في هذا
العدد(65)
العهد
الجديد
و استحقاقات المرحلة الراهنة
لقد تابع الشعب السوري بكل
أطيافه القومية والاجتماعية والسياسية بشيء من الأمل المشوب بالحذر والترقب تبوؤ
العهد الجديد مقاليد السلطة في البلاد, بأن يخطو به -العهد الجديد- إلى حقبة مغايرة
أو متجاوزة على أقل تقدير للحقبة الماضية, وأن يدخله في فضاءات حريات الرأي
والتعبير والعمل السياسي, المغيبة بكليتها في الحياة السياسية والاجتماعية للمجتمع
السوري, وأن يفك عنه قيود قانون الطوارئ وأسر الأحكام العرفية التعسفي, وألا يكون
هناك سجن أو معتقل أو مساءلة لذي رأي مهما كان هذا الرأي مغايراً أو مناقضاً للرأي
الرسمي, وأن يخرجه من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تنقل كاهله إلى حد لا يطاق,
وأن يؤسس للمواطنية الحقة بكل مظاهرها واستنباعاتها القانونية والمؤسساتية
والمجتمعية ولدولة القانون وسلطاتها دون قوى محايثة لها ومبتلعة سلطاتها
.
وتوخى شعبنا الكردي من العهد الجديد
أن يعترف بمواطنيته الكاملة على أقل تقدير, أن لم يعترف له بحقوقه القومية المشروعة بداية, كأن يلقي
كل القوانين والإجراءات العنصرية المطبقة بحقه منذ أمد بعيد كالإحصاء الاستثنائي
العنصري البغيض وسياسات التعريب المقيتة والتضييق عليه معيشياً.. وغيرها. وقد بدا
جلياً من خلال برقيات وبيانات القوى السياسية الكردية في احتفالاتها بالعهد الجديد
والتي أعلنت ولاءها له مفعماً بالأمل والرجاء .
ولكن ومما يؤسف له, إنه حتى
الآن لم تصدر أية بادرة جدية وإيجابية باتجاه حل المسائل والمشكلات, ومما يخشى منه
أن عجلة النظام تدور كسابق عهدها, وأن بعض الرموز من الحرس القديم التي همشت في
فترة قريبة وكأن الاعتبار قد أعيد إليها مؤخراً, والحملة التي قيل بأنها مستمرة على
الفساد يبدو وكأنها قد توقف تماماً .
نحن نعلم تماماً إن المسائل
والمشكلات التي أوردناها والتي تراكمت على مدى سنوات عديدة, لن تحل بأشهر معدودات,
ونحن لا نصادر على المستقبل حين نطالب ببوادر خطوات إيجابية في اتجاه الحل وتخفيف
أعباء هذا الإرث التاريخي المأزوم, كإطلاق سراح المعتقلين السياسيين أو إعادة
الجنسية السورية للمجردين منها مثلاً .
وهنا نطرح تساؤلاً مشروعاً :
هل المشاكل والأزمات التي
يعاني منها مجتمعنا ومواطنونا بهذا الشكل الحاد, كانت مستعصية على الحل لدرجة
جعلناها تتراكم حتى بتنا نخشى مواجهتها وفتح ملفاتها؟ هذا أن كان عدم التصدي لها
حتى الآن نابعاً من الخشية منها والخشية من إمكانية حلها؟! إننا نرى بأنه إذا ما
توفرت إرادة الحل لن توجد مشكلة غير قابلة للحل, فإن مسافة ألف ميل تبدأ بخطورة
واحدة, لا أن ننظر إليها –أي المسافة- وكأنها غير قابلة للعبور والوصول, دون أن
نخطو أية خطوة فيها .
على العهد الجديد أن يواجه استحقاقات هذه
المرحلة التي هي بمعظمها عاجلة, بحزم وجرأة, وأن لا يظل أسير نمط حكم لم يعد يوائم
روح العصر وراهنيته. إننا في منعطف مرحلة تاريخية دقيقة وحاسمة وأي تباطؤ وتلكؤ في
حل أزماتنا ومواجهة استحقاقات وتحديات المرحلة الراهنة أو ترحيل هذه الأزمات إلى
مرحلة أخرى, سيكون له انعكاساً كارثياً على بلادنا في عصر يتعولم فيه كل شيء بسرعة
مذهلة, لا حياة لمن يعيش على هامش العصر لا ضمنه .
إن أولى الخطوات على صعيد
دخولنا العصر المعولم هي التصدي لكل مشاكلنا وأزماتنا بعقل منفتح على العقل الآخر,
المهمش أو المغيب أو المعتقل بعد إعادة الاعتبار له. وبشفافية مطلقة وتضييق حقل
المحرمات وإلغاء أو تقليص الفيتوات كحد أدنى
.
إن شعبنا السوري -بأكراده وعربه
وأقلياته- جدير بالديمقراطية وقادر على ممارستها بشكل خلاق كغيره من شعوب الأرض,
وقادر أن يساهم في إخراج وطنه ونفسه من الأزمات ويساهم في رقي بلاده وتطورها إذا ما
أعيد له الاعتبار كمواطن كامل الأهلية بكل استحقاقاتها, وفتحت أمامه الأبواب
المغلقة وتخلص من الصيغ الأوامرية التي يتم التعامل بها معه حتى الآن
.
إن الذين يتوهمون ويوهمون الآخرين
بأن إنساننا السوري غير مهيأ للديمقراطية هم أناس يريدون أن يبقوا في الظلام
ويريدون لإنساننا ومجتمعنا أن يبقيا في الظلام لكي يتسنى لهم الاستمرار في
امتصاصهما ونهبهما إلى الأبد .¤
زيادة
الرواتب لم تحسن معيشة العاملين في الدولة إنما زادت
من همومهم
صدر مرسوم تشريعي رئاسي يقضي برفع
الرواتب والأجور اعتباراً من بداية شهر أيلول عام 2000 وذلك بنسبة 25%للقائمين على
رأس العمل و 20% للمتقاعدين. وجاءت هذه الزيادة الضئيلة بعد ستة أعوام من آخر زيادة
للرواتب, وخلالها عانى ذوو الدخل المحدود من متاعب جمة, لأن الأسعار تضخمت كثيراً,
ولم تعد الرواتب الشهرية تكفي لتأمين المعيشة والحاجات سوى لعدة أيام فقط. وقبيل
هذه الزيادة الأخيرة قامت أجهزة الإعلام الرسمية ببث دعايات متكررة مفادها أن هناك
اهتماماً جدياً لدى الدولة برفع مستوى معيشة المواطنين عبر رفع الرواتب والأجور
بنسبة 100%, وعقد بعض الوزراء ندوات تلفزيونية أكدوا فيها أن هناك زيادة قريباً.
غير أن الآمال سرعان ما تبددت عندما صدرت الزيادة المرتقبة –منذ سنين- فقد كانت
بحدود /1000/ ليرة للقائمين على رأس العمل, وحوالي نصف هذا الرقم أو أقل
للمتقاعدين. وليت الأمر توقف عند هذه الأرقام المتواضعة, ذلك أن الدولة نكثت
بوعودها بأن هذه الزيادة ستدخل في جيوب أصحابها دون أية زيادة على الأسعار, فقد
لاحظنا أن وزارة التموين أقدمت على إلغاء الدعم عن بعض المواد التموينية, حيث جرى
إنقاص مادة السكر بمقدار نصف كيلو غرام لكل فرد وألغت مادة الأرز نهائياً, وكانت
سابقاً قد ألغت مادتي الشاي والزيت .
إذن, لم يبق من الدعم التمويني سوى
/1/ كغ سكر لكل فرد شهرياً, كما أن رسم الاشتراك في عدادي الكهرباء والماء قد
تضاعف, ناهيك عن رفع أسعار الدخان بنسبة 20%, وهناك تخوف من رفع أسعار مواد أخرى
كالمحروقات ..
من هنا فإن الزيادة الضئيلة لم تحسن
مستوى المعيشة, وإنما زادت من متاعب وهموم المواطنين, فهم حتى الآن مثل العطشى في
الصحارى يظنون أن هناك مياهاً بعيدة, عليهم تحمل المشقة والصبر حتى يصلوا إليها,
وأخيراً يرون أنهم لم يكتشفوا غير السراب. فبضع مئات الليرات التي حصل عليها الشخص
المشمول بالمرسوم, إنما خسرها من خلال المواد التموينية التي ألغيت والمواد الأخرى
التي رفعت أسعارها, وصار لسان حال الناس يقول: (الله يجيرنا من الأعظم) كتعبير عن
تخوفهم من رفع أسعار مواد أخرى .
وإذا كان المواطنون في البلدان
المتقدمة قادرون على التعبير عن آرائهم ومواقفهم تجاه أية مسألة حياتية عن طريق
الدساتير –كما لاحظنا مؤخراً المظاهرات والإضرابات والاعتصامات في معظم الدول
الأوربية بسبب ارتفاع مستوى الضرائب على المحروقات- فمن المؤسف إن هذا غير متوفر في
بلادنا لأنها تعاني من سريان قانون الطوارئ والأحكام العرفية منذ أربعة عقود من
الزمن, وبذلك تبقى آراء ومشاعر المواطنين حبيسة في رؤوسهم, ولا يتمكنون من التعبير
عنها وإيصال صوته إلى كبار المسؤولين, ويؤدي هذا إلى ضياع حقوق المواطنين واختفاء
دورهم وازدياد معاناتهم
.
إن أية حكومة في العالم, من المفروض
أنها تمثل شريحة قيادية مهمتها خدمة جماهير الشعب والاستماع إلى مطالبها وبذل كل
الجهود لتأمين حاجاتها ورفع مستوى معيشتها, وإذا عجزت الحكومة عن القيام بمهامها
فالواجب القانوني يحتم عليها أن تعترف أمام الشعب بما آلت إليه الأمور وتقر
بأخطائها وأسباب عجزها تمهيداً لإسناد المهام إلى حكومة جديدة وأشخاص أكفاء متصفين
بالنزاهة والجدية والقدرة على خدمة مصالح المواطنين وتأمين مستلزمات سعادتهم وصيانة
كرامتهم .
فإلى متى تبقى الحكومة في واد والشعب في
واد آخر, إلى متى تستمر الحكومة في التقاعس عن واجباتها وكبت آراء المواطنين؟!
العالم من حولنا يتغير وبسرعة, وتسود مفاهيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان,
ونحن ندعي أننا سائرون على طريق التنمية وتحسين مستوى معيشة الشعب, وزيادة الإنتاج
والتعددية الاقتصادية والسياسية, ولكن الواقع يدحض كل هذا, وإننا, وكما يقول المثل
الشعبي: «أسمع جعجعة ولا أرى طحناً» . ¤
إلى مديرية التربية
بالحسكة:
المطلوب:
الإفراج الفوري عن الشهادات العلمية لبعض
الطلبة
بلدان العالم تحث الخطى وتبذل
الجهود الجبارة وباستمرار لتعلن بافتخار أنها تخلصت من الأمية, وهذا من حقها ومن
واجبها, لأن العلم ذو أهمية كبرى في التطور الحضاري, ونظراً لإدراك المجتمع الدولي
لأهمية العلم فقد سنت القوانين الملزمة بفسح المجال أمام جميع الأطفال ليتعلموا,
واعتبرت ذلك حقاً مشروعاً من حقوق الإنسان, كما أن الأديان جميعاً حثت على العلم
والتعلم, وجعل الإسلام طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة, وحث طالبي العلم على
طلبه مهما كان مركز العلم بعيداً «اطلب العلم ولو في الصين», وحتى قوانين بلادنا
تتضمن حق التعلم والحصول على الشهادات العلمية للمساهمة في بناء الوطن وتطوره
ليتبوأ مركزه المرموق .
غير أن ما يحدث في بلادنا
وبالتحديد في محافظة الجزيرة (الحسكة) هو أن الدولة أقدمت قبل 38 عاماً على تجريد
عشرات الآلاف من العوائل من جنسيتهم لمجرد كونهم أكراداً, متجاهلين الآية القرآنية
]إنا جعلناكم شعوباً
وقبائلً لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم .
[
القوانين الدولية سنت بنوداً واضحة وصريحة بشأن الجنسية بمجرد ولادة المولد
على أرض الدولة, بينما الحكومات السورية وحتى الآن تجاهلت وتتجاهل كل القيم
والأعراف الدولية والإنسانية, وحرمت ولا تزال, عدداً كبيراً من الكرد من الحقوق
المدنية ظلماً ودون وجه حق, وهي تعلم تماماً أن الكرد مواطنون سوريون ومن السكان
الأصليين في مناطقهم التاريخية منذ مئات السنين .
أحد الأشخاص
السوريين هاجر إلى أمريكا الجنوبية, إلى الأرجنتين, ثم اكتسب الجنسية, ودرس وخاض
الانتخابات حتى أصبح رئيساً للجمهورية (؟!) ياللمفارقة
!!!
حتى الآن لم تضع دولتنا حداً لشقاء وبؤس الكرد المجردين من الجنسية, والأنكى
من كل هذا وذاك أن مديرية التربية بالحسكة تقدم في نهاية كل عام دراسي على حجز
شهادات الطلبة الناجحين وتحرمهم من التعليم العالي ومن إعادة الامتحان ومن
التوظيف.. وذنبهم الوحيد هو أنهم كرد مجردون من الجنسية, ولا يستطيع آباؤهم تسجيلهم
رسمياً. ويعتبرون في عداد المكتومين, وعند مراجعة مديرية التربية يكون الجواب
«ستبقى الشهادات الثانوية والإعدادية محجوزة حتى تقدموا إخراج قيد بالجنسية
السورية», وهذا طلب تعجيزي لأن الوالد المسكين غير مذنب فهو يحاول عمل المستحيل
ليسجل ولده, لكن دوائر الأحوال المدنية ترفض. فالذنب هو ذنب الدولة, ذنب التمييز
العنصري والقرار السياسي الجائر وليس ذنب الوالد المظلوم .
إن محنة الطلبة (المكتومين) عظيمة, والمسؤولون الكبار في الدولة ينبغي أن
يراجعوا مواقفهم اللاإنسانية تجاه هذه الفئة المظلومة وهي في ريعان شبابها وأوج
عطائها, وليتصور هؤلاء أنفسهم فيما لو حرم أبناؤهم وبناتهم من حق متابعة التعليم
المتوسط والجامعي ومن التوظيف.. هل هناك مثل هذه العقوبة في أماكن أخرى من العالم ؟
أليس هؤلاء الطلبة من أحفاد البطل التاريخي صلاح الدين الأيوبي الكردي الذي وحد
المنطقة في وجه الاجتياح الصليبي وتمكن من تحرير القدس وطرد المستعمرين, وقبره
في قلب العاصمة السورية دمشق؟ أليس
هؤلاء من أبناء وأحفاد الكرد الذين واجهوا الفرنسيين بكل شجاعة في الجزيرة في
معركتي بياندور وعامودا وفي منطقة كرداغ بقيادة البطل الكردي إبراهيم هنانو, وفي
دمشق وغوطتها حيث برز أحمد بارافي وغيره المئات ؟! ألم يستشهد مئات الكرد في حروب
سوريا مع إسرائيل ..؟!
من هنا فالدولة مطالبة بوضع حد لهذه المهزلة وذلك بالإيعاز الفوري لمديرية
التربية بالحسكة للإفراج عن مئات الشهادات المحجوزة لديها, ومنحها لأصحابها
ليستفيدوا منها.. والمبادرة إلى رفع الغبن الذي لحق بالكرد المجردين من الجنسية
خلال
أربعة عقود .
إن هذه المأساة منافية لكل القوانين والشرائع المحلية والدولية, ومن واجب
كافة المنظمات الدولية المناصرة لحقوق الإنسان أن تمعن النظر في هذه الظاهرة وتتخذ
المواقف المناسب, لا سيما وأن العالم أصبح كقرية صغيرة وآلامه وآماله مشتركة.
¤
سياسة
الهرولة والتذلللا تفيد النضال الكردي وعلى السلطة إعادة النظر في
سياساتها
نعم, لم نكن يوماً معادين للنظام في سوريا بمعنى العداء, ولا في أية مرحلة
من المراحل, ولم تكن لنا مصلحة مباشرة أو غير مباشرة للاشتراك في لعبة الصراع على
السلطة وقلب نظام الحكم, وبالتالي كانت الحركة الكردية على صواب حين اعتمدت سياسة
الابتعاد عن لعبة الصراع على السلطة .
ولكن إذا كنا نقولها علانية, وبمطلق الصراحة, بأننا لا نمارس نشاط المعارضة
ضد النظام فهذا لا يعني بأي حال من الأحوال بأنه لا خلاف بيننا وبين النظام, أو
أننا لا نمارس أي نوع من أنواع المعارضة, لأنه طالما هناك سياسات عنصرية منتهجة ضد
شعبنا, وطالما أننا نناضل من أجل وقف هذه السياسات وإزالة آثارها وإحقاق الحقوق
القومية لشعبنا, فهذا يعنى بصيغة من الصيغ بأننا نشكل معارضة ضد السياسات. وثمة فرق
واضح بين أن نكون معارضاً للنظام بهدف الوصول إلى السلطة وبين المعارضة لسياسات
النظام العنصرية والعمل من أجل وقفها. لذلك ينبغي على البعض ألا يخلط بين الموقفين,
وألا يستغل هذا الخلط المقصود أو غير المقصود لحشد شعبنا نحو ممارسات وسلوكيات لا
تليق به ولا تليق بموقفه كمعارض للسياسات العنصرية, وبعيدة عن إرادته وتطلعاته,
وتسيء لنضاله ومطالبه القومية العادلة, والذي ماأنفك يناضل من أجل تحقيقها منذ أكثر
من أربعة عقود دون انقطاع رغم تعرضه للكثير من ممارسات القمع والاضطهاد والسجون.
ولا ينبغي أيضاً أن يقدم شعبنا في صورة وكأنه راض عن واقعه ومؤيد لسياسات النظام
عندما يعمل البعض منا على عدم تفويت أية فرصة, ومن منطلق الخلط الذي أشرنا إليه
لتقديم كل فروض الولاء والطاعة متناسين أن للشعب الكردي حقوقاً قومية لم يستجب
النظام لمنحها حتى الآن, وتتصرف السلطات معه بمنطق العداء, ولازالت تمعن في ممارسة
مختلف أشكال الإذلال والاضطهاد بحقه ولازالت المشاريع والقرارات العنصرية القائمة
تفعل فعلها المأساوي في حياة شعبنا, تزيد من غربته وتفتح جروحاً عميقة لديه, بالقطع
لن تكون في مصلحة التعايش الأخوي بين الشعبين العربي والكردي مستقبلاً
.
ولذلك نقول عن الذين يبدعون في سياسة الهرولة والتطبيل ويمارسون فنون التذلل
والتملق وباسم الشعب الكردي, إنما يزيفون إرادة شعبنا لأنهم لا يعبرون بصدق عن
الإرادة الرافضة للسياسات العنصرية لدى شعبنا, وبالتالي فهم ليسوا أكثر من أناس
محبطين فقدوا الثقة بالنفس وبالشعب, ويفترقون إلى الجد النضالي, وبات مكشوفاً أن
يتحركوا بوحي من حالة الإحباط وفقدان الثقة وبالنفس, إن لم نقل إنهم يتحركون بموجب
إشارات وإيحاءات من هنا وهناك. وهذا الأمر يفترض أن يدركه الجميع, وخصوصاً السلطة
التي عليها أن تعيد النظر في حساباتها على أساس أن الشعب الكردي في سوريا لن يتحمل
أن يكون سخياً إلى ما لانهاية, يعطي دون أن يقابل عطاؤه ولو بقليل من الاحترام
والتقدير, ولا يمكن أيضاً أن يتحمل السياسات الشوفينية واستخفاف واستهتار السلطة
بمطالبه, وبالتالي لا نعلن سراً حين نقول إن الشعب الكردي إذا استمرت الأمور مثلما
كانت سيجد نفسه مرغماً, أمام واقع ربما خياراته ليست كثيرة, ليستعيد احترامه الذي
مرغه البعض منا في التراب تذللاً وتملقاً رخيصاً, ولم يأت حصاد هذا التذلل والتملق
حتى بالهشيم .
وعليه إذا كان النظام يريد فعلاً أن يرسي بداية عهد جديد ووحدة وطنية حقيقية
لا وحدة وطنية محققة بالإكراه, عليه أن يعيد النظر كلياً في السياسات الظالمة تجاه
الشعب الكردي الذي يشكل رقماً ليس سهلاً في المعادلة السياسية والديمغرافية في
البلاد, يمكن القفز من فوقه أو تجاهله, وعليه أن يسلك طريق الواقعية والعقلانية في
التعامل مع هذه القضية الحساسة والخطيرة, عبر تجاوز الرؤى التقليدية التي أبت أن
ترى القضية الكردية والشعب الكردي إلا من المنظور الشوفيني والعنصري الهدام, عندها
فقط ستجد الشعب الكردي شديد التمسك بالاستقرار والانتماء الوطني والوحدة الوطنية,
وشديد التعلق بخدمة هذا الوطن وأسباب تطوره وازدهاره, وعندها فقط سيكون لفروض
الطاعة والولاء الذي يقدمه البعض تزييفاً لإرادته نكهة حقيقية وتعبيراً صادقاً لا
تشوبه شائبة ولا يلفه شك أو تشكيك . ¤
برقية إلى الحزب الشيوعي
السوري
الرفيقات والرفاق الأعزاء أعضاء المؤتمر
التاسع
للحزب الشيوعي السوري
المناضل
بمناسبة انعقاد مؤتمركم
الحزبي العام, يطيب لنا في حزب يكيتي الكردي في سوريا أن نبعث إليكم بالتحيات
القلبية الحارة والتمنيات الصادقة بنجاح أعمال مؤتمركم بما يحقق الأهداف النبيلة
التي يتطلع إليها حزبكم الصديق في سبيل تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية وإزالة
الفوارق الطبقية في المجتمع .
أيتها الرفيقات
والرفاق
إن الشعب الكردي في الجزء
الكردستاني الملحق بسوريا لا يزال يعاني من الاضطهاد والتمييز والمشاريع العنصرية
وهو يتطلع إلى حزبكم أن يقف إلى جانب نضاله العادل من أجل رفع الظلم عن كاهلها
وتحقيق المساواة بينه وبين الشعب العربي السوري, فالوطن للجميع وينبغي أن يتساوى
الجميع أمام القانون لا سيما أن شعبنا ضحى بالغالي والرخيص في سبيل هذا الوطن وقدم
الشهداء دفاعاً عنه .
مرة أخرى نتمنى لكم التوفيق في مؤتمركم
.
19/9/2000
اللجنة السياسية
لحزب يكيتي الكردي في سوريا
كيف نعالج العادات
والتقاليد الخاطئة ؟!
كل شعب لديه عادات وتقاليد,
متوارثة ومتعارف عليها, بحيث يمكننا تمايزها بمجرد مشاهدة لوحة فلكلورية أو ظاهرة
اجتماعية معينة, وهذه العادات والتقاليد عرضة للتغيير مع مرور الزمن بفعل التطور
الاجتماعي الطبيعي نتيجة التغيرات التي تحدث في النظم والعلاقات الاجتماعية
بالترافق مع التطور الاقتصادي والثقافي والسياسي وانعكاسه وتأثيره على تعزيز الدور
الريادي للحياة الاجتماعية والاقتصادية لأن العديد من الشعوب حاولت أن تحدث
انقلابات أساسية في بنية المجتمع من خلال إصدار أصحاب القرار فيها لجملة من
القوانين الوضعية بهدف منع ممارسة عادة ما, نتيجة قناعة المشرعين بوجوب تغييرها بما
يحقق خدمة المجتمع وتطوره, ومع ذلك لم تتمكن تلك القوانين من الحد من الظاهرة
المستهدفة, كعامل ردع وإحداث التطور الإيجابي (القوانين الكمالية ذات الطابع
الأوربي – وقوانين الحد من الجريمة المقابلة /الثأر/ في سوريا وغيرها من البلدان),
حيث لم تتمكن هذه القوانين من إحداث أثر إيجابي حقيقي في التغيير, رغم مضي أكثر من
75 عاماً على البعض منها, فلا تزال هناك الكثير من العادات الممنوعة تمارس في تركيا
وغيرها بصورة شتى وخاصة في الأرياف
.
وإذا كان هذا حال الدول من
العادات والتقاليد المتوارثة منذ مئات السنين, مع كونها تمتلك مقومات السلطة وعوامل
القوة, فما بال الشعب الكردي الذي يفتقد هذه المقومات, من اقتصادية وثقافية وسلطوية, حيال العادات والتقاليد, وليس
له سوى حركة سياسية منهكة في خلافاتها وصراعاتها الجانبية, وتعاني من تطور مشوه
بسبب عوامل عدة نحن بغنى عن ذكرها الآن. لكن مع ذلك ومع كل ما ذكر, ألا تستطيع
الحركة الكردية الحد من التطور السلبي للعادات والتقاليد؟ وهل بإمكان الحركة تشذيب
هذه العادات وجعلها أكثر قبولاً وأقل كلفة؟ وتفسح المجال أو تشجيع على ترك السيئ
منها وتطوير الإيجابي فيها؟ هذا ما نود طرحه ومناقشة من خلال إثارة بعض هذه العادات
:
1- عادات الزواج : للزواج عادات وتقاليد متعارف عليها (مهر-
حفل- مآدب- هدايا..) وإذا كان لابد من القيام بالاحتفال بهذه المناسبة, وهو مقبول
ومن المفيد ممارسته بشكل يضفي عليه طابعاً حضارياً جميلاً ليصبح محط إعجاب الآخرين,
وينبغي محاربة ظاهرة إطلاق العيارات النارية العبثية التي تعطي طابع التخلف ومن
الممكن تجنب ذلك بكل سهولة, كذلك الاستغناء عن تقديم وليمة كبيرة تفوق تكاليفها
طاقة أهل العريس وتعرضهم لضغوط مالية كبيرة قد تعادل أو تزيد عن قيمة المهر المقدم
للعريس, والاكتفاء بما يمارس الآن في المدن الكردية من تقديم بعض السكاكر والحلوى
كتعبير رمزي بسيط عن حسن الضيافة .
أما تقديم مهر الزواج كعادة
قديمة, وهي مقبولة لتتمكن العروس من شراء الحاجات الضرورية المرافقة للزفاف, لكن
المؤسف أن ظاهرة المهر تحولت في مجتمعنا إلى عملية بيع وشراء (بازار) وكأن الفتاة
شاة تباع وتشتري من قبل الطرفين, والأسوأ من هذا هو استفحال ظاهرة غلاء المهور
لدرجة أضحى مستوى المهر مقترناً بمستوى المركز الاجتماعي لأهل الفتاة, ومن هذا
المنطلق يتشبث أهل العروس بمهر مرتفع كتعبير عن مركزهم الاجتماعي. وهذه الظاهرة
تسيء إلى مجتمعنا الكردي, وينبغي علينا محاربته بشدة ودون هوادة, بحيث نجعل الذين
يقدمون على طلب المهور الغالية محط الاحتقار والسخرية ضمن المجتمع, مقابل تشجيع
الذين يبتعدون عن هذه الظاهرة وتثمين مواقفهم وجعلهم موضع التقدير والاحترام لدى
المجتمع. ومن المفيد القول بأن تغيير هذه الظاهرة السيئة يحتاج إلى قيام الحركة
الكردية وجماهيرها بخطوات جادة وجريئة وذلك بالبدء بتطبيق المهر المعقول والمقبول
على أنفسهم, ليصبحوا قدوة لغيرهم ومؤهلين لقيادة مجتمعهم نحو الأفضل .
2- عادات التعازي : هناك ممارسات وأعمال تنفذ أثناء التعازي, تعتبر ضرورة
إنسانية وأخلاقية, ومن المفيد جداً مشاركة أهل الفقيد في مصابهم, لكن من غير
المقبول بتاتاً أن تتحول مناسبة التعزية إلى ظاهرة للتفاخر الاجتماعي من خلال نصب
الخيام لاستقبال المعزين لمدة أسبوع أو أكثر, وتقديم الطعام يومياً وعلى دفعتين,
تذبح خلالها أعداد كبيرة من الذبائح, فهذا أمر مرفوض ولا معنى له, بل مسيء جداً
ويجب محاربته, حيث من المفضل أن تقتصر التعازي على تقديم القهوة المرة فقط, واختصار
مدة الزيارة من قبل المعزين إلى حوالي نصف ساعة فقط, وخلال ثلاثة أيام فقط. وبرأينا
هذا هو المقبول والمفضل, والأغرب والأسوأ أن تجد البعض من أصحاب الرؤوس الفارغة
يجلسون بعباءاتهم تحت خيمة العزاء ساعات متواصلة وبشكل يومي. وهنا ألا يحق لنا أن
نتساءل: أليس من المعيب أن يطيل هؤلاء مدة التعزية ليتناولوا الطعام ؟! ألا يعلم
هؤلاء أن الطعام الذي يقدم لهم إنما تحضره أمهات وأخوات يذرفون دموع الحزن على
أمواتهم, والنسوة مجبرات على تقديم الطعام بحكم العادات السيئة
.
3- عادات الختان : الختان سنة دينية متبعة في مجتمعنا الكردي, لكن لا
يجوز أن تستخدم كوجاهة وتفاخر, فالأفضل أن يؤخذ الطفل إلى مطهر قانوني أو طبيب جراح
لإجراء عملية الختان (الطهور) دون إحداث أية ضجة, لكن من المؤسف أن البعض من الذين
يشعرون بنقص في شخصيتهم الاجتماعية, يستغلون هذه العادة في محاولة للبروز
الاجتماعي, عبر القيام باحتفالات وتقديم ولائم ودعوات بالبطاقات, وتحمل مبالغ
طائلة, لا لشيء سوى أن يقول الناس عنهم بأنهم صرفوا مبلغ كذا على عملية طهور
أولادهم. وأقرب مثال في هذا المجال حدث مؤخراً في إحدى قرى الدرباسية؛ فقد أقيم
احتفال ضخم مع أجهزة موسيقية وتصوير مرئي وطبع حوالي /1000/ بطاقة دعوة ذات السعر
العالي, وذبح /107/ خراف.. كل ذلك من أجل إجراء عملية الختان لأبن صاحب الدعوة..
فهل مثل هذا التصرف يعتبر عادة مقبولة أم أنه من جملة الأمراض الاجتماعية التي تنخر
في مجتمعنا وتساهم في تخلفه ؟!
وأخيراً فهذه نماذج من
العادات السيئة أردنا الإشارة إليها بهدف مناقشتها وإلقاء الضوء عليها علناً نساهم
جميعاً في إلغاء الجوانب السلبية فيها, علماً بأننا نتمسك بالعادات والتقاليد
المتوارثة في مجتمعنا كجزء من موروثنا الحضاري, ولكن تطور الحياة والمفاهيم تفرض
علينا دوماً الاحتفاظ بالعادات الإيجابية بالعادات الإيجابية والتخلص من العادات
السيئة . ¤
كان المؤتمر
الوطني الكردستاني قد أرسل في شهر حزيران الماضي رسالة باسم رئيس المؤتمر السيد
عصمت شريف وانلي إلى الرئيس الراحل حافظ الأسد عن أوضاع الشعب الكردي في سوريا.
وبالنظر إلى أهمية الرسالة وقيمتها السياسية والمعنوية, ورغم مرور أربعة أشهر عليه
ننشر النص الكامل لهذه الرسالة في نشرتنا ليتسنى لقراء نشرتنا وجماهير شعبنا
الاطلاع عليها خاصة وأن الرسالة لم تنشر في وسائل الإعلام الكردية حينها.
مذكرة لسيادة
الرئيس حافظ الأسد
رئيس الجمهورية العربية
السورية
حول حل ديمقراطي للقضية القومية الكردية في
سوريا
يقدمها الدكتور عصمت شريف
وانلي
رئيس المؤتمر الوطني
الكردستاني
بروكسل في 2/6/2000
السيد الرئيس :
بعد تقديم جزيل السلام
والاحترام.
أرجو أن تسمحوا لي باسم المؤتمر الوطني
الكردستاني أن ألفت أنظار سيادتكم-في هذه المذكرة- إلى الأوضاع التي يشكو منها
أبناء الشعب الكردي في سوريا, والتي تشكل غبناً لحقوقهم القومية والثقافية
والديمقراطية راجياً أن تحظى باهتمامكم في التفضل بأمر إيجاد حل مناسب لها لما هو
خير في صالح الشعبين الشقيقين.
كما أرجو أن تتأكدوا من أن هدف هذه المذكرة هو جلب اهتمام سيادتكم واهتمام
سوريا دولة وحكومة وشعبا بالمسألة الكردية في سوريا بغية حلها حسب المبادئ
الديمقراطية والتقاليد العربية والإسلامية وروح هذا العصر واحتراماً لعلاقات الأخوة
التاريخية بين الأمتين العربية والكردية. فليس هناك بين أكراد سوريا من يبغي تغيير
الحدود, إنما يبغون جميعاً التمتع بحقوقهم القومية المشروعة
.
حول المؤتمر الوطني الكردستاني بإيجاز :
لقد تأسس المؤتمر الوطني الكردستاني (KNK) في امستردام عاصمة هولندا بتاريخ
24/5/1999 في اجتماع الهيئة العمومية الأولى وبحضور سبعمائة مندوب وضيف كردي
وأجنبي. وهذا المؤتمر يمثل شعب كردستان في مختلف أجزاء وطنه وحركته التحررية
والجاليات الكردية التي هاجرت إلى بلاد وقارات أخرى ومركزه حالياً في مدينة بروكسل
عاصمة بلجيكا, ويؤمن المؤتمر بحق شعب كردستان بمختلف فئاته القومية والاجتماعية
والدينية في تقرير مصيره بنفسه كأي شعب آخر, كما يؤمن بالمبادئ الديمقراطية حسب ما
ينص ميثاقه, كما تقضي استراتيجيته العمل بطرق سلمية وبالتعاون مع الأحزاب والهيئات
الكردية التي يهمها الأمر للوصول لحلول ديمقراطية للمسألة الكردية ضمن حدود الدول
القائمة (تركيا- إيران- عراق- سوريا) وحسب معطيات المسألة في كل منها, ومن شأن ذلك
إزالة التوتر وإحلال الوئام والتعاون الأخوي بين الشعب الكردي والشعوب المجاورة
.
حول أقدمية تواجد العرب والكرد في سوريا :
لا تقاس القضية الكردية في سوريا من حيث الأبعاد والخطورة والعواقب الممكنة
بما هي عليه في تركيا وإيران والعراق. يشير التاريخ الحديث إلى أن معاهدة سيفر
الموقعة في 10 آب 1920 بين تركيا والحلفاء كانت قد أقرت أصولاً قانونية لإقامة دولة
كردية مستقلة في كردستان العثمانية (بنود 62 إلى 64: كردسان) شأن الكرد في ذلك شأن العرب من حيث التحرر من النير
التركي العثماني وبعد فشل هذه المعاهدة واستبدالها بمعاهدة لوزان في 23 تموز 1923
على إثر قيام مصطفى كمال في تركيا قامت فرنسا-كدولة منتدبة على سوريا- والحكومة
الكمالية برسم الحدود السورية التركية .
وقد رسمت هذه الحدود في اتفاقية لندن 9/3/1921 عدلت قليلاً في السنوات
اللاحقة. وقد تركت هذه الحدود -التي لم يكن للعرب والكرد شأن في رسمها- بعض السكان
العرب بين ظهراني الكرد في كردستان تركيا (منطقة سيرت وحران وأورفا وفي جنوب
عينتاب) وتركت عدداً من الكرد في بعض مناطق سوريا الشمالية وهي القسم الشمالي من
الجزيرة الموازي للحدود التركية (محافظة الحسكة) ومنطقة عين العرب وجبل الأكراد
(منطقة عفرين) حيث يشكل أكثرية السكان, هذا فضلاً عن جماعات كردية أخرى
متفرقة في بعض مدن سوريا الداخلية (كما في حلب وحماة ودمشق). وكان تواجد عدد من
العرب شمال الحدود وعدد من الكرد جنوبها أمراً طبيعياً علماً بتداخل القوميتين
تاريخياً منذ عصور طويلة, وتجدر الإشارة إلى أن سوريا كانت تسمى ببلاد الشام في
العهدين الأموي والعباسي وحتى العثماني, ولم تكن منطقة الجزيرة الواقعة شرق الفرات
الأوسط والمسماة بـ(ميزوبوتاميا في العهود اليونانية والرومانية والبيزنطية) جزءاً
منها. كما تجدر الإشارة إلى أن الاستعمارين البريطاني والفرنسي قد اقتطعا من بلاد
الشام (أي سوريا) جبل لبنان وفلسطين والأردن وهي أجزاء من سوريا الطبيعية مثلها مثل
لواء اسكندرون .
وهذا يدحض ما قاله بعض الكتاب
الشوفينيين المعاصرين أن أكراد سوريا الشمالية دخلاء عليها أو إنهم هاجروا إليها
بعد فشل الثورات الكردية في كردستان تركيا عقب الحرب العالمية الأولى أو إنهم ((قد
تسللوا لسوريا خفية وخلافاً للقانون للقضاء على عروبة الجزيرة حسب مخططات استعمارية
صهيونية غربية)) كما يدعيه محمد طلب هلال في كتابه المسمى ((دراسة عن محافظة الحسكة
من النواحي القومية والاجتماعية والسياسية)) (المطبوع في عام 1963 عندما كان مؤلفه
ضابطاً برتبة ملازم أول في الشرطة السياسية في محافظة الحسكة) وهو كتاب مليء
بالسموم العنصرية والعرقية تجاه الشعب الكردي عامة وفي سوريا خاصة ومجرد من
أية
قيمة علمية .
وترجع تقاليد حسن الجوار والتعايش الأخوي بين العرب والكرد وأجدادهم في
مناطق سوريا الشمالية إلى عهود ما قبل الإسلام بل وما قبل المسيحية, ولكنها توطدت
كثيراً بعد الفتح العربي _الإسلامي حيث أسلم معظم الكرد. وفي عهد الغزوات الصليبية
هب الشعب الكردي بإمرة صلاح الدين الأيوبي وخلفائه الذين أصبحوا ملوكاً وحماة لقسم
كبير من كردستان (التركية والعراقية حالياً) وسوريا (بما فيها لبنان وفلسطين
والأردن) ووادي النيل واليمن, هب الشعب الكردي مع أمرائه وجنوده للدفاع عن بلاد
المشرق تحت راية الدولة الأيوبية واسترجعوا القدس والحرم الشريف وأنقذوا مكة
المكرمة من الاعتداء الفرنجي. واستقرت في تلك الحقبة عائلات كردية كثيرة في البلاد
العربية كما في حي الأكراد في دمشق وفي حماة .
ونظراً لأن الأكراد القاطنين في القسم الشمالي من محافظة الحسكة (الجزيرة
السورية) الموازي للحدود التركية هم أكثر عرضة للظلم وقيل عنهم بصورة خاطئة بأنهم
دخلاء على سوريا خلافاً للحقائق التاريخية أود أن أشير هنا إلى شهادة العالم
الألماني المشهور (كارستن نيبوهر Karsten Niebuhr ) وكان دنماركي الجنسية
وكلفه ملك الدنمارك في منتصف القرن الثامن عشر بالسفر للشرق والكتابة عن شعوبه
وقبائله فزار منطقة الجزيرة السورية في سنة 1764 قادماً من بغداد والموصل في طريقه
إلى ديار بكر وحلب, وترك لنا في كتابه عن أسفاره خارطة رسمها بقلمه لمنطقة الجزيرة
هذه وخط عليها أسماء العشائر التي صادفها في طريقه فذكر منها خمسة عشائر قال في
كتابه بأنها كردية وهي من الشرق إلى الغرب (آشيتي Aschetie وملي Mullie وشيشاني Scheschanie
وكيكي Kikie
ودقوري Dukurie) كما ذكر وجود طي العشيرة العربية
في المنطقة. ومما يجدر ذكره أن العشائر الكردية التي ذكرها هذا العالم الألماني في
المنطقة قبل أكثر من قرنين مازالت تعيش فيها تحت نفس الأسماء. ونرفق بهذه المذكرة
صورة من هذه الخارطة .
حول القضية القومية الكردية في سوريا منذ عام 1962 :
في عهد الانتداب وخلال العقود الأولى من استقلال سوريا عام 1946 عاش عربها
وكردها في وئام واتحاد وشارك الكرد إلى جانب العرب في مختلف نضال الشعب السوري لنيل
استقلاله الوطني وخلال هذه الحقبة اهتم أكراد الجزيرة بالزراعة وحولوا المنطقة التي
يعيشون فيها إلى أسواق جعلت سوريا قادرة على تصدير الحبوب والقطن للبلاد المجاورة
.
واستمرت الأمور على هذا الوضع حتى صدور المرسوم الجمهوري رقم 93 تاريخ
23/8/1962 والذي تقرر بموجبه إجراء إحصاء سكاني في محافظة الجزيرة (الحسكة) وحدها
دون غيرها من المحافظات السورية وهو أمر غريب فيحد ذاته,فإن الإحصاءات تجري عادة في
كافة مقاطعات أية دولة, وتم هذا الإحصاء في شهر تشرين الأول من العام نفسه, وكان من
نتائجه كما أعلنت إن قسماً كبيراً من مزارعي وفلاحي الكرد ويبلغ عددهم (120 ألف
شخص) قد وردت أسماؤهم في عداد ((أجانب ومكتومين)) وحرموا من جنسيتهم السورية وما
يترتب عليها من حقوق المواطنة. وتمت هذه العملية ببساطة, فقد طلب من السكان تسليم
بطاقات هويتهم للسلطات بحجة تجديدها فأعطيت البطاقات الجديدة لقسم منهم ولم تعط
للآخرين الذين كانت السلطات تريد مصادرة أراضيهم. وكانت العملية ظالمة سياسياً وقانونياً وغير
إنسانية وغالباً ما أدت إلى أن بعض أفراد العائلة الواحدة قد اعترف
بهويتهم السورية وبات الآخرون أجانب في بلادهم, هذا ما يعرف
((بسياسة الإحصاء)) .
ورافقت عملية (الإحصاء) حملة دعائية منظمة في وسائل الإعلام تتهم الشعب
الكردي بالتآمر على عروبة الجزيرة وتنذره بالوعيد. وأخذت هذه الحملة شكلاً معيباً
في كتاب محمد طلب هلال المذكور الذي أنكر على الكرد بأنهم يشكلون شعباً أو أمة
((حيث لا تاريخ لهم ولا حضارة ولا لغة وحتى لاجنس, لهم القوة والبطش والشدة وهذه
ميزة سكان الجبال)) (ص5) ويضيف هذا الموقف ((بأنهم لا يتكلمون إلا بالكردية في
حضرتك)) وبأنهم قد بلغوا درجة عالية من ((العقائدية)) والتنظيم في الداخل وأوربا
تشكل تهديداً للكيان العربي بمساعدة ((الاستعمار والشيوعية)) وإنه ((لا يمكن معالجة
هذا السرطان إلا بالبتر علماً بأن الأكراد هم قوم منازلون بكل جهودهم وطاقاتهم وما
يملكون لإنشاء وطنهم المزعوم حيث يترتب على هذه النظرة كونهم أعداء ولا فرق بينهم
وبين إسرائيل رغم الرابطة الدينية فإن يهودستان وكردستان صنوان إن صح التعبير))
(ص40). وعلى هذا يقترح محمد طلب هلال على الدولة مخططاً في اثنتي عشرة نقطة لحل
القضية الكردية منها ((التهجير)) و((إغلاق المدارس العربية في المناطق الكردية)) و
((سد باب العمل)) أي التجويع, و((نزع الصفة الدينية عن مشايخ الدين عند الأكراد))
و((ضرب الأكراد بعضهم ببعض)) و((إسكان عناصر عربية وقومية في المناطق الكردية على
الحدود)) و((جعل الشريط الشمالي للجزيرة منطقة عسكرية بحيث توضع فيها وحدات عسكرية
مهمتها إسكان العرب وإجلاء الأكراد)) و((إنشاء مزارع جماعية للعرب الذين تسكنهم
الدولة في الشريط الشمالي على أن تكون هذه المزارع مدربة ومسلحة عسكرياً
كالمستعمرات اليهودية على الحدود تماماً...الخ)) (ص43–46). وهذا ما يسمى (بسياسة
الحزام العربي) والتي اتبعت ومازالت, لعدة أسباب منها اكتشاف النفط في المنطقة
الكردية من الجزيرة واندلاع الثورة الكردية في كردستان العراق. وتقضي سياسة الحزام
بتهجير الأكراد من منطقتهم في الجزيرة والاستيلاء على أراضيهم الزراعية في شريط
طوله 350كم على الحدود التركية وعمقه15 – 20كم وإسكان عرب محلهم وتسليحهم بمساعدة
الدولة يؤتى بهم من مناطق أخرى. وكان من التدابير الأخرى التي اتخذتها السلطات
إحالة الضباط الأكراد في الجيش السوري وكافة معلمي المدارس الأكراد إلى التقاعد قبل
السن القانوني وملاحقة كوادر «الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا» ومحاكمتهم والحكم
عليه بالسجن وتعذيبهم في السجون ومنهم الكاتب المناضل المرحوم عثمان صبري والدكتور
نور الدين ظاظا أقطاب هذا الحزب, في الوقت الذي كانت مطاليبهم لا تتعدى الاعتراف
بالحقوق الثقافية واللغوية الكردية, كما أن السلطات قامت بتحريم المطبوعات بل
الموسيقى والأغاني الكردية, وتعريب الأسماء الجغرافية الكردية في المنطقة
.
وقد بدئ بتطبيق (سياسة الحزام العربي) منذ عام 1973 بشكل أقل ضراوة مما
اقترحه ضابط الشرطة السياسية المذكور وذلك بجلب عرب من وادي الفرات الأوسط بعد
إنشاء سد طبقة وإسكانهم في قرى جماعية مسلحة في المنطقة الكردية المزروعة من
الجزيرة بعد أن طرد منها فلاحوها الكرد ظلماً وبدون حق. ولكن معظم فلاحي الكرد
رفضوا مغادرة منطقتهم وفضلوا البقاء فيها بدون أرض وفي فقر مدقع فحرمتهم السلطات من
بطاقات التموين لشراء المواد الغذائية الضرورية بأسعار رخيصة
.
حول الوضع الراهن لأكراد سوريا 2000
:
1- يبلغ تعداد الأكراد حالياً في سوريا حسب
تقديرات معظم المختصين الكرد ما يقارب 8,1
مليون, ويشكل الكرد أكبر أقلية غير عربية في سوريا والوحيدة منها التي تتميز
بالتركز في مناطق جغرافية معينة. ويلاحظ أن تلك المناطق الكردية في شمالي سوريا
(القسم الشمالي من الجزيرة ومنطقة عين العرب التي يسميها الأكراد كوباني ومنطقة
كرداغ أي جبل الأكراد شمالي غربي حلب) بأنها منفصلة بعضها عن بعض على الأراضي
السورية أي تشكل جيوباً فيها, تركتها الحدود السورية التركية كما خطت في عام
1921على الجانب السوري, ولكنها تتصل قومياً وجغرافياً بكردستان الشمالية التي بقيت
ضمن حدود الجمهورية التركية وتعتبر من امتدادات لها في الجنوب. ويتكلم أكراد سوريا
باللغة الكردية ونفس اللهجة الشمالية المسماة بالكرمانجية كما في كردستان تركيا
.
2- ازدادت الهجرة الكردية في العقود الأخيرة من
مناطقها الأصلية في شمال سوريا إلى الداخل ومدنها الكبرى وترجع إلى سببين أولها
الهجرة العامة من الأرياف إلى المدن كما نشاهد في المحافظات الأخرى. وثانيها: سياسة
التهجير والاستيلاء على العقارات والأراضي والاضطهاد القومي الناتج عن سياسة
((الإحصاء والحزام)) لاسيما في منطقة الجزيرة .
3- ازداد عدد أكراد سوريا الذين حرموا من جنسيتهم
السورية بحجة أنهم من (الأجانب والمكتومين) من نحو 120 ألف أوائل الستينات إلى أكثر
من 220 ألف في يومنا هذا, علماً بأن هذه النسبة يتورثها الأبناء عن الآباء, ويحمل
هؤلاء هويات خاصة حمراء اللون أعطيت لهم من قبل السلطات المختصة لتشخيصهم وكتب
عليها (غير صالحة للسفر خارج القطر) بينما يحمل عامة السوريين عرباً وأكراداً هويات
من لون آخر كتب عليها (عربي سوري) وبمعنى آخر إن أكراد سوريا لا يعترف بهويتهم
وتعتبرهم السلطات السورية عرباً شاؤوا أم أبوا. أما أكراد سوريا الذين أعلنتهم
السلطات (أجانب ومكتومين) فهم أسوأهم حالاً وأكثرهم بؤساً فقد حرموا من أراضيهم
الزراعية ومن حقوق المواطنة ولا حق لهم التوظف في الدوائر الحكومية ولا تسجيل
زواجهم وأولادهم في سجلات النفوس. وقد قامت السلطات مؤخراً بالاستيلاء على الأراضي
البور التي كانوا قد أزالوا منها الحجارة والموانع الأخرى بغية الانتفاع منها, ثم
أعطتها للمستوطنين (عرب الغمر) الذين استقدمتهم من مناطق أخرى
.
الحلول التي نطرحها للقضية الكردية في سوريا :
إن الحلول التي يطرحها المؤتمر الوطني الكردستاني KNK هي أن تتفضل السلطات التنفيذية
والتشريعية للجمهورية العربية السورية بالعمل لتحقيقها لتتطابق مع تطلعات الشعب
الكردي ومطاليب أحزابه في سوريا ويمكن إيجازها في نقطتين: إلغاء الإجراءات
الاستثنائية ونتائجها بحق الشعب الكردي من جهة والاعتراف بحقوقهم القومية
والديمقراطية المشروعة من جهة أخرى. ولما كان في الإيجاز عسر فعلينا بتوضيحها
:
1-
إلغاء
الإجراءات الاستثنائية ونتائجها بحق الشعب الكردي أي :
E إلغاء (سياسة الإحصاء)
مما يقضي بإعادة الجنسية السورية للأكراد الذين حرموا منها وإعادة أراضيهم الزراعية
إليهم .
E إلغاء (سياسة الحزام
العربي) مما يقضي بعدم إنشاء أية قرى عربية جديدة في المناطق الكردية الثلاثة التي
جاء ذكرها والبت في مصير القرى العربية التي تم إنشاؤها في هذه المناطق حسب تلك
السياسة عن طريق حوار سياسي يجمع بين ممثلي الحكومة وممثلي الكرد المتضررين وممثلي
المستوطنين العرب الذين جيء بهم من مناطق أخرى. وقد يستوجب ذلك تعويضات مالية
للمتضررين من قبل الحكومة والسماح لمن يرغب من المستوطنين العرب بالعودة إلى
مناطقهم الأصلية التي أجبروا على تركها من الفرات الأوسط ومنطقة الرقة وتعمير قرى
لهم من قبل السلطات السورية .
E إطلاق سراح السجناء والمعتقلين السياسيين
الكرد .
E منع نشر دعايات على الشعب الكردي
.
2-
الاعتراف
بالحقوق القومية والديمقراطية المشروعة, أي :
E الاعتراف الدستوري بوجود
الشعب الكردي في سوريا .
E فتح مدارس كردية في
المناطق الكردية والتدريس فيها باللغتين الكردية والعربية .
E إطلاق حرية العمل السياسي للشعب الكردي
والسماح للأحزاب الكردية بالعمل العلني وحرية نشر المطبوعات الكردية وبث برامج
باللغة الكردية في محطات الراديو والتلفزيون .
في حالة حدوث تفسيرات مختلفة أو خلاف حول مفهوم أو نتائج الحقوق القومية
والثقافية التي نأمل من الدولة السورية الاعتراف بها للشعب الكردي في سوريا فمن
الأفضل أن يجري البت بها من قبل لجنة خاصة يعينها ويشرف عليها مجلس الشعب السوري
وتتمثل فيها مختلف الأطراف ذات العلاقة في الوقت الذي تهتم الأوساط الدولية بتعميم
احترام حقوق الإنسان في مختلف بلاد العالم, بل وتبدو بعض التباشير لحل ديمقراطي
وسلمي للقضية الوطنية الكردية في تركيا (كشرط حددته القمة الأوربية في هلسنكي في
شهر كانون الأول من عام 1999 لقبول تركيا كمرشحة لعضوية الاتحاد الأوربي), فإننا
نرجو أن تحظى المقترحات التي نرفعها أعلاه لسيادتكم باهتمامكم بغية حل سوري عربي
_كردي للقضية المطروحة .
وأخيراً تقبلوا منا أعلى مشاعر التقدير والاحترام . ¤
عصمت شريف وانلي
رئيس المؤتمر الوطني الكردستاني KNK
بيان مشترك
عن النص الكردي
بمزيد من الأسى تلقينا
في الأيام الأخيرة نبأ النزاع والتصادم بين أنصار PKK وبيشمركة YNK. إننا في الوقت الذي نعبر فيه عن
قلقنا وحزننا البالغ, نأمل أن تحل كافة التناقضات وقضايا الخلاف بين الأطراف
السياسية الكردستانية سلمياً وعن طريق الحوار, ذلك لثقتنا بأن الصراع والتناقض
الداخليين يفسحان المجال أمام الأعداء للمزيد من التدخل في الشؤون الداخلية
لكردستان وزيادة المسائل المتعلقة تعقيداً .
وبهذه المناسبة تجدر الإشارة إلى أن الأعداء والمتربصين وحدهم يستفيدون من
الخلافات والتخاصم فيما بين القوى السياسية الكردستانية, وأن هؤلاء الأعداء
يتعاملون مع هذه القوى انطلاقاً من مصالحهم الخاصة فقط. وهذا ما يضعنا أمام
مسؤولياتنا التاريخية ويحتم علينا نبذ الاقتتال الداخلي وإدانته بكل قوة
.
إننا نؤكد على أن مكتسبات
كردستان الجنوبية هي مكتسبات تاريخية للأمة الكردية, ومن واجب الجميع صيانتها
والدفاع عنها في سبيل تعزيزها وتطويرها نحو الأفضل. وبالتالي فإن أية خروقات أو
تجاوزات هناك من شأنها الإساءة إلى هذه المكتسبات وإلى المصالح القومية, تلاقي
النفرة والاستنكار من لدن المجتمع الكردستاني قاطبة. ومن جانب آخر فإن القوى
الكردستانية تحلل لنفسها اليوم إقامة العلاقات الثنائية مع الحكومات المركزية وتقدم
على التفاوض معها لأجل إيجاد الحلول للمشاكل. ومن الأولوية بمكان أن تتواصل فيما
بينها أيضاً بالروحية نفسها وأن تحل خلافاتها عن طريق الحوار والتفاهم لقطع الطريق
أمام مخططات الأعداء ولتفادي هدر الدماء بين الكرد .
وفي الختام نطالب بضبط النفس وتوفير مستلزمات الأمن بأسرع وقت وبأن يتعامل
الطرفان بروح المسؤولية مع الأحدث والتحرك انطلاقاً من المصالح الوطنية العليا
.
عاش السلام والخزي والعار للاقتتال الداخلي .
حزب رزكاري
كوردستان PRK
حزب استقلال
كردستان PSK
حزب يكيتي
الكردي في سوريا
17 / 9 / 2000