في هذا العدد (63)

 

*   قراءة في خطاب السيد الدكتور بشار الأسد 2 

*   مؤتمر حول القضية الكردية في فرنسا5

*   كلمة مسؤول حزبنا في أوربا 9

*   كونفرانس في النرويج حول قضية الشعب الكردي 13

*   مقابلة مع ممثل عن حزبنا في أوربا 17

*   دفاعا ًعن موقفنا20

*   نحو رؤى مستقبلية 22

 

قراءة

في خطاب السيد الدكتور بشار الأسد الرئاسي

الذي ألقاه أمام مجلس الشعب

     الخطاب الذي ألقاه الدكتور بشار الأسد أمام مجلس الشعب بمناسبة أدائه القسم و تسلمه مهام منصبه كرئيس للجمهورية , كان خطاباً معبراً و دقيقاً في تناوله قضايا الوطن و المواطن , استهدف ملامسة مشكلات الواقع السوري الأساسية التي تراكمت خلال العقود الماضية , وحاول أن يرسم بعض ملامح المستقبل و الاستحقاقات الاقتصادية و السياسية و الثقافية الكبيرة التي بدونها لا يمكن لأي تغيير أو تطوير أو تحديث أن يتحقق في ظل المتغيرات العالمية العاصفة التي تتبلور بعناوين الديمقراطية و الحرية و الكفاية الاقتصادية .

    فتحدث عن الديمقراطية و ركز على أهمية الفكر الديمقراطي في البنى المجتمعية الأساسية وعياً و تربية . و التي تعني بصيغة من الصيغ تجاوز مفردات العهد السابق التي كانت تبرر لإقصاء الفكر الديمقراطي الحقيقي لصالح مفاهيم الإكراه و الاستبداد . و ركز على أهمية و ضرورة إفساح المجال للرأي الآخر و احترامه , الأمر الذي يعني أنه ثمة نية لفتح صفحة جديدة من حياة سياسية حقيقية تتجاوز الأطر الديكورية المتينة التي رسخها العهد السابق .

    و تحدث الخطاب الرئاسي أيضاً عن حرية المواطن و أهمية إشراك المواطنين – كل المواطنين – و كل من موقعه في القرارات في إشارة واضحة إلى الهوة السحيقة الناشئة بين الحكم و المواطنين , كما تحدث عن الشفافية على كل الصعد , و عن القضاء و دوره و أهمية رفده بالكوادر الكفوءة و النظيفة و التي تشير بمعنى من المعاني إلى أن القضاء في البلاد أصبح على درجة من الفساد ينبغي إعادة النظر فيها .

   و الأهم من كل هذا و ذاك أن الخطاب تحدث عن دولة القانون و المؤسسات , و ضمن المفاهيم و الطروحات التي أبرزها الخطاب , فأن القانون ينبغي أن يكون المرجعية الأساسية في سوريا حماية المواطن من الدولة و حماية الدولة من المواطن , و أن تحل المؤسسات محل النزعات الفردية و الزعاماتية . كل هذا انطلاقاً من الإدراك البيِّن بمدى تعطش المواطن إلى إحقاق القانون و الفكر المؤسساتي .

    فالخطاب الرئاسي , و بإجماع كل المتابعين للشأن السوري , حمل معاني التغيير و التحديث , الأمر الذي يؤكده ارتياح الشارع السوري لما ورد فيه من مواقف و مفاهيم , هي جديدة على الخطاب الحكومي , و يُنتظر أن يتحول إلى حقيقة ملموسة في حياة المواطنين تحقق لهم مساحة من الحرية و الديمقراطية و الكفاية التي طالما انتظروها طويلاً .

    الخطاب الرئاسي , كما قلنا , كان حافلاً بالدلالات و الإشارات التي تبشر بالتغيير الواسع في البنى السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية التي ترسخت في ظل العقود المنصرمة من حكم الحزب الواحد و الاستفراد بالحياة السياسية و التي خلفت نمطاً سياسياً و ثقافياً و مجتمعياً سلبياً و مشوهاً عطلت كل إمكانيات التطور الطبيعي لهذه البنى في حياة البلاد . و يحمل هذا الخطاب كذلك سمات فكر تحديثي نيِّرٍ يستوعب معطيات العصر و حاجات التطور و التحديث .

     و لكن إلى أي مدى يمكن لهذه التوجهات الجديدة أن تجد طريقها إلى الحياة العملية , و خاصة أن البنى القديمة سوف تبدي مقاومة شرسة لئلا تسير عجلة التقدم في البلاد على النقيض من رغباتها , و ذلك هو التحدي الأكبر الذي سوف تواجهه القيادة الجديدة و مشروعها التحديثي خاصة إن لم يتم الإسراع في إطلاق طاقات الشعب المتعطش للتغيير و التحديث , و الحرية و الديمقراطية . لضمان نجاح هذا المشروع التحديثي و الانفلات من الحصار الذي تفرضه البنى القديمة , و خاصة البنى السياسية و التنظيمية منها بدءاً من السلطة و التي تشمل الدستور و مؤسسات الحكم الأساسية و خاصة أن بعض المواقف التي تضمنها الخطاب الرئاسي لم تبلغ الوضوح المرجو التي تضمن بأن هذا المشروع التحديثي سيصبح بيد الشعب عبر إزالة القوانين الاستثنائية كقانون الطوارئ و العفو العام عن السياسيين و المباشرة بقوننة الحياة السياسية في البلاد لتفعيل المشاركة الجماهيرية في الحياة السياسية . فمثلاً إن موضوعة الديمقراطية و الوعي الديمقراطي و إفساح المجال أمام الرأي الآخر قد أخذ حيزاً مهماً في الخطاب إلا أنها كانت محاطة بقدر من الإبهام تنطوي على تأويلات و تفسيرات كثيرة و خاصة أنه استبعد النموذج الغربي في الديمقراطية و ركز على المسار الديمقراطي الخاص دون أن يعطي أية ملامح لهذا المنهج الديمقراطي الخاص و خاصة و أنه أشاد بتجربة الجبهة الوطنية التقدمية , الأمر الذي يخلق إرباكاً حقيقياً في فهم خاصية الديمقراطية المطروحة ؛ لأن الجبهة الوطنية التقدمية أثبتت أنها صيغة سياسية مشوهة و ممسوخة , و لم تكن إلا واجهة ديكورية لا علاقة لها بمضامين التعددية و الديمقراطية , كما هي مجرد تعددية حزبية لم تتعدَّ وظيفتها التطبيل و التصفيق , و لم يكن لها أية نكهة سياسية لتماثل سياسات جميع الأحزاب المنضوية في هذه الجبهة مع سياسات البعث و بالتالي لم تكن هذه الأحزاب أو بقايا الأحزاب إلا مطايا لتحقيق الامتيازات الخاصة لأصحابها من جهة و وسيلة للبعث من جهة أخرى للزعم بأنه ليس الحزب الوحيد المتفرد بالحياة السياسية في البلاد , و على كل فالتحديات و الاستحقاقات التي تواجه القيادة الجديدة و صعبة . و الخطاب الرئاسي عبّر عنها بدقة و حدد مستلزمات مواجهتها من خلال تركيزه على دولة القانون و المؤسسات , و حدد المقدمات المفترض توفيرها للوصول إلى هذا النموذج  من الدولة , و حتى تأتي النتيجة المرجوة صحيحة دون تشويه ينبغي أن تكون المقدمات سليمة , و من أهم هذه المقدمات التأسيس لقوانين تكفل التعددية السياسية و حرية الرأي , و تحترم القضاء و استقلاله و نزاهته , و تقر و تعترف بالتعددية القومية في الواقع السوري خاصة الاعتراف الدستوري بشعبنا الكردي و إزالة كل مظاهر الاضطهاد و التمييز , و الاعتراف بحقوقه القومية . و تحترم حريات المواطنين و توفر لهم أسس التفاعل الحر بين المواطنين لضمان الاستقرار الاجتماعي الحقيقي .

     فإذا أرسيت هذه المقدمات بصورة صحيحة و عاجلة فإنها كفيلة بأن توفر أسباب نهضة اقتصادية و اجتماعية و سياسية و ثقافية تقود البلاد نحو دائرة العالم المتحضر .

 

1-      مؤتمر حول القضية الكردية في فرنسا :

الكرد في تركيا و إيران و العراق و سوريا :

_ حاضراً و مستقبلاً _

    بدعم و تأييد و تحريض من السيدة المحترمة دانييل ميتران , قامت مجموعة من حزب الخضر من بين نواب البرلمان الفرنسي بتنظيم مؤتمر حول القضية الكردية في جميع أجزاء كردستان بتاريخ 31 أيار 2000 , و كان قدجرى التحضير لهذا المؤتمر منذ ما يقارب السنتين من قبل التنظيمات الكردية و منظمة فرانس ليبرتيه و حزب الخضر الفرنسي ومنظمة حقوق الإنسان و تنظيمات أخرى ذات طابع إنساني , و كان الهدف هو تشكيل مجموعة من البرلمانيين الفرنسيين ( شيوعيين , خضر , ليبراليين , اشتراكيين .. ) تدافع عن القضية الكردية و تساعد الكرد على إيجاد حل لقضيتهم مع أنظمة الحكم في تركيا , العراق , إيران و سوريا , و إيجاد حلول مناسبة لهذه القضية الشائكة , و المرشحة لخلق بؤر التوتر مع المنظمة و الحكومات التي تغتصب حقوق الكرد .

    لقد امتلأت صالة فيكتور هيجور في البرلمان الفرنسي بباريس من المدعويين و غطت أجهزة الإعلام الخاصة و تلفزيون Medya-tv  قاعات المؤتمر التي افتتحتها السيدة ماري هيلين النائبة عن حزب الخضر حيث طالبت المؤتمرين بضرورة مساعدة الشعب الكردي في قضيته العادلة و إزالة مظاهر الغبن و الأذى التي لحقت بهذا الشعب منذ عصور . و الذي يمر بأسوأ الظروف من قبل الحكومات و الأنظمة التي سلبت حريته و قضت على آماله في المستقبل .

     و ألقى السيد هنري أمانويل , أحد قادة الحزب الاشتراكي الفرنسي و السكرتير السابق له بعد وفاة فرانسوا ميتران , كلمة مطولة نسبياً ذكر فيها أن الشعب الكردي الذي جزئ وطنه بناءً على ظروف إقليمية و دولية معينة بين عدة دول في الشرق الأوسط , يجب أن يعيش هذا الشعب على أرضه ليساهم في مسيرة الديمقراطية و السلم العالمي , لا سيما في الظروف الدولية المستجدة بعد الحرب الباردة , و سنساعد هذا الشعب ما أمكننا من أجل أن يتمتع بالحرية و الديمقراطية , ثم أشاد بجهود السيدة ميتران في هذا المجال .

    و في كلمتها أشادت السيدة دانييل ميتران بمناقب الشعب الكردي , و بجهود المنظمات الإنسانية المدافعة عن الحريات و حقوق الشعوب , و منها منظمة فرانس ليبرتيه , و قالت : يجب ألا ننسى هذا الشعب و ألا نتركه فريسة للغير , و ينبغي مساعدته حتى تتحقق له الحرية و الكرامة ليشعر بإنسانيته و يستفيد كغيره من الشعوب من الديمقراطية و العدالة الاجتماعية . و هنا صفق لها الجمهور طويلاً تقديراً لها في مجال حقوق الإنسان و مساعدة الشعوب , ثم    قالت : يجب ألا نسمح للغير بالنيل من حرية و كرامة الشعب الكردي .

    و بكثير من التعميم و الإيجاز أكد السيد جاك اونغ وزير الثقافة و التربية الفرنسي على مساعدة الشعب الكردي و قال : لن نتركه في راحة الأقدار و لن نسمح للأتراك للدخول الاتحاد الأوربي ما لم يعطوا الأكراد حقوقهم القومية المشروعة , و قال بأن هذا الكلام يجري تداوله في أوساط السياسيين الأوربيين , و أن مساعدة الشعب الكردي هو واجب أوروبا في هذه المرحلة و سوف لن ندخر وسعاً للقيام بذلك , و أشار إلى جهوده في تأسيس المعهد الكردي في باريس .

     و أول المتكلمين الأكراد كان السيد عصمت شريف وانلي حيث سرد معظم مشاكل الحركة الكردية في كافة الأجزاء مركزاً بشكل خاص على أوضاع الأكراد في تركيا, و عرج على أكراد العراق و سوريا , و حول أكراد إيران قال بأن الإسلاميين منعوا تطبيق القوانين الديمقراطية تجاه الأكراد و اضطهدوهم أكثر من الشاه .

     أما السيد الدكتور روز نوري شاويس رئيس البرلمان في كردستان العراق / الحزب الديمقراطي الكردستاني فقد أشاد ببطولات الكرد منذ أيام الملك فيصل , و أشار إلى أن الشيخ محمود الحفيد طالبَ الإنكليز بتشكيل دولة كردية فرفضوا ( عام 1920 ) , و منذ ذلك الوقت لم تهدأ الثورات الكردية في ش