(69) في هذا العدد

 

*  الحوار الوطني والمهام الوطنية 2

*  الديمقراطية أولا 4

*  الإجراءات المتخذة... لا معنى لها 7

*  قانون الاستثمار وتعديله 10

*  عام جديد وقرار عنصري جديد 12

*  وثيقة /قرار وزير الداخلية/ 15

*  تجدد النشاط الاستيطاني 16

*  القيادة القطرية تلغي 18

*  صدور وثيقة لجان المجتمع المدني في سوريا 21

*  نشاطات منظمة أوربا 29

 

الحوار الوطني...

والمهام الوطنية

     تشهد سوريا في الفترة الأخيرة نشاطا ملحوظا على صعيد تأسيس منتديات وجمعيات سياسية وثقافية وطنية مستقلة, خارج إطار السلطة وهيمنة الأجهزة الأمنية, تقوم هذه المنتديات بطرح ومناقشة مستلزمات الإصلاح السياسي في البلاد. وفي هذا الإطار قام السيد رياض سيف عضو مجلس الشعب المستقل بإنشاء (منتدى الحوار الوطني) لتقديم سلسلة محاضرات حول الحقوق المدنية للمجتمع السوري, كما قامت مجموعة من المثقفين بتأسيس منتدى (جمال الآتاسي للحوار الديمقراطي), وأيضا (المنتدى الثقافي لحقوق الإنسان) في منزل المحامي خليل معتوق, كما تم تشكيل لجان مستقلة تعمل في نفس الاتجاه, كان آخرها (لجان إحياء المجتمع المدني), وامتدت مسألة إنشاء المنتديات الثقافية والسياسية إلى بقية المدن السورية مثل: حلب, اللاذقية, حمص, والقامشلي.. إضافة إلى منتدى الحوار الحضاري (السيد عمر أبو زلام).

     تعتبر هذه المنتديات مقدمات, أو فعاليات انتقالية, نحو بناء مؤسسات المجتمع المدني في سوريا, فهي تضع على بساط البحث والمناقشة الكثير من القضايا الوطنية ذات الأهمية, مثل:

-   إعادة العمل بقانون المطبوعات الذي يضمن حرية الصحافة والنشر.

-وقف العمل بقانون الطوارئ وإلغاء الأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية.

-إصدار قانون ديمقراطي خاص بتشكيل الأحزاب السياسية والجمعيات والمنديات الاجتماعية والثقافية.

-   استقلالية القضاء عن هيمنة السلطات الأخرى المتنفذة, وخاصة الأجهزة الأمنية التي منحت نفسها كل الصلاحيات.

-                       تسوية أوضاع المحرومين من الحقوق المدنية.

   وهنا لابد من وضع القضية الكردية في سوريا على طاولة الحوار الديمقراطي وأمام محاضري هذه المنتديات, باعتبارها إحدى أهم قضايا البلاد المصيرية, وهي جزء لا يمكن فصله عن القضية الديمقراطية عموما, ولا يمكن تناول قضايا الشعب العربي في سوريا دون الحديث عن قضية الشعب الكردي الذي يمثل زهاء 11% من سكان البلاد, وإلا سنبتعد عن التناول الديمقراطي لجملة القضايا الوطنية وبالتالي لا يحق لنا مطالبة الآخرين بما لا نؤمن به نحن. ¤

 

الديمقراطية أولاً

    كان الملمح الأساسي لسلطة الأجنبي هو الانفصال التام عن الشعب المحكوم عن مشاعره إزاء وطنه, كما لم تكن معظم الحكومات العربية معبرة عن آراء شعوب بلدانها, إذ كانت هذه الحكومات تشكيلات مفروضة بشكل أو بآخر, وبقيت علاقة السلطة السياسية بالشعب علاقة أبوية, فما على الابن إلا أن يطيع ويصغي لأوامر أبيه لأنه أدرى بمصلحته. وهكذا تكون الممارسات غير الديمقراطية نصيب مشترك بين معظم الأنظمة العربية مع اختلاف في الكم والنوع, مما أدى إلى تشتت جهود حركة التحرر الوطني في المنطقة, فلم تعد حركة منسجمة بكل ما في الكلمة من معنى, بل هي حركات تحرر وطني تواجه في كل قطر مهاما مختلفة. لذا كان غياب الديمقراطية أحد أهم العوامل الكامنة وراء النكسات التي أصابت حركة التحرر الوطني العربية, لأن الديمقراطية هي الإطار أو الوعاء الذي ينبغي أن نصب فيه كل محاولات التنمية والنهوض بالمجتمع, والحفاظ على حقوق المواطنين وصيانتها ووضع الأساس القانوني لحماية تلك الحقوق من مزاجية الأجهزة في التعامل معها. ولأن إضعاف الديمقراطية أو تغييبها يؤثر سلبا على القوى الوطنية والتقدمية ويضعف العلاقة السياسية بين الفصائل المتعددة وحتى داخل الفصيل الواحد, في حين تزدهر العلاقات المتخلفة مثل العشائرية والطائفية والقبلية وتصبح هي العلاقات المؤثرة والفاعلة في المجتمع, ولأن الاستبداد والحرمان المطلق من الحريات العاملة والديمقراطية يولدان حالة من الخضوع وانكفاء الشعب على ذاته لعدم مساهمته في صياغة السياسة العامة للبلاد, من هنا كان النضال من أجل التحرر الوطني والقومي يرتبط ارتباطا وثيقا بالنضال من اجل الديمقراطية والحريات العامة في البلاد, إذ أدركت الحركات الوطنية وبدرجات متفاوتة أن إشاعة الديمقراطية في المجتمع هي السبيل الرئيس لتعبئة قوى الشعب على أفضل وجه. وهذا الربط الجدلي السليم بين ما هو وطني وما هو ديمقراطي في العملية السياسية على صعيد البلاد يفند كل مزاعم التأكيد المفتعل على الجانب الوطني دون الجانب الديمقراطي في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية, وأن مبدأ التنازل عن الديمقراطية من أجل أي هدف آخر هو بحد ذاته مبدأ شديد الخطورة, كان يتم محاربة جميع الحريات بحجة أنه: «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة».

    إن النظام السياسي الذي عجز عن وقاية المجتمع من تفاقم ظاهرة الركود في الاقتصاد وفي الميدانين الاجتماعي والروحي, وبما يتسم به من حصر الإرادة في أيدي الجهاز التنفيذي, وغلبة التوجهات الإدارية وكبت الحريات العامة, لم يتمكن من الوقوف بوجه ظاهرات مثل سوء استخدام السلطة والوصولية, والعلة الرئيسية تكمن في أن الإنسان قد سقط إلى حد كبير من الحياة السياسية, وكاد أن يصبح منسيا في هذه المنطقة من العالم. فهذه الآلية الأوامرية الإكراهية هي التي تكبح التحولات الجذرية في إطار تحقيق الديمقراطية والإصلاح الاقتصادي وتطوير الميدان الاجتماعي والثقافة.

    إن إشاعة الديمقراطية تعنى اشتراك الملايين في إدارة شؤون البلاد وتحقيق مبادئ الفصل بين وظائف الحزب وأجهزة الدولة والمنظمات الاجتماعية. إن الشعب المتساوي في الحقوق والسلطة ذات الهيبة والقانون الصارم هي أجزاء مكونة لدولة القانون التي يعتبر الإنسان قيمتها العليا وأن المضمون الحقيقي للديمقراطية السياسية يكمن بالدرجة الأولى في بناء علاقات سياسية تستند إلى الحوار العلني والهادف كممارسة ثابتة لسلطة الدولة ووفق الدستور الذي يفترض منه أن يكون ضامنا للتعددية ومعبرا عن الرغبات والقواسم المشتركة لكل الطبقات والفئات الاجتماعية المهتمة باستقرار سياسي-اجتماعي دائم رغم تنوع وجهات النظر واختلاف الآراء التي لا تمت بصلة بالطبع إلى تعددية لسلطة ووفق مبدأ «الوحدة في التنوع». لذا فإن التعددية الحزبية تكون الضمنة الفعلية التي تقود إلى إلغاء القيادة الواحدة للسلطة (الحزب يقود الدولة والمجتمع) وما تفرزه من سلبيات, وبهذا الصدد فإن موضوع فصل السلطات يتمتع بأهمية ديمقراطية كبيرة لأنه يعني في جوهره تقاسم السياسة بين قوى عديدة وليس احتكارا على حزب سياسي واحد. وهكذا فإن الشكل الديمقراطي للحكم لا يمكن تصوره بدون شكل بناء الدولة التي يرتكز جوهرها على طبيعة العلاقة بين القوميات المختلفة داخل الحدود الوطنية. لذلك فإن هذا البناء ليس فقط مراعاة الحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا, بل تجسيدها في صياغات دستورية وعكسها في التركيب السياسي لسلطة الدولة وتثبيت الحقوق بشكل ديمقراطي بعيدا عن روح الاستعلاء القومي, وتأكيد لمبدأ الشراكة في الوطن الواحد. فالديمقراطية مطلب سياسي للشعوب كلها, ولو تتبعنا عملية تطور حركة التحرر الوطني والاجتماعي في العالم لوجدنا أن الديمقراطية السياسية كانت وما تزال مرتكزا هاما من مرتكزات هذه الحركة بصفتها حلا لأهم المشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية, فلا فرق في المستويات بين حق الإنسان في أن يعمل ويأكل وبين حقه في أن يفصح عن رأيه لأن الكلمة أو الرأي لها نفس قدسية لقمة العيش, إن لم تكن أكثر , وإلا لما كانت السجون والمنافي مقاما للكثيرين في أكثر الأحيان. فالنضال من أجل الديمقراطية والحريات العامة هو محور الصراع في التاريخ, وستبقى حركات التحرر موجودة طالما أن هناك ظلما سياسيا واجتماعيا.

    لقد غدت الديمقراطية إحدى أهم مكتسبات العصر؛ ففيها تتجسد حرية النقد والكلمة والصحافة والاجتماعات والمهرجانات الخطابية بشكل علني والمشاركة السياسية وسيادة القانون واحترام الدستور, وفي ظلها يتم إنهاء احتكار السلطة وإزالة الأحكام العرفية والقوانين الاستثنائية ووضع حد للفساد الإداري ومظاهر الرشوة والمحسوبية والتمييز بين المواطنين, فهي السبيل لإطلاق كل القدرات والعقول من إثارات تكبلها, فلم يعد خافيا على أحد بأن الغمامات العقائدية الجامدة بدت عاجزة عن تقديم الحلول لمسائل العصر الملحة, فهي لا تحمل عصا سحرية تخلصنا من المصاعب والواقع الذي نعيشه غير تصوراتنا الرومانسية عنه. ¤

 

 

الإجراءات المتخذة في مسعى التحديث والإصلاح

لا معنى لها مادامت لا تترافق بإيجاد القوانين

    الكثير من الوعود أطلقت مع بداية الرئاسي الجديد حول التحديث الاقتصادي والديمقراطي والتعددية واحترام الرأي الآخر, والشفافية, وما إلى غير ذلك من قضايا تضمنها الخطاب الرئاسي للدكتور بشار الأسد لدى تسلمه منصبه كرئيس للجمهورية, إلا أنه وحتى اليوم لم يتحقق أي أمر جوهري يؤكد التوجه نحو تحقيق تلك الوعود لا على المستوى الاقتصادي ولا على المستوى السياسي.

   في الميدان الاقتصادي ثمة تخبط واضح يزيد الوضع تدهورا وتعقيدا بالنظر إلى الأداء الحكومي المرتبك والمتناقض الذي يبدو أنه يعتمد الارتجالية في رسم السياسات والخطط الاقتصادية أكثر من اعتماده على معطيات الواقع ومتطلبات المعالجة الشافية للمشكلات القائمة وتهيئة أسس التطور والتحديث الاقتصادي مع بقاء كل رموز الفساد الإداري والاقتصادي على رأس المؤسسات والإدارات بعد إغلاق –شبه تام- ملف الفساد, هذا أولا, أما ثانيا فإن المعالجات المطروحة حتى الآن هي معالجات عرضية تبتعد عن البحث في أصل الداء, لأن الطاقم الحكومي الراهن, مع بعض الاستثنائات, غير جاد في البحث في أصل المشكلات طالما أنه نفسه جزء من الداء وأصل المشكلات, وليس غريبا إذا أن يشتكي الناس من تناقض واختلاف في تطبيق قرارات مجلس الوزراء بين دائرة وأخرى, ومؤسسة وأخرى. وحقيقة الأداء الحكومي لا داعي لأن نسترسل كثيرا في عرض الواقع الاقتصادي, إذ أنه لا يحتاج لمزيد من العرض, أما على المستوى السياسي والذي هو الأهم برأينا لأننا نعتقد بأنه لا يمكن لأية معالجات حقيقية وفاعلة لمشكلات اقتصادنا أن تتم ما لم يسبقها إصلاح سياسي, وهو جذر المشكلة, والذي لا يبدو في الأفق حتى الآن استعداد جدي لفتح هذا الملف الأساسي والجوهري. وبعض الخطوات التي تتخذ لا تتعدى القشور بينما في الجوهر الأمور تسير كما كانت عليها في السابق لسبب بسيط هو أن هذه الإجراءات تجري بمعزل عن إيجاد القوانين الناظمة لها والضامنة لديمومتها, وعندما نتحدث عن الإجراءات نقصد بعض الخطوات التي تمت حتى الآن وبالتحديد العفو الرئاسي عن السجناء السياسيين وقرار القيادة القطرية بخصوص صحف أحزاب الجبهة, وكذلك تطبيقات بعض القرارات التي اتخذت في الماضي في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد.

    بالنسبة للعفو الرئاسي عن السجناء السياسيين الذي لقي الترحيب من لدن مختلف قطاعات الشعب رغم أهميته, كونه خطوة غير مسبوقة, إلا أنه إجراء ناقص ولا يمكن اعتباره مؤشرا على التوجه نحو مناخ سياسي صحي, فهو من جهة لم يكن عفوا كاملا؛ إذ لم يشمل كل السجناء السياسيين بالإضافة إلى أنه تجنب الهاربين والمنفيين الذين لهم كل الحق في العودة إلى الوطن, ومن جهة أخرى إن هذا العفو لم يترافق بأية قوانين تضمن منع تكرار ظاهرة الاعتقال السياسي التعسفي لأصحاب الرأي في ظل سريان الأحكام العرفية وقانون الطوارئ الذي يطلق العنان لأجهزة الأمن بالتصرف بموجب صلاحيات تكاد تكون مطلقة في توقيف واعتقال المواطنين دون أسباب حقيقية مبررة, والتدخل في كل كبيرة وصغيرة من حياتهم, حتى غدا المواطن السوري لا يعرف العيش ولو للحظة واحدة دون هاجس ضغوطات أجهزة الأمن المتعددة. هذا إلى جانب أن الكثيرين من السجناء السياسيين, إن لم نقل معظمهم, سواء الذين خرجوا بموجب العفو الرئاسي أو الذين خرجوا من قبلهم بعد انقضاء فترات أحكامهم, لا زالوا سجناء وإن كانوا خارج جدران السجن, فهم ممنوعون من حق السفر خارج القطر وأيا كانت دواعي السفر, ومجبرون على مراجعة الجهات الأمنية التي اعتقلتهم بصورة تكاد تكون شهرية رغم مرور سنوات على خروج الكثيرون منهم من السجون. ونفس الشيء يمكن أن نقوله بخصوص القرار الأخير الذي اتخذته القيادة القطرية لحزب البعث والذي تسمح بموجبه لأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية بإصدار صحفها بصورة رسمية ولأول مرة منذ قيام هذه الجبهة. وطالما أن القرار يحصر إصدار الصحف بأحزاب الجبهة ويحرم بقية فعاليات المجتمع منه, وطالما أن القرار لم يترافق بإصدار قانون للصحافة يكفل حرية التعبير للجميع. فحرية الصحافة تكون موجودة فقط بقانون ودون ذلك لا يمكن أن نعتبره شكلا من أشكال الاعتراف بحرية التعبير والصحافة, لأن هذه الصحف التي صدرت والتي ستصدر, ومهما امتلكت من المساحة في حرية التعبير ومهما امتلكت من الجرأة ستكون في النهاية مقيدة بمراعاة الجهة صاحبة القرار ومدينة لها في الوقت الذي يفترض بالصحافة  في المجتمعات التي تحترم حرية الكلمة والتعبير أن لا تكون مقيدة باعتبارات من هذا النوع أو مدينة لأية جهة إلا للقانون. وبالتالي يظل هذا القرار بعيدا عن أن يكون استجابة للمطلب الأساسي /إن لم يكن التفافا عليه/ لفعاليات المجتمع السوري التي تدعو إلى صحافة حرة وقانون صحافة يتيح حرية التعبير للجميع دون استثناء.

   وفي السياق ذاته تأتي تطبيقات قرار وزارة الداخلية الذي اتخذ قبل حوالي السنة, والذي ألغي بموجبه شرط موافقة الأجهزة الأمنية على تأشيرات الخروج للراغبين بالسفر والذي برره وزير الداخلية حينه بالرغبة في إعطاء المواطن بعض التسهيلات للتنقل والسفر كأبسط حق من حقوق المواطن, لكن الذي يجري عمليا أن الألوف من المواطنين ممنوعون من السفر لأسباب /سياسية/ بموجب تعاميم وتوجيهات من الجهات الأمنية ولا تمنح تأشيرات الخروج إلا بموجب موافقة مسبقة من هذه الجهات.

    لذلك نعود ونقول إن الإجراءات المتخذة حتى الآن على الصعيدين الاقتصادي والسياسي تبقى إجراءات شكلية لا قيمة لها في مسعى التحديث والإصلاح السياسي بعناوين الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الإنسان طالما لا تترافق بقوانين تؤسس لترسيخها وديمومتها وتكاملها, وبالتالي المطلوب, وحتى تكون تلك الإجراءات إيجابية ونافعة بصورة حقيقية, رغم أنها لا تشكل شيئا مهما في مطمح الشعب السوري, وحتى تصبح ملكا للشعب ينبغي أن تقترن بقوانين واضحة تضمن عدم إلغائها ومصادرتها مستقبلا من لدن أية جهة. ¤

 

 

 قانون الاستثمار وتعديله

والاستثمارت المرجوة

    رغم مضي قرابة عشر سنوات على صدور قانون الاستثمار رقم /10/ لعام 1991, إلا أن حجم الاستثمارت مازال متواضعا, ومازالت المجالات التي تمت فيها الاستثمارات المشمولة بأحكامه بعيدة عن القطاعات الاقتصادية الأساسية –ومعظمها لا تحقق الغاية المرجوة منها, وتتميز بالهامشية, فهي مستثمرة في القطاعات المحققة للربح السريع أولا ويسهل تصفيتها واستعادة الرساميل الموظفة فيها وقت اللزوم ثانيا؛ فهي لا تساهم في خلق أي تراكم إنتاجي وطني بأي شكل من الأشكال. والنسبة العظمى من هذه الاستثمارات-على الرغم من محدوديتها- متواضعة من حيث الموجودات ورأس المال الثابت فيها أولا, ومن حيث قدرتها على استيعاب الأيدي العاملة ثانيا.

    وبدل أن يقوم القائمون على «شؤون البلاد والعباد» بدراسة جدية لهذه الظاهرة والبحث عن الأسباب الحقيقية وراء عدم قدرة قانون الاستثمار رقم /10/ لعام 1991 على جذب الرساميل وتوظيفها في القطاعات الاقتصادية الأساسية, والإنتاجية منها على الخصوص, أصدروا تعديلا على القانون المذكور القانون رقم /7/ لعتم 2000 أعطيت بموجبه المزيد من التسهيلات والامتيازات والإعفاءات الضريبية, التي لسنا ضد منحها مبدئيا, ولكننا نقول إن إحجام الرساميل الوطنية منها وغير الوطنية عن الاستثمار في القطاعات الاقتصادية الأساسية وخاصة الطويلة الأمد منها من حيث العائد والربحية, لا يمكن في الامتيازات والإعفاءات القانونية التي يجب أن تمنح لها وإنما يكمن في المناخ الذي تتم فيه هذه الاستثمارات وتحديدا المناخ السياسي والقانوني, فإن مفعول التعديل لن يكون أفضل من مفعول القانون الأساسي, ولن تحيد الاستثمارات المشمولة بموجبه عن دائرة المنظفات والشامبوهات والعلكة.

   برأينا إن السبب الحقيقي وراء عدم قدرة قانون الاستثمار على استقدام الرساميل الكبيرة عامة وتوظيفها في القطاعات الإنتاجية خاصة, غياب فاعلية الدولة بالمعنى القانوني والمؤسساتي, وليس بمنح المزيد من الإغراءات والإعفاءات.

    أية استثمارات يمكن أن تستقدم في مناخات انعدام الشفافية وغياب القانون! وسلطة أصحاب الامتيازات «فوق القانونية» ونظام الخوات, والأجواء المغلقة؟! إن جذر المشكلة كما جذر الأزمة الاقتصادية ليست اقتصادية ولا تحل بقوانين اقتصادية, وإنما هو سياسي بالدرجة الأولى ويتعلق ببنية الدولة وتشوهها البنيوي وطبيعة النظام الذي تأخذ به ومفاعيله اجتماعيا, اقتصاديا وسياسيا. فإذا كانت هناك فعلا إرادة حقيقية جادة للإصلاح فإنه يجب أن يمر عبر الإصلاح السياسي أولا, وإلغاء كل الإجراءات غير القانونية والاستثنائية التي تضخمت على حساب سلطة الدولة ومؤسساتها المجتمعية وتعديل الدستور والقوانين كي لا تكون على مقاس شخص أو فئة أو حزب, آنذاك يمكن أن تحل الأزمات الاقتصادية بقوانين وحلول اقتصادية بحتة.¤

 

 

عام جديد

وقرار عنصري جديد

     استقبل الشعب السوري بشكل عام, والشعب الكردي بشكل خاص العام الجديد بنوع من التفاؤل بأن هناك تغييرات في سوريا تبدو في الأفق, وقد تطال كافة المناحي, السياسية منها والاقتصادية, انسجاما مع المتغيرات الدولية والتي من أبرز سماتها الأساسية الديمقراطية الحقيقية وحماية حقوق الإنسان وتطبيق مبدأ العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات دون تفريق بين المواطنين بسبب العرق أو الجنس أو الدين, والاعتراف بحقوق الجميع وبأن سوريا وطن للجميع وتتسع للجميع. وهذا يتطلب من النظام إعادة النظر في الكثير من سياساته, خاصة فيما يتعلق بمسائل الديمقراطية وحقوق الإنسان والتعددية السياسية وحرية التعبير والرأي وإلغاء مفهوم هيمنة حزب البعث على قيادة الدولة والمجتمع, وإعادة النظر بسياساته الإلغائية تجاه القضية الكردية في سوريا وذلك من خلال الوقوف على جوهر المشكلة بجدية ومسؤولية وتغليب لغة الحوار والتفاهم بدلا من لغة التهديد والإقصاء وإصدار القرارات التي تشتم منها رائحة العنصرية المقيتة والتي عفا عليها الزمن وتركتها معظم الأنظمة في العالم, لكننا بدلا من ذلك نفاجأ بقرار جديد من وزير الداخلية يزف لنا بشرى عام /2001/ ويعلن صراحة بأن الكرد في سوريا لهم وضع خاص وبالتالي يجب أن تمارس بحقهم سياسة خاصة واستثنائية         بكل تجلياتها, وذلك خلال إصدار الوزير للتعميم رقم /1028/ص تاريخ             31/12/2000م والمتعلق بإجراءات فقدان البطاقة الشخصية. حيث ظهر التمييز واضحا بين المواطنين السوريين من أصول عربية والمواطنين الكرد؛ إذ تنص الفقرة الثانية من التعميم على (وجوب التعمق بالتحقيق وإجراء الدراسة الكاملة عن كل من يدعي فقدان البطاقة الشخصية وذلك بالتنسيق مع فرع الأمن السياسي في المحافظة المعنية).

    أما الفقرة الرابعة فتنص (على أمانات السجل المدني ألا تقوم بتسليم أي بطاقة صنعت بدلا عن ضائع لمواطن من أصل كردي إلا بعد الحصول على موافقة كل من شعبة الأمن السياسي وشعبة المخابرات العسكرية وإدارة المخابرات العامة وتحت طائلة المسؤولية).

     إن من يتمعن في هاتين الفقرتين يلاحظ بجلاء سياسة التفرقة العنصرية الواضحة والتي تبعث على الاستياء والاستنكار من لدن جماهير شعبنا والوطنيين الخيرين في عموم سوريا, إضافة إلى أن هذا الإجراء الاستثنائي مردود على السلطة لعدة اعتبارات, منها:

إن هذا التعميم هو غيض من فيض الإجراءات الاستثنائية التي طبقت وتطبق بحق شعبنا الكردي منذ أربعة عقود وحتى الآن بهدف ثنيه عن الدفاع عن وجوده وكرامته, لكنها فشلت في تحقيق ذلك رغم ما أصاب شعبنا جراءها من معاناة واضطهاد سواء كانت سياسية أو اقتصادية.

إن بضع مواطنين كرد يتعرضون لفقدان البطاقة الشخصية لأسباب شتى ويتسبب هذا الإجراء الاستثنائي في بعض التعقيدات الإجرائية في الحصول عليها ليس بأسوأ من تجريد /200/ مئتي ألف مواطن كردي من الجنسية السورية بموجب إحصاء استثنائي نفذ منذ /1962/ وحرموا بموجبه من كافة حقوقهم الوطنية والإنسانية والقومية, ومع ذلك فهم صامدون.

إن السلطة ومن خلال إعلامها اليومي تتغنى بمقولة الوحدة الوطنية وسبل تعزيزها وآلية تطويرها..الخ, فأين يذهب وزير الداخلية بمقولة الوحدة الوطنية وهو يقوم بهدم أسسها من خلال إصدار مثل هذه التعاميم التي تميز صراحة بين مواطن وآخر بسبب العرق لا أكثر.

    فالوحدة الوطنية ليست شعارا وكلاما يطلق في الهواء والصحف, بل هي ممارسة يومية وعدالة ومساواة بين كافة أبناء الوطن الواحد دون تمييز, لكن يبدو أن لوزير الداخلية رأيا في هذا الموضوع يختلف كليا عما نقرؤه أو كما يفهمه الجميع. 

d    إن هذا الإجراء يعتبر ردا واضحا ورسالة لتلك الفصائل الكردية التي تقول بأن هناك (انفراجا نسبيا من جانب السلطة تجاه الشعب الكردي في سوريا), نأمل من هؤلاء ألا يركضوا وراء السراب أكثر مما ركضوا.. وأن مصلحة شعبهم ومعاناتهم فوق أي اعتبار وأن يقولوا الحقيقة كما هي بعيدا عن لغة التملق والتزلف, وأن يقفوا بجرأة أمام ما يتعرض له شعبنا من سياسات شوفينية وعنصرية استثنائية؛ فالتاريخ والشعب لا يرحمان أولئك الذين يقومون على لي عنق الحقائق أو طمسها لقاء مكسب آني وحظوة عند فلان.

d    وأخيرا نقدر لوزير الداخلية موقفه الجريء والواضح !! لأن الذين سبقوه كانوا يمارسون سياسة الالتفاف حول مثل هذه المواقف إذ كانوا يصدرون قراراتهم بحق الشعب الكردي ولكن بأسلوب موارب كان يذكروا في القرارات (محافظة الحسكة) أو (المحافظات الحدودية) وكان نتيجة ذلك وقوع غبن كبير على المواطنين العرب والسريان و.... في تلك المناطق نتيجة شمولهم بمثل هذه القرارات الاستثنائية –الخاصة بالكرد-. أما هذا القرار فقد أنصفهم.

وكل عام وتتالي القرارات العنصرية بخير!!؟؟. ¤

 

وثيقة

الجمهورية العربية السورية

       وزارة الداخلية

إدارة التنظيم والإدارة

الرقم / 1028 / ص                                                 

الموافق 31 / 12/ 2000م

تعميم

نؤكد على تنفيذ مضمون التعليمات المعممة إليكم بشأن التحقيق بفقدان البطاقات الشخصية وبخاصة التعميم رقم 337/ ص تاريخ 15/7/1998م  والأمر الدائم رقم 1224/ ص تاريخ  2/10/1982م

ويطلب إليكم إجراء ما يلي:

1-                   المباشرة بالتحقيق فور ادعاء المواطن بفقدان بطاقته الشخصية مع توخي أن يتم ذلك بأسرع وقت تمكينا للمواطن من الحصول على بطاقة بديلة بالسرعة الممكنة.

2-                   وجوب التعميق بالتحقيق وإجراء الدراسة الكاملة عن كل من يدعي فقدان بطاقته الشخصية وذلك بالتنسيق مع فرع الأمن السياسي في المحافظة المعنية.

3-                   على أقسام ومخافر مراكز الانطلاق في المحافظات كافة تدقيق كل بطاقة شخصية والتثبت من صحتها ومطابقتها على حاملها من المسافرين.

4-                   على أمانات السجل المدني ألا تقوم بتسليم أي بطاقة صنعت بدلا عن ضائع لمواطن من أصل كردي إلا بعد الحصول على موافقة كل من شعبة الأمن السياسي وشعبة المخابرات العسكرية وإدارة المخابرات العامة وتحت طائلة المسؤولية.

-  أمناء السجل المدني ورؤساء الوحدات من الضباط مسؤولون عن دقة التنفيذ.

                                                                               الدكتور محمد حربة

                                                                               وزير الداخلية

المرسل إليهم :

-                     معاون وزير الداخلية للشؤون المدنية.- المديرية العامة للأحوال المدنية.

-مديريات الشؤون المدنية(( أمانات السجل المدني )) – تعميم حتى المخافر –  يحفظ في المجموعات الدائمية مصنف   رقم /3/ جزء / آ / فرع (أحوال مدنية). – المصنف.

 

تجدد النشاط الاستيطاني

في منطقة (الحزام العربي)

    في الوقت الذي يدعي العهد الجديد أنه مقبل على مكافحة الفساد وتحديث القوانين والإصلاح الاقتصادي وتحقيق المساواة بين المواطنين أقدمت السلطات في محافظة الجزيرة «الحسكة» على خطوة عنصرية بغيضة؛ وذلك بأن سلمت مساحة من الأراضي الزراعية تقدر بـ650 دونما على ثلاث عائلات عرب الاستيطان الذين جيء بهم منذ عام 1973 إلى الشريط الشمالي المتأخم للحدود السورية التركية بهدف استكمال تنفيذ مشروع (الحزام العربي) الاستيطاني.

    وهكذا, بينما كان الكرد في الجزيرة يستقبلون العام الجديد وهم يتطلعون إلى تنفيذ النظام لوعوده بالإصلاح والتطور والتحديث, نجد أن نشاطا عنصريا جديدا يمارس في منطقة (الحزام العربي) يهدف إلى المزيد من الاستيطان.

    لقد فوجئ سكان قرية المحمقية (تعتبر حاليا ضمن الضاحية الشمالية لمدينة القامشلي) -وهم كرد قدامى على أراضيهم- بوصول جرار زراعي إلى الأراضي المجاورة للقرية, وشرع بزراعة تلك الأراضي بالقمح –وكانت حتى الآن ضمن مزارع الدولة- وكان الفلاحون الكرد ينتظرون اليوم الذي توزع عليهم تلك الأراضي, لأنهم محرومون تماما من الأراضي, وعلى الفور قام عدد من الفلاحين الكرد (في الأسبوع الأول من كانون الثاني الحالي) بمحاولة الاعتراض على عمل الجرار الزراعي, حينها اشتكى المستوطنون العرب على ذلك وأخبروا السلطات المحلية في القامشلي وحضر الشرطة وأخذوا شخصين من المعارضين الكرد إلى قسم شرطة المنطقة وأوقفوهما بضع ساعات وحذروهما من الاعتراض قائلين لهم إن الفلاحين العرب حصلوا على موافقة باستلام الأرض بقرار من القيادة القطرية لحزب البعث وموافقة من مجلس الشعب ووزارة الزراعية, وهكذا ودون علم الفلاحين الكرد -السكان الأصليين للقرية- نفذت السلطات إجراء عنصريا جديدا, وتجاهلت الوجود التاريخي للسكان الكرد الذين ورثوا هذه الأراضي أبا عن جد, والحقيقة التاريخية تقول إن الكرد موجودون على أراضيهم منذ قرون عديدة وحتى قبل نشوء الدولة السورية.

     من المؤسف والمثير للإدانة والسخرية أن تستمر سياسة التمييز العنصري تجاه شعبنا الكردي في وقت أصبح فيه العالم يتجه بجدية إلى تعميم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والشعوب المضطهدة.

     إن السلطات بهذا الإجراء العنصري توسع الهوة بين المواطنين, وبين المواطنين الكرد والدولة, وينبغي أن يتدارك المسؤولون خطورة مثل هذه الإجراءات العنصرية ويبادروا على الفور إلى إلغائها وتوزيع أراضي مزارع الدولة على الفلاحين المحرومين والموجودين بجوار هذه الأراضي ضمانا للعدالة والاستقرار. ¤

 

 

القيادة القطرية تلغي

« مزارع الدولة »

     أقدمت القيادة القطرية لحزب البعث في الآونة الأخيرة على اتخاذ قرار يقضي بإلغاء ما كانت تسمى بمزارع الدولة والاستملاكات غير المستثمرة.

      جاء هذا القرار بعد عقود طويلة من الفشل السنوي المتكرر والخسائر المتلاحقة الناجمة عن هذه «المزارع» وعزّت أجهزة الدولة هذا الفشل إلى جملة أسباب:

·تعدد مواقع هذه المزارع وتباعدها.

·وجود مساحات كبيرة من هذه المزارع في مناطق الاستقرار الثالثة والرابعة والخامسة ذات الأمطار القليلة.

·قدم الآليات الزراعية والهندسية التي تستخدمها هذه المزارع.

·تدني كفاءة منشآت الري الخاصة بسقاية هذه المساحات.

·تدني أجور اليد العاملة في المزارع وعدم مواكبتها لارتفاع الأجور في القطاع الخاص.

    لكن في نظرنا إن هذه الأسباب التي أوردتها الصحف الرسمية لم تكن سوى نتائج حتمية لسبب واحد بسيط وهو: سوء الإدارة والسرقات القائمة في كافة مؤسسات الدولة دون استثناء, فلم تكن هذه المؤسسات في يوم من الأيام إنتاجية أو رابحة, بقدر ما كانت –بل وما تزال- مصدرا لسرقات المتنفذين والقائمين على إدراتها على حساب لقمة المواطن المحروم من حق استثمار الأرض الزراعية والذي يعيش تحت خط الفقر بكل المقاييس.

    هذا وبعد إلغاء هذه المؤسسة (المؤسسة العامة لمزارع الدولة) والتي كانت في حيازتها مساحات شاسعة تقدر بـ 4, 112 ألف هكتار, فهل ستقوم الدولة بتوزيع هذه المساحات على المستحقين المحرومين من الأرض في مختلف المحافظات, وخاصة في محافظة الحسكة حيث عشرات الآلاف من العوائل الكردية المجردة من الجنسية, محرومة من حق الانتفاع وحق استثمار الأرض كون هؤلاء الناس أجانب ضحايا الإحصاء العنصري عام 1962 أو بالأحرى كونهم أكرادا فقط.

   وإذا كانت الدولة قد أقدمت على قرارها هذا بإلغاء هذه المزارع الوهمية, فما عليها إلا أن تتبع هذه الخطوة بخطوات أخرى أقرب إلى حل الواقع الزراعي المغلوط وخاصة في مناطق الجزيرة, وبما أن السلطة تعتبر نفسها في حالة إصلاح اقتصادي فمن واجبها تجنب الأخطاء القاتلة, والفرصة مؤاتية في هذه الظروف لأن تعيد الحسابات من جديد على صعيد البيت السوري الداخلي وتقوم بإصلاح ما أفسدته السنوات السابقة بإعادة الجنسية الوطنية لأجانب محافظة الحسكة (كما تسميهم) وتوزع عليهم هذه المساحات على أسس أبحاث اجتماعية عادلة من الواقع الاجتماعي-الاقتصادي الفعلي لهؤلاء الناس, لا على أساس قرارات سياسية ذات مضامين عنصرية تصدر من القيادة القطرية. والجدير بالإشارة هنا هو أن القيادة القطرية لحزب البعث قامت في السابق بنزع الأرض من الفلاحين الأكراد (أصحاب الأرض أبا عن جد) ومنحت هذه الأراضي لمستوطنين جدد من مستقدمي محافظتي الرقة وحلب توزيعها نهائيا, وذلك بموجب قرار سياسي مفعم بالشوفينية والحقد تجاه الشعب الكردي, مما آثار استياء شعبنا عاما من قبل كافة أبناء محافظة الحسكة بمختلف انتماءاتهم, بمن فيهم الأوساط الشعبية العربية, وما زالت الخلافات قائمة على هذه الأراضي في معظم المناطق وتأخذ أبعادا خطيرة على الصعيد الداخلي, وفي كل موسم فلاحة أو زراعة أو حصاد هناك وجبات من الفلاحين تدخل السجون بسبب المشاجرات التي أصبحت جزءا من روتين حياتهم الموسمية.

    ولا نستبعد أن تقوم بعض الأوساط الشوفينية بتكرار ما قامت به في السبعينات, بحجة أن الأرض التي منحت لعرب الاستيطان منقوصة ويجب استكمالها من أراضي مزارع الدولة, وهنا ستكون المشكلة الأكثر خطورة, إذ سيساهم هذا العمل على تصعيد حدة الخلافات القائمة, ولن يكون أبدا في صالح الاستقرار الداخلي أو الإصلاح الاقتصادي, بل سيكون ما تقوم به الدولة ما هو إلا عودة إلى الوراء في الوقت الذي يتطلع فيه الشعب السوري إلى مستقبل أفضل على كافة الصعد. ¤

 

 

صدور وثيقة

لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا

  بدأت الحياة السياسية تتفاعل من جديد في سوريا وذلك بانتشار العديد من النوادي السياسية والثقافية, وقد توج هذا التفاعل مؤخرا بإصدار وثيقة موقعة من قبل العديد من الكتب والباحثين والناشطين السياسيين بلغ عددهم الألف, وتناقلته معظم وكالات الأنباء العالمية, ولكي يكون شعبنا على اطلاع على ما يدور داخل المجتمع السوري فإننا ننشر فيما يلي النص الكامل للوثيقة:

 

لجان إحياء المجتمع المدني

وثيقة أساسية

    تحتاج سورية اليوم, أكثر من أي وقت مضى, إلى وقفة موضوعية لاستخلاص دروس العقود الماضية وتحديد معالم المستقبل؛ بعد أن تردت أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية, وأضيفت إليها تحديات العولمة والاندماج الاقتصادي, فضلا عن تحديات الصراع العربي/الإسرائيلي, التي تطرح على شعبنا ولأمتنا مهام النهوض لمواجهتها ودرء أخطارها.

    وانطلاقا من إيمان صادق بالوطن والشعب وما يتوفران عليه من إمكانيات خلاقة وقوى حية, وحرصا على التفاعل الإيجابي مع أي مبادرة جادة للإصلاح, تمس الحاجة اليوم إلى حوار شامل بين جميع أبناء الوطن وفئاته الاجتماعية وقواه السياسية ومثقفيه ومبدعيه ومنتجيه؛ للمشاركة في الفعاليات التي من شأنها أن تؤدي إلى نمو المجتمع المدني المؤسس على حرية الفرد وحقوق الإنسان والمواطن, وإلى بناء دولة حق وقانون تكون دولة جميع مواطنيها وموطن اعتزازهم, بلا استثناء ولا تمييز. فبلادنا اليوم في حاجة إلى جهود الجميع لإحياء المجتمع المدني الذي حرم ضعفه وإضعافه, في العقود الماضية, عملية النمو والبناء من قدرات وفاعليات وطنية مهمة وجدت نفسها مجبرة على الابتعاد عن الممارسة الإيجابية.

    وإن ما يكتنف المجتمع المدني من التباس ناشئ عن تعدد التجارب الديمقراطية في التاريخ القديم والحديث لا ينفي وجوده الواقعي عندنا بوصفه كينونة اجتماعية في التاريخ وفي العالم. ولا سيرورة انتقاله المتعثرة إلى مجتمع عصري وحديث, التي أنتج مجتمعنا خلالها ثقافة متجددة وصحافة حرة ونقابات وجمعيات وأحزابا سياسية وشرعية دستورية وتداولا سلميا للسلطة, حتى غدا من أقل الأقطار العربية تأخرا إن لم يكن من أكثرها تقدما. وكانت تلك السيرورة ترقى بمجتمعنا إلى الاندماج الوطني والاجتماعي, إلى أن حدث ذلك القطع المؤسس على "المشروعية الثورية" الانقلابية في مواجهة المشروعية الدستورية. ولم يكن ممكنا تهميش المجتمع المدني وتغييبه, على هذا النحو, لو لا تماهي السلطة والدولة, وتماهي الشخص والمنصب الذي يشغله, وصبغ الدولة بصبغة الحزب الواحد واللون الواحد والرأي الواحد, وجعلها دولة جزء من المجتمع لا يعترف بجزئيته, بل يقدم نفسه ممثلا للشعب و"قائدا للدولة والمجتمع" يخفض المواطنة إلى مستوى الحزبية الضيقة والولاء الشخصي وينظر إلى بقية المواطنين على أنهم مجرد رعايا. فغدت أموال الدولة ومؤسساتها وثروات الوطن ومؤسسات المجتمع المدني أيضا كأنها إقطاعات وحيازات وملكيات خاصة توزع على الموالين والأتباع, فحلت الامتيازات محل القانون, والهبات والعطايا محل الحقوق, والمصالح الخاصة محل المصلحة العامة, واستبيح المجتمع وانتهبت ثرواته وتحكم من صاروا رموزا للعسف والفساد بمقدراته, وغدا كل مواطن مشتبها به, بل "مدانا وتحت الطلب". وراحت السلطة تنظر إلى الشعب لا على أنه كم مهمل وموضوع لإرادتها فحسب, بل على أنه قاصر وناقص أهلية وموضوع ريبة وشك, ولم يخل الأمر من تخوينه كلما بدرت منه بوادر التعبير عن رأيه والمطالبة بحقوقه. وتجدر الإشارة هنا إلى أن تغييب المجتمع المدني أدى إلى تغييب الدولة؛ مما يؤكد العلاقة الجدلية بينهما, إذ لا يقوم أحدهما إلا بالآخر. فالمجتمع المدني هو مضمون الدولة الحديثة, والدولة الحديثة هي شكله السياسي, وهما معا يشكلان النظام الديمقراطي.

   إن مجتمعنا الذي أنتج ثوراته الوطنية على الاستعمار, وحركته السياسية المناوئة للاستبداد السياسي, وأسفر عن روحه الوطنية/القومية المتوثبة إلى التحرير والتقدم, والذي صبر وصابرا وقدم الكثير الكثير من الشهداء والتضحيات في سبيل الحرية والكفاية والعدل لا يزال قادرا على إعادة إنتاج حياته الاجتماعية والسياسية وإعادة بناء اقتصاده وثقافته وفق مقتضيات الحداثة ومنطق التقدم, والانطلاق في ركاب التقدم العلمي والثقافي. وهو قادر كذلك على تجاوز العلاقات والبنى التي أنتجت الاستبداد وتمفصلت مع الأوضاع الإمبريالية والتجزئة القومية التي نتجت عنها.

    لقد باتت واضحة للعيان نتائج الانقلاب على الديمقراطية السياسية باسم الاشتراكية. وتبين للجميع, مع انهيار النموذج السوفييتي واستطالاته في أوربة الشرقية وفي ما كان يسمى بالعالم الثالث, استحالة بناء الاشتراكية أو بناء ديمقراطية اجتماعية بلا ديمقراطية سياسية. كما تبينت هشاشة الدولة التي لا تستمد مشروعيتها من المجتمع المدني والسلطة التي لا تستمد مشروعيتها من الشعب. وتبينت أكثر نتائج النظر إلى الشعب على أنه مادة أو موضوع لـ"الإرادة الثورية", ونتائج إنكار أفرادية الواقع وتعدد مكوناته وتنوعها واختلاف مصالح فئاته الاجتماعية وتباينها, ومن ثم إنكار أن القانون, بصفته ماهية الدولة وتعبيرا حقوقيا عن النظام العام وبصفته تعبيرا عما هو مشترك بين جميع المواطنين وجميع الفئات الاجتماعية, هو تسوية تاريخية بين هذه المصالح وذلك الاختلاف الذي يجب أن يكون قوام الوحدة الوطنية الفعلية. هذه التسوية التاريخية هي التي تنتج الدستور والمدونة القانونية بما يتسق وتطور النظام العام المتأثر بالطبع بإيقاع التطور العالمي؛ لذلك فإن الدساتير والقوانين تعدل وتطور أو تغير وفق مقتضيات هذا التطور. وعلى هذا, فإن مفهوم المجتمع المدني الذي انبعث من جديد في سبعينات القرن العشرين, على صعيد العالم الذي ننتمي إليه, مكانيا على الأقل, كان ولا يزال يمثل بداهة الوجود الاجتماعي, منذ انتقال البشر من الطبيعة إلى الاجتماع, أي إلى العمران البشري والسياسة المدنية, بتعبير ابن خلدون. ومن صلب هذا المفهوم يتولد نسل مفاهيمي ينتج عنه ويشير إليه "العقد الاجتماعي" في مواجهة "الحق الإلهي" الذي ادعاه الأباطرة والملوك المستبدون لأنفسهم. وما هذا العقد سوى معادل سياسي للانقلاب العقلاني الذي جعل مركز ثقل المعرفة البشرية في الإنسان, فأنتج المجتمع الحديث والفكر الحديث والدولة المدنية الحديثة التي تكفل حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية كفالتها حرية الفكر, في ظل الاعتراف بالفرد ذاتا إنسانية عاقلة ومستقلة ومالكة زمام حياتها ومسؤولة عن أفعالها وحرة في فكرها وضميرها, وبما ينتج عن هذا الاعتراف في حقل الممارسة من حرية محددة بالقانون ومشروطة بالمسؤولية تتوجه المبادرة الخلاقة وحب المعرفة والعمل مع الجماعة ومن أجلها.

   لذلك كله, تلح الحاجة اليوم إلى إحياء مؤسسات مجتمعية واجتماعية متحررة من هيمنة السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية التي منحت نفسها جميع الصلاحيات, ومتحررة من الروابط والعلاقات والبنى التقليدية, كالمذهبية والعشائرية والطائفية, ومستقلة عنها؛ وذلك لإعادة إنتاج السياسة في المجتمع بوصفها فاعلية الحرة الواعية والهادفة, ولتحقيق التوازن الضروري بين المجتمع والدولة وتنسيق وظائفهما في سبيل تحقيق الحرية والعدالة والمساواة وتعزيز الوحدة الوطنية, ومن ثم توطيد هيبة الدولة وسيادتها وسيرورة القانون مرجعا عاما وحكما للجميع. ففي نطاق المجتمع المدني, فقط, يمكن إطلاق حوار وطني شامل قوامه حرية الرأي والتعبير واحترام الرأي الآخر والاعتراف بما فيه من صواب, لتفعيل المشاركة الشعبية انطلاقا من المشترك الوطني إلى المنفعة العامة والخير العام. فليس من حق أي فئة اجتماعية أو سياسية أن تقرر, وحدها, ما هي المصلحة الوطنية والقومية وما هي الوسائل والأساليب الكفيلة بتحقيقها؛ لذلك, فإن على أي فئة اجتماعية أو سياسية, بما في ذلك السلطة الممسكة بدقة الحكم اليوم أن تطرح رؤيتها وتصوراتها وبرنامجها على الشعب لمناقشتها والحوار حولها, وليس من حوار ممكن من دون حرية الرأي والتعبير ومن دون نقابات حرة وإعلام حر وأحزاب حرة ومنظمات اجتماعية حرة ومؤسسة تشريعية تمثل الشعب حقا وفعلا, وليس من إصلاح ممكن من دون حوار وطني شامل, فالحوار ينتج دوما حقائق جديدة ليست لأي من المتحاورين, بل لهم جميعا, لأنها قائمة فيهم جميعا, ومنطق الحوار ينفي "منطق" احتكار الحقيقية واحتكار الوطنية وأي احتكار آخر. لذلك ندعو إلى اعتماد مبدأ الحوار والنقد الإيجابي والتطور السلمي لحل جميع الخلافات بالتسوية والتفاهم, وهذه من أهم سمات المجتمع المدني ومزاياه.

    ولا تتجلى حيوية المجتمع المدني في شيء أكثر مما تتجلى في إنشاء تنظيمات طوعية غير حكومية مستقلة ومتنوعة, جوهرها الخيار الديمقراطي وغايتها دولة حق وقانون تكفل الحقوق المدنية وتصون الحريات العامة. لذلك نرى في الدفاع عن المجتمع المدني دفاعا عن دولته وعن السلطة الممسكة بزمامها.

     ولكي تثمر الإصلاحات الاقتصادية, ولكي تنجح عملية مكافحة الفساد والإفساد لابد أن يمهد لها ويرافقها إصلاح سياسي ودستوري شامل, وإلا فإن هذه الإصلاحات لن تحقق المأمول منها. لذا ينبغي أن تتحول عملية الإصلاح ومكافحة الفساد إلى آلية عمل قانونية دائمة تحفز المشاركة الشعبية وتعزز الرقابة والإشراف المستمرين على مؤسسات الدولة التي هي مؤسسات نفع عام, وعلى أنشطة القطاع الخاص أيضا, في جو من الشفافية يتيح لجميع الفئات والقوى الاجتماعية والأحزاب السياسية فرص المشاركة الفعلية في التخطيط والإعداد والتنفيذ والتقويم, والتنبيه إلى الخطأ والهدر والفساد فور وقوعها, وتمكين القضاء والهيئات الرقابية من المساءلة والمحاسبة. فإن المعالجات الجزئية والاستنسابية والانتقائية لا تؤدي إلى الإصلاح.

     وإذ تنطلق رؤيتنا وممارستنا من اعتبار الإنسان غاية في ذاته, واعتبار حريته وكرامته ورفاهيته وسعادته هي هدف التنمية والتقدم, والوحدة الوطنية والمصلحة العامة مبدأين ومعيارين لجميع السياسات والممارسات, والمواطنين جميعا متساوين أمام القانون, فلا تمييز بينهم على أي اعتبار كان ولا تفاضل في المواطنة؛ مادام التمييز والتفاضل ينتجان دوما أصحاب امتيازات ومحرومين من الحقوق, ويبذران, من ثم, بذور التفرقة والشقاق, وينحطان بالعلاقات الاجتماعية إلى مادون السياسة. وإذ تنطلق رؤيتنا وممارستنا كذلك من حقيقة أن السياسة الحقة هي التي تنعقد جميع دلالاتها على المصلحة الوطنية/القومية والإنسانية لا على المصالح الخاصة والأعمال الفردية, وأن الإنجازات الوطنية تنسب إلى الشعب لا إلى الأفراد, وأن الفئات الاجتماعية والأحزاب السياسية إنما تتحدد بالكل الاجتماعي الوطني ولا تحدده, وأن الشعب هو مصدر جميع السلطات؛ فإننا نرى في الإصلاح السياسي مدخلا ضروريا ووحيدا للخروج من الركود والتردي, وإخراج الإدارة العامة من عطالتها المزمنة, وأن المقدمات الضرورية للإصلاح السياسي والتي لم تعد تحتمل هي الآتية:

1-                   وقف العمل بقانون الطوارئ وإلغاء الأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية وجميع القوانين ذات العلاقة, وتدارك ما نجم عنها من ظلم وحيف. وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين, وتسوية أوضاع المحرومين من الحقوق المدنية وحق العمل بموجب القوانين والأحكام الاستثنائية, والسماح بعودة المبعدين إلى الوطن.

2-                   إطلاق الحريات السياسية, ولا سيما حرية الرأي والتعبير, وقوننة الحياة المدنية والسياسية بإصدار قانون ديمقراطي لتنظيم عمل الأحزاب والجمعيات والنوادي والمنظمات غير الحكومية, وخاصة النقابات التي حولت إلى مؤسسات دولتية فقدت كليا أو جزئيا الوظائف التي أنشئت من أجلها.

3-                   إعادة العمل بقانون المطبوعات الذي كفل حرية الصحافة والنشر, وتم تعطيله بموجب الأحكام العرفية.

4-                   إصدار قانون انتخاب ديمقراطي لتنظيم الانتخابات في جميع المستويات, بما يضمن تمثيل فئات الشعب كافة تمثيلا فعليا, وجعل العملية الانتخابية برمتها تحت إشراف قضاء مستقل, ليكون البرلمان مؤسسة تشريعية ورقابية حقا تمثل إرادة الشعب تمثيلا فعليا, ومرجعا أعلى لجميع السلطات وتعبيرا عن عضوية المواطنين في الدولة ومشاركتهم الإيجابية في تحديد النظام العام. فإن عمومية الدولة وكليتها لا تتجليان في شيء أكثر مما تتجليان في المؤسسة التشريعية, وفي استقلال القضاء ونزاهته.

5-                   استقلال القضاء وضمان نزاهته وبسط سيادة القانون على الحاكم والمحكوم.

6-                   إحقاق حقوق المواطن الاقتصادية المنصوص على معظمها في الدستور الدائم للبلاد, ومن أهمها حق المواطن في نصيب عادل من الثروة الوطنية ومن الدخل القومي, وفي العمل المناسب والحياة الكريمة, وحماية حقوق الأجيال القادمة في الثروة الوطنية والبيئة النظيفة. فإنه لا معنى لتنمية اقتصادية واجتماعية إن لم تؤد إلى رفع الظلم الاجتماعي وأنسنة شروط الحياة والعمل ومكافحة البطالة والفقر.

7-                   إن الإصرار على أن أحزاب "الجبهة الوطنية التقدمية" تمثل القوى الحية في المجتمع السوري وتستنفد حركته السياسية, وأن البلاد لا تحتاج إلى أكثر من "تفعيل" هذه الجبهة, سيؤدي إلى إدامة الركود الاجتماعي والاقتصادي والشلل السياسي؛ فلابد من إعادة النظر في علاقاتها بالسلطة, وفي مبدأ الحزب الواحد القائد للدولة والمجتمع, وأي مبدأ يقصي الشعب عن الحياة السياسية.

8-                   إلغاء أي تمييز ضد المرأة أمام القانون.

     وبعد فإننا من منطلق الإسهام الإيجابي في عملية البناء الاجتماعي, وفي عملية الإصلاح, نتداعى وندعو إلى تأسيس لجان إحياء المجتمع المدني في كل موقع وقطاع, هي استمرار وتطوير لصيغة "أصدقاء المجتمع المدني" علنا نسهم, من موقع المسؤولية الوطنية, ومن موقع الاستقلال, في تجاوز حالة السلبية والعزف, والخروج من وضعية الركود التي تضاعف تأخرنا قياسا بوتائر التقدم العالمي. ونخطو الخطوة الحاسمة التي تأخرت عقودا في الطريق إلى مجتمع ديمقراطي حر سيد مستقبل. ¤

 

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان

جمع من منظمة حزبنا في سويسرا يتظاهرون

     بمناسبة الذكرى 52 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي يصادف سنويا العشر من كانون الأول, قامت منظمة حزبنا فرع سويسرا, بحشد مظاهرة في جنيف, أمام مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة, احتجاجا على الممارسات اللاإنسانية والسياسات الشوفينية التي تتبعها الدولة السورية بحق شعبنا. ووزعت بيانا بهذه المناسبة –بالغة الفرنسية- طالبت فيه الأمم المتحدة بالضغط على الحكومة السورية -لكون سوريا عضو في هيئة الأمم- التي رغم توقيعها على معظم بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لكنها لم تلتزم بها, وهي تمارس سياسة القهر والاضطهاد على شعبنا, وحزب البعث هو الذي ينتهج هذه السياسة الشوفينية, ولديه نظرة الاستعلاء القومي والتمييز العنصري. وركز البيان على مشروع الحزام العربي الاستيطاني الذي نفذ بدءا من عام 1973 وقبله مشروع تجريد الكرد من الجنسية بموجب إحصاء 1962.

    وجاء في البيان أن منظمة حزب يكيتي فرع سويسرا تتوجه بالنداء إلى الأمم المتحدة وإلى كل القوى الخيرة والمحبة للسلام بالتداخل لدى النظام في سوريا والضغط عليه من أجل الكف عن ممارسته العنصرية, ومراجعة مجمل سياساته اللاإنسانية المتبعة بحق شعبنا الكردي والعمل على:

1-                   الاعتراف الرسمي بوجود شعبنا الكردي في الجزء الكردستاني الملحق بالدولة السورية.

2-                   إلغاء كافة المشاريع والتدابير والإجراءات التي تم تطبيقها بحق شعبنا الكردي.

3-                   إطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

4-                   الإقرار بحق شعبنا الكردي بالمشاركة في إدارة شؤون البلاد وتمثيله في السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية.   

    وقام وفد من منظمة الحزب في سويسرا بتسليم رسالة إلى المسؤولين في مقر الأمم المتحدة, تتضمن واقع شعبنا الكردي, وجرى للوفد استقبال لائق وحار, وأبدى المسؤول الدولي تفهمه للمظالم التي يتعرض لها الشعب الكردي, ووعد بالرد على الرسالة.

   وقبل يوم المظاهرة التي جرت في 9 كانون الأول 2000, وجهت منظمة الحزب في سويسرا رسالة إلى إذاعة صوت أمريكا- القسم الكردي تضمنت الفعاليات التي ستنفذها المنظمة في جنيف, والبيان الذي سيصدر حول واقع الشعب الكردي ومطالبه الملحة. ¤ 

 

ول معهد كردي للدراسات والبحوث في طهران

      لأول مرة تم فتح معهد كردي للدراسات والبحوث الكردية في طهران, بمشاركة مجموعة من الكتاب المفكرين والأدباء والفنانين الموسيقيين والباحثين والمؤخرين الكرد, وهذا رابع معهد كردي في العالم وهدف هذا المعهد نشر النتاجات الأدبية والتاريخية والعلمية للمؤلفين والباحثين وكتابة أول انسكلوبيديا كردية (دائرة معارف) والنشاطات الثقافية للمجتمع الكردي بألف باء اللاتيني, وإقامة الندوات واللقاءات العلمية والتظاهرات الفنية الثقافية داخل وخارج إيران, ونشر النتاجات الموسيقية لمشاهير الفنانين الكرد والتبادل الثقافي والعلمي بين العلماء والاختصاصيين, جدير بالذكر أن أول الداعين لتأسيس هذا المعهد كان الكاتب والمترجم الكردي محمد قاضي عام 1995.

   عن صحيفة:

صوت الشعب الناطقة باسم  الحركة الشعبية الكردستانية في العراق. ع/41/ تاريخ 22/11/2000

 

الرفيقعلي حجي إسماعيل

في ذمة الخلود

في ظهيرة يوم الجمعة الموافق 5/1/2001 وإثر نوبة قلبية حادة ودعت مدينة رأس العين فقيدها الشاب علي إسماعيل علو المعروف بعلي حجي في موكب مفجع وحزين.

   والفقيد من مواليد عام 1967 وهو أكبر أخوته؛ فجع بغياب والده المبكر. عرف عنه إخلاصه في علاقاته الاجتماعية وارتباطه بقضية شعبه القومية.

    انتسب إلى حزب الشغيلة الكردي في سوريا وأصبح عضوا في حزب يكيتي الكردي في سوريا بعد عملية الوحدة التي ضمت حزب الشغيلة وحزب الاتحاد الشعبي الكردي والحزب الديمقراطي الكردي الموحد.

   ويشهد له بأنه كان مناضلا غيورا ومثالا للتضحية والتفاني في حياته السياسية والحزبية. وبهذه المناسبة الأليمة تتقدم هيئة تحرير نشرة يكيتي بخلاص العزاء لأسرة الفقيد وأهله, وترجو الله أن يهبهم الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون. ¤