في هذا العدد (63)

 

*   قراءة في خطاب السيد الدكتور بشار الأسد 2 

*   مؤتمر حول القضية الكردية في فرنسا5

*   كلمة مسؤول حزبنا في أوربا 9

*   كونفرانس في النرويج حول قضية الشعب الكردي 13

*   مقابلة مع ممثل عن حزبنا في أوربا 17

*   دفاعا ًعن موقفنا20

*   نحو رؤى مستقبلية 22

 

قراءة

في خطاب السيد الدكتور بشار الأسد الرئاسي

الذي ألقاه أمام مجلس الشعب

     الخطاب الذي ألقاه الدكتور بشار الأسد أمام مجلس الشعب بمناسبة أدائه القسم و تسلمه مهام منصبه كرئيس للجمهورية , كان خطاباً معبراً و دقيقاً في تناوله قضايا الوطن و المواطن , استهدف ملامسة مشكلات الواقع السوري الأساسية التي تراكمت خلال العقود الماضية , وحاول أن يرسم بعض ملامح المستقبل و الاستحقاقات الاقتصادية و السياسية و الثقافية الكبيرة التي بدونها لا يمكن لأي تغيير أو تطوير أو تحديث أن يتحقق في ظل المتغيرات العالمية العاصفة التي تتبلور بعناوين الديمقراطية و الحرية و الكفاية الاقتصادية .

    فتحدث عن الديمقراطية و ركز على أهمية الفكر الديمقراطي في البنى المجتمعية الأساسية وعياً و تربية . و التي تعني بصيغة من الصيغ تجاوز مفردات العهد السابق التي كانت تبرر لإقصاء الفكر الديمقراطي الحقيقي لصالح مفاهيم الإكراه و الاستبداد . و ركز على أهمية و ضرورة إفساح المجال للرأي الآخر و احترامه , الأمر الذي يعني أنه ثمة نية لفتح صفحة جديدة من حياة سياسية حقيقية تتجاوز الأطر الديكورية المتينة التي رسخها العهد السابق .

    و تحدث الخطاب الرئاسي أيضاً عن حرية المواطن و أهمية إشراك المواطنين – كل المواطنين – و كل من موقعه في القرارات في إشارة واضحة إلى الهوة السحيقة الناشئة بين الحكم و المواطنين , كما تحدث عن الشفافية على كل الصعد , و عن القضاء و دوره و أهمية رفده بالكوادر الكفوءة و النظيفة و التي تشير بمعنى من المعاني إلى أن القضاء في البلاد أصبح على درجة من الفساد ينبغي إعادة النظر فيها .

   و الأهم من كل هذا و ذاك أن الخطاب تحدث عن دولة القانون و المؤسسات , و ضمن المفاهيم و الطروحات التي أبرزها الخطاب , فأن القانون ينبغي أن يكون المرجعية الأساسية في سوريا حماية المواطن من الدولة و حماية الدولة من المواطن , و أن تحل المؤسسات محل النزعات الفردية و الزعاماتية . كل هذا انطلاقاً من الإدراك البيِّن بمدى تعطش المواطن إلى إحقاق القانون و الفكر المؤسساتي .

    فالخطاب الرئاسي , و بإجماع كل المتابعين للشأن السوري , حمل معاني التغيير و التحديث , الأمر الذي يؤكده ارتياح الشارع السوري لما ورد فيه من مواقف و مفاهيم , هي جديدة على الخطاب الحكومي , و يُنتظر أن يتحول إلى حقيقة ملموسة في حياة المواطنين تحقق لهم مساحة من الحرية و الديمقراطية و الكفاية التي طالما انتظروها طويلاً .

    الخطاب الرئاسي , كما قلنا , كان حافلاً بالدلالات و الإشارات التي تبشر بالتغيير الواسع في البنى السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية التي ترسخت في ظل العقود المنصرمة من حكم الحزب الواحد و الاستفراد بالحياة السياسية و التي خلفت نمطاً سياسياً و ثقافياً و مجتمعياً سلبياً و مشوهاً عطلت كل إمكانيات التطور الطبيعي لهذه البنى في حياة البلاد . و يحمل هذا الخطاب كذلك سمات فكر تحديثي نيِّرٍ يستوعب معطيات العصر و حاجات التطور و التحديث .

     و لكن إلى أي مدى يمكن لهذه التوجهات الجديدة أن تجد طريقها إلى الحياة العملية , و خاصة أن البنى القديمة سوف تبدي مقاومة شرسة لئلا تسير عجلة التقدم في البلاد على النقيض من رغباتها , و ذلك هو التحدي الأكبر الذي سوف تواجهه القيادة الجديدة و مشروعها التحديثي خاصة إن لم يتم الإسراع في إطلاق طاقات الشعب المتعطش للتغيير و التحديث , و الحرية و الديمقراطية . لضمان نجاح هذا المشروع التحديثي و الانفلات من الحصار الذي تفرضه البنى القديمة , و خاصة البنى السياسية و التنظيمية منها بدءاً من السلطة و التي تشمل الدستور و مؤسسات الحكم الأساسية و خاصة أن بعض المواقف التي تضمنها الخطاب الرئاسي لم تبلغ الوضوح المرجو التي تضمن بأن هذا المشروع التحديثي سيصبح بيد الشعب عبر إزالة القوانين الاستثنائية كقانون الطوارئ و العفو العام عن السياسيين و المباشرة بقوننة الحياة السياسية في البلاد لتفعيل المشاركة الجماهيرية في الحياة السياسية . فمثلاً إن موضوعة الديمقراطية و الوعي الديمقراطي و إفساح المجال أمام الرأي الآخر قد أخذ حيزاً مهماً في الخطاب إلا أنها كانت محاطة بقدر من الإبهام تنطوي على تأويلات و تفسيرات كثيرة و خاصة أنه استبعد النموذج الغربي في الديمقراطية و ركز على المسار الديمقراطي الخاص دون أن يعطي أية ملامح لهذا المنهج الديمقراطي الخاص و خاصة و أنه أشاد بتجربة الجبهة الوطنية التقدمية , الأمر الذي يخلق إرباكاً حقيقياً في فهم خاصية الديمقراطية المطروحة ؛ لأن الجبهة الوطنية التقدمية أثبتت أنها صيغة سياسية مشوهة و ممسوخة , و لم تكن إلا واجهة ديكورية لا علاقة لها بمضامين التعددية و الديمقراطية , كما هي مجرد تعددية حزبية لم تتعدَّ وظيفتها التطبيل و التصفيق , و لم يكن لها أية نكهة سياسية لتماثل سياسات جميع الأحزاب المنضوية في هذه الجبهة مع سياسات البعث و بالتالي لم تكن هذه الأحزاب أو بقايا الأحزاب إلا مطايا لتحقيق الامتيازات الخاصة لأصحابها من جهة و وسيلة للبعث من جهة أخرى للزعم بأنه ليس الحزب الوحيد المتفرد بالحياة السياسية في البلاد , و على كل فالتحديات و الاستحقاقات التي تواجه القيادة الجديدة و صعبة . و الخطاب الرئاسي عبّر عنها بدقة و حدد مستلزمات مواجهتها من خلال تركيزه على دولة القانون و المؤسسات , و حدد المقدمات المفترض توفيرها للوصول إلى هذا النموذج  من الدولة , و حتى تأتي النتيجة المرجوة صحيحة دون تشويه ينبغي أن تكون المقدمات سليمة , و من أهم هذه المقدمات التأسيس لقوانين تكفل التعددية السياسية و حرية الرأي , و تحترم القضاء و استقلاله و نزاهته , و تقر و تعترف بالتعددية القومية في الواقع السوري خاصة الاعتراف الدستوري بشعبنا الكردي و إزالة كل مظاهر الاضطهاد و التمييز , و الاعتراف بحقوقه القومية . و تحترم حريات المواطنين و توفر لهم أسس التفاعل الحر بين المواطنين لضمان الاستقرار الاجتماعي الحقيقي .

     فإذا أرسيت هذه المقدمات بصورة صحيحة و عاجلة فإنها كفيلة بأن توفر أسباب نهضة اقتصادية و اجتماعية و سياسية و ثقافية تقود البلاد نحو دائرة العالم المتحضر .

 

1-      مؤتمر حول القضية الكردية في فرنسا :

الكرد في تركيا و إيران و العراق و سوريا :

_ حاضراً و مستقبلاً _

    بدعم و تأييد و تحريض من السيدة المحترمة دانييل ميتران , قامت مجموعة من حزب الخضر من بين نواب البرلمان الفرنسي بتنظيم مؤتمر حول القضية الكردية في جميع أجزاء كردستان بتاريخ 31 أيار 2000 , و كان قدجرى التحضير لهذا المؤتمر منذ ما يقارب السنتين من قبل التنظيمات الكردية و منظمة فرانس ليبرتيه و حزب الخضر الفرنسي ومنظمة حقوق الإنسان و تنظيمات أخرى ذات طابع إنساني , و كان الهدف هو تشكيل مجموعة من البرلمانيين الفرنسيين ( شيوعيين , خضر , ليبراليين , اشتراكيين .. ) تدافع عن القضية الكردية و تساعد الكرد على إيجاد حل لقضيتهم مع أنظمة الحكم في تركيا , العراق , إيران و سوريا , و إيجاد حلول مناسبة لهذه القضية الشائكة , و المرشحة لخلق بؤر التوتر مع المنظمة و الحكومات التي تغتصب حقوق الكرد .

    لقد امتلأت صالة فيكتور هيجور في البرلمان الفرنسي بباريس من المدعويين و غطت أجهزة الإعلام الخاصة و تلفزيون Medya-tv  قاعات المؤتمر التي افتتحتها السيدة ماري هيلين النائبة عن حزب الخضر حيث طالبت المؤتمرين بضرورة مساعدة الشعب الكردي في قضيته العادلة و إزالة مظاهر الغبن و الأذى التي لحقت بهذا الشعب منذ عصور . و الذي يمر بأسوأ الظروف من قبل الحكومات و الأنظمة التي سلبت حريته و قضت على آماله في المستقبل .

     و ألقى السيد هنري أمانويل , أحد قادة الحزب الاشتراكي الفرنسي و السكرتير السابق له بعد وفاة فرانسوا ميتران , كلمة مطولة نسبياً ذكر فيها أن الشعب الكردي الذي جزئ وطنه بناءً على ظروف إقليمية و دولية معينة بين عدة دول في الشرق الأوسط , يجب أن يعيش هذا الشعب على أرضه ليساهم في مسيرة الديمقراطية و السلم العالمي , لا سيما في الظروف الدولية المستجدة بعد الحرب الباردة , و سنساعد هذا الشعب ما أمكننا من أجل أن يتمتع بالحرية و الديمقراطية , ثم أشاد بجهود السيدة ميتران في هذا المجال .

    و في كلمتها أشادت السيدة دانييل ميتران بمناقب الشعب الكردي , و بجهود المنظمات الإنسانية المدافعة عن الحريات و حقوق الشعوب , و منها منظمة فرانس ليبرتيه , و قالت : يجب ألا ننسى هذا الشعب و ألا نتركه فريسة للغير , و ينبغي مساعدته حتى تتحقق له الحرية و الكرامة ليشعر بإنسانيته و يستفيد كغيره من الشعوب من الديمقراطية و العدالة الاجتماعية . و هنا صفق لها الجمهور طويلاً تقديراً لها في مجال حقوق الإنسان و مساعدة الشعوب , ثم    قالت : يجب ألا نسمح للغير بالنيل من حرية و كرامة الشعب الكردي .

    و بكثير من التعميم و الإيجاز أكد السيد جاك اونغ وزير الثقافة و التربية الفرنسي على مساعدة الشعب الكردي و قال : لن نتركه في راحة الأقدار و لن نسمح للأتراك للدخول الاتحاد الأوربي ما لم يعطوا الأكراد حقوقهم القومية المشروعة , و قال بأن هذا الكلام يجري تداوله في أوساط السياسيين الأوربيين , و أن مساعدة الشعب الكردي هو واجب أوروبا في هذه المرحلة و سوف لن ندخر وسعاً للقيام بذلك , و أشار إلى جهوده في تأسيس المعهد الكردي في باريس .

     و أول المتكلمين الأكراد كان السيد عصمت شريف وانلي حيث سرد معظم مشاكل الحركة الكردية في كافة الأجزاء مركزاً بشكل خاص على أوضاع الأكراد في تركيا, و عرج على أكراد العراق و سوريا , و حول أكراد إيران قال بأن الإسلاميين منعوا تطبيق القوانين الديمقراطية تجاه الأكراد و اضطهدوهم أكثر من الشاه .

     أما السيد الدكتور روز نوري شاويس رئيس البرلمان في كردستان العراق / الحزب الديمقراطي الكردستاني فقد أشاد ببطولات الكرد منذ أيام الملك فيصل , و أشار إلى أن الشيخ محمود الحفيد طالبَ الإنكليز بتشكيل دولة كردية فرفضوا ( عام 1920 ) , و منذ ذلك الوقت لم تهدأ الثورات الكردية في شمال العراق , و ذكر مفصلاً ثورة البارزاني 1961 حتى إخمادها عام 1975 , و قال بأن الكرد حالياً يفضلون الفدرالية .

     السيدة الدكتورة تارود من منظمة حقوق الإنسان في بريطانيا قالت بأن المنظمة تساند حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم و من ضمنها حقوق الشعب الكردي , و أفادت أن نظرة رؤية حقوق الشعب بعد الحرب العالمية الأولى كانت شخصية , أما الآن فقد تغيرت المفاهيم و أصبحت النظرة جماعية من خلال المنظمات و الجمعيات و الأحزاب الدولية المختلفة .

    السيد الدكتور داني روبيليارد عضو منظمة حقوق الإنسان قال بأنهم لا يملكون معلومات كافية عن أكراد إيران نظراً للتعتيم الإعلامي الإسلامي , و في العراق الاعتداءات متكررة باستمرار , و قد دافعنا عن الأكراد هناك و أرسلنا رسائل إلى الحكومة العراقية بعد 1991 حول بعض المفقودين من الأكراد غير أن الحكومة لا تتجاوب معنا , و هي تحاول دائماً إخراج الأكراد من كركوك . و يعاني الأكراد الأمرَّين من ظروف الحصار و عزل كردستان عن العالم الخارجي , و في سوريا الكرد مضطهدون و لا تعترف الحكومة السورية بوجودهم و تحاول طمس معالم قضيتهم , و هم يعتقلون حول شتى الأمور و لأتفه الأسباب , و المشكلة الكردية هناك قائمة دون حل . و في تركيا هجرت الحكومة قرابة 3 ملايين كردي نتيجة الضغط و الإكراه و المساس المباشر بالحريات العامة و الخاصة و كرامة الإنسان الكردي , و هناك الكثيرون في السجون و منهم برلمانيون مثل ليلى زانا و رؤساء بلديات , و مع ذلك تقوم الحكومات الأوربية ببيع السلاح لتركيا .

     السيد برهم صالح , مندوب الاتحاد الوطني الكردستاني , تحدث بالإنكليزية و أشاد ببطولات الكرد و ظروف الحصار , و أشار إلى أن الكرد رهين حصارين , و قال : و مع ذلك فإننا نبني كردستان بإمكاناتنا المحدودة . و نوّه إلى أن الفدرالية هي أنسب نظام حكم للأكراد .

    السيد كمال بورقاي تحدث بالكردية و ركز على ضرورة إزالة المناحرات السياسية بين الأكراد و كذلك الاقتتال الداخلي لكي يتجهوا نحو العدو الخارجي الإقليمي , و قال بأن أنسب نظام للكرد هو الفدرالية بعد مصالحة شاملة بين الأكراد أنفسهم .

    مندوب عن PKK أشاد كعادته ببطولة الحزب ثم انتقل إلى الموقف المسالم طالباً الصلح مع أطراف الحركة الكردية و حدد بالاسم ( الديمقراطي الكردستاني ) و كذلك الأتراك لا سيما بعد تغيير نهج الحزب و استراتيجيته من الحرب و السلم , و طالب المجتمع الدولي بالعمل من أجل إطلاق سراح أوجلان .

    و كانت هناك مجموعات أخرى مثل « أصدقاء الأرض » بينت على الخارطة مدى إلحاق الأذى و الضرر بالمصالح الكردية جراء إنشاء السدود السطحية على نهري دجلة و الفرات .

    السيد مارك كافيتس – صحفي و باحث – سرد مجمل المظالم التي ذاقها الشعب الكردي على يد نظام صدام حسين و رجاله منذ تسلمه السلطة و حتى مجزرة حلبجة التي هزت الضمير العالمي و طالب بتقديمه إلى محكمة دولية جزاء الجرائم التي ارتكبت بحق الكرد في الشمال و الشيعة في الجنوب .

    السيد بانيلي ليونيل – بروفيسور في علم النفس – أظهر أن الأكراد تأثروا بالجرائم التي ارتكبها صدام بحقهم , فالإنسان الكردي يعيش هاجس الخوف من المستقبل بشكل دائم في وطنه .

     السيد فرانسيس بيرن – نائب رئيس حقوق الإنسان في فرنسا – أشار إلى خرق حقوق الإنسان في العراق و الدمار و السجن و الإبادة الجماعية و التهجير القسري .

   السيد المحامي وليام بوردون – السكرتير العام لاتحاد المحامين العالميين – تطرق إلى جملة من القوانين الدولية التي تحمي حقوق الإنسان , و تحد من قدرة المجرمين و المعتدين على هذه الحقوق في العالم .

    السيد الدكتور حمدي البياتي – عضو المجلس الشيعي الأعلى في العراق و عضو قيادة جمعية الأندايت – ركز على جرائم صدام في الجنوب مدعماً شرحه بصور لتلك الجرائم .

  السيد عمر شيخموس – باحث كردي في جامعة ستوكهولم بالسويد – قال بأن صدام مجرم و دكتاتور على شعب العراق من عرب و كرد و شيعة و يهود , و هو قد قام بمصادرة ثقافة الشعب الكردي , و استغرب قيام أنظمة الغرب باستخدام تعابير مخففة بشأن هذا النظام .

    السيد دوران – السفير الفرنسي في العراق أيام غزو الكويت – استعان بخارطة لكردستان و قدم عرضاً عاماً حول المشكلة الكردية بشكل عام .

    السيد جوين روبرت – صحفي بريطاني شهير – زار كردستان و صور الدمار في حلبجه في فيلم سينمائي عرضه في قاعة المؤتمر و جعل أنظار الحضور تتجه تلقائياً إلى المجازر البشعة , و كانت الدموع تنهار من عينيه أثناء الشرح , و طالب بضرورة محاسبة صدام و غيره من المسؤولين .

    السيد بيير – باحث فرنسي – تكلم كثيراً عن ظلم و استبداد نظام بغداد على الشعب العراقي عامة .

     السيد كريس كوتشيرا – صحفي و باحث فرنسي – ركز على جرائم صدام ضد الإنسانية و خاصة على الشعب الكردي و قال بأن رؤساء الوزارات الفرنسيين يتناغمون مع هذا النظام حرصاً على المصالح الفرنسية , و استدل على ذلك بغياب المؤسسة السياسية الفرنسية عن هذا المؤتمر .

     السيد كازانوفا – مندوب عن الحزب الاشتراكي الفرنسي – قال : لقد اتصلت بالأكراد في مهرجان الثقافة الكردية فوجدت لديهم ثقافة واسعة و عريقة , و حسب تقديري تستطيع فرنسا إرسال إشارات قوية إلى تركيا بوجوب تخطي خطوات ديمقراطية حيال القضية الكردية و إلا فلن تدخل الاتحاد الأوربي .

    السيد نويل ممّير – عضو البرلمان الفرنسي عن حزب الخضر – قال : « لن نقبل أن تحمى الحكومات الإقليمية الغاصبة لحقوق الأكراد » . و ذكر إن لم تحل المشاكل جيداً فسوف تنشب حروب بين الأكراد و الدول المعنية , و قال : نحن كمجموعة الخضر في الحكومة و البرلمان الفرنسي نساند القضية الكردية في كل مكان , و نطالب الحكومة الفرنسية أن تساندها .

    السيد كريستيان مارتن – عضو البرلمان عن الحزب الديغولي المعارض – قال : إن غايتنا هي تشكيل مجموعة صداقة البرلمان الفرنسي للمساعدة في إيجاد حلول للقضية الكردية بعد الحرب الأولى تشكلت الدول القومية في العالم . عام 1920 كان تحقيق الحقوق الذاتية للأكراد مقبولاً , لكن الأتراك لم يقبلوا و خاصة في مؤتمر لوزان 1922 و عمدوا إلى تتريك كل ما هو كردي , و كذلك في سوريا لجأت الحكومات المتعاقبة إلى تعريب كل ما هو كردي . و في العراق كان من المفروض أن يصبح الأكراد دولة بموجب معاهدة سيفر , و قد قبل عبد الكريم قاسم بوجود الأكراد كشعب , و في عام 1970 صدر بيان آذار غير أن الدكتاتور صدام نسف كل شيء . أما في إيران فمنذ أيام الشاه و حتى حكم الإسلاميين لم يهنأ الأكراد يوماً في حياتهم , و حريتهم دائماً مسلوبة .

   السيد البروفيسور ستيفان – باحث في الشأن الكردي في جامعة بورد الفرنسية – قال : إن إيران تتشكل من عدة مجموعات اثنية , و الأكراد يشكلون 8% من هذه المجموعات , و القوانين الإيرانية أعطت الحق بحرية التعبير و الحياة لكنها لم تطبق و خاصة في كردستان و أذربيجان سواء من قبل الشاه أو من قبل حكام الأقاليم . و تطرق إلى الحرب العالمية الثانية و جمهورية مهاباد الكردية و كيفية سقوطها . ¤

 

و فيما يلي مضمون الكلمة التي ألقاها شفهياً ممثل

حزبنا في أوروبا , الدكتور سعيد ملا , ممثلا الشعب

الكردي في سوريا:

     معلوم أن اتفاقية سايكس بيكو لعام 1916 و ما تلتها من أحداث بعيد انهيار الإمبراطورية العثمانية مثل اتفاقية رسم الحدود بين تركيا الكمالية و سوريا المنتدبة فرنسياً في 20 / 10 / 1921 بالإضافة إلى معاهدة لوزان عام 1923 ، و مشكلة ولاية الموصل و غيرها من الاتفاقيات التي لعبت فيها فرنسا دوراً رئيسياً ، هي السبب الأساسي في تقسيم كردستان و إلحاق جزء منها بالدولة السورية الحالية ، و بالتالي فإن فرنسا تتحمل مسؤولية كبيرة في بقاء الكرد محرومين من حقوقهم القومية و الإنسانية .

و الحقيقة أن الكرد ، و منذ الأيام الأولى لتشكيل الدولة السورية ، طالبوا سلطات الانتداب الفرنسية بمنحهم حق الاستقلال الذاتي أسوة بغيرهم من شعوب سوريا و دويلاتها آنذاك – دولة العلويين ، دولة الدروز و دولتي حلب و الشام .. و غيرها – كما جاء في العريضة الكردية المقدمة إلى الجمعية التأسيسية السورية في 28 حزيران 1928 في دمشق المطالب التالية :

1-    استعمال اللغة الكردية في المناطق الكردية و تعليمها في المدارس .

2-    استبدال موظفي المناطق الكردية بموظفين أكراد .

3-  إنشاء فيلق أو جيش كردي في إطار الجيش الفرنسي لحماية الحدود . (و رغم إقرار دستور الانتداب في بنده الثاني , هذا الحق للشعب الكردي , إلا أن عوامل عديدة و أهمها مراعاة المصالح الفرنسية مع تركيا الكمالية و إرضاء للأغلبية العربية , قد حالت دون تنفيذ هذا البند ) .

    و منذ ذلك الوقت , و خاصة بعد خروج الفرنسيين , دأبت الحكومات المتعاقبة على دست الحكم في سوريا , على تغيير الطابع القومي للمناطق الكردية – الجزيرة و كرداغ و كوباني , و التي تزيد مساحتها عن عشرين ألف كيلو متر مربع – و انتهاج سياسة الصهر القومي بحق شعبنا انطلاقاً من التنكر لوجوده كثاني أكبر قومية في البلاد تزيد نسبته عن 12% من مجموع السكان , و يزيد تعداده عن المليوني نسمة . و من بين هذه الإجراءات ذات الطابع العنصري و الممارسة بحق شعبنا حتى الآن , نذكر للمثال لا الحصر :

1-   تجريد أكثر من 200 ألف مواطن كردي من الجنسية السورية منذ عام 1962 , و حرمانهم من كافة الحقوق المدنية كالتوظيف و العمل و الترشيح و الانتخاب و الدراسة الجامعية و الحصول على جواز السفر و تسجيل عقود الزواج و الولادات الجديدة , و السفر و الإقامة في الفنادق , و تسجيل الممتلكات أو تسجيل سيارة أو عقار , بل أقدمت السلطة على مصادرة بيوت المجردين من الجنسية و أجبرتهم على استئجارها من الدولة .. الخ . و للمزيد من التوضيح في هذا الخصوص من المفيد الرجوع إلى التقرير السنوي لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان لعام 1996  . كما قد ورد في تقرير المنظمة نفسها لعام 1999 بأنه : (( لم يرد إلى علم المنظمة ما يفيد باتخاذ الحكومة لأية خطوات لعلاج مشكلة الكرد المولودين في سوريا و الذين حرمتهم من الحصول على أية جنسية .. )) .

2-   مصادرة أراضي الفلاحين الكرد منذ أواسط الستينات و من ثم تنفيذ مشروع « الحزام العربي » عام 1973 على طول شريط الحدود مع تركيا بطول 375 كم و عرض 10-15 كم , و وزعت أراضي الفلاحين الكرد على مستوطنين عرب جلبوا من منطقة الرقة , و ذلك بغية تغيير ديمغرافية المنطقة و عزل الكرد في سوريا عن إخوانهم في كردستان تركيا و العراق  , و إرغامهم على هجرة مناطقهم هرباً من الاضطهاد الشوفيني و الفقر و البطالة .

3-   تعريب أسماء المدن و القرى و المحلات التجارية و الأماكن الأثرية و حتى الجبال الكردية , و حظر التكلم باللغة الكردية و .... و ذلك بهدف طمس المعالم القومية للجزء الكردستاني الملحق بسوريا و تغييب الشعب الكردي و تعريبه قسراً , و مما يؤكد إصرار أصحاب العقلية الشوفينية المتنفذين في السلطة السورية على اعتبار الثقافة الكردية خطراً لابد من محاربته بكل الوسائل . هاهو قرار محافظ حلب رقم 768 و المؤرخ في 20/4/2000 و القاضي بإغلاق محلات بيع أشرطة الكاسيت و الفيديو و الحفلات الخاصة بالأكراد في مدينة حلب .

4-   رفض طلبات التوظيف المقدمة من أكثر من 90% من طالبي التوظيف الأكراد , و حرمان الكرد من تولي المناصب الإدارية و الدبلوماسية و العسكرية , و طرد الطلبة الكرد من المعاهد المتخصصة و تسريح العمال الكرد بحجة مفبركة ( خطر على أمن الدولة ) .

5-   التعبئة الشوفينية للشارع العربي لدرجة أنه يقبل المصالحة مع إسرائيل و لا يقبل الكردي كردياً و ليس عربياً . كما و قد ورد في تقرير للحكومة السورية حول العنصرية بأنه ( لا توجد قضية كردية في سوريا و إنما مواطنين .. ) .

   و بأختصار فإن الكرد محاصرون في بلادهم و محرمون من أبسط حقوق الإنسان , إذ يتجاهل الدستور السوري وجود الشعب الكردي في البلاد كما أن الاقليات غير العربية في حزب البعث الحاكم تشكل «مشكلة» لا بد من «معالجتها» أي إلغائها اقتصادياً و اجتماعياً و ثقافياً و ديموغرافياً عن طريق سياسة تمييز قاسية و فرض العزلة عليها تمهيداً لتصفيتها كوجود قومي . هذا ما يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة في حق الشعوب في التعبير عن هويتها , كما أنه يلغي الشخصية القانونية للإنسان الكردي في سوريا , الأمر الذي يتنافى مع المادة السادسة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (D.3) A217  بتاريخ 10/10/1948 , و التي تقول : (( لكل إنسان في كل مكان الحق بأن تعترف له بالشخصية القانونية )) .

    و هكذا فإن الكردي في سوريا محروم من كل ما ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من حقوق في مواده الثلاثين و ملحقاتها . فهو متهم منذ ولادته , و تمس الإجراءات التمييزية كافة نواحي حياته , و هي في تفاقم مستمر , و لهذا نجد الهجرة من المناطق الكردية في تزايد مستمر إلى داخل البلاد أولاً , حيث أصبح التشرد الكردي في ضواحي المدن السورية ظاهرة مميزة و إلى  الدول المجاورة مثل لبنان و من ثم إلى أي بلد آخر يمكنهم أن يحصل فيه  على ملجأ آمن.

    و على الرغم من أن شعبنا لم يتمتع في يوم من الأيام بحقوقه الإنسانية أو القومية المشروعة , إلا أنه لازال يتشبث بهويته القومية لغة و تراثاً و عادات و تقاليد تميزه عن الشعوب المحيطة به , و ذلك بفضل مورثه الحضاري الذي لم تستطع كل السياسات الشوفينية من ثنيه على صيانته . و منذ أواسط الخمسينات نشأت حركة سياسية كردية واسعة تنادي بالديمقراطية و تتبنى النضال السياسي السلمي و تجمع فصائلها المختلفة أو تكاد , على المطالب التالية :

1-    الاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكردي في سوريا و اعتبار الحركة الكردية ممثله الشرعي .

2-    مشاركة الشعب الكردي بنسبة تعداده في إدارة شؤون البلاد – السلطات التشريعية و التنفيذية و القضائية .

3-    جعل اللغة الكردية لغة رسمية في المناطق الكردية و تخصيص بث تلفزيوني و إذاعي بالكردية .

4-    إطلاق حرية الصحافة الكردية .

5-    الاعتراف بعيد نوروز كعيد قومي للكرد و اعتباره عطلة رسمية على مستوى البلاد .

6-    الإقرار بالإدارة الذاتية في المناطق الكردية بحيث تكون :

أ‌-        تولي لسلطات و المجالس المحلية و الإدارية و الأمنية في هذه المناطق بالأكراد . و ذلك بموجب انتخابات حرة .

ب‌-    تحديد نسبة واضحة من ميزانية الدولة للمناطق الكردية مع مراعاة حالة الإهمال المزمن و تدني مستوى الخدمات و التخلف في هذه المناطق .

7-    إلغاء مشروع الحزام العربي و إعادة الجنسية للمواطنين الأكراد , و إعادة ممتلكاتهم إليهم , و التعويض عما لحق بهم من غبن .

8-    الإفراج عن جميع الأكراد المحكومين لأسباب سياسية .

   و اليوم حيث يزداد الاهتمام العالمي بقضايا الديمقراطية و حقوق الإنسان , و يتنامى دور مؤسساته كاتحاد البرلمان الدولي و لجنة حقوق الإنسان , إلا أن حكومات الاتحاد الأوربي و الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال تتعامل مع هذه القضية بشكل هامشي و حسب حاجاتها إليها ؛ إذ تثيرها كورقة ضغط لتمرير ما ترمي إليها من مشاريع اقتصادية و أهداف سياسية خاصة بها . أما المنظمات الإنسانية فلا تنجح –للأسف- دائماً في مساعيها الحميدة . و تنص المادة رقم 2 من نص كل معاهدة مع الاتحاد الأوربي على أن ( احترام حقوق الإنسان و المبادئ الديمقراطية .. يمثل عنصراً أساسياً من الاتفاقية ) . و كانت سوريا آخر شريك من « الشركاء المتوسطيين » الاثني عشر يبدأ المفاوضات الخاصة بالمعاهدة , و لم تتوفر أية دلائل على أن أية قضية من قضايا حقوق الإنسان قد أثيرت في هذه المفاوضات .

   كما أن رئيس الوزراء الفرنسي جوسبان أخبر الرئيس الأسد أن " أوربا لا تقوم فقط على أسس التنمية الاقتصادية , بل على الديمقراطية و حقوق الإنسان .. و يجب على بلدكم الذي اختار أوربا أن يتقبل بطبيعة الحال هذا الرأي بصدر رحب " – و بما أن فرنسا سترأس الهيئة الإدارية للاتحاد الأوربي في بداية تموز من هذا العام , و باعتبارها مطلعة على أوضاع الشعب الكردي تاريخياً و عن كثب , فإننا نأمل منها أن تلعب دوراً إيجابياً لتخفيف معاناة الشعب الكردي بشكل عام , و في سوريا بشكل خاص , علماً أن كوفي أنان كان قد صرح عام 1999 بأنه « لم تعد ثمة قضايا داخلية منذ الآن » .

     و بكل بساطة و اختصار فإن الشعب الكردي في الجزء الكردستاني الملحق بالدولة السورية و البالغ تعداده أكثر من مليوني نسمة غير معترف بوجوده و محروم من كافة حقوقه الديمقراطية و الإنسانية , و يتعرض للاضطهاد بكافة أشكاله و باستمرار , ينادي المجتمع الدولي المتحضر للتدخل لدى السلطات السورية لإيجاد حل منصف لمحنته , سيما و أن المنطقة مقبلة على معالجة قضايا الخلاف المتعلقة بين العرب و إسرائيل , و ذلك انطلاقاً من أن السلام العادل و الشامل لن يتحقق في المنطقة إلا في ظل احترام واقع التعدد القومي و التنوع الثقافي في إطار التمازج الحضاري بين جميع شعوب المنطقة و أديانها , و إلا إذا تمتع جميع شعوبها , و من بينها شعبنا الكردي , بحقوقه الإنسانية و الديمقراطية . ثم أن حل القضية الكردية في سوريا هو المعيار الحقيقي للتحولات الديمقراطية المزمع إجراؤها في البلاد .  و أخيراً , نأمل أن تتكلل جهودكم بالنجاح في بلورة قضية شعبنا في البرلمان الفرنسي و استقطاب الدعم لها لتشكيل مجموعة نشطة بحيث يكون بإمكانها التأثير على سياسة الحكومة الفرنسية و المفوضية لأوربية في الالتزام بواجباتها فيما يخص الشعب الكردي في مجال الديمقراطية و حقوق الإنسان . ¤                            

 

2

-  عقد كونفرانس في النرويج

حول قضية الشعب الكردي

  في بداية صيف 2000 نظمت الجمعية الديمقراطية الكردية في روكالاند بالنرويج كونفرانساً لمدة يومين في مدينة ستافانكر بهدف :

·   تسليط الأضواء على وضع الشعب الكردي من الناحية الثقافية و حقوق الإنسان , و الوضع السياسي .

·   إعطاء نبذة عن تاريخ الأكراد و نضالهم العادل ضد الاضطهاد .

و من بين المحاضرين النرويجية هيلدا جونسن التي كانت ضيفة على ليلى زانا في سجنها قبل الكونفرانس بفترة قصيرة.

   أما المحاضرون الكرد فكانوا : الدكتور محمود عثمان و كايا ايزول رئيس فدرالية المنظمات الكردية في السويد , و مهدي زانا الرئيس السابق لبلدية ديار بكر , و المحامية سيفي ايزدلي المتحدثة باسم المعهد الكردي في باريس , و سعيد ملا رجل سياسة من كردستان سوريا و رئيس تحرير المجلة الكردية « دوكر » , و مراد جوان سياسي كردي و الرئيس السابق لحزب بيشنك و يعمل الآن كباحث , و خالد عزيزي سياسي من كردستان إيران . و جمال أوزجنك رئيس تحرير الصحيفة الكردية « ميديا كونش » في أعوام 1988 – 1993 . و قد حضر الكونفرانس أكثر من 80 مندوباً و ممثلاً لمختلف الأحزاب و المنظمات و النقابات النرويجية و الكردية و الأجنبية . و بعد محاضرات و مناقشات واسعة اتخذ الحضور القرارات التالية :

1- يتجه الكونفرانس إلى السلطات النرويجية و يطلب ما يلي :

-    إيجاد حل سياسي عادل للشعب الكردي الذي يبلغ تعداده 30 – 40 مليون .

-          يجب أن تلعب النرويج دوراً فعالاً في القضية الكردية و تقوم بمبادرة دولية             لطرح القضية الكردية .

2-يطلب من اللجنة الدولية لجائزة نوبل للسلام العالمي منح ليلى زانا جائزة القرن للسلام العالمي لعام 2000  .

3-يطالب الأمين العام للامم المتحدة كوفي أنان أن تضع الأمم المتحدة المسألة الكردية ضمن أولوياتها و تأمين صفة مراقب ( للكرد ) في الأمم المتحدة .

4-يدعو الكونفرانس الأمريكي للعب دور فعال لإيجاد حل سياسي عادل للقضية الكردية .

5-يطلب من الحزبين الكرديين / الحزب الديمقراطي الكردستاني و الاتحاد الوطني الكردستاني / إيجاد مناخ سلمي ، بحيث تتم الانتخابات في كردستان العراق بأمان .

6-يحي الكونفرانس الشعب الكردي من خلال التلفزيون , راديو , و الصحافة :

أ‌-              يجب أن يزيد الأكراد من نضالهم لنيل الحرية و السلام .

ب‌-          يجب أن تعمل الأحزاب و المنظمات الكردية على إيجاد هيئة كممثل شرعي مشترك للأكراد .

7-يبعث الكونفرانس رسالة إلى الرئيس الإيراني يدعوه إلى إيجاد حل سلمي لقضية الشعب الكردي في كردستان إيران .

8- يبعث الكونفرانس رسالة إلى الرئيس السوري , يطلب فيها إيقاف الظلم و الاضطهاد حيال الأكراد , و إخلاء سبيل السجناء السياسيين الأكراد في السجون السورية مباشرة , و إيجاد حل سياسي عادل للقضية الكردية في سوريا .

9-    يبعث الكونفرانس رسالة إلى الرئيس التركي يستنكر طريقة محاكمة أوجلان و يطالب بإيجاد حل سلمي للقضية الكردية .

10-رسالة إلى البرلمان الأوربي يطلب فيها : وضع القضية الكردية في مقدمة أولوياته و يقوم بمبادرة لإيجاد حل سلمي عادل و شامل للقضية الكردية .

    و قد غطت وسائل الإعلام النرويجية هذا الكونفرانس و أجرت مقابلات واسعة مع المشرفين على الكونفرانس و المشاركين فيه . ¤

 

3- مقابلة مع ممثل عن حزبنا في أوروبا

حول وفاة الرئيس حافظ الأسد

أجرى القسم الكردي بإذاعة صوت أمريكا اتصالاً هاتفياً مع الرفيق عبد الباسط حمو إثر وفاة الرئيس الأسد , فيما يلي ما جاء في المقابلة :

   خلف زيباري : قبل يومين رحل الرئيس السوري بعد مسيرة الحياة في 10/6/2000 عن عمر ناهز 96 عاماً , و هذه الأيام تعيش سوريا مستجدات و تطورات طارئة , لهذه أجرى زميلنا حيدر كريم مقابلة عبر الهاتف مع ممثل حزب يكيتي الكردي في سوريا في أوربا السيد عبد الباسط حمو , و طرح عليه الأسئلة التالية :

    حيدر كريم : السيد عبد الباسط حمو إنكم كممثل لحزب يكيتي الكردي في سوريا , و الشعب الكردي كجزء من سوريا , فإن سوريا برحيل الرئيس حافظ الأسد تعيش هذه الأيام لحظات تستقطب اهتمام الإعلام , ما هو موقفكم حول ذلك ؟

   عبد الباسط : إن موقفنا حول السلطة و رحيل الرئيس حافظ الأسد سيبقى كما كانت عليه سياسة حزبنا إزاء الحكم , و بلا شك فإن الوفاة نهاية طبيعية لأي فرد , و سنة من سنن و قوانين الحياة , سواء كان رئيساً أو شخصياً عادياً , و بوفاة الرئيس ستحدث تطورات و مستجدات عديدة و سوف تترك على الوضع العام في سوريا حالة من الترقب و الفراغ , و نحن كشعب كردي يزيد تعداده عن مليوني نسمة و كجزء من سوريا سوف نتفاعل و نتأثر بهذه المتغيرات ، سواء كانت إيجابية أو سلبية . و في الوقت نفسه يهمنا نحن الكرد أن نأخذ دورنا كقوة يحسب لها الحساب , تفرض ثقلها على المعادلة السورية . و برأينا هناك صعوبات جمة سوف تواجه سوريا بعد غياب الرئيس , سواء كان في المجال الخارجي أو الداخلي , لكن ما يهمنا بالدرجة الأساسية , السياسة الداخلية و مدى جدية الاهتمام بالقضية الكردية , و الاعتراف بوجود شعبنا دستورياً و إلغاء كافة المشاريع العنصرية و مظاهر الظلم و الاضطهاد التي استمرت و لم تتوقف منذ تسلم حزب البعث الحكم , و كذلك خلال عهد الرئيس الراحل , و بالتالي ينبغي على التوجه الجديد إطلاق الحريات الديمقراطية و تأمين حقوق شعبنا و التي من شأنها تمتين الجبهة الداخلية و لتأخذ سوريا دورها الحضاري

    حيدر كريم : هل حزبكم يكيتي حر في نضاله و مرخص له ؟

   عبد الباسط : أخ حيدر , إن حزبنا غير مرخص , غير معترف به , مثله مثل الأحزاب الكردية الأخرى , و النظام السوري لا يعترف بالشعب الكردي , بل ينكر وجوده , فكيف بحزبنا ؟!

   إن شعبنا الكردي يناضل منذ أكثر من نصف قرن مطالباً بحقوقه القومية , و خلال تلك المرحلة و لا يزال يعاني الظلم و الاضطهاد , و لم يتوقف مسلسل تغيير ديموغرافيته أيضاً خلال أكثر من ثلاثين عاماً. نأمل أن تجلب الأيام القادمة تغيرات جديدة على صعيد الحريات السياسية , و الاعتراف بالشعب الكردي , و في الوقت نفسه نناشد الأحزاب و المنظمات الكردية أن ترتقي بمسؤولياتها التاريخية و تأخذ دورها الريادي في توحيد الصف الكردي للدفاع عن حقوق شعبنا و عدم تركه هامشياً ينتظر مصيره من الأقدار و يتقاذف كفاحه و تتدحرج مطالبه بين الأقدار في ملعب معادلة الصراعات القادمة !.

    حيدر كريم : شكراً لكم .

   عبد الباسط : شكراً لكم أخ حيدر .¤   

 

]دفاعاً عن موقفنا[

     ورد في العدد /61/ من نشرة يكيتي حول أسباب تغييب القضية الكردية في سوريا في مؤتمر البحث عن الهوية الكردية في واشنطن و المعد من قبل مركز مصطفى البارزاني للدراسات , و تضمن المقال بعض الانتقادات للأطراف التي قامت بالإعداد لهذا المؤتمر , و من ضمنها الحزب الديمقراطي الكردستاني –العراق . و رئيس المركز الدكتور عبد العزيز سعيد , و كنا نأمل أن نتلقى رداً مقنعٌ أو توضيحاً من أصحاب العلاقة المعنيين بالموضوع مباشرة كي تتضح الصورة بشكل مقبول لجماهيرنا , و كذلك لتلافي مثل هذا التجاهل للقضية الكردية في سوريا مستقبلاً من كافة المهتمين بالشأن الكردي , سواء من قبل الأخوة في الأحزاب الكردستانية أو من قبل أصدقاء الكرد في الخارج , إضافة إلى دفع الحركة الكردية في سوريا باتجاه العمل و في جميع المجالات من أجل ملء الفراغ الحاصل جراء التعتيم على القضية الكردية في سوريا لأسباب شتى .

    نقول بدلاً من ذلك فوجئنا بورود مقال إلى هيئة التحرير من قبل أحد المواطنين الكرد في سوريا يتطوع بالدفاع عن المركز و عن الحزب الديمقراطي الكردستاني حاملاً على الحركة الكردية في سوريا و اتهامها بشتى النعوت ضارباً الكف على الخد من هول ما كتبنا و كأننا ارتكبنا جرائم بحق هؤلاء الأخوة بمجرد توجيه بعض الانتقادات الهادئة لهم .

   و رغم ذلك – و إيماناً منا بحرية الرأي – فقد نشرنا المقال بنصه الحرفي في العدد /62/ من نشرتنا هذه , لكننا في الوقت نفسه نحتفظ بحقنا في الدفاع عن وجهة نظرنا إلى أن تتجلى الحقيقة و تتضح الصورة , عندها يظهر من المخطئ و من المصيب في هذا الموضوع .

   و على هذا الأسس فإننا نأمل من الأخ مراجعة المقال من جديد و قراءته بهدوء و تأنٍ , عسى أن يكتشف الأهداف الحقيقية من وراء كتابة المقال , و التي تتلخص في حقيقة الدفاع عن القضية الكردية في سوريا و رفض تجاهلها من قبل أي كان من أقرب المقربين إلينا في الفكر و السياسة و الممارسة . و مع ذلك فإننا نقوم بتوضيح بعض النقاط الأساسية و التي ربما قد التبست على الأخ في فهم جوهر سياستنا .

1-   نتفق مع الأخ بأن الحركة الكردية في سوريا تعيش ازمة حقيقية سواء على صعيد التنظيم أو الممارسة السياسية , و تلقى هذه الأزمة بظلالها على مجمل نشاط الحركة الكردية ، سواء في الداخل أو الخارج , لكن هذه الأزمة يجب ألا تدفعنا إلى الحكم بشكل مطلق على نشاط الحركة و كأنها جثة هامدة لا روح و لا حياة فيها , و كأن لسان حالنا يقول بأن ( على الحركة السلام ) .

    إن الصورة الواقعية للحركة ليست بهذه السوداوية التي رأى كاتب المقال اللوحة من خلالها , و لا مانع أن يلبس المرء نظارات سوداء لكن عليه أن يرى من خلالها بصيص النور أيضاً ليتمكن من السير دون تعثر يذكر على الأقل .

    و التجربة النضالية لحزبنا , منذ /1992/ و حتى الآن , خير دليل على أن هناك قوى كردية تدافع بقوة عن كرامة شعبها و تدفع في سبيل ذلك الكثير من التضحيات , من اعتقال و سجن و ملاحقة .. الخ , كما أن هذا الحزب و على الرغم مما تعرض له من انتكاسة جراء تخلف البعض عن مهامهم النضالية , لا يزال يحتفظ بتلك الروح النضالية في كل موقع يتمكن من خلاله ممارسة عمله النضالي , و ما نشاطه على الساحة الأوربية منذ أكثر من سنتين إلا أستطع مثال على ما نقول , حيث يبعث على الارتياح من قبل جماهيرنا .

2-   إن القضية الكردية في سوريا ليست بتلك القضية المنسية أو التي ليس لها وجود على الساحة السياسية الكردستانية و الإقليمية و الدولية ، فالأحزاب الكردستانية تعرف جيداً جوهر الحركة الكردية في الجزء الكردستاني الملحق بسوريا و هي مطلعة على أهدافها و برامجها و حتى أسماء الكثير من قاداتها و تعرفهم عن قرب من خلال الكثير من اللقاءات بينها هنا أو هناك . و كذلك إلمام الكثير من الشخصيات و الهيئات الدولية – بما فيها الأمم المتحدة – بطبيعة القضية الكردية في سوريا ليس بخاف على أحد , حيث يجري التركيز في كثير من هذه المحافل على أن كردستان مقسمة بين أربع دول في المنطقة ( تركيا – إيران – العراق – سوريا ) . كما أن دعوة ممثلي الحركة الكردية في سوريا – و تحديداً ممثل حزبنا لحضور المؤتمر الدولي الخاص بحقوق الإنسان في النمسا 1994 , و مؤتمر الدفاع عن الحقوق القومية للكرد في ستوكهولم 1991 حيث حضر العديدمن ممثلي الأحزاب الكردية في سوريا , و كذلك مؤتمر التنمية الأجتماعية و الذي عقد تحت رعاية الأمم المتحدة في كوبنهاغن 1995 دعوة ممثل حزبنا إلى هذا المؤتمر و إفساح المجال أمامه بتقديم صور عن جوهر القضية الكردية في سوريا , و بالأمس تمت دعوة ممثل حزبنا لحضور مؤتمر البحث عن الهوية القومية في باريس 2000 , كان هذا الحضور القوي في المحافل الدولية و كاتبنا يغمض عينيه ليصب جام غضبه على الحركة دون وجه حق ؟! .

3-   نقول للكاتب , و بكل وضوح , بأننا حين تطرقنا إلى الموضوع المذكور فإننا كنا نتطلع عن قضية شعبنا , و ليس عن الحركة الكردية في حضورها أو عدم حضورها , بل ركزنا في أسئلتنا و انتقادنا على أسباب عدم إدراج القضية الكردية في سوريا كورقة بحث أسوة بالأجزاء الأخرى , هذا من جهة , و من جهة ثانية فعندما ذكرنا اسم الحزب الديمقراطي الكردستاني و الدكتور عبد العزيز سعيد فذلك لقناعتنا التامة بأن الطرفين هما وراء إنشاء هذا المركز الهام من جميع جوانبه , و وراء الإعداد لهذا المؤتمر , و هذا جهد و عمل كبير يستحق التقدير , و نأمل أن تحذو الأحزاب الكردستانية حذوهم لإنشاء المزيد من مراكز الأبحاث المتعلقة بالشأن الكردي بدلاً من صرف الأموال في الصراعات الجانبية . لكن هذا العمل الكبير لا يبرر لهم اللجوء إلى الانتقائية لاختيار و إبراز مواضيع و تجاهل أو إخفاء أخرى . و لم يستطع الكاتب إقناعنا – حتى الآن على الأقل – عدم تحمل هذه الأطراف مسؤولية التغييب هذه , لما لهم من تأثير كبير على عمل و نشاط المركز . كما أننا لن نتردد مستقبلاً أيضاً في الوقوف في انتقاد كل من يتجاهل أو يحاول أن يتجاهل حقيقة القضية الكردية في سوريا كقضية شعب يعيش على أرضه التاريخية , لأسباب تكتيكية خاصة بهم أو نتيجة علاقات معينة مع النظام  السياسي في سوريا . و لنا مواقف واضحة سابقاً , عندما قمنا بالرد على تصريحات زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني أثناء نفيه وجود قضية كردية في سوريا و اعتبارهم أكراد الشتات , و كذلك تصدينا بقوة لآراء أوجلان بخصوص أكراد سوريا و أصدرنا كراساً حول ذلك بعنوان « دفاعاً عن قضية عادلة » .

4-   إن للبعث القومي الكردستاني أهمية خاصة لدينا , و يشغل حيزاً كبيراً من اهتمامنا و من برامجنا , و ننظر إلى هذا البعد كعمق استراتيجي يمكن الاستفادة منه للضرورات القومية المشتركة . و نسعى جاهدين إلى بناء علاقات متينة مع الأطراف الكردستانية على قاعدة التماثل و احترام خصوصية و نضال كل جزء , لكننا حتى الآن لم نوفق بالشكل الذي نرغبه , و يقع جزء كبير من هذه المسؤولية على عاتق الأحزاب الكردستانية مراعاة لعلاقاتها مع النظام في سوريا .

   و لا نريد الاسترسال في هذا الموضوع سوى أن نعود بالقارئ إلى البنود الأساسية في برنامجنا السياسي و المتعلقة بالشأن الكردستاني :

1)   دعم و مساندة نضالات الشعب الكردي و حركته التحريرية في كافة أجزاء كردستان في مواجهة المظالم و سياسات القمع و الإرهاب و الحرب التي تمارسها أنظمة أنقرة و طهران و بغداد ضد الشعب الكردي و في سعيه لأنتزاع حقه في تقرير مصيره بنفسه .

2)   دعم و مساندة التجربة الفدرالية في كردستان العراق كمكعب تاريخي للشعب الكردي لتثبيت بنيانها و تأمين الاعتراف الدولي بها في إطار عراق ديمقراطي تعددي فدرالي

3)   العمل من أجل تمثيل قومي مشترك ( مؤتمر كردستاني – هيئة تنسيق قومي ... ) تشارك فيه الأحزاب الكردستانية في مخاطبة الرأي العام العالمي – الرسمي و الشعبي – من أجل حل القضية الكردية حلاً شاملاً يستجيب لمستلزمات تأمين الهدوء و الاستقرار في المنطقة و تأمين مستوى معقول من التضامن بين قوى حركة التحرر الكردستانية , و تضطلع بالدور الرئيسي في حل الخلافات الكردية – الكردية .

 

4)   العمل من أجل إرساء أسس التعامل الأخوي الديمقراطي بين جميع القوى الكردستانية على قاعدة الاحترام المتبادل و نبذ سياسة المحاور و التبعية و الوصاية و التدخل في شؤون بعضها , و سياسة الحزب الواحد و احتكار الساحة , و إدانة و تحريم الاقتتال الكردي – الكردي مهما كانت دوافعه و أسبابه .

    هذه هي ملخص برامجنا على الصعيد الكردستاني . و السؤال الكبير المطروح على الكاتب و على الجميع : هل يوجد في برامج الأحزاب الكردستانية فقرة خاصة تتعلق بالقضية الكردية في سوريا ؟! هذا ما نريد الإجابة عليه و من الجميع . مع كل احترامنا و تقديرنا للكاتب . ¤  

هيئة التحرير

 

sنحو رؤى مستقبلية

   بعد انتهاء الحرب الباردة و انهيار الدولة السوفيتية , أحد قطبي الصراع العالمي , بدأت موازين القوى في منظومة العلاقات الدولية بالاختلال ، إذ طرأ تغيير كامل في منحى استراتيجيات الصراع العالمي ، و المعادلات الدولية أخذت أشكالاً مختلفة على كافة الصعد . و كان لابد لهذا التغيير من أن يطال كافة جوانب العلاقات الدولية , خاصة و أنه لم قد غاب الطرف الأساسي من المعادلة الرئيسية – معادلة صراع القطبين – لكن الأمور لم تنتقل و تتمايز و فق نماذج محددة نهائية , كما تصور البعض في البداية , و كأن الأمور تسير وفق صيرورة هادئة و سلسة , من حالة سابقة إلى حالة نوعية جديدة , الانتقال لن يكون بهذه السهولة أبداً , بل دخلنا مرحلة مخاض , مرحلة بمعطيات جديدة , لكنها غير منجزة , يمكن تسميتها بالمرحلة الانتقالية على صعيد العلاقات و الاصطفافات الدولية الجديدة في المجالات السياسية و الاقتصادية و العسكرية . صحيح أننا حرجنا من الماضي التقليدي المألوف و لم يعد بالإمكان قراءة الواقع بلغة الأمس , و انهار الكثير من الثوابت و الاستراتيجيات المقدسة , لكن الحاضر أو الجديد لم يولد بعد , فالمعطيات جديدة , نعم , لكنها لم ترق إلى رسم الملامح النهائية و إكمال اللوحة , فما زلنا نعيش متغيرات جديدة و متسارعة في العالم , ذات صلة بصياغة المعادلات الجديدة على صعيد التحالفات الاقتصادية و العسكرية أو الترتيبات الجيوبوليتيكية الإقليمية , و كلها ما زالت قائمة كمشاريع و في طور التشكيل .

   و عليه إذا لا يمكن وضع استراتيجيات نهائية و اعتبارها أهدافاً منظورة , و العمل أو النضال من أجل هذه الأهداف مهما كان الثمن . إذا قلنا كذلك فهذا يعني أننا نفتقر إلى القدرة على قراءة الواقع كما كنا نجهل لغة التاريخ بالأمس .

   و أمام هذا الخلط و عدم فهم لوحة الواقع تكمن المسألة الأكثر خطورة , ألا و هي استباق الأولويات و خلطها إلى حد عدم التمايز بين الثابت و المتغير أو المشكلة و القضية أو القضية و الزعيم ، أو بين الخلافات الثانوية الهامشية و الصراعات ذات الطبيعة التناحرية , و تحولت الأدوات أو الوسائل إلى أهداف بحد ذاتها .

   و لتصحيح هذا الفهم الخاطئ و المشوش لا بد من أن تكون المراجعة شاملة و دقيقة عند تشخيص الظاهرة إلى درجة الاهتمام بأدق تفاصيل سيرورة المتغيرات الداخلية و الخارجية لها ، مع الأخذ بالعلاقة الديناميكية الجدلية بين جملة عناصرها , و ذلك لإزالة الغموض و توضيح الرؤى بالشكل الذي يتيح لنا العمل من أجل المستقبل بموضوعية وواقعية هادفة , و الوصول إلى نتائج أقرب إلى الحقائق المنسجمة مع مصالح الشعوب و قضايا الإنسان .

    و أمام اللوحة السياسية للواقع الكردي , و إزاء العمل السياسي في هذا الواقع , لا بد من تناول جملة العناصر ذات الصلة دون إغفال أي منها هذا إذا توخينا مراجعة الماضي بالشكل الذي نريد فيه لهذا الماضي أن يكون الحجر الأساس في بناء الحاضر , و نقصد هنا بالمراجعة دراسة الماضي تفصيلاً , و إخضاعه لمحاكمة منطقية نشخص ما يجب نبذه أو تصحيحه و استخلاص الإيجابي بما يخدم قضية الشعب الكردي اليوم .

    و هنا يمكن استعراض و إثارة بعض الجوانب في مسيرة الحركة السياسية الكردية في سوريا كأسئلة مطروحة على بساط البحث تنتظر الإجابة :

-     ماهي الأسباب و الظروف التاريخية – على الصعيدين الخارجي و الداخلي – التي ساهمت في إعلان أول تنظيم سياسي كردي ؟ هل ما زالت تلك الظروف قائمة ؟

-     ما هي الأسس التنظيمية التي بنيت عليها هذا التنظيم ؟ هل هي مستوردة أم منبثقة من خصوصية الشعب الكردي ؟ هل اعتمدناها أصلاً في أسلوب عملنا الحزبي ؟

-     هل الحزب أداة جماهيرية و الغاية هي تحقيق أهداف نبيلة ؟ أم أن الحزب هو الغاية يخبئ وراءه أشخاصاً جعلوا من السياسة أداة رخيصة لتحقيق غايات شخصية ؟

-          كأحزاب سياسية . ما هي خلافاتنا , أو نقاط الاتفاق بيننا على الصعيدين الفكري و السياسي ؟ ما هي الجوانب التي نتفق فيها دوماً و على طول الخط ؟

-          ما هو البعد القومي الكردستاني في نضالنا السياسي , و ما هو البعد الوطني السوري في نضالنا ؟

-          هل ما زلنا نشكل امتداداً لانفعالات و نتائج الحركة السياسية في كردستان العراق و تركيا ؟ أم نشكل حركة سياسية مستقلة لنا خصوصيتنا ؟

-          كيف التزمنا بالمفاهيم الماركسية , و كيف تركنا هذه المفاهيم ؟ هل كنا ملتزمين أصلاً حتى نتركها ؟

    كل واحدة من هذه الأسئلة تشكل موضوعاً يحتاج إلى دراسات و مساهمات مطولة , و الأجوبة لن تكون سهلة أبداً , علماً أننا لم نبدأ بالبحث حتى الآن , فهي ما زالت أسئلة تنتظر الإجابة . ¤