في هذا
العدد (66)
* من
نشاطات منظمة
الحزب في
أوربا 2
*
انتفاضة
الأقصى تحقق
ما لم تحققه
المفاوضات 5
*
القضية
الفلسطينية
ومصداقية
الخطاب
العربي 9
*
الهجرة :
أسبابها..
انعكاساتها 14
* بيان
مشترك حول
الإحصاء 18
* مأزق
السياسة
الكردية في
سوريا 20
* رحيل
المناضل
فرحان بيري 23
*
مشروع الري
بالتنقيط
فاشل 25
* وشهد
شاهد من أهله 29
مظاهرة
كردية في
ألمانيا
احتجاجاً
علىتجريد
الكرد في
سوريا من
الجنسية
و نشاطات
أخرى لمنظمة
حزبنا في
أوربا
*
بمناسبة
مرور 38 عاماً
على مأساة
الكرد
المجردين من
الجنسية
السورية قامت
منظمة هفكاري
الكردستانية
بدعوة عامة
للتظاهر أمام
السفارة
السورية في
مدينة بون
الألمانية
احتجاجاً على
عدم إعادة
الجنسية
للكرد, وذلك
في الساعة
العاشرة من
صباح يوم 14/10/ 2000 .
وقبل
يوم المظاهرة
قام قرابة 100
شاب كردي من
رفاقنا ومن
أحزاب كردية
أخرى
بالإضراب عن
الطعام لمدة 48
ساعة في إحدى
الساحات
العامة وسط
بون .
لقد
زاد عدد
المشاركين في
المظاهرة عن 1400
كردي, يمثلون
جميع الأحزاب
الكردية في
سوريا,
وممثلين
ومسؤولين من
أجزاء
كردستان الأخرى.
وكانت
المظاهرة
سّمية
وبترخيص من
السلطات
الألمانية,
وقد اتجهت نحو
السفارة
السورية, ولم
يبرز أي مظهر سلبي
خلالها, حيث
طغى المظهر
الحضاري
فحظيت بتقدير
المسؤولين
الألمان .
استمر الحشد
أمام السفارة
السورية لمدة
أربع ساعات,
قرأ أثناءها
البيان
المطالب بإعادة
الجنسية
للكرد
المجردين
منها وتعويضهم,
غير أن موقف
المسؤولين في
السفارة
السورية لم
يكن لائقاً,
حيث اتسم
بالتعالي
والتجاهل, فلم
يخرجوا
لمقابلة
المتظاهرين
واستلام
الرسالة
المواجهة إلى
بلادهم, هذا
التصرف غير
الحضاري أثار
امتعاض
المسؤولين
الألمان
الذين كانوا
يتابعون أحداث
المظاهرة ومن
قبلها عملية
الإضراب عن الطعام .
ولقد تابعت
المظاهرة
العديد من
محطات
التلفزة
والإذاعة من
كردية
وعالمية
وألمانية
محلية, وبعض
الصحف ومنها
صحيفة الزمان
التي تصدر
باللغة
العربية .
وقد
قامت إذاعة
صوت أمريكا
القسم الكردي
بإجراء لقاء
مع الرفيق
أحمد علي أحد
ممثلي حزبنا
في ألمانيا
حول المظاهرة,
ومما جاء في
حديثه :
إن
المظاهرة جرت
بخصوص الكرد
المجردين من
الجنسية
السورية
ويناهز
عددهم
/200/ ألف نسمة,
وقد سحبت منهم
الجنسية من
قبل الحكومة
السورية منذ
عام 1962, وهناك
مظاهر
للاضطهاد والظلم
على شعبنا
الكردي, وقد
خطط للمظاهرة
هفكاري (تحالف
الأحزاب
الكردستانية
في ألمانيا), كما
نفذ إضراب عن
الطعام في
اليومين السابقين
أي في 12-13/10/2000 .
واليوم
(الثالث) قمنا
بمظاهرة
احتجاجية
بمشاركة جميع
الأحزاب
الكردية في
سوريا, وكذلك
ممثلي أحزاب
كردستان
العراق, ومن
كردستان
تركيا الحزب
الديمقراطي
الكردستاني/الشمال
والحزب
الاشتراكي الكردستاني,
ومن كردستان
إيران الحزب
الديمقراطي
الكردستاني.
كما وردتنا
رسالة تضامنية
من الناشط
السوري في
مجال حقوق
الإنسان السيد
هيثم مناع في
فرنسا .
ووصلت
التظاهرة إلى
أبواب
السفارة السورية
في بون, التي
أغلقت أبوابها.
وهنا جرى
إلقاء البيان
بثلاث لغات هي
: الكردية
والعربية
والألمانية .
* في 24/10/2000
تجمع أكثر من /60/
كردياً أمام
وزارة
الخارجية
الهولندية
بدعوة من
منظمة حزبنا
(وللأسف لم
تشارك
الأحزاب
الكردية
الأخرى في التجمع
رغم إعلامهم
بذلك), وقد خرج
السيد وزير
الخارجية
الهولندي
بنفسه
لاستقبال
التجمع,
ورافقه نائبه
وسكرتيره, حيث
اجتمع مع وفد
يمثل التجمع,
وتسلم منه
رسالة تتضمن
وضع الشعب الكردي
في سوريا
وحرمانه من
حقوقه
القومية والإنسانية,
ومعاناته
المستمرة من
المشاريع والسياسات
العنصرية
المنتهجة من
قبل الحكومات
السورية,
ومعاناة
الكرد
المجردين من
الجنسية, واستمرار
الحكومة
السورية على
سياساتها التي
تتنكر للوجود
الكردي في
سوريا. وقد
أبدى السيد
الوزير رحابة
الصدر أثناء
الاستقبال وتعاطف
دولته مع
المسألة
الكردية ووعد
بمتابعتها .
وقد
تابعت أجهزة
الإعلام
الهولندية تجمع
الكرد أمام
وزارة
الخارجية
وتحدثت عنها
في نشراتها
المرئية
والمسموعة,
كما غطتها
الصحف
المحلية,
وشارك في
التغطية
مندوب صحيفة
الزمان .
* في
مدينة بريمن
الألمانية
قام رفاقنا في
يوم 6/10/2000 بمسيرة
بهدف اطلاع
الشعب
الألماني على
وضع الكرد في
الجزء
الكردستاني
الملحق
بسوريا, وقد
التقوا هناك
بالعديد من البرلمانيين
في الولاية
لنفس الهدف.¤
انتفاضة
الأقصى
ستحقق ما
عجزت عن
تحقيقه
المفاوضات
و ما على
الشعب
الفلسطيني
إلا أن يصد و
يصبر . . .
\
بداية لابدّ
من القول أن
الشعب الفلسطيني
أثبت وخلال
أكثر من نصف
قرن من الكفاح
المتواصل
والتضحيات
الجسام بأنه
شعب جدير بأن
يكون حرّاً
وسيد نفسه,
وجدير بأن
يحقق سيادته
على كامل
ترابه الوطني
تحت راية دولته
المستقلة
وعاصمتها
القدس .
وهاهو يؤكد
اليوم مجدداً
ومن خلال انتفاضته
الجديدة..
انتفاضة
الأقصى, وعبر دماء
عشرات الشهداء
وآلاف الجرحى
بأنه ما زال
متمسكاً
بأهدافه رغم
مظاهر الضعف
وعدم التوازن
التي تميل لصالح
إسرائيل
وجعلها
لصالحه, وقد
بات على يقين
أن ثمن
استمرار
قيادته في
المفاوضات في
ظل افتقادهم
لمعظم عناصر
القوة التي
كانت بحوزتها في
البداية
سيكلفه
غالياً, وخاصة
إن إسرائيل قد
أثبتت خلال
السنوات
الماضية عدم
احترامها
للحوار
الهادئ
والاتفاقات
المبرمة,
وأثبتت أنها
لن تكف عن
ممارسة لعبة
إفراغ
المفاوضات
والعملية
السلمية من
مضامينها
الحقيقية والتهرب
من
الاستحقاقات
المترتبة
عليها والسعي
لإجبار
القيادة
الفلسطينية
للإقدام على
المزيد من
المرونة, بما
فيه سياسة
التلويح
باستخدام القوة
لإرغامها على
الخضوع
للشروط
الإسرائيلية
القاسية وغير
الممكنة .
لذلك, من
الطبيعي أن
يجد الشعب
الفلسطيني
نفسه أمام
خيار العودة
إلى
الانتفاضة رغم آلامها
الكبيرة,
وتقديم
المزيد من التضحيات
وتحمل العذابات
حتى تعود
القيادة
الإسرائيلية
إلى جادة
الحق, وتعود
المفاوضات
إلى مسارها
الصحيح, خاصة
وأن هذه
المفاوضات
تدخل مرحلتها
الحاسمة, فإما
أن يحقق الشعب
الفلسطيني
أهدافه التي
أقرتها
الشرعية
الدولية, وإما
أن ينتهي الأمر
به إلى القبول
بالشروط
الإسرائيلية
المجحفة
وبالتالي
القبول بدولة
مجتزأة
منقوصة السيادة,
منزوعة القوة,
مهيضة الجناح,
تبقى تحت رحمة
إسرائيل وإلى
الأبد .
وما
من شك أن خيار
تفجير الوضع
في إسرائيل
مجدداً عبر
انتفاضة
الأقصى هو
خيار صحيح وناجع
في ضوء
المعطيات
التي أشرنا
إليها, ويأتي
في الوقت
المناسب مثلما
أكدت الأحداث
صحة خيار
الانتفاضة
الأولى عام 1987
والتي استمرت
ست سنوات,
تحمل فيها الشعب
الفلسطيني
الكثير من
الجوع وسفك
الدماء والحصار,
لكنها حققت
إنجازاً
كبيراً
للمنطقة, حيث
أجبرت
إسرائيل على
الإقرار
بمبدأ السلام
والتخلي عن
الأرض
والجلوس على
طاولة المفاوضات
للخروج من
المأزق
الخطير الذي
وضعته فيه تلك
الانتفاضة
الباسلة التي
ضربت مثلاً نادراً
في الكفاح
والمقاومة في
تاريخ حركات التحرير
الوطني وشكلت
تحدياً
خطيراً لم يسبق
لدولة
إسرائيل أن
واجهت مثله
على مدى تاريخ
صراعها
وحروبها مع
العرب, التي
تفوقت فيها باستمرار
وتمكنت من
ابتلاع
المزيد من
الأراضي العربية,
وتعميق شعور
الإحباط
والهزيمة لدى
العرب .
فالانتفاضة
الأولى, ورغم
كل ما قيل عن عوامل
دولية
وإقليمية
واقتصادية
وسياسية وراء
انطلاق عملية
السلام, كانت
المحرك الأول والأساس
لعملية
السلام
ولمؤتمر
مدريد الذي جاء
لإنقاذ عنق
دولة إسرائيل
من تبعات تلك
الانتفاضة
التي استنفذت
معها إسرائيل
كل وسائل القوة
والعنف, ولم
تفلح في وقفها
لأنه لم تكن في
الواقع ثمة
أسباب
وتحديات أخرى
واضحة ومتبلورة
تجعل إسرائيل
تقر بمبدأ
التخلي عن الأرض
مقابل السلام
على أساس
قرارات
الشرعية الدولية
وخاصة القرار
/242/ الذي يدعو
إسرائيل للانسحاب
من كافة
الأراضي
العربية
المحتلة في
حزيران 1967 .
غير
تحدي
الانتفاضة,
فالجبهات
العربية
الأخرى لم
تشكل حينها
تحدياً جدياً
لإسرائيل بعد
أن أسقطت
الأنظمة
العربية
تماماً خيار
الحرب مع
إسرائيل إثر
الهزائم المتلاحقة
التي منيت
بها, فضلاً عن
أن إسرائيل كانت
قد ضاعفت من
قدراتها
العسكرية
خلال الربع
الأخير من
القرن الماضي,
بما فيها
امتلاكها للسلاح
النووي, مما
جعلها مطمئنة
تماماً على أمنها
وتفوقها
العسكري على
العرب,
وبالتالي لم
تكن تشكل حالة
الصراع مع
الدول
العربية والمقاومة
الفلسطينية
من خارج
الحدود قلقاً
كبيراً لها
تجعلها تضطر
للجوء لخيار
السلام الذي
يتناقض مع
عقيدتها
السياسية
والتلمودية .
وعليه يمكن
القول أن
الانتفاضة
كانت العامل
الرئيس في قلب
معادلات
إسرائيل, لأنها
برهنت لها أن
قدراتها
العسكرية
المدمرة التي
أرعبت حكام
العرب عاجزة
عن تأمين
أمنها, وجعلتها
تواجه أزمات
وهزات كبيرة
على الصعيد
الداخلي, ولم
يكن أمامها
سوى القبول
بمبدأ الأرض
مقابل السلام,
والمفاوضات
بدل الحرب
والعنف للتخلص
من تداعيات
الانتفاضة
وآثارها
الخطيرة على
مستقبل
إسرائيل التي
بدت أضعف من
أن تتحملها
لسنوات أكثر.
لذلك وجدنا
إسرائيل
تسارع للعودة
إلى منطقها
التقليدي فور
أن وضعت الانتفاضة
أوزارها
نتيجة الشروط
المجحفة التي
قبلتها
القيادة
الفلسطينية
تحت الضغوط
الأمريكية
والدولية
وربما
العربية,
وبدأت بمحاولة
إفراغ
العملية
السلمية من
مضامينها
بلعبة التعطيل
أحياناً
والتسويف
أحياناً أخرى,
جعلت المفاوضات
تدور في حلقة
مفرغة لا طائل
منها سوى تمييع
القضايا
الجوهرية
وفرض شروط
مخالفة للقرارات
الدولية ذات
الصلة بعملية
السلام على الجانب
الفلسطيني
الذي فقد
بوصلة
التفاوض السليم
عندما وجد
نفسه وحيداً
وشبه معزول
عربياً بعد
اتفاقية
أوسلو
وانفكاك
المسارات
وتسارع
العديد من
الأنظمة
العربية إلى
فك الحصار عن
إسرائيل
وإقامة
علاقات
دبلوماسية
وسياسية معها
قبل أن يتبلور
الإطار
النهائي
للعملية
وماهية
الحصاد الذي
سيأتي به
للعرب وللفلسطينيين
خصوصاً, وكذلك
بعد تزايد
المشكلات الفلسطينية
الداخلية
واتساع ساحة
المعارضة
لنهج عرفات
التفاوضي
والمرونة
التي قدمها في
أوسلو وما بعد
من اتفاقيات,
الأمر الذي
قرأته حكومة
باراك جيداً
وجعلها تتشجع
على المزيد من
التعنت
والسعي لفرض
المزيد من
الشروط
المجحفة على القيادة
الفلسطينية,
وعادت تلوح
بأساليب العنف
في فرض تلك
الشروط خاصة
بعد قمة كامب
ديفيد الثانية
التي لم تأت
بالثمار
المأمولة,
وإصرار
القيادة
الفلسطينية
على وقف سياسة
المرونة
والوقوف عند
الخطوط
الحمراء
الفلسطينية في
رباعية القدس
واللاجئين
والمستوطنات
والحدود .
وبناء على
هذه المعطيات
فإن انتفاضة الأقصى
هي نتيجة
طبيعة لمأزق
المفاوضات
والتعنت
الإسرائيلي,
ولذلك فإن
إسرائيل
بالدرجة الأساس,
ومن بعدها
واشنطن التي
لم تقم بدور
الرعي
المحايد
والنزيه بل
كانت
باستمرار
عوناً لإسرائيل,
تتحمل
مسؤولية
تفجير
الأوضاع ومسؤولية
مضاعفاتها
السلبية
داخلياً
وأقليمياً
ودولياً, إذا
لم تتم معالجة
أسبابها
معالجة قائمة على
الحق والعدل .
وباعتقادنا,
ورغم خطورة
الموقف, فإن
الانتفاضة
ستحقق ما عجزت
عن تحقيقها
المفاوضات
الشاقة طيلة
السنوات
الماضية فيما
إذا استطاعت القيادة
الفلسطينية
أن تكسب بعض
المناعة تجاه
الضغوط
الإسرائيلية
والدولية
والعربية
أيضاً, والتي
لن تكون سهلة
في كل الأحوال,
وتركت الشعب
الفلسطيني
يمارس خيار الانتفاضة
بصورة حرة,
وهو شعب مجرب
نعتقد أنه سيكون
قادراً على
تحمل نتائج
خياره من
الحصار
والجوع
والدماء, خاصة
وأن روحه
المعنوية التي
تجلت في
الانتفاضة
الأول, والتي
استمرت ست
سنوات في حالة
اشتباك
متواصلة مع
القوات الإسرائيلية,
لا زالت
مستمرة وعلى
أشدها اليوم.
ولذلك فإن أية
اتفاقات تجري
هنا وهناك
بغرض وقف
الانتفاضة
دون ملامسة
القضايا
الجوهرية
للشعب
الفلسطيني,
قضية القدس
واللاجئين والمستوطنات
والحدود
وتحديد
مستقبلها, كما
حدث في قمة
شرم الشيخ
التي انجرت
إليها
القيادة الفلسطينية
إن
أية متابعة
دقيقة للصراع
العربي – الإسرائيلي
تؤكد بأن هذا
الصراع, بمعظم
امتداداته
وتداعياته,
مرشح للمزيد
من التصعيد
على الرغم من
بعض عمليات
الجزر التي قد
يتخذها بين
الحين والآخر,
والذي ستكون
له نهايات على
المستوى
السياسي
الرسمي وربما
الاقتصادي
أيضاً ولو
بشكل محدود,
في المدى
المنظور المتوسط
على الأغلب,
ولكنه لن تكون
له نهايات على
المستوى
الشعبي
والاجتماعي
والثقافي على
أي مدى منظور
لأنه يتغلغل
في العمق
الوجداني
لقطبيه.
فالتكوين
المجتمعي
عامة
والحضاري خاصة
لقطبي الصراع
وعمليات
استحضار
الموروث التاريخي
على مشاهد
الصراع
الراهنة,
يؤكدان بأن
هذا الصراع
سيبقى حاضراً
في الذاكرة
الجمعية
لقطبيه لأماد
طويلة: فالمد
الإسلامي الكثيف
الذي تشهده
المنطقة
يستحضر بقوة
إلى أذهان
المؤمنين
الصورة
النمطية
لليهود في
الموروث الإسلامي,
هذا إلى جانب
الطبيعة
الخاصة
لمجتمع دولة
إسرائيل
والدور
الديني
البارز في
تكوينه
واستمرارية
هذا الدور
كأحد
المقومات الأساسية
له .
ونحن
كفصيل سياسي
كردي لشعب
مضطهد, حين
نقارب هذا
الصراع لا
نقاربه من
الخارج, وإنما
من العمق.
فهناك أكثر من
جامع بين شعبنا
والشعب
الفلسطيني,
ماضياً
وراهناً, وهناك
أكثر من وحدة
حال, بين قضية
شعبنا الكردي
وقضية الشعب
الفلسطيني,
كقضية شعبين
مضطهدين, يتم
العمل على
اقتلاعهما من
أرضهما
التاريخية
وتغيير
معالمها
الحضارية
والتاريخية .
وقد
قدم شعبنا
الكردي
ومازال يقدم
قرابين غالية
من دماء خيرة
شبابه في سبيل
القضية الفلسطينية,
سواء في
انخراطه
بصفوف الجيوش
أو عن طريق
الانضمام
الطوعي إلى
فصائل
المقاومة الفلسطينية,
فالوشائج
النضالية بين
الشعبين كثيرة,
على الرغم من
محاولات بعض
الرموز
الرسمية وغير
الرسمية
الفلسطينية
والعربية قطع
هذه الوشائج
والتضحية
بالشعب
الكردي
وقضيته العادلة
على مذبح
العلاقة مع
الأنظمة
الغاصبة لكردستان,
وخاصة
الأنظمة
العربية منها.
فهناك من برر
للنظام
العراقي
قيامه
بمذابحه
الكيميائية
في حلبجة
الشهيدة, بل
استنكر
التنديد بهذه
المذابح !!؟؟
إذا
كان الغرب
والولايات المتحدة
الأمريكية
متهمان
بازدواجية
المعايير,
فعلى الذين
ينددون بذلك
–وهم محقون-
ألا تكون
معاييرهم
مزدوجة أيضاً.
فالكثير من
السياسيين
والمثقفين
الفلسطينيين
والعرب يبررون
أو يغضون
النظر عن
الممارسات
اللاإنسانية التي
تمارسها بعض
الأنظمة
العربية بحق
شعوب أخرى, كالشعب
الكردي. فنحن
لا نستطيع أن
نتفهم أبداً رفع
صور الرئيس
العراقي صدام
حسين في بعض
المظاهرات
الفلسطينية
ويداه
ملطغتان
بدماء شعبنا
الكردي كما
يدي شارون
وباراك بدماء
الشعب
الفلسطيني,
ولم نكن نتفهم
أيضاً تسمية
الرئيس
العراقي في
يوم من الأيام
بـ (غيفارا
العرب) من قبل
بعض القوى
والرموز
الوطنية
الفلسطينية
والعربية .
إن
تذكيرنا بمثل
هذه السياسات
والممارسات
لبعض الرموز
والقوى
الفلسطينية
والعربية, لا
يعني أبداً
بأنه لا توجد
رموز وقوى أخرى
لها مواقف
وسياسات
مغايرة لتلك,
ومناصرة لقضية
شعبنا
العادلة
أولاً. ولا
يعني أن نقف
حياديين أمام
ما يتعرض له
الشعب الفلسطيني
من مجازر
وإبادة
جماعية
ثانياً. وأن
نتعاطى مع
القضية
الفلسطينية
التي أينعت
ببعض من دمنا
أيضاً, كتعاطي
أولئك الأخوة
مع قضية شعبنا
خاصة في
الجزأين
الملحقين
بدولتين عربيتين,
سوريا
والعراق,
ثالثاً. إننا
مع قضية الشعب
الفلسطيني في
خندق واحد, من
حيث أنها قضية
شعب مضطهد
يتوق إلى
تحرره وبناء
كيانه الوطني
على أرضه
التاريخية .
إن
انسجام
الخطاب
السياسي
ومصداقية الطرح
المبدئي
ينتجان عن
ممارستهما
على الأرض
ووحدة
المقاييس
والمعايير في
تناول أية مسألة
أو في اتخاذ
أي موقف نضالي,
واتكاء على
هذه المقولة
وضمن أطر آليات
الصراع
العربي–
الإسرائيلي
ومحاولة منا
في فهم هذا
الصراع
بقراءة
واقعية لا
شعاراتية, وبالتالي
تفعيل
المهمش-وما
أكثره- من
الطاقات والقوى
لصالح القضية
الفلسطينية
العادلة, نرى
بأن الخطاب
السياسي
العربي
-الرسمي منه
خاصة– يعتريه
خلل بنيوي
وعدم انسجام –
إن لم نقل تناقض-
في الطرح
والممارسة,
مما يلقي
بظلال من عدم
المصداقية
وبالتالي قلة
التأثير على
الرأي العام
العالمي,
بالرغم من
عدالة
القضايا التي
أسس من أجلها,
فالسكوت
العربي عن
الاضطهاد
القومي أو
الديني...الخ
في الكثير من البلدان
العربية لا
يخدم بأي شكل
من الأشكال العرب
في صراعهم مع
إسرائيل, هذا
السكوت وما ينجم
عنه وعن عدم
إزالة
الاضطهاد
يراكم نوعاً من
القطيعة بين
الطرفين
وبالتالي
يخلق نوعاً من
الصراع, فإن
لم تستفد منه
إسرائيل
وتغذيه
عملياتياً
فإنها
تستخدمه
إعلامياً
لتغطية على
ممارساتها
الاضطهادية
في الأراضي
المحتلة,
ولتعطي صورة
مشوهة
للإنسان
العربي وكأنه
قائم على
اضطهاد الآخر
المختلف
عرقاً أوديناً
أو طائفة أو
جنساً. وحين
ينظر إلى أي
مطلب قومي حق
في أي بلد
عربي على أنه
جزء من مؤامرة
خارجية على
الأمة
العربية,
تحاول النيل
من كرامتها
ووحدتها, وكأن
الاخوة
القوميين
العرب يدفعون
بهؤلاء دفعاً
إلى الأرتماء
في أحضان
المؤامرات
الخارجية. إن
مشروعية أية
قومية في
مطالبها
بتحقيق ذاتها
القومية
مرتبطة باعترافها
للآخرين, أن
الوجود
الكردي في
أماكن تواجده
الحالية ليس
بوجود طارئ
كما يدعي غلاة
القوميين
العرب, وهناك
الكثير من
الشواهد والوثائق
التاريخية
التي تؤكد بأن
الشعب الكردي من
أقدم الشعوب
التي سكنت
مناطق سكناه
الحالية, وإن
إنكار البعد
التاريخي
للوجود
الكردي على
أرضه
التاريخية
يؤثر سلباً
على مصداقية الخطاب
العربي,
وبالتالي
يولد نوعاً من
التباعد بين
الشعبين, حيث
من المفروض
والمطلوب أن
يشكل الشعب
الكردي عمقاً
استراتيجياً
للشعب العربي,
وأن يشكل
الشعب العربي
عمقاً
استراتيجياً
للشعب الكردي
كشعبين
أصليين
بالمعنى التاريخي
في المنطقة .
وإن
ما يجعل
الخطاب
السياسي
العربي غير ذي
تأثير فاعل
أيضاً هو: افتقار
الدول
العربية إلى
الديمقراطية
والحريات
السياسية
العامة, حيث
تعامل
الأنظمة العربية
شعوبها
كقطعان, مما
يفقد الشارع
العربي والحياة
السياسية في
البلدان
العربية
ديناميات
الرأي العام
بشكل سلمي.
ونتيجة لهكذا
تعامل يكون
التعبير عن
الرأي عنفياً
على الغاب ويأخذ
طابعاً
تدميرياً في
الشارع
واستئصالياً
للآخر في
العمق, مما
يؤدي إلى
إعادة إنتاج
الحالة
السابقة. وعلى
خلفية هذا
المشهد
العربي تسوق
إسرائيل
نفسها
عالمياً على
أنها الواحة
الديمقراطية
الوحيدة في
صحراء بربرية,
وتعلن بأن
معاداة
الأنظمة
العربية لها
ليس بسبب احتلالها
لأراضي الغير
وعنصريتها,
وإنما لكونها
الدول
الديمقراطية
الوحيدة وخوف
هذه الأنظمة المحيطة
بها من تأثير
ديمقراطيتها
على شعوبها
تجعلها
تناصبها العداء,
وهكذا تسويق
يلقى رواجاً
كبيراً في
الرأي العام
العالمي عامة
والأوربي
والأمريكي
خاصة.
وليس
صحيحاً
بالمطلق إن
سيطرة اليهود
على الإعلام
العالمي هو
الذي يكسب
إسرائيل
الرأي العام
الغربي
والأمريكي.
لاشك أن لهذه
السيطرة
تأثير وللوحدة
العضوية بين
إسرائيل
والدوائر
المهيمنة في
الغرب
وأمريكا
أيضاً تأثير,
ولكن التأثير
الآخر يأتي من
الخدمات
المجانية دون
أية مشقة وهي
التي تقدمها
الأنظمة
العربية
بممارستها
اللاديمقراطية,
ولوضعها
لشعوبها في
سجن يمتد بحجم
الوطن, ونتيجة
لنرجسيتها
الهائلة لا
ترضى بأقل من 99%
من أصوات
شعوبها, وهذا
ما يجعل
دائماً الدول
الأوربية
والولايات
المتحدة تضغط
على الحكومات
العربية في
سياق عملية التسوية
السلمية على
تقديم المزيد
والمزيد من
التنازلات
لصالح
إسرائيل,
ليبقى الرأي
العام
الإسرائيلي
غير رافض
للتسوية دون
إعارة أي
اهتمام برأي
الشعوب
العربية لأنه
لا رأي غير
رأي النظام؛
فعدم وجود
الحريات
الديمقراطية
يؤدي إلى عدم
وجود رأي عام .
هذا
من جانب, ومن
جانب آخر,
وكنتيجة لكل
ما ذكرنا, فإن
معظم الأنظمة
العربية
مرتهنة للغرب
أمنياًً وسياسياً
واقتصادياً,
لذلك يبقى
هامش تحركها
خارج فلك
الغرب
المتعاطف مع
إسرائيل
أصلاً محدوداً
جداً. من هنا
نفهم قرارات
القمة
العربية الأخيرة
في 21-22/10/2000 التي
بقيت دون الحد
الأدنى
المطلوب لأن
أوراق الضغط
التي لها لا
تقارن بأي حال
من الأحوال مع
أوراق الضغط
التي ستبقى
أسيرة
الضغوطات
الممارسة
عليها. وحتى
الأنظمة
الراديكالية
منها لا
تستطيع أن تواجه
الضغوطات
الغربية
والأمريكية,
وأن لم يكن
ذلك بسبب عدم
ارتهانها
أمنياً
وسياسياً؛ وإنما
بسبب ملفاتها
الداخلية
القابلة
للانفجار في
أية لحظة .
فإذا كانت
الدول
العربية
–بمعتدليها ومتطرفيها-
جادة في
مساندة الشعب
الفلسطيني في
انتفاضته
الجديدة
عليها أولاً
فتح ملفاتها
الداخلية
بذاتها كـ:
ملفات
الديمقراطية
وحقوق
الإنسان
والحريات
السياسية والإعلامية
وحقوق
الأقليات
القومية
والدينية...الخ,
لا أن تبقى
أسيرة ضغوطات
وإملاءات الآخرين
في سبيل أن
تبقى هذه
الملفات
مغلقة. إن الملفات
ستفتح إن لم
يكن اليوم
فغداً .¤
بحسابات
مرتبكة, فيها
قتل الشعب
الفلسطيني ومقتل
عملية السلام,
لأن الأمر
الوحيد الذي
ينبغي أن
يتحقق اليوم
وقبل إيقاف
الانتفاضة هو
أن تعيد
إسرائيل
النظر في
موقفها من هذه
القضايا الحساسة
والخطيرة
وأسس حلها,
وأن تقتنع بأن
التسويات
المفروضة
بمنطق
الإكراه
والإرغام والقوة
ولا يتوفر
فيها الحد
الأدنى من
الحق والعدل
سيكون سلامها
كسحابة صيف لن
تأتي بالاستمرار
والطمأنينة
للشعوب
المعنية
وبالتالي سيبقى
هذا السلام
ناقصاً
ومعرضاً
للانهيار في
كل لحظة
أسبابها ..
انعكاساتها
ارتبطت
ظاهرة هجرة
الإنسان من
مكان إلى آخر
بعوامل عدة,
كالبحث عن
الثراء
والحياة الأفضل,
مثلما حصل
لهجرة
الأوربيين
إلى القارة
الأمريكية
بعد اكتشافها
في القرن
الخامس عشر,
أو مثلما حصل
للهجرات
السامية
العربية من
الجزيرة العربية
إلى الشمال
قبل الإسلام
وبعده .
لكن
ظاهرة الهجرة
اختلفت بعد
ظهور الدول
القومية في
القرن التاسع
عشر وبداية
القرن
العشرين, حيث
أخذ طابع
الهجرة
منحيين مختلفين
في الرؤى
والأهداف .
المنحى
الأول:
الهجرات
الاستيطانية التي
قامت بها
الدول
القومية
الأوربية
تحديداً إلى
كثير من
المناطق في
العالم,
لاستغلال شعوبها
واستثمار
خيراتها
وتوسيع مساحة
دولها
القومية, وذلك
باستخدام كل
وسائل القوة
والقهر من أجل
تحقيق
أهدافها
التوسعية, حتى
وإن دفعت بها
تلك الوسائل
إلى طرد
السكان
الأصليين من
مناطقهم
واستخدامهم
كعبيد ويد عاملة
رخيصة لتشغيل
معاملها. أي
أن الهجرة في هذه
الحالة أخذت
طابعاً
استعمارياً
احتلالياً
بكل أبعادها .
المنحى
الثاني:
الهجرات
القصرية التي
دفعت بكثير من
الشعوب إلى
ترك أوطانها
هرباً من
الاضطهاد
القومي أو
الديني الذي
تعرضت له من
قبل الأقوام
التي استخدمت المنحى
الأول في
نشاطها
القومي, وهذا
ما حصل للشعب
العربي في
نهاية القرن
التاسع عشر
وبداية القرن
العشرين
أثناء تعرضه
للاضطهاد القومي
التركي
اقتصادياً
وسياسياً, مما
اضطر إلى ترك
وطنه والبحث
عن أي مكان
آمن يؤمن لقمة
العيش, بعيداً
عن الاضطهاد
القاسي الذي
تعرض له. ولا
يزال أدب
المهجر الثري
لهؤلاء أفضل
تعبير صادق
وأليم عن
معاناتهم. كما
لا تزال قضية
اللاجئين من
أبناء الشعب
الفلسطيني
الذين طردوا
من ديارهم
وتوزعوا في
شتى بقاع
العالم نتيجة
الاستيطان
الصهيوني
القسري في
أرضهم, تعرض
نفسها بقوة
على واجهة
الأحداث في
الشرق الأوسط
منذ نصف قرن
وإلى الآن .
أما
بالنسبة
للشعب الكردي
ونتيجة لغنى
كردستان
بالثروات
الطبيعية
ومناخها المعتدل
ووفرة مياهها,
فقد كان عرضة
للعديد من الغزوات
عبر التاريخ سواء
من الشرق أو
الجنوب, لكن
شعبنا وبسبب
تعلقه الشديد
بوطنه ردّ كل
هذه الغزوات
بقوة وصلابة
وتحمل كل
الضغوط التي
كان يتعرض لها
مستفيداً من
طبيعة
كردستان
الوعرة في
الوقوف في وجه
هذه الغزوات,
حتى كان القرن
العشرون وكان
التقسيم
الاستعماري
البغيض
لكردستان بين
أربع دول في
المنطقة
بموجب
اتفاقات
سايكس - بيكو .
وبازدياد
النزعة
القومية
العنصرية فقد
اتبعت كل دولة
سياسة الصهر
القومي بحق الشعب
الكردي لديها,
وذلك باتخاذ
جملة من الإجراءات
العنصرية
تهدف في
النهاية إلى
طمس هوية الشعب
الكردي
القومية
وتذويبه في
بوتقة القوميات
السائدة.
وتتصدر قائمة
هذه
الإجراءات عملية
التهجير
القسري للشعب
الكردي من
وطنه وإسكانه
في مناطق تتصف
بالكثافة
السكانية للقومية
السائدة
وإحلال
مواطنين من
تلك القومية
محله بغية
تغيير
الطبيعة
الديموغرافية
للسكان في
كردستان .
ففي
تركيا: جرت
أكبر عملية
قسرية منذ
بداية
الثلاثينات
وحتى الآن حيث
تم تهجير أكثر
من نصف السكان
الكرد من
كردستان تركيا
وذلك
باستخدام كل
الوسائل
القمعية المتاحة
لديها, وتم
توزيعهم في
المناطق
الغربية من
تركيا والمدن
الكبيرة ذات
الأغلبية التركية
ولا يزال
العمل
مستمراً بهذا
الاتجاه حتى
الآن. وكذلك
اتبعت إيران
الأسلوب نفسه
في بداية
القرن
المنصرم وتم
تهجير عدد
كبير من المواطنين
الكرد إلى شرق
إيران ذات
الأغلبية الفارسية,
وكذلك حذت
العراق حذوهم
في الربع الأخير
من القرن
العشرين
الربع الأخير
من القرن العشرين:
إذ تم تهجير
مئات الآلاف
من المواطنين
الكرد قسراً
إلى المناطق
الجنوبية من
العراق,
وإسكان
مواطنين عرب
محلهم. ناهيك
عن أن عدداً
كبيراً من
الكرد تمكنوا
من الهرب إلى
الدول
الأوربية
وأمريكا
واستراليا
خوفاً من البطش
والتنكيل
الذي يمارس
بحقهم .
أما
في سوريا: وهو
ما يهمنا
بالدرجة الأساس,
فقد بدأ إعداد
الدراسات
المتعلقة
بذلك منذ
بداية الستينات
دراسة (محمد
طلب هلال)
والتي تتركز على
جملة من
الإجراءات
(تهجير
قسري-نزع
أراضي-تجويع-إسكان
عرب محلهم..) كل
ذلك بهدف
تغيير الطبيعة
السكانية
للمناطق
الكردية, حيث
جرى إحصاء
استثنائي في
محافظة
الحسكة 1962
وبموجبه جرّد
أكثر من /150/ ألف
مواطن من
الجنسية
السورية
واعتبروا
مواطنين
أتراك, وقام
النظام بمحاولة
ترحيلهم إلى
تركيا, إلا أن
السلطات التركية
رفضت
استقبالهم,
وبتعبير أدق
طالبت بانضمام
أراضيهم
وممتلكاتهم
إلى تركيا
طالما أنهم
مواطنون
أتراك. وبقي
وضعهم حتى
الآن ينتظر
المعالجة.
وكذلك لجأت
السلطات في
أواخر الستينات
إلى سياسة نزع
الأراضي من
المواطنين
الكرد تحت
ذريعة تطبيق
قوانين
الإصلاح الزراعي,
ومن ثم تم
توزيع هذه
الأراضي على
مواطنين عرب
استقدموا من
محافظات أخرى
في بداية السبعينات
وقامت الدولة
بإنشاء
تجمعات
استيطانية
نموذجية على
نفقتها .
وباتخاذ
هذين
الإجراءين
إضافة إلى الإهمال
المتعمد
للمناطق
الكردية من
الناحية
الاقتصادية,
وتضييق فرص
العمل أمام
المواطنين
الكرد
والقيام
بممارسات
أمنية ضاغطة
على النشطاء
السياسيين
منهم, كل ذلك
دفع بالكثير
من الكرد منذ
أواسط
الستينات ونهاية
الثمانينات
إلى الهجرة
إلى لبنان والمدن
السورية
الكبيرة (حلب
–دمشق) بحثاً
عن لقمة العيش
وتجنباً
للملاحقات
الأمنية
اليومية. إلا
أن ظروف الحرب
الأهلية في
لبنان والضايقة
الاقتصادية
التي مرت وتمر
بها سوريا
دفعت بهم إلى
التفكير
بالهجرة إلى
أوربا منذ
بداية التسعينات
خاصة بعد فقد
الكثير من
الكرد الأمل
والقدرة على
تحمل هذا
الواقع
القاسي .
وهكذا تدفق
سيل من
المهاجرين
الكرد إلى
أوربا, وبشتى
الطرق
الملتوية,
تاركين وراءهم
الأهل
والأحبة
ومثوى
الأجداد
وموطن الصبا
بعيون مملوءة
بالدموع,
وازدادت
وتيرة الهجرة
في السنتين
الأخيرتين
نتيجة تعرض
المنطقة
للجفاف مما
زاد من أعباء
المعيشة.
وهكذا أضحت
ظاهرة الهجرة
إلى أوربا ظاهرة
خطيرة تستوجب
الوقوف عندها
ومعالجتها ولجمها,
ولا يتم ذلك
إلا من خلال
تضافر كل الجهود
الشريفة
بالضغط على
النظام من أجل
توفير المناخ
السياسي
والاقتصادي
الضروريين
ليبعد عن
المواطنين
شبح الجوع والخوف
معاً, وذلك
باتخاذ عدة
إجراءات
ضرورية منها:
·الاعتراف
الدستوري
بالهوية
القومية
للشعب الكردي
وإفساح
المحال أمام
حركته
السياسية العمل
بحرية
والتعبير عن
هويته
القومية والثقافية
أسوة
بالمواطن
العربي, والكف
عن ممارسة
الضغط
السياسي
والاقتصادي
الممارس منذ
أربعة عقود
وحتى الآن,
حيث أثبتت تلك
السياسة
عقمها وفشلها
في جميع
الميادين, لا
بل ازداد
الشعب الكردي
وعياً
وتشبثاً
بهويته
القومية, خاصة
ونحن نعيش
عصراً أصبح من
المستحيل أن تمارس
فيه سياسة
تجاوزها
التاريخ
والتكنولوجيا
.
·الاهتمام
بالمناطق
الكردية من
الناحية الاقتصادية
وذلك بإحداث
المنشأت
الاقتصادية والمعامل
بغية توفير
فرص العمل
للمواطنين .
·إلغاء
سياسة
التمييز
العرقي
والسياسي بين
المواطنين
على مختلف
فئاتهم
وشرائحهم
واعتماد
سياسة
المساواة في
الحقوق
والواجبات
كمبدأ أساسي
في التعامل
بين مواطني
الدولة
الواحدة .
إننا في
الوقت الذي
نناضل بصلابة
من أجل تحقيق
هذه المبادئ,
ندعو أبناء
شعبنا على
التشبث بأرضهم
ووطنهم مهما
كانت الضغوط
التي يتعرضون
لها, سواء
كانت
اقتصادية أم
سياسية, لأن
هناك عاملين
أساسين
يحددان هوية
الإنسان
القومية مهما
كان موقعه
وهما «الأرض
واللغة». وعن
طريق الهجرة
يفقد الإنسان
العامل الأول
مباشرة
والعامل
الثاني مع
مرور الزمن,
ولا نستطيع القول
في هذا المجال
أكثر مما قاله
السيد المسيح
عليه السلام:
«ماذا ينفع
الإنسان لو
خسر نفسه وربح
العالم كله». ¤
بيان إلى
الرأي العام
حول مرور 38
عاماً على
جريمة
الإحصاء
العنصري
أيها
الوطنيون
والديمقراطيون
يا أنصار
حقوق الإنسان
في
الخامس من
تشرين الأول
الحالي يكون
قد مضى ثمان
وثلاثون
عاماً على
ارتكاب أسوأ حدث
عنصري بحق
عشرات الآلاف
من العوائل
الكردية في
محافظة
الجزيرة
(الحسكة) حيث
نفذت حكومة
الانفصال
حينذاك إحصاء
استثنائياً
لسكان هذه
المحافظة،
بهدف نزع
الجنسية عن
أعداد كبيرة
من المواطنين
الكرد، تحت
حجج واهية
وبدافع عنصري
محض، علماً
بأنهم من السكان
الأصليين
المقيمين على
أراضيهم
التاريخية
منذ مئات
السنين وذلك
قبل نشوء
الدولة السورية
.
وبموجب هذا
الإجراء
العنصري
التعسفي، فقد
حرم هؤلاء
الكرد من جميع
الحقوق
المدنية والسياسية
مثل حق
الملكية
والعمل
والتوظيف
والسفر
وتسجيل
واقعات
الزواج
والولادات
وحق المشاركة
في
الانتخابات.
ومن المثير
للسخط والإدانة
هو أن
الحكومات
السورية
المتعاقبة،
ورغم انتقادها
الشديد
لحكومة
الانفصال
وإجراءاتها
بشكل إجمالي،
إلا أنها
حافظت جميعها
على نفس
المعاملة
اللاإنسانية
مع ضحايا
الإحصاء البغيض
–كجزء من
السياسة
الشوفينية
المتبعة حيال
شعبنا الكردي-
فأبقتهم
مجردين من
الجنسية,
يعانون الظلم
والفقر
ومرارة
الغربة في وطنهم,
ورغم مرور هذه
المدة
الطويلة على
مأساة هؤلاء الكرد,
فإن
المسؤولين
وأصحاب
القرار في
البلاد,
يتجاهلون
النداءات
والدعوات
المستمرة والمتكررة
من قبل
المجردين من
الجنسية ومن
فصائل الحركة
الوطنية
الكردية ومن
الكثير من أصحاب
الضمائر
الحية داخل
البلاد
وخارجها, المطالبة
بإعادة النظر
في هذه
المسألة,
وإعادة الجنسية
إليهم,
تحقيقاً
للعدالة,
والتزاماً
بسائر قوانين
الجنسية على
مستوى العالم,
بما فيها قوانين
البلاد .
إننا
بهذه
المناسبة
الأليمة, نذكر
أصحاب القرار
في البلاد,
بأن هذا
الإجراء
العنصري ليس
له مبرر
إطلاقاً,
ويتعارض مع
مصلحة الوطن,
وأنه آن
الأوان لرفع
المعاناة عن
قرابة ربع
مليون كردي من
أطفال ونساء
ورجال, بين
مجردين من
الجنسية
ومكتومين. ولا
سيما أن سمة
عصرنا هي
الديمقراطية
واحترام حقوق الإنسان,
وإذا كانت
السلطة
السياسية في
المرحلة
الراهنة جادة
في إجراء
التحولات على كافة
مسارات
الحياة, عن
طريق تحديث
القوانين واحترامها,
وقبول الرأي
الآخر
ومكافحة الفساد
وقطع دابر
الاعتداء على
حقوق
المواطنين, فمن
الأحرى
الوقوف بجدية
على هذه
المأساة الإنسانية,
المنافية لكل
القوانين
والشرائع الوضعية
والسماوية,
والإيعاز
فوراً بإلغاء
نتائج إحصاء 1962,
وإعادة
الجنسية إلى
جميع
المجردين منها,
وتعويضهم بما
يتناسب مع فهم
المعاناة والحرمان
طيلة هذه
السنين
الطويلة,
لتعود البسمة
إلى وجوه
ضحايا
الإحصاء
المشؤوم .
إن
شعبنا
بمليونيه
ومعه جميع
محبي الديمقراطية
والسلام
وحقوق
الإنسان
سيواصلون
نضالاً ديمقراطياً
وعلى كافة
الأصعدة, حتى
يعود الحق على
نصابه .
وبهذه
المناسبة
أيضاً نكرر
مناشدتنا
لكافة القوى
الوطنية
والديمقراطية
الوقوف
والتضامن مع
ضحايا
الإحصاء,
والسعي
لإيجاد حل
سريع ومنصف
لمحنتهم .
5/10/2000
الحزب
الديمقراطي
التقدمي
الكردي في
سوريا
حزب
يكيتي الكردي
في سوريا
الحزب
اليساري
الكردي في
سوريا
الحزب
الديمقراطي
الكردي في
سوريا (البارتي)
مأزق
السياسة
الكردية في
سوريا
ليس
من العسير على
أي مهتم
بالشأن الكردي
في سوريا
اكتشاف
الواقع
المرير الذي
تعيشه
السياسة
الكردية
والمأزق
الخطير الذي
آلت إليه بعد
أكثر من 40
عاماً من
النضال. فما مظاهر
هذا المأزق
وما هي أسبابه
؟!
يمكننا
تبيان أهم
مظاهر مأزق
السياسة
الكردية في
سوريا
باختصار شديد
بما يلي:
v ضحالة
وهشاشة
الالتفاف
الشعبي حول
مختلف فصائل
الحركة
الكردية في
سوريا .
v إخفاق
السياسة
الكردية حتى
الآن في إنجاز
أي من أهدافها
المعلنة أو حتى
الحد من وطأة
السياسة
الشوفينية
المتصاعدة
تجاه الأكراد
.
v التخبط
التنظيمي لدى
معظم فصائل
الحركة الكردية
وعدم
الاستقرار
لديها
وتعرضها
المستمر إلى
الانشطارات
دون إظهار
أسباب مقنعة
للجماهير .
أما
الأسباب التي
أدت بالحركة
إلى هذا
المأزق
السياسي
ومظاهره
السالفة
الذكر يمكن
سرد أبرزها
كما يلي:
E انجرار
السياسة
الكردية وراء
سياسات الآخرين
لأكثر من
ثلاثة عقود من
الزمن. وإلحاق
المصالح
الكردية
بمصالح شعوب
وحركات أثبتت
التجربة عدم
تطابقها مع
المصالح
القومية
الكردية .
E انعكاس
المناخ
السياسي
العام في
البلاد على السياسة
الكردية
بالمزيد من
السلبية مع
سعي النظام
إلى تقليص فرص
التطور
والنضج أمام
الحركة
الكردية إلى
أبعد الحدود .
E بدائية
التجربة
الديمقراطية
لدى الأكراد مع
سطحية وشكلية
التقاليد
الديمقراطية
ساهمت في خلق
المزيد من
الانقسامات
والانهيارات
المريرة سواء
للأحزاب أو
الوحدات أو
التحالفات .
E
طوباوية
رهانات
السياسة
الكردية سواء
الرهان على
الأشقاء
وانتظار
كفاحهم
أو الرهان
على الأحزاب
العربية الحاكمة
أو غير
الحاكمة
ووعودها
بتحقيق
الديمقراطية
والاشتراكية
وتحقيق
العدالة والمساواة
بين
المواطنين .
E عدم الوضوح
في البرامج
السياسية
المعلنة مع كاريكاتورية
الممارسة
السياسية
ساهمت في صعود
الانتهازيين
والوصوليين
إلى أعلى المراتب
في معظم فصائل
الحركة
الكردية
وهؤلاء بدورهم
أشاعوا
بسلوكياتهم
ومواقفهم الهزيلة
نوعاً من
اليأس في نفوس
الجماهير
الكردية التي
انهمكت في
الركض وراء
لقمة عيشها
وهجرت متاعب
السياسة .
E تعدد
سياسات
النظام
والتناقض بين
سياساته الداخلية
والخارجية
فرض على
الحركة
الكردية والقوى
الأخرى
المزيد من
الحيرة
والجمود النضالي
مع ما نجم عنه
من تزايد
السخط لدى
فئات الشعب
المختلفة على
هذه الحركة
وزعزعة الثقة
بها .
E بقاء الرأي
العام العربي
بمثقفيه
ومؤرخيه ومفكريه
في إطار
السياسة
الرسمية
للبلاد وتورطه
في معاداة
طموح الأكراد
وقضيتهم خلق
المزيد من
العراقيل
أمام تطور
وإثمار
النضال الإعلامي
الذكي تكاد
تقتصر عليه
السياسة الكردية
منذ انطلاقتها
قبل /40/
عاماً .
E فرض
السياسة
الكردية
أهدافاً
وبرامج مفهومة
ومستوردة
وغير منسجمة
مع الخصائص
المتأصلة في
نفسية
الإنسان
الكردي
والمتمثلة في
نزوعه النظري
وعمقه
اللامحدود
لحرية
والفردية وكرهه
لكل أشكال
الوصاية حرم
السياسة
الكردية من
إمكانية حشد
الجماهير
الكردية حول
أهدافها .
E الاستقواء
بالمحاور
الكردستانية
والاهتمام
بالمركز
وتهميش
الداخل .
E سعي النظام
المؤدلج
والمبرمج
لتفتيت الحركة
الكردية
وتقويض
نضالها
واتباع كل
الوسائل الممكنة
لإنجاح هذا
المسعى
القاضي
بإرغام الأكراد
على التخلي عن
طموحهم
وأحلامهم
ووجودهم .
وخلاصة القول إنه إذا كان كل ما سبق من مظاهر وأسباب مأزق السياسة الكردية في سوريا فإن الخلاص من هذا المأزق يمر حكماً عبر التحرر من الارتهان لإرادة الغير, أشقاء كانوا أم غرباء, والتفرغ للهم الكردي والوقوف عليه بجدية ومسؤولية مع الاستفادة من إخفاقات 40 سنة الماضية وشطب الأوهام والعواطف من الحياة السياسية الكردي, ورسم البرامج السياسية الواقعية واللائقة بطموحات شعب طالت محنته .¤
رسالة
جوابية من
الأخ مسعود
البارزاني
رئيس الحزب
الديمقراطي
الكردستاني
الأخوة
الأعزاء في
حزب يكيتي
الكردي في
سوريا
تحية
نضالية
تلقيت ببالغ
التقدير
والاعتزاز
تهنئتكم التي
بعثتموها
بمناسبة
الذكرى
الرابعة
والخمسين
لتأسيس الحزب
الديمقراطي
الكردستاني .
أشكر
مشاعركم
النبيلة
ونتمنى لكم ولرفاقكم
في حزب يكيتي
التقدم
والازدهار
خدمة للهدف
الذي يجمعنا
معاً في المصير
المشترك
والإرادة
القومية
الواحدة .
ودمتم أخوكم
مسعود
البارزاني
في
موكب مهيب
شيعت مدينة
القامشلي مساء
يوم 21/10/2000 جنازة
المناضل
فرحان
إبراهيم المعروف
بفرحان بيري
(مواليد قرية
علي فرو 1930).
والمرحوم كان
من الرعيل
الأول الذي
عمل في صفوف
الحركة
الوطنية
الكردية في بواكيرها,
وفي أحلك
الأيام, نظراً
لما كان يتعرض
له المناضلون
الكرد آنذاك
من ظروف
الاعتقال
والملاحقة
والتعذيب. وقد
شاركت في
تشييع الجنازة
إلى مثواها
الأخير في
مقبرة
الهلالية جماهير
غفيرة من
أهالي مدينة
القامشلي
وممثلي بعض
فصائل الحركة
الكردية
والرفاق
القدامى
للفقيد, ووفد
من الوطنيين
من منطقة
ديريك .
تغمد
الله الفقيد
بواسع رحمته
وآلهم أسرته
الصبر
والسلوان .
وفيما يلي نص
الكلمة التي
ألقاه ممثل حزبنا
في تأبين
المرحوم:
بسم الله
الرحمن
الرحيم
نقف
اليوم إجلالاً
وإكباراً
أمام رفات أحد
المناضلين
الكرد, الذي
عمل بصمت
بعيداً عن
الأضواء, وكان
همه الأول
خدمة قضية
شعبه, ورفع
الظلم عن
كاهله. يعتبر
من الرعيل
الأول في صفوف
الحركة
الوطنية الكردية؛
إذ انتسب إلى
صفوف الحزب
عام 1960 مع كوكبة
من رفاقه
المناضلين
أمثال الشهيد محمد
حسن. كان
الرفيق
فرحان مثال
الرفيق
المتفاني في
عمله, محبوباً
بين رفاقه
وجماهير شعبه,
جريئاً في
الدفاع عن
مبادئه
وقضيته. تعرض
للأعتقال في
عام 1962 وكذلك في
عام 1963, وأحيل إلى
المحاكمة في
دير الزور ثم
أفرج عنه.
وكان أحد
النشطاء
الأساسيين في
أحداث علي فرو
الدامية
عندما أقدمت
السلطة على
نزع الأراضي
من الفلاحين
بالقوة وضمها
إلى أملاك مزارع
الدولة
واعتقال في
نيسان 1967 بتهمة
تحريض الفلاحين
على منع
جرارات
الدولة من
العمل, ثم أفرج
عنه بسبب مرضه
داخل السجن.
ثم اعتقل مرة
أخرى في أيلول
1968 بتهمة
الانتساب إلى
صفوف الحركة
الكردية .
لم
يكن يهوى
المناصب
الحزبية بقدر
ما يهمه العمل
والنضال في
سبيل قضيته,
وبقي فترة طويلة
حتى عام 1980
عضواً في
اللجنة
المحلية بالقامشلي,
ثم ترك العمل
الحزبي
اليومي في
بداية الثمانينات
وعمل مع
مجموعة من
الوطنيين الغيورين
على وحدة
الحركة
الكردية في
سوريا
باستمرار من
أجل رأب الصدع
بين الأطراف
المختلفة من
الفصائل
الكردية. وظل
يعمل ضمن هذا
الخط الوحدوي
حتى أقعده
المرض منذ عدة
أيام
وتقديراً
لجهوده في
خدمة قضية شعبه,
كافأه الحزب
بإرسال ابنه
لزمالة دراسية
وهو الآن يحمل
شهادة
الدكتوراه في
العلوم
الاجتماعية .
عاش
أبو حكمت
كبيراً
بإرادته,
غنياً بأخلاقه
وممارساته
اليومية, لم
يثنه ضنك العيش
عن العمل
باستمرار
طيلة أربعين
عاماً .
نم
مطمئناً في
مثواك أبا
حكمت, لقد أعطيت
كل ما عندك,
وبورك شعب أنت
أحد أبنائه,
وإنا لله وأنا
إليه راجعون . ¤
المناضل فرحان
بيري في ذمة
الخلود
أيها السادة
«مشروع الري
بالتنقيط» في
الجزيرة فاشل
منذ
فترة طويلة
والصحف
الرسمية للدولة
تقوم بعملية
الترويج للري
بطريقة
التنقيط,
وتعتبرها
ثورة زراعية
على الطرق
القديمة إذا
ما تحققت
نظراً لضآلة
تكاليف
الإنتاج على المنتج
إضافة إلى زيادة
المردود
وتقليص الهدر
في المياه
الجوفية بشكل
يعادل نصف ما
يستهلك الآن,
وبالتالي فقد
تم رصد مبلغ /42/
مليار ليرة
سورية لتغطية
مستلزمات
إنجاز هذا
المشروع
الضخم وعلى
مدى أربع
سنوات
متتالية, مع
إلزام كافة
المواطنين العاملين
في القطاع
الزراعي على
القيام بالتنفيذ
مستخدمة في
ذلك لغة
التهديد
بإغلاق الآبار
التي لا يلتزم
أصحابها
بقرارات
السلطة
المعنية في
هذا المجال .
واستخدام
لغة التهديد
هذه يفسر بأن
المشروع سوف
يلاقي صعوبات
كبيرة في
عملية التنفيذ,
والسؤال
الكبير:
لماذا؟! طالما
أن المشروع
يخدم المزارع
والعملية
الزراعية
بشكل إيجابي
فمن الأولى
بالمنتجين أن
يبادروا هم
أنفسهم
بالإقبال على
التنفيذ بملء
إرادتهم, خاصة
وأن الدولة
تقدم لهم كل
التسهيلات
الضرورية
اللازمة
لإنجاز المشروع
من قروض عينية
ونقدية
وخبرات كافية
...
من
هنا نرى بأن
عدم التجاوب
المبدئي مع
المشروع من
قبل
المزارعين لم
يؤخذ حتى الآن
بعين الاعتبار,
ولم يسمع
رأيهم, ويبدو
أن الموضوع تم
إعداده في
مكاتب فارهة
في دمشق,
بعيداً جداً
عن الواقع
العملي في
الريف,
وبالرغم من
عدم تمكننا من
الإحاطة بكل
جوانب
الموضوع على
مستوى البلاد,
من حيث دراسة
الجدوى
الاقتصادية
والاجتماعية
للمشروع
دراسة
ميدانية في
جميع
المحافظات,
لكننا ومن
خلال
معايشتنا
لواقع الفلاحين
والمزارعين
والمهندسين
الزراعيين
المهتمين
بهذا الموضوع
في الجزيرة
نستخلص جملة
من العوامل
الأساسية
التي تسبب
حالة التشكك
والرفض هذه,
ومن أهم هذه
العوامل:
1- إن
الدراسات
الميدانية
وتأكيدات
الاختصاصيين
بأن المياه
الجوفية في
الجزيرة
أحواض ذاتية
التغذية,
تتغذى من هضاب
آرارات
وكردستان
الشمالية, ولا
يوجد أي خوف
من نضوب
المياه
الجوفية, خاص
وأن كثيراً من
المناطق في
الجزيرة
أثبتت بالتجربة
عدم وجود أي
نقص في كمية
المياه المستخرجة
منها إذا كانت
الآبار على
عمق كاف .
مثلاً: يوجد
في منطقة
الدرباسية
حوالي /2000/ بئر ارتوازي
وبطاقة ضخ /6/
أنش للمضخة
الواحدة وعلى مدى
عشر سنوات لم
ينقص المنسوب
الجوفي للمياه
متراً واحداً,
وهذا يعني أن
هناك تغذية
مستمرة تعوض
عن هذه الكمية
الكبيرة
المستهلكة
منذ عشر
سنوات,
وبالتالي لا
يجد المزارع
أية ضرورة
عملية
لاستحداث طرق
جديدة تعتبر
في نظره
موضوعاً
خاضعاً
للتجربة
–نجاحاً أو
فشلاً- وهو في
وضعه الحالي
المتردي لا
يملك القدرة
على خوض
التجاوب التي
تتوافر فيها
عناصر الفشل
بنسبة كبيرة .
2- إن
تكاليف إنجاز
المشروع
باهظة جداً,
حيث يكلف
الهكتار
الواحد مبلغاً
وسطياً /100000/ ل.س؛
أي أن إنجاز
المشروع
للبئر الواحد
يتجاوز
المليون ليرة
تقدمها
الدولة على
شكل قروض
للمزارعين
وبفوائد
مركبة, وتستهلك
هذه الخطوط
البلاستيكية
خلال ثلاث أو
أربع سنوات
على أبعد
تقدير, وقبل
أن يتمكن
المزارع من
تسديد ثمنها,
وهذا ما يدفعه
إلى تجديد
الخطوط مرة
ثانية,
وبالتالي فإن
إنتاجه لا
يغطي سنوياً
نفقات
التجديد
وديون المصروف
الزراعي .
3- إن
معظم التربة
الزراعية في
الجزيرة
رملية نفوذة,
وهذا يعني أن
نسبة توزع
المياه
أفقياً قليلة
جداً بطريقة
التنقيط, وبالتالي
يحتاج المرء
إلى استخدام
ساعات أطول
ليتمكن من
الوصول إلى
الإرواء
الضروري للمحاصيل
الزراعية, وقد
أثبتت
التجارب على
عينات كثيرة
صحة ما نقول.
وبالتالي
فقدنا مبرر توفير
المياه من هذا
المشروع
إضافة إلى أن
كثيراً من
الآبار
الجوفية تضخ
مياهاً كلسية
وكبريتية,
وهذا ما يؤدي
إلى إغلاق
الفتحات أو
أهتراء
الخطوط بسرعة
كبيرة .
4- إن
خصوصية
العلاقات
الزراعية
المتواجدة في الجزيرة
لا تسمح بمثل
هذه الأعمال,
حيث يوجد عدد
ضخم من
المزارعين
المستثمرين
بموجب عقود استثمار
مؤقتة مع
الملاكين
الأصليين,
واستخدام
هؤلاء للعمال
الزراعيين
بالمحاصصة
يجعلنا نسأل
مَن مِن هؤلاء
يتحمل نفقات
الاستثمار؟
خاصة وأن مدة
عقود هؤلاء
المزارعين لا
تتجاوز ثلاث
سنوات, والعمال
الزراعيين
الموسم
الواحد. هذه
الإشكالية لا
يوجد لها جواب
حتى الآن في
العملية الاستثمارية
هذه .
إن
ذكر المعوقات
الآنفة يتطلب
من الجهات
المعنية
التفكير
بهدوء وإعادة
النظر بمجمل
الطريقة
والبحث عن
وسائل أخرى
أكثر نجاعة
وقابلية
للتنفيذ. هذا
وإذا كان
الهدف مساعدة
الفلاح
وتطوير
الزراعة كماً
ونوعاً, واستثمار
المياه
الجوفية
بالشكل
الأمثل, فإن
ذلك يتطلب
القيام
بخطوات عملية
في هذا المجال,
منها:
تهيئة
الكادر
الزراعي
المؤهل للقيام
بهذا العمل
وإشرافه
المباشر على
التنفيذ, ويتم
ذلك بإجراء
التجارب
الميدانية من
قبل مديرية
الزراعة في
الجزيرة في
كافة الوحدات
الإرشادية
لمدة سنتين
متتاليتين
على الأقل, ومن
ثم تبيان مدى
نجاح المشروع
أو فشله في الواقع
العملي .
تشجيع
الفلاحين دون
إكراه أو
التزام قسري
للقيام
بتنفيذ
المشروع, ويتم
ذلك بأن تمنح
مكافأة
تشجيعية
للأبار التي
تستخدم طريقة
الري
يالتنقيط على
غرار ما تفعله
مؤسسة إكثار
البذار, حيث
أعطت نسبة 20% من
سعر الشراء
مكافأة لمن
يقوم بزراعة
القمح المعتمد
من قبل
المؤسسة, هذه
المكافأة
شجعت الكثير
من المزارعين
على التعاقد
مع المؤسسة بشكل
يغطي حاجة
البلاد من
البذار, ولا
يزال العمل
بهذه الطريقة
مستمراً
ويلاقي
إقبالاً مضطرداً
سنوياً,
وبالتالي هذا
التشجيع سوف
يدفع بالكثير
من الفلاحين
للقيام
بالتنفيذ بغية
الحصول على
المكافأة.
وهذا الأمر
يدفع تدريجياً
إلى التوسع في
ثبوت نجاح
الخطة في
الآبار المستثمرة
بهذه الطريقة
.
تحويل
الآبار من
محركات
الديزل إلى المحولات
الكهربائية
وتقديم
القروض
اللازمة لأجل
ذلك, وبالتالي
فإن هذا
التحويل يوفر
على الدولة
والفلاحين
مبالغ كبيرة
جداً من وراء
استهلاك
الوقود, يمكن
أن يستفاد
منها في
استثمارات
أخرى, علماً
أنه يمكننا
توليد الطاقة
الكهربائية
من الغاز الطبيعي
في حقول
الرميلان
والجبسة ودير
الزور والذي
يحترق هدراً
ودون أية
استفادة منه.
وتخصيص /42/
مليار السابق
لهذا الغرض
أفضل بكثير مما
هو مخصص له .
استجرار
المياه من نهر
دجلة بطريقة الضخ
بواسطة مضخات
كهربائية
وضخها بواسطة
أنابيب في
السدود
المقامة
والأنهار
الجافة مثل سد
السفان وجل
آغا ومزكفت
وفي نهر جغجغ
وتربسبي
وعامودا
والدرباسية,
علماً أن
المسافة العظمى
لا تتجاوز /150/ كم, وهذه
تعتبر من
المسافات
القصيرة جداً
في استجرار
المياه
وتوزيعها,
خاصة إذا
علمنا أن النهر
الاصطناعي في
ليبيا يبلغ
طوله 1500كم, وفي
حال تمكننا من
تنفيذ هذا
المشروع
فإننا سوف
نوفر كمية
كبيرة جداً من
المياه
الجوفية أفضل
بكثير من
طريقة الري
بالتنقيط .
هذه
جملة من
المعالجات
العملية نأمل
أن تقرأها
الجهات
المسؤولة قبل
أن يتم هدر /42/ مليار
ليرة في مشروع
يكلف الدولة
والفلاحين
خسائر فادحة .¤
نشرت
جريدة تشرين
السورية في
العدد /7828/ تاريخ
15/10/2000 مقالاً في
الصفحة
العاشرة
للدكتور محمد
توفيق سماق
بعنوان: دعوة
للمراجعة
الاقتصادية
قضية ومطلب لا
يحتملان
المزيد من
التأجيل. ومن
هذا المقال
ننقل ما يلي:
يقول
الإمام علي بن
أبي طالب في
وصية لأحد
ولاته:
«إنما
يؤتى خراب
الأرض من عواز
أهلها, وإنما
يعوز أهلها
الولاة في
الجمع» .
على
الرغم مما بذل
من جهود
لتحسين مستوى
حياة
المواطنين في
بلادنا لازال
العديد من
مظاهر الحاجة
والعوز غير
المبررة سمة
يصعب نكرانها
وحالة يتعذر
تجاهلها في
العديد من
جوانب حياة
الغالبية منا
في المجالات
التي تتجلى
فيها تلك
المظهر:
الدخل: من
المعروف أننا
نملك العديد من
الثروات
الهامة (نفط
–غاز –حبوب –قطن)
ومع ذلك بلغ
أواخر التسعينات
وفق بيانات
البنك الدولي
وسطي نصيب
الفرد من
الناتج
المحلي
الإجمالي في
سوريا 1160
دولاراً
أمريكياً فقط,
بينما يزيد
هذا الرقم في
دول عربية
مجاورة عن
مثيله في
سوريا, علماً
بأن هذه الدول
لا تملك من
الثروات مثل
ما نملك أو
حتى شيئاً من
بعض ما نملك. ففي
لبنان بلغ في
الفترة نفسها
متوسط نصيب
الفرد من
الناتج
الإجمالي 2979
دولاراً
أمريكياً وفي
الأردن 1650
دولاراً, فكيف
يمكن أن نبرر
ذلك؟
توزيع الدخل:
ليس هناك
بينات متاحة
يمكن الوثوق
بها عن توزيع
الدخل الوطني في
سوريا, لكن
هنالك بعض
المؤشرات
الجزئية القابلة
للتعميم,
فمثلاً بلغ
عدد العاملين
في الدولة
والقطاع
العام أواخر
التسعينات
نحو2,1 مليون
عامل شكلوا
نحو 42% من قوة
العمل في
البلاد. قبل
زيادة الأجور
الأخيرة
بنسبة 25% كانت
كتلة الرواتب
والأجور التي
يتقاضاها العاملون
في الدولة
والقطاع
العام نحو
67مليار ل.س,
أصبحت بعد
الزيادة نحو 84
مليار ل.س
شكلت حوالي 11%
من الناتج
المحلي
الإجمالي
بسعر السوق لعام
1998. أما في أوائل
السبعينات
فكانت نسبة
المشتغلين
بأجر تشكل نحو
30% فقط من قوة
العمل في البلاد
بينما شكلت
كتلة الرواتب
والأجور التي
كانوا
يتقاضونها
نحو 40% من الناتج
المحلي. فهل
يمكن أن نبرر
هذا التراجع
الكبير في
نصيب
العاملين في
الدولة
والقطاع العام
من دخل البلاد
إلا بتراجع
مواز لعدالة
توزيع ذلك
الدخل؟ وعلى
الصعيد
الفردي نجد أن
سقف الأجر في
سوريا بعد
الزيادة لا
يتجاوز 9660 ل.س
مهما كانت
المرتبة
الوظيفية
للمشتغل أو مؤهله
العلمي, وإذا
اعتبرنا أن
وسطي الإعالة في
البلاد خمسة
أشخاص فهذا
يعني أن نصيب
الفرد من أسرة
المشتغل الذي
يبلغ السقف
مرتبه راتباً
لا يتجاوز 1932 ل.س,
أي نحو 39
دولاراً
أمريكياً شهرياً,
وهذا يعني على
حافة خط الفقر
المتعارف
عليه دولياً
وهو /1/ دولار
أمريكي للفرد
يومياً, فكيف
إذا بوضع
المشتغلين وأسرهم
الذين
يتقاضون أقل
من سقف الراتب
وهم الغالبية
العظمى من
العاملين في
الدولة والقطاع
العام .
وإذا أردنا المقارنة بدول عربية مجاورة, نجد الفوارق كبيرة بما لا يقاس لمصلحة العاملين في تلك الدول, فمثلاً يبلغ الحد الأدنى للأجر في لبنان نحو 300 دولار أمريكي شهرياً بينما لا يزيد سقف الأجر الشهري في سوريا على ما يعادل 193 دولاراً أمريكياً كما أشرنا سابقاً. وهنا أيضاً لنا أن نتساءل: كيف نبرر كون الحد الأدنى للأجر في لبنان يبلغ حوالي 5,1 ضعف الحد الأعلى في سوريا؟ اقتصادياً يصعب التبرير ؟!