في هذا العدد (62)

 

·برقية تعزية 2

سوريا و تحديات المرحلة المقبلة  3

رسالتان إلى المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث 6

·الزيادة على أسعار الدخان 12

حقيقة الأزمة في الحركة الكردية 16

الذكرى 43 لميلاد البارتي في سوريا 18

الفضائيات الكردية و الدور القومي 23

مؤتمر البحث عن الهوية 27

كردستان في مهرجان " كان " 32

 

برقية تعزية

سيادة الدكتور بشار الأسد المحترم :

تلقى شعبنا الكردي في سوريا بالحزن والأسى نبأ وفاة الرئيس حافظ الأسد , و سادت أجواء من الصمت            و الخشوع أمام قضاء الله و إرادته .

     إننا في حزب يكيتي الكردي في سوريا نعبر لسيادتكم    و لذويكم عن مشاعر الأسف على هذا المصاب الأليم ,      و نتقدم إليكم بتعازينا الحارة , داعين الله العلي القدير أن يحيط الراحل الكبير بوافر رحمته و يصون بلادنا من كل مكروه , و أن يجعل أيامنا القادمة مغمورة بالخير ينعم فيها جميع أبناء الوطن بالاستقرار في ظل سيادة القانون وتوفر العيش الكريم . و في الختام للفقيد الرحمة و لكم الصبر و السلوان , و إنا لله و إنا إليه راجعون .  

 

  قامشلي  12/6/2000

اللجنة السياسية

لحزب يكيتي الكردي في

 

سوريا و تحديات المرحلة المقبلة

   إن اهتمام الأوساط السياسية و الإعلامية العالمية بالشأن السوري , منذ رحيل الرئيس حافظ الأسد , له ما يبرره ؛ فسوريا اعتبرت , و على مدى عقود من الزمن , من أكثر بلدان الشرق الأوسط مثار للاهتمام , و ذلك لما تتمتع به من مكانة مميزة على الخارطة السياسية للمنطقة , و لما تتميز به ديمغرافيتها من خصائص اثنية و حضارية و دينية و ثقافية متنوعة : فقد تبوأت سوريا مركزا قياديا في دائرة الصراع الإقليمي مع إسرائيل و ذلك بعد خروج مصر منها إثر توقيع الرئيس المصري الراحل أنور السادات اتفاقيات كامب ديفيد 1979 . و أصبحت سوريا أكبر قوة عربية بعد أن تخلى النظام العراقي عن موقعه إثر حربين عبثيتين :  حربه مع إيران ، و اجتياحه للكويت ، و ما استتبع هذا الاجتياح من إضعاف لقواته العسكرية و تدمير لترسانته من الأسلحة الثقيلة و أسلحة الدمار الشامل . هذا المركز جعل من سوريا قوة فاعلة على أكثر من ساحة من ساحات الصراع الإقليمي و جعلها تتحكم بأكثر من مسار من مسارات الحرب و السلم في المنطقة ، و أن تكون قادرة على  رفض التسوية بالإملاءات و الشروط الإسرائيلية .

    أما الشارع السوري ، السياسي و الجماهيري ، فإنه يتابع تطور الأحداث     و تسارع وتيرة الترتيبات لخلافة الرئيس الأسد باهتمام شديد و دقة متناهية نظرا لحساسية الموقف و دقة المرحلة و ضخامة التركة بكل إيجابياتها        و إخفاقاتها ، و في ظل وضع سوري مأزوم في معظم مفاصله الحيوية ،       و إرث قومي لم يعد موائما مع زماننا هذا – الزمن العالمي المعولم -  فأمام مرحلة كهذه و وضع كهذا لا بد لنا من التريث في إطلاق الأحكام                  و إصباغ النعوت .

   إن أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية بداية يضع في سلم أولوياته السلم الأهلي ، إن السلم الأهلي يعتبر ، في نظرنا ، أولوية الأولويات و هو         الخط  الأحمر الذي يجب أن يتوقف على تخومه الجميع ؛ لا يسمح بتجاوزه بأي شكل من الأشكال و لأي كان . و إن ما يعزز السلم الأهلي و يعضد الوحدة الوطنية هو العدالة و المساواة و دولة القانون و المؤسسات .

    و في هذا الظرف التاريخي الحاسم و الدقيق الذي سيحدد فيه مستقبل بلادنا بالخطوات الدقيقة و الحساسة التي يجب علينا أن نخطوها              و بالقرارات المصيرية التي يجب أن تتخذ سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا    و دستوريا و على صعيد التسوية السلمية في المنطقة ، و هناك الكثير من التحديات يجب أن تجابه و الكثير من الملفات يجب أن تفتح ، و الكثير من الأزمات يجب أن تعالج .

   أن المرحلة السابقة كان من المفروض أن يتخذ فيها تطور بلادنا منحا مغايرا منذ بداية التسعينات لمواكبة التطور العالمي و المتغيرات الدولية ،    و لكن تم لجم هذا التطور لأسباب عدة ، لسنا بصدد بحثها هنا ، و نتيجة ذلك تخلفنا أشواطا علينا في هذه المرحلة أن نوجه استحقاقات المرحلة السابقة و المرحلة الحالية بكل شجاعة و جدارة ، و إلا سنظل نجتز أزمتنا   و إخفاقاتنا و تخلفنا .

   و أول هذه التحديات هو : شرعنة التعددية السياسية و حرية التعبير . إن أية مقاربة معرفية للنظام السياسي لبلادنا تبين بجلاء تام افتقاده لأي هامش ديمقراطي ، حيث تم فيه تغليب البعد العقائدي كحامل و ذريعة لإدامة الهيمنة على سائر مفاصل الحياة السياسية و الاجتماعية               و القانونية .. ضمن بعثنة الدستور و القوانين .. فبموجب الدستور : البعث هو الحزب القائد للمجتمع و الدولة ، إن رضي الشعب أو لم يرض ، فإن أية انتخابات نيابية نزيهة لا يفوز بها البعث تكون انتخابات لا دستورية .

    في المراحل السابقة كان يسوغ أيديولوجيا للحزب الواحد أو القائد على الرغم من أن كل التجارب المشابهة أثبتت أن هكذا أحزاب تصبح ركائز للفساد و الإفساد ، و تصبح أدوات لجم و كبح لأي تطور مجتمعي ، تعيش الماضي دوغماتية و عقيدة ، و الحاضر نهبا و طفيلية . فإن من المهام العاجلة التي ينبغي القيام بها هو التأسيس للتعددية السياسية بكل معنى الكلمة لتشمل هذه التعددية كل ألوان الطيف السياسي السوري , فبدون التعددية السياسية و حرية التعبير و الرأي  و حرية الصحافة لن تستطيع سوريا في المرحلة القادمة مواجهة أي المرحلة القادمة مواجهة أي من استحقاقاتها .

    و من المقدمات الصحيحة و الصائبة في هذا الاتجاه هو إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين في سجون البلاد و إطلاق الحريات العامة و إلغاء قانون الطوارئ و الأحكام العرفية و الإقرار بمبدأ التعددية السياسية , و من ثم التأسيس لحياة سياسية تعددية حقيقية و ما يستنبع ذلك            دستوريا و قانونيا .

    و التحدي الآخر الذي يجب مواجهته هو ضرورة الاعتراف المبدئي بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في الجزء الكردستاني الملحق بسوريا و إلغاء كافة القوانين و القرارات العنصرية المتخذة بحقه كشعب يعيش على أرضه التاريخية و يعتبر جزءا أصيلا من الطيف القومي السوري المتكون من العرب و الكرد و الأقليات القومية في البلاد .

    و التحدي الآخر الذي يجب مواجهته هو ضرورة الاعتراف المبدئي بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في الجزء الكردستاني الملحق بسوريا و إلغاء كافة القوانين و القرارات العنصرية المتخذة بحقه كشعب يعيش على أرضه التاريخية و يعتبر جزءا أصيلا من الطيف القومي السوري المتكون من العرب و الكرد و الاقليات القومية في البلاد .

    و التحدي الآخر المطلوب مواجهته هو الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها اقتصادنا و مجتمعنا . إن أية معالجة للأزمة الاقتصادية لن تكون ناجعة ما لم تقم على قاعدة التعديل البنيوي في الأسس المؤسساتية           و الإدارية و تعديل القوانين الاقتصادية بما يحقق الانفتاح الاقتصادي          و السياسي بشكل يؤهل سوريا لمجاراة التطورات الإقليمية و الدولية و على كافة الصعد , و بما يحقق مستوى معيشيا لائقا للمواطنين, و يحفظ كرامتهم و إنسانيتهم .

 

رسائل إلى المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث

1_ رسالة فصائل الحركة الوطنية الكردية في سوريا  :

 السيدات و السادة أعضاء المؤتمر القطري التاسع

  تحية تقدير و احترام  

     بمناسبة انعقاد المؤتمر القطري التاسع لحزبكم نتقدم إليكم بتعازينا القلبية الحارة لرحيل الفقيد الكبير حافظ الأسد , و نتمنى لمؤتمركم النجاح في أعماله لما فيه خير بلدنا و شعبنا السوري بما يخدم وحدته الوطنية         و تطلعاته المشروعة نحو غد أفضل ينعم فيه الجميع بالرفاه و الازدهار .

    السيدات و السادة أعضاء المؤتمر   

    يأتي انعقاد مؤتمركم التاسع هذا في ظروف دولية و إقليمية جديدة , حيث شهد العالم تحولات سريعة طالت جميع نواحي الحياة بالإضافة إلى التقدم التكنولوجي الهائل في مجال الاتصالات , بحيث أصبح العالم أشبه بقرية صغيرة و لم يعد إخفاء المعلومات أو القفز عليها ممكنا في ظل هذه التحولات , لذا فهو يكتسب أهمية كبيرة بالنظر إلى حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقكم كحزب حاكم في سوريا مطلوب منكم إعادة النظر بمجمل السياسات السابقة و صياغة مفاهيم سياسية تنسجم مع هذه المرحلة , بحيث تنعكس إيجابيا على مجمل الأوضاع التي يعيشها شعبنا السوري بمختلف انتماءاته و تلاوينه داخليا و إقليميا و دوليا .    

   لا تخفى عليكم طبيعة المرحلة و سماتها المتجهة نحو دعم القيم الإنسانية   و مساندة مفاهيم الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان             و التعددية السياسية , كما لا يخفى عليكم أيضا واقع بلدنا سوريا و ما يعانيه أبناؤه من استشراء الفساد في أجهزة الدولة و تفاقم الركود الاقتصادي و تأزم الوضع المعيشي لشرائح واسعة من مجتمعنا , ناهيكم عن تعثر المسيرة السلمية و العقبات التي تعترض سبيلها جراء قيام إسرائيل باستخدام أسلوب المناورة للتهرب من قرارات الشرعية الدولية و مبدأ الأرض مقابل السلام , إن هذه القضايا تقتضي وقفة جادة و مسؤولية لمعالجتها بشكل جذري .

 كما لا يخفي عليكم واقع الشعب الكردي في سوريا الذي يعيش على أرضه التاريخية و يشكل القومية الثانية في البلاد و تتجاوز نسبته 11% من مجموع السكان . و قد وقف الشعب الكردي في سوريا تاريخيا بجرأة في المحن           و المعارك المصيرية إلى جانب أبناء هذا البلد بمختلف شرائحه و انتماءاته السياسية , و أدى دوره و واجبه الوطني بأمانة و إخلاص و على مر الزمن , فجملة المراحل التاريخية التي عاشتها سوريا قديما و حديثا تظهر امتزاج دماء الكرد و العرب في الدفاع عن سيادة سوريا و استقلالها , و تجلى ذلك أثناء الاحتلال الفرنسي و الصراع العربي الإسرائيلي , لكنه – و للأسف – رغم ذلك ظل شعبنا محروما من أبسط حقوقه القومية و الديمقراطية , لا بل اتبعت بحقه سياسة شوفينية و قوانين استثنائية بهدف طمس هويته القومية و الديمقراطية كالإحصاء الاستثنائي الجائر عام 1962 الخاص بمحافظة الحسكة و الذي تم بموجبه تجريد عشرات الآلاف من الأسر الكردية من جنسيتها السورية , و حرمت على إثر ذلك من حق التملك          و الانتفاع بالأراضي الزراعية و حق العمل لدى دوائر الدولة و مؤسساتها و من السفر و واجب أداء خدمة العلم و متابعة التحصيل العلمي ..الخ , إلى جانب الإحصاء يأتي الحزام العربي الذي نتج عن تطبيقه حرمان معظم الفلاحين الأكراد من أراضيهم الزراعية و توزيعها على فلاحين عرب تم استقدامهم من محافظتي الرقة  و حلب , هذا إضافة إلى الإجراءات و الممارسات التمييزية كوضع العراقيل أمام التوظيف و فصل الطلبة من المعاهد و العمال من العمل بتهمة جاهزة ( خطر على أمن الدولة) , كما أن سياسة تعريب أسماء القرى و الأماكن و المحال التجارية في المناطق الكردي لا تزال مستمرة فضلا عن العراقيل و العقبات الأمنية عند تسجيل الولادات             و الأسماء الكردية , كما أن معاملات بيع و شراء الأراضي الزراعية متوقفة بسبب منع نقل و تسجيل الملكية في محافظة الحسكة , و بصورة عامة فإن المناطق الكردية التي يعيش فيها الأكراد لا تلقى الاهتمام اللازم , و تعاني من الحرمان و الفقر على الرغم من غناها بالثروات النفطية و الزراعية

 

السيدات و السادة..

     إننا في الحركة الوطنية الكردية في سوريا و انطلاقا من حرصنا على تعزيز الوحدة الوطنية و تمتين الجبهة الداخلية لتحصين الوطن تجاه الأخطار المحدقة , نرى أن يعالج مؤتمركم القضايا التي نراها هامة           و بمسؤولية تاريخية و وضع حلول جذرية لها و التي منها :               

1- محاربة الفساد المستشري بكافة أشكاله و محاسبة مسببه أينما وجدوا .

2- تأمين مستوى معيشي لائق للمواطنين , و ضمان حياة حرة  و كريمة له.

3- إلغاء القوانين الاستثنائية و الأحكام العرفية و إطلاق سراح السجناء السياسيين الوطنيين و تفعيل دور القانون و احترام سيادة القضاء              و استقلاله.

4- إلغاء كافة القوانين الاستثنائية المطبقة بحق الشعب الكردي في سوريا     و إعادة الجنسية إلى المجردين منها و توزيع الأراضي على الفلاحين الكرد دون تمييز أسوة بباقي المحافظات في البلاد .

5- توفير الديمقراطية و إطلاق الحريات العامة و إصدار قانون تنظيم الأحزاب و احترام حقوق الإنسان في البلاد .

6- حل القضية الكردية حلا ديمقراطيا عادلا بما يضمن الحقوق القومية       و الديمقراطية لشعبنا الكردي و ذلك بالحوار الديمقراطي البناء مع الحركة الكردية في سوريا و التي تشكل بطبيعتها الديمقراطية جزءا من الحركة الوطنية في البلاد .

 

السيدات و السادة أعضاء المؤتمر ..

   إننا في الحركة الوطنية الكردية نتطلع إلى أن يتمخض مؤتمركم هذا عن قرارات من شأنها تحقيق هذه الطموحات المشروعة و الحقوق العادلة للشعب السوري بمختلف انتماءاته .

مرة أخرى لكم منا خالص التحية مع أصدق تمنياتنا لمؤتمركم بالنجاح         و التوفيق في أعماله خدمة للمواطنين و الوطن .

 

و تقبلوا تقديرنا و احترامنا

    أواسط  حزيران / ‏2000

فصائل الحركة الوطنية الكردية في سوريا

 

2-  رسالة وفد المجردين من الجنسية :

 

إلى المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث العربي الاشتراكي

 السيدات و السادة أعضاء و مندوبي المؤتمر المحترمون

   بداية نتقدم إلى مؤتمركم بالتحية و نتمنى أن تسفر أعماله عن نتائج            و قرارات إيجابية تصب في خدمة بلدنا سوريا و تساهم في تطويره و ازدهاره على كافة الصعد .

السيدات و السادة

     باسم أكثر من /200/ ألف من المجردين من الجنسية السورية بموجب الإحصاء الاستثنائي الذي جرى في محافظة الحسكة عام 1962 نتقدم إليكم بمعروضنا هذا الذي يتضمن معاناتنا الإنسانية بكافة أشكالها و صورها الاقتصادية و الاجتماعية و الصحية نتيجة لتجريدنا من جنسيتنا السورية بموجب الإحصاء الآنف الذكر , و نأمل منكم النظر في أوضاعنا المأساوية التي لم تعد تطاق , و اتخاذ قرار حكيم و جريء بإعادة الجنسية السورية لأكثر من /200/ ألف من أبناء الشعب الكردي في محافظة الحسكة , الذين لم يتوانوا يوما عن الدفاع عن بلدهم سوريا و الاعتزاز بانتمائهم إلى هذا الوطن , و معاملتهم كمواطنين لا كغرباء , و نؤكد لكم بأننا من مواطني هذا البلد أبا عن جد و لم نكن في يوم من الأيام غرباء عن هذا الوطن .

 

السيدات و السادة

     إن المتغيرات الكبيرة التي يشهدها العالم و التي تتجسد في الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان , و حق المواطنة يعتبر من الحقوق الطبيعية و المقدسة لكل إنسان و حسب ما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و كافة الأعراف و المواثيق الدولية الخاصة بهذا الحق المقدس بما في ذلك الدستور السوري نفسه , لذا نناشد ضمائركم الحية بالوقوف وقفة جادة على معاناتنا و اتخاذ القرار اللازم بإعادة الجنسية السورية التي حرمنا منها على مدى ثمانية و ثلاثين عاما , و كلنا أمل بأنكم ستعالجون هذه القضية الوطنية التي تهم كافة أبناء الشعب السوري , من منطلق الحرص على الوحدة الوطنية التي نحن بأمس الحاجة إليها اليوم ,  و ليكن الأساس  و المستند في ذلك مصلحة المواطن و الوطن . 

 

القامشلي / أواسط حزيران / 2000  

 

وفد المجردين من الجنسية السورية

 

الزيادة على أسعار الدخان المصادر

من يستفيد منها ؟؟

    تعتبر مادة التبغ من المواد الاستهلاكية الأساسية للمواطنين , وتأتي غالبا في المرتبة الأولى من حاجاتهم الأساسية التي يصعب الاستغناء عنها .        و بسبب رداءة الإنتاج الوطني لهذه المادة يلجأ المستهلك إلى البديل الأجنبي الذي تفيض به أسواقنا و لا يعرف كيف يصنع و من أين و كيف يصل         إلى أسواقنا لأن الدولة لا تقوم باستيراده بصورة نظامية بما يغطي       حاجة السوق . 

    و لأن الجهات المسؤولة في الدولة حريصة على عدم إدخال هذه المادة شبكتها التجارية النظامية على الغالب حماية لمصالح بعض الفاسدين       و المنتفعين , و بالتالي فإن وجود هذه المادة المهربة بات شيئا لا بد منه . إلى هنا لا تبدو المفارقة كبيرة بحيث تدعو للاستغراب لأن المواطن اعتاد عليها و الاعتياد يزيل الاستغراب , و لكن الأمر الغريب هو إن هذه الأنواع الأجنبية من التبغ تحول إلى أسواقنا و باستمرار من قبل الإدارة العامة للجمارك و بكميات كبيرة تحت اسم  / الدخان المصادر/ , و لكن أسعارها تفوق بكثير السعر المحددة من قبل الدولة , إذ تصل نسبة هذه الزيادة       إلى 50 % , فعلبة دخان  / فايسرو/ مسعرة من قبل الدولة للبائع                بـ 19,20 ل.س , و الـ / بوند / بنوعيه القصير و الطويل بالسعر نفسه .         و الـ / بولمول / مسعر بـ 33 ل.س للبائع و 35 ل.س للمستهلك . و لكن الغريب كما قلنا أن هذه الأنواع الأجنبية من الدخان تباع من قبل التجار المتعاقدين مع الإدارة العامة للجمارك بـ 27,5 أو 28 ل.س للبائع و 30 ل.س للمستهلك بالنسبة للـ / فايسرو / والـ/ بوند/ , و 40 ل.س بالنسبة            للـ/ بولمول / , و هذه الزيادة على السعر المحدد من قبل الدولة لا تذهب بطبيعة الحال إلى خزينة الدولة , و هذا يعني أن ثمة حلقة بين الإدارة العامة للجمارك أو من الإدارة العامة للجمارك و الجهة المتعاقدة تستفيد من الزيادة الكبيرة على السعر المحدد من قبل الدولة .

    فإذا كانت الحكمة من هذه الأسعار المتهاودة - إذا صح التعبير - من قبل الدولة هدفها ضرب أسعار الدخان المهرب و تخفيف أسعارها الكاوية عن المواطن فإن الحلقة التي أشرنا إليها و التي تتلاعب بأسعار هذا الدخان المصادر تقصد تحقيق غرضين ؛ أولهما حماية أسعار الدخان المهرب ,         و ثانيهما جمع أموال طائلة و الإثراء غير المشروع على حساب حاجة المواطن و شقائه و بالتالي فإن أجهزة الدولة مدعوة لأن تبحث عن هذه الحلقة إن كانت تعمل في الخفاء و محاسبتها بما يحقق مصالح الوطن      و المواطن و بما يردع ظاهرة الاستخفاف بالقرارات و الإجراءات التي تتخذها الدولة .

 

عناصر المكافحة في محافظة الحسكة و " حاميها حراميها "

 وباعتبارنا تطرقنا إلى مشكلة الدخان الأجنبي المهرب في أسواقنا , فثمة أمر على علاقة بهذا الدخان و لا يقل خطورة عن مشكلة التهريب                و مسؤوليات الدولة و حلقات الفساد في هذا الموضوع ؛ و هو سلوك عناصر المكافحة (الجمارك) في محافظة الحسكة التي باتت الحلقة الأخرى المستفيدة بشكل مباشر من وجود مادة الدخان الأجنبي المهرب و أصبحت سيفا مسلطا على رقاب العباد في ظل غياب الرقابة : رقابة الدولة و رقابة الضمير , و ضعف الشعور بالمسؤولية , وغياب القوانين التي تحمي المواطن من بعض العناصر العابثة بمصالحه أو عدم معرفة المواطن بالقوانين للدفاع عن نفسه و بالتالي تتصرف هذه العناصر /عناصر المكافحة/ مع الباعة على قاعدة شريعة الغاب , و تفرض عليهم أتاوى (رشاوى)             «ما فتح و رزق» و بصورة مستمرة - جهرا نهارا - و من يمتنع عن الدفع لا ينجو من غضب هؤلاء الذين لا يعدمون الوسيلة إلى سلخه أضعافا مضاعفة ؛ فاتورة عدم الإذعان لطلباتهم غير المنتهية , فالذين لا يتعاملون مع الدخان و غيره من المواد الممنوعة و الذين يرفضون دفع الرشاوى بما يرضي جشع هؤلاء فهم معرضون للعبث بمحتوى محلاتهم من قبل هذه العناصر بحجة التفتيش عن المواد الممنوعة (دخان - ورق سجائر ...) ويحتاج البائع إلى مدة يوم أو يومين لإعادة ترتيب ما عبثت به أيادي تلك العناصر , و لذا فهو مضطر صاغرا أن يدفع اتقاء لشرهم لأن عملية العبث بمحتويات المحل قد توقعهم في شرك عناصر التموين الذين لا يختلفون عن عناصر المكافحة سلوكا و ممارسة و قدرة على اختراع ألف حجة و حجة للحصول على الرشوة أو تعريض المواطن للمخالفة التي تعني أموالا و محاكم و سجن  و ما إلى غير ذلك كان يتحججوا بعدم وجود ورقة إعلان عن سعر مادة من مئات المواد الموجودة داخل المحل . أما الباعة الذين يتعاملون مع الدخان المصادر الذي توزعه الإدارة العامة للجمارك فهم أيضا لا يسلمون من سلوك و حجج هذه العناصر التي لا تعدم الوسيلة للضغط على البائع وابتزازه        و خاصة في ظل فقدان ثقة المواطن بالقضاء و إمكانية إنصافه فإنه يتجنب - و بأي ثمن - المثول أمام المحاكم في مثل هذه القضايا , فإذا وجدت هذه العناصر علبة دخان أو أكثر خارج مغلفها المختوم تكون الطامة الكبرى قد وقعت فتصبح هذه العلبة في حكم المهرب و يستدعي الأمر مصادرة هذه العلبة مع كل ما يوجد من الدخان النظامي في المحل الذي لا يلبث أن يباع لحساب هذه العناصر في أسواق الدخان المهرب لأن البائع لا يطلع غالبا على محتوى الضبط , و غالبا لا تسجل في ورقة الضبط كمية الدخان المصادر . أما الذي يتعامل مع الدخان المهرب من الباعة فلا مشكلة لديه ؛ فهو يدفع بصورة منظمة و يبيع دون أية مشاكل .

    فإذا كان من المفترض أن تكون عناصر المكافحة مسؤولة عن قطع دابر التهريب من مصادره الأساسية و حماية السلعة و المنتوج الوطني فإنهم في الحقيقة لا يفعلون ذلك لأنهم باتوا مستفيدين من وجود هذا الدخان المهرب ,   و بالنتيجة يبدو و كأن هناك شراكة غير معلنة بين المهربين و الجهات المسؤولة عن المكافحة طبقا لمقولة « حاميها حراميها » و بالتالي فإن أجهزة الدولة مدعوة – في سياق حملتها على الفساد و المفسدين – إلى محاسبة تلك العناصر الفاسدة الضالعة في تشجيع عمليات التهريب بتقاعسها في القيام بواجبها , و التي لا توفر وسيلة لابتزاز المواطن            و العبث بمصالحة . ¤

 

حقيقة الأزمة

في الحركة الكردية في سوريا

     من الطبيعي أن معظم الحركات التحريرية في العالم تمر بأزمات في مرحلة ما من مراحل نضالها نتيجة الظروف الموضوعية الدولية و الإقليمية أو ظروف محلية طارئة , ثم تتخطاها في خط نضالي تصاعدي بعد أن صقلتها التجربة و المحن , فتغير من أساليبها و أشكال نضالها , بل و حتى نمط تفكيرها لتوائم طبيعة المرحلة و ما استجد على الساحة من تحديات تفرض هذا الشكل أو ذاك من العمل السياسي , و ترسم خطها النضالي       و السياسي فتترك دورا واضح المعالم و البصمات مهما كانت            نتائجها المرحلية .

    لكن الحركة التحريرية الكردية في سوريا – و للأسف – تتفرد في أزمتها المتمثلة في شخص قياداتها التقليدية التي تحمل أزمتها في تلافيف أدمغتها , تلازمها أنى حلت , منذ عقود من الزمن , و لا تستطيع تخطي تلك المرحلة , بل تجترها و تحضرها و تعيش فيها بكل سلبياتها و مآسيها , لذلك بقيت هذه القيادات أسيرة تلك الأساليب النضالية غير المجدية و نمط التفكير القديم و الخطاب السياسي الموروث . إن ذلك الرعب التاريخي الذي فرض عليهم و عانوا منه الكثير و المتمثل في قمع السلطات المتعاقبة على سدة الحكم لعناصر الحركة و ملاحقتهم و تعذيبهم و زجهم في السجون مازال يعشش في عقولهم مما أدى إلى خلق مثل هذا الانحسار و الجمود لديهم , دون أن يأخذوا بعين الاعتبار تبدل الزمان و الظروف ؛ التبدل الذي يفترض على هذه القيادات كي ترقي – و لو بخطابها السياسي – إلى مستوى عدالة قضيتها و أن تتخطى الحواجز التي رسمت لها و تتخلى عن هذه الرقابة الذاتية التي كبلتها و تقولبت في أطرها و كأنها قدرها المحتوم .       و هنا تكمن جسامة الأزمة في اعتقادنا , عدا عن جملة من العوامل الأخرى للأزمة التي أراها ثانوية مقارنة بهذا العامل الذاتي  و النفسي الخطير الذي إن بقي مهيمنا – كما أسلفنا – يجعلنا منغلقين متقوقعين حول ذواتنا غير فاعلين و لا منفعلين بما يجري من حولنا من أحداث و متغيرات تفرزها طبيعة المرحلة خاصة و نحن نعيش عصر التحولات و التبدلات الكبيرة في جميع المجالات و على مختلف المستويات , عصر ثورة المعلوماتية           و الإنترنت و العولمة بكل ما تحمله من دلالات و صراع الثقافات , كما يجعلنا نعاني صراعا دونكيشوتيا ضمن أطر مرسومة و مخططة سلفا يحيدنا عن الهدف الأسمى ولا يخدم سوى أعداء قضيتنا و يعيد دورة المآسي   و الانشقاقات و حالة التشرذم والمهاترات و المواقف التجريبية , و من ثم البعث عن البدائل الثانوية و خلق صراعات هامشية بين أطراف الحركة نفسها يكون الفائز فيها خاسرا بغرض إلهاء الجماهير الكردية عن مهامها الأساسية و استنزاف طاقاتها للحفاظ على كياناتها الحزبية التي تتحلى في نظر هؤلاء بـ «الواقعية و الموضوعية و العقلانية» في سياساتها المؤمنة بالتسليم للأمر الواقع بما يحويه من ممارسات شوفينية عنصرية في ظل قوانين استثنائية منافية لأبسط القيم الإنسانية , و بعيدا كل البعد عن منطلق العلم و المعرفة في تناولها لقضية شعب يعيش على أرضه   التاريخية , ناسية بل متناسية السبب الجوهري المتمثل في كسر طوق التدجين و نبذ حالة الخوف و التقزيم و عدم الثقة بالنفس و إهمال ذلك الجزء المعرفي المعافى من العقل و المهمش منذ أمد طويل في سبيل تحقيق العدالة الاجتماعية و توفير الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان و سيادة القانون خدمة للثوابت القومية و الوطنية الإنسانية . لذلك لسنا بصدد البحث عن حقيقة الأزمة فحسب , بل نعيش « أزمة الحقيقة » , فإلى متى        يتم تشخيصها ؟! ¤

 

الذكرى الثالثة و الأربعون لميلاد البارتي في سوريا

« وقفة نقدية »

    مما لاشك فيه بأن تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957 يعتبر نقلة نوعية في تفكير و وعي شعبنا في الجزء الكردستاني الملحق بسوريا و الذي جاء كمقدمة أساسية لتأطير الإرهاصات الفكرية و السياسية للفئات الواعية من أبناء شعبنا دفاعا عن وجوده كشعب و كقضية , و ردا موضوعيا على سياسة الاضطهاد و الإنكار التي تعرض لها الشعب الكردي في سوريا بعيد الاستقلال مباشرة رغم ما قدمه من تضحيات كبيرة في سبيل استقلال البلاد أسوة بباقي أبناء الشعب السوري , و إن ما هو معروف اليوم من هذه التضحيات سيصبح جزءا صغيرا مما قدمه شعبنا إذا ما تسنى له المناخ الديمقراطي الملائم من حرية الرأي و التعبير و النشر و رفع عنه سياسة الحظر و التقييم الإعلامي المطبق بحقه منذ أمد طويل .

    إننا اليوم و بعد مرور أكثر من أربعة عقود على عمر الحركة السياسية الكردية في سوريا نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى وقفة نقدية هادئة       و تسليط الضوء على ممارسات و نضال الحركة خلال هذه الفترة الطويلة على الرغم من قناعتنا بأن هكذا موضوع يحتاج إلى الكثير الكثير من الدراسات المعمقة , بحيث نتناول فيها مجمل المواقف و النضالات التي قامت بها الحركة خلال هذه الفترة , لكن هذا العمل الكبير و المطلوب اليوم بإلحاح لا يعفينا من أن نستعرض بعض الخطوط العريضة في مسيرة الحركة بجانبيها الإيجابي و السلبي لتكون مقدمة أو استهلالا أوليا لدراسات أكثر عمقا و شمولا بغية الوصول إلى قناعات مشتركة , و من ثم إيجاد أرضية مشتركة للعمل النضالي المستقبلي , و يقينا منا بأن سياسة القفز على هذا الواقع لا تخدم الحركة الكردية في شيء سوى الدوران في حلقات مفرغة من العمل التنظيمي اليومي و الممل و التي لا نجني من ورائها سوى المزيد من المهاترات و تعظيم الأنا الحزبية و الابتعاد عما يدور من حولنا خاصة بعد التحولات التكنولوجية الهامة على الصعيد الإعلامي                   و الاتصالات , و التقدم الكبير الذي تحرزه القضية الكردية على        المستوى الدولي .

     و من هذا المنطلق بالذات فإننا نستعرض بعض السمات التي اتسمت بها الحركة خلال هذه الفترة و التي لا تزال تمارس من قبلها حتى الآن و كأنها أصبحت عادة مستديمة لا يمكن أو لا يجوز التخلي عنها .

     أولا في الجانب الإيجابي : مما لاشك فيه إن ما قامت به الحركة الوطنية الكردية من نضال خلال عمرها الطويل لا يمكن تجاهله أو إنكاره كما يحلو لبعض الفئات أو الثنيات أن يصنفوها لدرجة محاولاتهم الحثيثة في ربط أو مزامنة الولادة السياسية مع السياسة الاضطهادية التي مورست    و تمارس بحق شعبنا , و أنه لو لا وجود الحركة السياسية الكردية لما كانت هناك سياسة اضطهادية و لا مشاريع عنصرية و لا ...... الخ؟

     لا نريد الرد على هؤلاء كثيرا لأن المسألة لا تحتاج إلى مثل هذا الرد        و إنما يحتاج إلى طرح سؤال بسيط على هؤلاء : لمصلحة من , و من المستفيد من عدم وجود حركة كردية سياسية تعبر عن آمال و  طموحات الشعب الكردي في سوريا ؟ ألا تسعى الشوفينية العربية , و منذ زمن طويل , إلى إلغاء الحركة السياسية الكردية و بمختلف الوسائل , لأنها ندرك تماما بأن إلغاءها يعني إلغاء وجود الشعب الكردي في سوريا كقومية لها خصائصها و كيانها و حقوقها في إطار الدولة السورية ؟ نكتفي بطرح هذه الأسئلة على هؤلاء حتى يعرفوا بأننا نعرفهم تماما . 

    و من هنا بالذات تأتي أهمية و ضرورة وجود حركة سياسية كردية تعبر بصدق عن طموحات شعبنا كأمر لا بد منه , و أن هذه الحركة استطاعت فعلا تنمية الوعي القومي و بلورته سياسيا و ثقافيا و اجتماعيا . و كذلك القيام بممارسات نضالية جديرة بالاحترام أم دفعت خلالها الكثير من التضحيات من سجن و تعذيب و ملاحقة و .. و ... الخ . إلا أن هذه التضحيات لا تعفينا من القيام بمراجعة نقدية لمسيرتنا السياسية لقناعتنا بأن نضال الحركة لا يتناسب طردا مع عمرها الطويل من النضال و هذا ما نود قوله لا أكثر .

    ثانيا الجانب السلبي : هناك عناوين بارزة تعمل الحركة من خلالها منذ زمن , و ليس لديها التفكير في تخطيها أو تجاوزها , و هذا ما أضعف من دورها و قدرتها على التفاعل مع الأحداث بشكل يؤهلها للقيام بواجبها المطلوب بين الجماهير الكردية , ومنها :    

   1 -الخطاب السياسي للحركة الكردية : لازالت الحركة تفتقر إلى خطاب سياسي واضح المعالم يعبر عن ذهنية و مصالحة الشعب الكردي بالأساس و ترتكز على آليات و مقومات ضرورية للنهوض بها كي تصبح قضية ذات بعد سوري و إقليمي و دولي . فالخطاب السياسي المعتمد حتى الآن خطاب عروبوي في منشئه و تفكيره , و يعتمد على تضخيم الذات الحزبية , و يبحث عن شخصيات كاريزمية لتقدم لها فروض الولاء المطلق مع المدح المبتذل في كثير من القضايا التي لا تحتاج حتى إلى الحديث عنها , إضافة إلى تأثرها السياسي بما يتخذ في الوسط العربي من مواقف حتى و إن كانت هذه المواقف لا تنسجم مع أطروحاتها و أطرها       النضالية ؛ مثل مسألة الموقف من الجبهة الوطنية القائمة , و كذلك العلاقة مع الأحزاب السياسية في الساحة السورية المتواجدة خارج إطار هذه الجبهة , فالموقف محدد سلفا , فنحن مع الجبهة و توجهاتها السياسية –   و كأننا وقعنا على ميثاقها – دون أي اعتراف منها نهائيا بوجود الحركة الكردية في سوريا أصلا , بينما نتخذ مواقف سلبية من الأحزاب خارج الجبهة دون أن نجري معها أي حوار أو نعرف موقفهم , و بتعبير أدق فإن الحركة الكردية في سوريا تستمد موقفها من مواقف السلطة تجاه التطورات السياسية التي تحدث في الداخل و في المحيط الإقليمي , و لا تملك حتى الآن القدرة أو التفكير بتجاوز هذا الخطاب رغم ممارسات السلطة التعسفية بحق الشعب الكردي . و قد أضعف هذا الخطاب المتواضع الحركة الكردية كثيرا بين جماهيرها من جهة و بين القوى السياسية على الساحة السورية , سواء المشاركة في السلطة – من خلال الجبهة – أو خارجها , لدرجة لم يعد للحركة وزن في التفاعلات و التحالفات السياسية التي تحدث داخل المجتمع السوري , أي أصبحت الحركة مهمشة سياسيا بكل ما تعنيه كلمة التهميش , و هي تتحمل مسؤولية هذا الوضع    و ما آلى إليه .

    2-اعتمدت الحركة أسلوب النضال الديمقراطي للدفاع عن قضية الشعب الكردي في سوريا منذ نشوئها , و لكنها في الواقع العملي تجنبت التعامل مع هذا الأسلوب إلا بما هو مسموح في ميثاق الجبهة و اللوائح التنفيذية المتعلقة بقراراتها , فعلى سبيل المثال شطبت من قاموسها الممارساتي أسلوب التظاهر , أو الإضراب عن العمل أو الطعام , أو التجمع في أماكن غير مسموح بها من جانب السلطة , أو التعامل في الانتخابات عكس ما هو مرسوم لها سلطويا كأن يتم تشكيل قوائم بشكل تتجاوز سقف المسموح على الرغم من أن الجماهير الكردية في بعض المدن تجاوزت هذا السقف رغم اعتراضات الحركة على هذا الموقف ( اللامسؤول ) حسب تعبير بعض الفصائل . و من هنا فقدت الحركة هيبتها و ثقلها بين الجماهير       و أصبحت تركض وراء إرضاء هذه الجماهير بدلا من أن تقودها و بغض النظر عن موقف الجماهير .

     3- على الرغم من أهمية البعد الكردستاني كعمق قومي استراتيجي يمكن الركون إليه في ظروف حرجة و عندما تقتضي الضرورة النضالية   ذلك , إلا أن الحركة الكردية تجاهلت هذا البعد و لم تعطه الاهتمام الكافي , و ذلك من خلال تطوير العلاقات مع القوى الكردستانية بشكل يخدم مصلحة الشعب الكردي و قضيته في جميع أجزاء كردستان , و على قاعدة المعاملة بالمثل من حيث الدعم و الموقف و المؤازرة . إضافة إلى تحديد الموقف من هذه القوى من خلال نظرتها إلى القضية الكردية في سوريا تحديدا            و التعامل معها وفق هذا المنظور . لكن الواقع العملي للحركة لا يعكس هذا التوجه السليم , بل تتبع أسلوب العلاقة الأبوية و تصنف فصائل الحركة على محاور كردستانية اعتماد على خلافات تلك الأحزاب و بقدر ما تتقارب        أو تتباعد تلك القوى الكردستانية ينعكس مباشرة على مجمل فصائل الحركة , و لا نقصد من هذا الطرح الإساءة إلى أحد أو اتهام أحد , بل نكاد نطلق صفة الإطلاق على كافة الفصائل بما فيها نحن , فلا يوجد محايد عمليا رغم نزوع البعض منا إلى اتخاذ مواقف أقل انحياز لهذا الفصيل أو ذاك . و هذه حالة سياسية عامة أوقعت الحركة نفسها فيها منذ بداية الانشقاق الأول في كردستان العراق  1964 و تم تربية الجماهير و الكوادر الحزبية على الأساس .

     بقي أن نقول أن هذه عناوين بارزة لما آلت إليه تجربة الحركة الكردية بجانبها الإيجابي و السلبي , و نأمل من الجميع التعمق في هذه القضايا الحساسة و إعطاءها الأهمية الضرورية بغية تجاوز ما هو سلبي و تفعيل ما هو إيجابي و قطع الطريق على كل من

يحاول تجاوز الحركة أو         التطاول عليها . ¤

 

الفضائيات الكردية

و الدور القومي الناقص

   لعل من الإنجازات الكبيرة و الهامة التي يمكن الحديث عنها باعتزاز في هذه المرحلة من حياة شعبنا الكردي هي تلك القفزة النوعية في مجال الإعلام . فليس بالأمر العادي أن نجد ثلاث فضائيات كردية ، و كذلك العديد من الصحف و المجلات ذات المستوى الجيد و لا سيما تلك التي تصدر من كردستان المحررة ؛ الأمر الذي يشير إلى تفهم الحركة السياسية الكردية للدور البارز الذي يضطلع به الإعلام على المستوى العالمي , و في حياة الشعوب و المجتمعات ، و بلورة قضاياها و مشكلاتها . و لكن الإعلام   الكردي ، و رغم القفزة النوعية ، لازال يعاني من مشكلات أساسية على صعيد المحتوى تتعلق بمساحة حرية التعبير و مدى جاهزيته لأداء دور لائق في خدمة القضية الكردية على الصعيد السياسي و مدى قدرته على المساهمة في رفع مستوى الوعي القومي الصحيح للجماهير الكردية .

     و يعود وجود المشكلات الأساسية بالدرجة الأولى إلى خضوع هذا الإعلام لحالة التحزب المتشددة نوعا ما في الساحة السياسية الكردية ، الأمر الذي يجعل هذا الإعلام يتحرك ضمن مساحة الحرية التي تسمح بها سياسات الحزب و التي تؤدي به أحيانا لأن يلعب دورا ( سلبيا ) للوعي القومي الصحيح في ظل الصراعات الحزبية القائمة في مختلف أجزاء كردستان عندما يتحول إلى أداة لتسخين درجة هذه الصراعات الحزبية الضارة بالبنية السياسية التحررية للمجتمع الكردي .

   المعروف عن الإعلام ، و حتى يكون وسيلة للبناء التقدمي و الحضاري ، أنه ينبغي أن يكون حرا و يتمتع بقدر من الموضوعية في تناول قضايا الإنسان      و المجتمع . و العبرة في حرية الإعلام لا تحدد بعدد الصحف و المجلات     أو محطات البث الإذاعي و التلفزيوني ، بل تحدد بمساحة التعبير المتاحة له      و خاصة مساحة التعبير عن الرأي الآخر . و مشكلة الإعلام الكردي أنه يفتقد هذه الميزة الأساسية . و يلاحظ إلى جانب ذلك أيضا في ظل الصحوة الإعلامية الكردية – إذا صح التعبير – ثمة انطواء على الهم الخاص في بعده المحلي و قلة الاهتمام بالهم القومي العام ، أو يكاد يكون الهم القومي العام مشطوبا من ذاكرة هذا الإعلام كانعكاس للسياسة التكتيكية              و الاستراتيجية الخاطئة للأحزاب الكردستانية التي تراعي علاقاتها مع الأنظمة الإقليمية المجاورة .

    فالمتابع للفضائيات الكردية الثلاثة يلاحظ أنها لا تخرج عن نطاق الانتماء المحلي لهذه الفضائيات ، فثمة رقابة مشددة ، و حرص أشد على عدم تمرير أي شيء يتعلق بالقضية الكردية في الأجزاء الأخرى من جانب كل فضائية من هذه الفضائيات ، و هذا يذكرنا برقابة الدول المعنية بهذه القضية في تلك الأجزاء ، و كأن الهم القومي في بعده العام من وجهة نظر هذه الفضائيات خطيئة و نقيصة و سيكون حضوره على حساب قضيتهم الخاصة و ذلك جريا وراء مغالطة مركزية القضية القومية المحلية أو وهم مركزة القضية في الجزء ، و بالتالي حسب المفهوم الذي تسير عليه هذه الفضائيات تصبح النظرية القائلة بأن كل إنجاز أو تطور يحققه أي جزء لصالح القضية القومية لهذا الجزء إنجاز لكل الشعب الكردي نظرية ممسوخة و لا معنى لها ، لأن الصحيح من وجهة نظرها هو أن أي إنجاز يحصده أي جزء ينبغي أن يمر عبر التعتيم على القضية في الأجزاء الأخرى تحت ذريعة تجنب المعوقات الإقليمية أمام استمرار هذه الإنجازات          أو التطورات ، و لذلك تكاد تلاحظ تجاهلا مطلقا من جانب هذه الفضائيات الكردية لنضالات الحركة الكردية في الأجزاء الأخرى إلا فيما يخدم مصالح خاصة لأصحابها ، و خاصة نضالات الحركة الكردية في كل من كردستان إيران و سوريا رغم وجود نشاطات و تطورات جديرة بأن تصبح مادة إعلامية لهذه الفضائيات أو الصحف و المجلات الكردية . فعلى سبيل المثال ؛ بثت وسائل الإعلام الأجنبية و بعض الصحف العربية خبر تظاهرة جنيف التي قامت بها الجالية و الأحزاب الكردية في جنيف أثناء لقاء الرئيسين حافظ الأسد و بيل كلينتون لدفع عملية المصالحة العربية الإسرائيلية إلى الأمام    و التي دعت الرئيسين إلى إيجاد حل للقضية الكردية في سوريا . تجاهلت الفضائيات الكردية الحدث رغم أنها كانت في مقدمة من أحيطوا بنبأ الحدث . و الأمر نفسه تكرر أثناء نقل وقائع مؤتمر واشنطن حول الهوية الكردية , حيث نقلت كل الفضائيات الخبر و لكن بطريقة مخجلة آثرت جميعها عدم التعرض للحدث إلا من زاويتها المحلية أي بما خص بها المؤتمر واقعها الخاص .

     و ما نريد قوله في هذا السياق هو أنه رغم وجود تناقض و خلاف و حرب إعلامية ساخنة في معظم الأحيان بين هذه الفضائيات يبدو و كأن ثمة توافق و تقاطع في وجهات النظر و مواقف هذه الفضائيات من القضية القومية العامة تنطلق من توافق و تقاطع سياسات الأحزاب المالكة لهذه الفضائيات و التي تستند إلى مغالطة مفهوم المركز و الأطراف .

    و نحن - و إن أثقلنا بعض الشيء على هذه الفضائيات و توجهاتها – فإننا لا نعني الإساءة إليها أو التقليل من أهميتها , أو الإساءة إلى الأحزاب الكردستانية المالكة لها , بل نعني أن الاستمرار في هذه السياسة لا تفيد القضية الكردية – لا خاصها و لا عامها – و لن تساهم في جذب المشاهد الكردي خارج الإطار المحلي لهذه الفضائيات طالما أنها لا تلامس خاصه القومي المحلي أيضا , و لا نعتقد أنها ستفيد أيضا المشاهد غير الكردي على تشكيل رؤية صحيحة عن طبيعة القضية الكردية و أبعادها بما يمكنه من التعاطف معها أو الدفاع عنها . و في المستوى نفسه لا يمكن لها أن تساهم بفعالية في رفع مستوى الوعي السياسي و القومي و الاجتماعي للجماهير الكردية طالما أنها غير قادرة على أن تكون في مستوى الأداء القومي العام , و طالما أنها منكمشة على الهم المحلي الخاص بسلبياته    و إيجابياته , و سيبقى إعلاما بيد واحدة لا يستطيع أن يصفق , و سيبقى دوره ناقصا إلى أن يعيد أصحاب هذا الإعلام النظر في سياساتهم القومية    و تصحيحها , و حينما نستطيع أن نقول بأن هذه الفضائيات قد حققت دورها و غرضها . ¤

 

مؤتمر البحث عن الهوية الكردية في واشنطن

من المسؤول عن تغييب

الهوية الكردية للشعب الكردي في سوريا

غياب القضية الكردية في سوريا كقضية سياسية فاعلة لها حيويتها             و سخونتها هي حقيقة مرة و محزنة قد لا يتقبلها البعض و لا يقر أو يعترف بها ، إلا أنها تظل واقعا مأسويا يتأكد بشكل محسوس يوما بعد يوم ، نلمسها        و نعايش بأسف انعكاساتها في كل مفاصل حياتنا السياسية ، فتهميش القضية و عدم تناولها و تداولها بالشكل المطلوب حقيقة سياسية أليمة      و أمر واقعي ، علينا ألا نحمل الآخرين مسؤولية تقصيرنا و تقاعسنا ، و نلقي بالتالي عليهم كامل مسؤولية ما اقترفنا من ذنوب و أخطاء تاريخية لا تغتفر بحق قضية شعبنا الكردي في الجزء الكردستاني الملحق بسوريا و التي أدت بمجملها إلى تقزيمها بالصورة التي هي عليها الآن ، إن لم نقل تغيبيها بشكل تام أو طمسها . و الأولى قبل أن نلوم الآخرين و اتهامهم بالأنانية و المحلية   و النسيان و الانكفاء على الهم الخاص و الانهماك بالحسابات السياسية الخاصة ، أن نلوم أنفسنا بشدة من خلال وقفة متأنية مع الذات و محاسبة الأنا السياسية محليا – نحن و مجمل الفصائل الكردية العاملة على الساحة السورية – من خلال النقد الذاتي و التقييم الموضوعي و الكشف بصدق        و جرأة عن مواطن الخلل و النقص و ما تراكم لدينا من أخطاء و تقصير على كافة الأصعدة .

     و إذا كان حالنا كحال من يشرف على الغرق و يبحث عن قشة لينقذ ما تبقى لديه من رمق الحياة من مخالب الموت ، بينما ( كما تصور البعض ) أن الحضور الحزبي الكردستاني ( آثر التفرج ) ؛ أي دون مد يد العون و الإنقاذ من الموت غرقا ، فالمسؤولية لمن لا يجيد العوم و يجهل فن السباحة في المياه العميقة لا على من يؤثر التفرج  و عدم إسعاف الغريق ، و الكلمات     لا تنجي غريقا .

    إن قدرة الشعب الكردي في الجزء الكردستاني الملحق بسوريا عبر مؤسساته السياسية على تأكيد ذاته و الدفاع عن قضيته القومية العادلة كباقي الأجزاء من كردستان ، أمر غني عن المنة و التحدي ، و يتطلب ذلك في سلم الأولويات العمل الدؤوب بإخلاص و النضال الفعلي و الجاد لا إطلاق العبارات الحماسية الناجمة عن ردة فعل و انفعال سياسي من موقف         أو محفل معين .

    علينا مواجهة الواقع و كشف حقيقة غياب أو تغييب القضية الكردية    في سوريا بكل موضوعية و جدية لتتشكل ملامح ( الحضور ) و قسماته في داخل البلاد  و خارجها . فالعلة تكمن في النضال على الساحة المحلية تحديدا ، و هنا يتطلب منا الأمر أن نتفهم و نعي ضرورات المرحلة و مهام   و مسؤوليات الحركة السياسية الكردية في النضال من أجل قضيتها العادلة ، و ذلك ببلورة إرادتها السياسية المشتتة هنا و هناك , و التي حاكت نسيجا من الوقع السلبي الذي يحول باستمرار دون لم شمل فصائلها المختلفة و لو على الحد الأدنى من التصورات المشتركة و التي تملي نبذ المواقف الرخيصة     و السياسات اللامبدئية و المجانية ، تلك السياسات و المواقف التي لم و لن تلقى أية استجابة أو التفات من السلطات القائمة ، و بالقطع                   لا تخدم القضية الكردية .

     لكل ذلك جاء صوت الحركة الكردية في سوريا باهتا و غير معبر في المؤتمر الدولي ( مؤتمر البحث عن الهوية الكردية في واشنطن ) فالمسؤولية إذا تقع   و بالدرجة الأولى على عاتق الحركة الكردية في سوريا التي لم تجتمع يوما على كلمة سياسية موحدة يكون لها ثقلها في أية مناسبة        أو فرصة توفرت , فالصوت المدوي نابع من قوة الكلمة و الموقف , و مما يلفت النظر أن نشرة يكيتي الغراء , و في العدد /61/ أيار /2000/  كرست لها مقالا بعنوان ( مؤتمر البحث عن الهوية ... و الحضور الحزبي الكردستاني آثر التفرج .. ) و التي جاءت تعاتب هذا و تلوم ذاك .. , مما يستدعي أن نبدي بعض الملاحظات و الانطباعات حول انعقاد المؤتمر و الحضور , كي تتضح لدينا الصورة التي التبست بشكل غامض لدى كاتب المقال و التي تنم عن عدم إلمامه بشكل كاف بكيفية انعقاد المؤتمر ؛ فمثلا :

      1 - لم يأخذ كاتب المقال الظرف الدولي و السياسة الدولية بالحسبان     في كيفية انعقاد المؤتمرات و الكونفرانسات , فبمجرد انعقاد أي مؤتمر دليل على وجود أزمة أو ظرف ملح أو تضارب في المصالح الدوارة تكون  بحاجة إلى توازن أو تسوية ما . فالأجزاء الثلاثة الأخرى من كردستان أخذت قسطا كبيرا من المداولات و البحث , و هذا أمر طبيعي ناجم عما لهذه الأجزاء من ثقل سياسي فرض نفسه و بات عنصرا هاما في أية معادلة دولية تتعلق بالمنطقة , لذلك تتولد القناعة بأن الأزمات هي التي تفرض نفسها على جدول أعمال أي مؤتمر من المؤتمرات .

    2-  إن الشأن الكردي السوري الذي هو شأننا جميعا كما بيننا و أشرنا بوضوح (أعلاه) , فعجز الحركة الكردية في سوريا و ما أصابها من تقاعس   و عدم الجدية و التي باتت في المحصلة النهائية في واد بينما النضال من أجل قضيتنا العادلة في واد آخر , و من الجدير ذكره أن الحركة كانت على علم بكافة بنود وجدول أعمال المؤتمر قبل شهر و نيف من انعقاده .

     و الحزب هنا في الداخل لم يكلف نفسه عناء تبليغ و تكليف الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق بالتوسط لدى القائمين على أعمال المؤتمر و حضور وفد يمثل أكراد سوريا , و حتى تنظيم الحزب في الخارج لم  يبذل جهودا كافية , و بدا و كأن الأمر لا يعنيه .

    3 - حول المشاركة و كيف نفهمها و هل هي بحضور وفود الأحزاب        أم بطرح القضايا فإن الرسالة المشتركة بين الحزبين « يكيتي الكردي في سوريا مع الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)» قد تليت في المؤتمر , و ذلك بجهود الحزب الديمقراطي الكردستاني (صاحب القسط الأكبر من اللوم و المعاتبة لدى كاتب مقالكم) . و قد تناقلتها وسائل الإعلام العالمية , و نشرت كاملة في العدد السابق من نشرة يكيتي                  العدد /60/ نيسان /2000/ . كما أنه تم إعداد دراسة موجزة قيمة حول الكرد في سوريا من قبل أحد الأجانب المختصين بالشأن الكردي السوري .

    4- إننا نرى من غير اللائق زج اسم السيد عبد العزيز سعيد رئيس مركز مصطفى البارزاني بهذا الأسلوب الفج و المباشر و اتهامه جزافا دون سند حقيقي على صفحات نشرة حزبية ناطقة باسم الحزب .

    5- و حول الحضور الكردستاني , فإن الحضور لم يكن كردستانيا بالمعنى السياسي للكلمة , أي أنه لم يتم ترتيبه من خلال دعوة رسمية للأحزاب الكردستانية للحضور و لم يدع أي حزب سياسي كردستاني إلى المؤتمر الدولي  و الذي كان ثمرة جهود جامعات واشنطن للسلام و بالتعاون مع مركز مصطفى البارزاني للدراسات و الأبحاث الكردية , و الحضور كان مقررا       و بالأساس للمتخصصين في الشؤون الكردية من علماء و باحثين               و أكاديميين و دبلوماسيين و من جنسيات مختلفة باستثناء حضور السيد نيجيرفان و صحبه كان بصفته كرئيس وزراء إقليم كردستان العراق لا ممثلا للحزب الديمقراطي الكردستاني . ¤

 

كردستان

في مهرجان « كان 53 » لعام 2000

     ارتبط اسم مدينة (كان) الفرنسية في ذاكرة تاريخ شعبنا الكردي باسم السينمائي الكردي العظيم (يلماز كوني) الفنان المبدع , و المناضل الملتزم بقضية شعبه , و مخرج فيلم (يول) الحائز على الجائزة الأولى « السعفة الذهبية » مناصفة مع فيلم (النتوه) لليوناني كوستا غافراس عام /1982/ ,    و حين اعتلى المنصة ليستلم الجائزة من لجنة التحكم توجه إلى الجمهور قائلا : « باسم الشعب الكردي أهدي هذه الجائزة إلى أحرار العالم » .

     كردستان مرة أخرى بأناسها و معاناة فقرائها و طبيعتها الجميلة          و القاسية موضوع لثلاثة أفلام عرضت بمهرجان (كان) السينمائي           رقم /53/ لهذا العام , و تم عرض /23/ فيلما للتنافس على الفوز بالسعفة الذهبية , و التي منحت لفيلم (راقص في الظلام) للمخرج الدانمركي     لارس فوت .

     سميرة مخملباف ؛ المخرجة الشابة التي لم تتجاوز العشرين ربيعا , شاركت بفيلمها (اللوح الأسود – تاختي سياه) الذي تمتع بفرصة كبيرة للفوز بالسعفة الذهبية , و نال جائزة اللجنة التحكيمية مع فيلم (أغاني الطابق الثاني) للسويدي روي أندرسون .

      لغة فيلم (تاختي سياه) هي اللغة الكردية , كما يتضمن مشاهد حية     و واقعية عن السكان الكرد القاطنين على الحدود الإيرانية العراقية , و يروي الفيلم قصة معلمين يجوبون الطرقات الوعرة القاحلة في كردستان , سيرا على الأقدام بحثا عن تلاميذ ليكسبوا لقمة عيشهم . 

     و من الأفلام التي شاركت في المهرجان جانب (تاختي سياه) و التي تدور أحداثها أيضا في كردستان فيلم لعباس كياروستامي بعنوان (ستمضي بنا الريح) و باهمان غبادي بفيلم (وقت للشغف بالحقول) .

 تقول سميرة مخملباف عن فيلمها إن التصوير في كردستان لم يسهل عليها مهمتها : « إذ كان يتطلب الوصول إلى مكان التصوير ساعات عدة بالإضافة إلى صعوبة اجتياز الجبال , كما لا تزال هنالك ألغام في المنطقة و السكان يتكلمون اللغة الكردية و لا ينطقون الفارسية إلا لماما .. »

     أهدت سميرة بكلمة مؤثرة جائزتها إلى ( الأعمال البطولية لكل هذا الجيل الذي ناضل من أجل الديمقراطية في بلده ) و أضافت و هي متشحة بالسواد : « مهرجان كان مكان يجمع الكثير من الأشخاص من العالم أجمع و أنا جد سعيدة بأن يعرض فيلمي و يشاهد بعيون و قلوب أناس من    مختلف الثقافات » .  

     و أخيرا لفت انتباه المتابعين لمسيرة الفن السابع ( السينما ) إن البرامج السينمائية في التلفزيون السوري ( عالم السينما ) و ( إذا غنى القمر ) بالرغم من تناولها لما عرض من أفلام في مهرجان كان السينمائي لهذا العام /2000/ لم تذكر شيئا من فيلم سميرة مخملباف الرائع و الذي نال إعجاب الجميع و حصد جوائز عدة , كما لم تشر إلى بقية الأفلام الإيرانية.

 الأمر ذاته حدث مع فيلم ( يول ) لـ يلماز كوني الحائز على السعفة الذهبية عام /1982/ . ¤

 

إيمانا منا بحرية الرأي و الرأي الآخر فإننا سوف ننشر أي رأي مخالف لرأي هيئة التحرير مما يرد في نشرتنا من مقالات         و تحاليل . و في هذا العدد ننشر مقالا نقديا ( مؤتمر البحث عن الهوية ...) وصلت إلى هيئة التحرير ردا على مقال لنا ورد في العدد / 61 / أيار 2000 .

هيئة التحرير ‏