بالقرب منها مزارع الدولة, التي قررت الدولة إلغاءها, يمنون النفس بالحصول على هذه الأراضي الزراعية, ذلك أن الدولة في أوساط الستينات من القرن الماضي, استولت على مساحات واسعة من أراضي القرى الكردية في الجزيرة, واستثمرتها في البداية لصالحها, لكن خطة عنصرية كانت قد رسمت آنذاك, نتيجة سياسة الاستعلاء القومي لحزب البعث والقاضية باضطهاد الكرد وسلبهم مستلزمات الحياة الأساسية, هذه الخطة قضت بتسليم مساحات واسعة من مزارع الدولة إلى مستوطنين عرب جيء بهم من محافظات أخرى. واليوم وبعد مضي ثلاثة عقود على مشروع الحزام العربي وشروع الدولة في إلغاء مزارع الدولة المتبقية, فإن الفلاحين الكرد المحرومين من أراضي قراهم التاريخية, يطالبون السلطات بألاّ تتكرر السياسة العنصرية المقيتة مرة أخرى, وأن توزع هذه الأراضي على الفلاحين المحرومين فحسب, لأنهم السكان الأصليون والأصحاب الحقيقيون لهذه الأرض أبا عن جد, ومن الإجحاف أن توزع هذه الأراضي على أي شخص لا يقطن المنطقة ولأي سبب كان.

   إن العدالة ومصلحة الوطن تقتضيان تجنب سياسة التمييز التي عفا عليها الزمن, وإنصاف الفلاحين المحليين توزيع الأرض عليهم أسوة بالفلاحين الذين وزعت عليهم الأرض في هذه المحافظة منذ أوساط الستينات. وإن أي إخلال بمنطق الحق والعدل في التوزيع سيخلق فتنا وقلاقل لا داعي لحدوثها, لاسيما إذا علمنا أن جلب أي أناس من خارج هذه المناطق وتوزيع الأرض عليهم سيجدد فتق الجروح التي لم تندمل بعد من جراء مشروع الحزام العربي العنصري.

   إننا نحمل السلطات مسؤولية أي تصرف عنصري جديد, ونطالب بتوزيع أراضي مزارع الدولة في جميع مناطق الجزيرة على السكان الأصليين المحرومين دون تمييز وعلى قدم المساواة.€

 

لماذا

يحرم أبناء الجزيرة من التوظيف في حقول النفط

بينما يستقدم أناس للتوظيف من محافظات بعيدة ؟ ؟

    لاشك أن اكتشاف النفط والغاز في محافظة الحسكة منذ عشرات السنين, قد كان بمثابة قاعدة للنهوض الاقتصادي لسكان المحافظة ولعموم المجتمع السوري. وفي البداية جرى توظيف أعداد لا بأس بها من سكان المحافظة خلال عمليات التنقيب والاستثمار, والحقيقة أن التوظيف هو حق لأبناء الجزيرة من عدة جوانب, فقد أدت عمليات الاستثمار إلى استيلاء الدولة على رقع واسعة من الأراضي التابعة لقرى المنطقة, كما أن نفايات البترول أثرت ولاتزال على الوديان القريبة, وقضت على خصوبة الأرض الزراعية, ناهيك عن الروائح الكريهة التي تنبعث من الغاز المرفق للبترول والتي تسيء إلى صحة سكان القرى القريبة منها في منطقة ديريك (المالكية) وناحية جل أغا (الجوادية) وناحية تربه سبي (قبور البيض-القحطانية) وغيرها.

   ولكن لوحظ في السنوات الأخيرة أن التمييز البغيض يمارس بحق السكان الكرد بشكل خاص وغيرهم من سكان المحافظة بشكل عام, حيث يحرم هؤلاء جميعا من التوظيف, ويأتي المسؤولون بشباب من محافظات بعيدة جدا, ويحرم سكان المحافظة من حقهم الطبيعي في التوظيف, وحتى بعض الشباب المتخرجين من معاهد إلزامية في التوظيف فإن كبار المسؤولين, ولاسيما المدير العام للشركة السورية للنفط في دمشق, يوظفون غيرهم من أبناء المحافظات البعيدة, ومن المثير السخط والاستنكار أن هؤلاء المستقدمين من مسافة مئات الكيلو مترات لا يقومون بواجبهم الوظيفي بالشكل الأمثل.

    إن هذه الظاهرة غير مقبولة على الإطلاق, ولا يمكن السكوت عنها لأنها بلغت حدا لا يطاق بعد أن زاد عدد الموظفين من المحافظات الغريبة أكثر من نصف مجموع العاملين في حقول الحسكة, وكمثال فإن أكثر من ثلاثة آلاف من هؤلاء موظفون في حقل الرميلان من أصل قرابة ستة آلاف عامل وموظف.

    إننا لسنا ضد توظيف أي شخص كفء في أي مكان ترتثيه الدولة, ولكن الأولوية يجب أن تكون للسكان المحليين القريبين من أماكن العمل والاستثمار, وهذا يكون حتما لصالح هؤلاء السكان ولمصلحة الدولة والوطن عموما. وإذا كانت الدولة جادة في مكافحة البطالة, فإن محافظة الحسكة تنتشر فيها البطالة بشكل كبير, ويدل على ذلك وجود عشرات الآلاف من سكانها في ضواحي دمشق وغيرها بحثا عن عمل يؤمن لقمة العيش لهم, ومن واجب الدولة ضمان استقرار سكان المحافظة بتشغيلهم في حقول البترول وإيجاد مصادر جديدة للتشغيل والاستقرار, علما أن أبناء المحافظة يملكون كفاءات علمية وخبرات لا تقل عن المحافظات الأ